يوم الحساب .. قاد الطالبة الإسبانية إلى الإسلام


يسر موقع حب الإسلام أن ينشر هذا اللقاء الذي أجرته لموقعنا أختنا ( ليلى ) من أسبانيا مع الأخت الإسبانية المسلمة ( م – ل ) وذلك في التاسع عشر من نوفمبر 2007م .والذي نرجو من خلاله أن يتبين للناس عظمة الإسلام ، وقدر نعمة الله علينا بالهداية إليه ، وأن يفطن الناس إلى جوانب العظمة في الإسلام ، ويكتشفوا محاسنه ومزاياه ، وأن يستشعر المسلمون حجم المسؤولية عليهم تجاه نشر دينهم للعالمين ، ومن كانت له تجربة مثل هذه التجربة فلا يبخل على إخوانه بها فليرسلها لنا لنشرها .  
 


والآن إلى الحوار الماتع .. 

ليلى : السلام عليكم و رحمة الله وبركاته . هل يمكن أن تعرفينا بنفسك ؟

- ( م – ل ) : نعم, اسمي (م- ل), متزوجة و لي ولد و بنت, زوجي من فلسطين, و أنا مسلمة منذ 11سنة.

 

ليلى : ما شاء الله ...هل يمكنك أن تقولي لي ما الذي جذبك في الإسلام ؟

- ( م – ل ) : بداية, أريد أن أقول إنني تعرفت على الإسلام من قبل أصدقائي من المسلمين العرب عندما كنت في الجامعة , و كنت أستغرب من تدينهم وحسن أخلاقهم..
كنت فضولية جدا, و أسأل كثيرا...كنت أفكر كما يفكر معظم الأسبان :
أن المسلمين لا يحترمون المرأة !!
وأن المسلم يتزوج بأكثر من واحدة !! و هذا ظلم للمرأة !!
ولماذا يصومون ؟! ....الخ .
وكانت نيتي من كل هذه الأسئلة , الجدال فقط ؛ و ليس التعرف على الإسلام !!
و لم أكن أتخيل أنني في يوم ما سأكون مسلمة !!.
كنا نقعد بالساعات نتحدث عن الإسلام و ليس لنا موضوع غيره...
حتى أننا كنا نتغيب عن الحصص !
و نستغل الوقت في الحديث.... 
إلى أن قال لي أحدهم : إن كل ما يفعله المسلم من اجتهاد في العبادات والطاعات , نيته من كل هذا النجاة في يوم الحساب ، و الخوف من الله سبحانه و تعالى...
وهذا ما جذبني فعلا في الإسلام...


ليلى : ألم تكوني تؤمنين بيوم القيامة ؟ وما كانت ديانتك ؟

- ( م – ل ) : لم أكن مسيحية, و لم أؤمن يوماً بالكنيسة...
كنت أؤمن : بأن شيئا موجوداً يدير أمور الكون ؛ كنت أسميه الحكيم...
إن أغلب الأسبان الآن لا يؤمنون بالكنيسة ، و لا يؤمنون بالله !
إنهم يؤمنون بالصدفة...
أنا كنت أؤمن بوجود الله ..
و لكني كنت أسأل نفسي ...أين هو؟؟ 
لست أدري!! 
أحيانا كنت أغرق في التفكير...في الكون في الإنسان..في كل شيء ،
لكن الدنيا كانت تقطع تفكيري و تأخذني لأمور أخرى..

 

ليلى : كيف دخلتٍ في الإسلام ؟

- ( م – ل ) : إن ما قاله لي زميلي, يمكنني أن أقول أنه أفاقني من غفلتي, جعلني أفكر دائما...ماذا إذا كان هناك حقاً يومٌ سنحاسب فيه على أعمالنا؟ كان هذا السؤال يشدني...يحيرني...و يخيفني....
بدأت أسأل كثيراً عن الإيمان بالله ؟ و علاقة الله بالإنسان؟
إلى أن أهدوني مصحفاً مترجماً بالإسبانية...
كنت أقرأه ليل نهار ، والذي لا أفهمه أسألهم عنه...
وشاء الله أن نجتمع و نذاكر في مكتبة المركز الإسلامي , ثم أُذِّن لصلاة الظهر, طبعاً زملائي ذهبوا للصلاة, ففكرت في أن أشاهد المسلمين وهم يصلون ، فوقفت خلف الباب خِلسةً أترقبهم....
لم أتحمل المشهد...
كلهم مصطفون !! و متلاصقون : الفقير بجانب الغني ! والأبيض يلاصق الأسود...
كلهم يصلون جماعة من مختلف الأجناس !! ولإله واحد!!
هذا هو الدين الحق ..
و هذا ما يتمناه كل بشر....
و بعد الصلاة ..تشهدت أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله.

 

ليلى : أيمكنك أن تصفي لي كيف كانت ردت فعل والديك بعد علمهم بدخولك في الإسلام ؟

-( م – ل ) : لا أكذبك ؛ لقد كانت صفعةً لهم ! و الخبر نزل عليهم كالصاعقة!... بالأخص والدتي فقد انقطعت عن الأكل و الشرب أيام.
إنها تظن وإلى الآن أن كل ما فعلته من أجلي من تعب في تربيتي وسهر من أجل أن توفر لي الحياة السعيدة راح هباء ! 
إنها تظن أنني غدرت بها و نكرت لها الجميل!
أما والدي ففي بداية الأمر رفضني تماماً وأخذ يعيرني لأنه كان يظن أنني متخلفة ، ويعتقد أني أعاني من مرض ما ، أما الآن فهو يقبل الوضع...
إن والدَيَّ لا يحبون الإسلام و لا يحبون رؤيتي و أنا أصلي ، أو بالحجاب ؛ إنني في شجار دائم معهم ، و أطلب من الله أن يعينني و يهديهم.

 

ليلى : ألم تجعلك هذه المشاكل والعوائق تفكري في التخلي عن الإسـلام ؟

- ( م – ل ) : لن أتراجع أبداً....
بل اسأليني لماذا تتحملين شهرا من الصيام ؛ بدون أكل و لا شرب طوال اليوم ؟!
ولماذا تتحملين حر الصيف وأنت بالحجاب وباللباس الطويل؟!
أليس من أجل يوم الحساب ؟
أليس من أجل أن تنقذي نفسكِ من النار؟
هذا هو...
قبل أن تفكري في الآخرين يجب أن تفكري في مصلحتك وإنقاذ نفسك 
إن خوفي من الله و حبي له كان أقوى.

 

ليلى : أتعلمين أن الله سبحانه و تعالى قابل للدعاء و مجيب للدعوات ..

ادعي لوالديك بعد كل صلاة, فما أدراك فإن الذي جعلك مسلمة قادر على هدايتهم...
اللهم اهدهم جميعاً للإسلام .





ترجمة المقال