بكاء النبي صلى الله عليه وسلم


   الحمد لله .. خشعت لعظمته القلوب , وسحّت من خشيته العيون , وأذعنت وخضعت لبارئها النفوس , فهو حسبها ونعم الوكيل , وهو خالقها وإليه المصير . (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) (الإسراء:109) . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. واكف العبرة , غزير الدمعة أتقى البرية لله وأخشاها .. قد شيبته هود وأخواتها .. عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة فقال :( علام اجتمع هؤلاء ؟ ) قيل : على قبر يحفرونه . قال : ففزع رسول الله فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه قال : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع , فبكى حتى بلّ الثرى من دموعه ثم أقبل علينا قال :( أي إخواني ! لمثل اليوم فأعدوا )[ رواه أحمد ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحية برقم 1751]. صلى الله عليه وعلى رسل الله جميعاً .. ورضي الله عمن اقتفى أثرهم , واستن بهديهم إلى يوم الدين .. أما بعد :

   ومع خلة من خلال المصطفى صلى الله عليه وسلم , وصفة هي من أزكى صفاته , وأسمى أخلاقه نعرض صورها وما صح فيها على قلوبنا التي قست , وأعيننا التي جمدت , عسى أن ترق وتلين وتخشع وتنيب, فأي عيش يطيب وليس للموت طبيب , ولما حضرت الوفاة الفضيل بن عياض رحمه الله غشي عليه ثم أفاق فقال:"وا بعد سفري وقلة زادي".


ولقد كان لحبيبنا صلى الله عليه وسلم عين سحّاء بالدموع , تارة رحمةً للميت وتارةً خوفاً على أمته وإشفاقاً , وأخرى من خشية الله , وتارة عند سماع القرآن أو حضور الجنائز , وتارةً عند كسوف الشمس أو خسوف القمر . كل ذلك وهو من قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

 

وكان بكاؤه عليه الصلاة والسلام من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة , ولكن تدمع عيناه حتى تهمُلا .. فإلى تلك المشاهد العطرة , والصفحات المشرقة , نجلو بها صدأ قلوبنا , ونتلمس من خلالها آثار نبينا عليه أزكى صلاة وأتم تسليم ..

يقول صلى الله عليه وسلم :( ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين، وأثرين: قطرة دموع من خشية الله ، وقطرة دم تُهراق في سبيل الله . وأما الأثران : فأثر في سبيل الله ، وأثر فريضة من فرائض الله ). [أخرجه الترمذي (4/ 169) برقم (1669) وقال: حسن غريب. و حسنه الألباني في المشكاة (3837) و التعليق الرغيب (2/180)]

ومثال الثاني كبقاء الأول؛ بلل الوضوء وخلوف فم الصائم ، واغبرار قدم الحاج وشعث رأسه .

وعن عطاء قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقال عبيد: حدثينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فبكت , فقالت : " قام ليلة من الليالي فقال :( يا عائشة ! ذريني أتعبد الليلة لربي ). قالت : قلت والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك . قالت : فقام , فتطهر ثم قام يصلي , فلم يزل يبكي حتى بلّ حجره , ثم بكى , فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض , وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله تبكي , وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال :( أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ لقد أُنزلت عليّ الليلة آيات , ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ' (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .....الآيات (البقرة: من الآية164) .[أخرجه ابن حبان و جود إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (1/67)برقم (68)].

لقد كانت الصلاة مبعث راحته وتلاوة القرآن أُنس فؤاده :( أرحنا بالصلاة يا بلال )[أخرجه أحمد وغيره وصححه الألباني انظر حديث رقم : 7892 في صحيح الجامع]. وإليها كان يفزع إذا حزبه أمر. [أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني انظر حديث رقم : 4703 في صحيح الجامع]. وها هو عبد الله بن الشخير رضي الله عنه ينقل لنا ذلك المشهد المجسد لخشوع المصطفى صلى الله عليه وسلم وخضوعه فيقول :" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء ".[أخرجه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/130) برقم (544)]؛ لذا قال عليه الصلاة والسلام :' لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً '[متفق عليه البخارى (1/354 ، رقم 997) ، ومسلم (2/618 ، رقم 901)].قال الحسن البصري رحمه الله تعالى :"من علم أن الموت مورده , والقيامة موعده , والوقوف بين يدي الله تعالى مشهده فحقه أن يطول في الدنيا حزنه ".


                                                                       كل آت فإنه سوف    يأتـي        أنت يا موت هادم اللذات   .

                                                                       رحم الله أعظمـاً    باليـات        أصبحت عساكر الأموات .

 

يقول لي ولك الحبيب صلى الله عليه وسلم يوم أن سأله عقبة بن عامر : ما النجاة يا رسول الله ؟ قال :( أملك عليك لسانك وليسعك بيتك , وابك على خطيئتك )[أخرجه الترمذي (5/406) برقم (2406) وحسنه ووافقه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 27) برقم (2741)]. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اقرأ علي القرآن ). قلت يا رسول الله ! كيف أقرأ عليك وإنما أُنزل عليك ؟ قال:( إني أشتهي أن أسمعه من غيري ) قال عبد الله: -وهو من قال في حقه المصطفى صلى الله عليه وسلم :( من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أُنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد ).- فافتتحت سورة النساء , فقرأت عليه , فلما بلغت (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41) قال : " نظرت إليه وعيناه تذرفان صلى الله عليه وسلم ". [متفق عليه البخارى (4/1927 رقم 4768) ومسلم (1/551 ، رقم 800)]. قال ابن بطال : [والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته ]. (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128 ). ويصدق ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص :أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل في إبراهيم عليه الصلاة والسلام .(رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (ابراهيم:36). وقال عيسى عليه الصلاة والسلام . (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) .
 

فرفع يديه الحبيب صلى الله عليه وسلم وقال :( اللهم أمتي أمتي ). وبكى عليه الصلاة والسلام . فقال الله عز وجل :( يا جبريل اذهب إلى محمد – وربك أعلم – فسله ما يبكيك ). فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله ؛ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم . فقال :(يا جبريل : اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك).[أخرجه مسلم (1/ 465) برقم (301)].

فما أعطف ذلك القلب وما أرحمه وأشفقه ؛ فجزاه الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته .. ونسأل الله أن يجمعنا به في مستقر رحمته ..


   وقد كسفت الشمس على عهده عليه الصلاة والسلام فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فأطال قال شعبة : وأحسبه قال في السجود نحو ذلك، وجعل يبكي في سجوده وينفخ – أي تأسفا على حال الأمة لما رأى في ذلك الموقف من الأمور العظام حتى النار فخاف عليهم - وجعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول :( رب لم تعدني هذا وأنا أستغفرك , رب لم تعدني هذا وأنا فيهم ).[أخرجه النسائي، وصححه الألباني في إرواء الغليل (2/ 124)]. قال محمد بن فضيل :[ لم تعذبهم وأنا فيهم ولم تعذبنا ونحن نستغفرك  ] .

أخي المتأسي بهدي مصطفاك عليه الصلاة والسلام :

وكان للحبيب صلى الله عليه وسلم دموع حزن وألم تترجم معاني الحب والوفاء وصدق المحبة في الله .. فها هو عليه الصلاة والسلام يخطب في أصحابه بعد أن أرسل جيشه في مؤتة لملاقاة الروم فقال :( أخذ الراية زيد فأصيب , ثم أخذها جعفر فأصيب , ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب؛ وإن عيناه لتذرفان – أي الدموع – ثم أخذها خالد من غير إمرة ففتح الله عليه , وما يسرني أنهم عندنا . أو قال : ما يسرهم أنهم عندنا ).[أخرجه البخارى (1/420 ، رقم 1189)].

وكان وجده على جعفر شديداً صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عمر رضي الله عنهما :" جمعت جعفراً على صدري يوم مؤتة , فوجدت في مقدم جسده بضعاً وأربعين من بين ضربة وطعنة ". وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها زوج جعفر رضي الله عنه قالت : " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بني جعفر فرأيته شمهم وذرفت عيناه , فقلت : يا رسول الله !! أبلغك عن جعفر شيء ؟؟ قال :( نعم قتل اليوم ). فقمنا نبكي , ورجع فقال :( اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد شُغلوا عن أنفسهم ).

أما من اهتز عند موته عرش الرحمن فقد رمي سعد بن معاذ رضي الله عنه يوم الأحزاب فقطعوا أكحله , فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بالنار , فانتفخت يده , فتركه فنزفه الدم , فحسمه أخرى , فانتفخت يده , فلما رأى ذلك قال : " اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة "؛ فاستمسك عرقه فما قطرت منه قطرة حتى نزلوا على حكم سعد ؛ فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم: أن يُقتل رجالهم ، وتسبى نساؤهم وذراريهم. قال وكانوا أربع مئة ، فلما فُرع من قتلهم انفتق عرقه .أ.ه . فلما كانت الليلة التي نقله قومه فيها ونقل إلى منازل بني الأشهل ، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل :انطلقوا به فخرج وخرجنا معه وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا فشكا ذلك إليه أصحابه صلى الله عليه وسلم فقال :( إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله كما غسلت حنظلة )؛ فانتهى إلى البيت وهو يُغسّل وأمه تبكي وتقول : " وَيْلَ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدًا ... بَرَاعَةً وَجَدًّا " .[مصنف ابن أبي شيبة (7/ 375)]؛ فقال عليه الصلاة والسلام :(كل باكية تكذب إلا أم سعد ). ثم خرج به قال يقول له القوم: ما حملنايا رسول الله ميتاً أخف علينا منه . قال :( ما يمنعه أن يخف وقد هبط من الملائكة كذا وكذا – جاء في رواية أنهم سبعون ألفاً – لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم).[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 374) برقم (36797) وهو مرسل.]. تقول عائشة رضي الله عنها حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر سعد بن معاذ , وهو يموت في القبة التي ضربها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد قالت : والذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وإني لفي حجرتي فكانا كما قال الله . ( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)(الفتح: من الآية29).[أخرجه ابن حبان في صحيحه (15/ 498) برقم (7028) وحسن إسناده الأنؤوط].
 

    أما سعد بن عبادة سيد الخزرج رضي الله عنه فقد اشتكى أي مرض ؛ فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال : ( قد قضى ؟). قالوا : لا يا رسول الله ؛ فبكى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلما رأى القوم بكاء النبي عليه الصلاة والسلام بكوا ".[متفق عليه صحيح البخاري (1/ 439) برقم (1242) و صحيح مسلم  (3/ 40) برقم (2176)].

                                                     إنها رحمة ألقاها الله في تلك النفس الطاهرة والقلب الرؤوم الرؤوف صلى الله عليه وسلم .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه صلى الله عليه وسلم "، وكان أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دُفن بالبقيع رضي الله عنه .

أيها المؤمنون المتحابون بجلال الله :

وتبلغ هذه الرحمة والخشية مداها وتعلو ذرى سناها فتطال الأطفال في صغرهم كما وسعت الكبار حال وفاتهم ، وتحضر الوفاة إبراهيم رضي الله عنه ابن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت نفسه تجود ؛ فأخذه المصطفى صلى الله عليه وسلم فقبله وشمه ؛ فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ؛ فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : وأنت يا رسول الله ؟؟ فقال :( يا ابن عوف !! إنها رحمة ). ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم :( إن العين تدمع والقلب يحزن , ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ).[متفق عليه . البخاري 2/105 (1303) ، ومسلم 7/76 (2315)].

ولما رفع له صبي لإحدى بناته ، وقيل صبية ، وضعه في حجره ونفسه تقعقع . قال أسامة بن زيد راوي الحديث رضي الله عنه وفي القوم سعد بن عبادة وأبيّ –أحسب- ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال :( هذه رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ).[متفق عليه صحيح البخاري (5/ 2141) برقم (5331) صحيح مسلم (3/ 39) برقم (2174)].

أخي البار الرحيم :

ولا يعرف المرء قدر أمه وما كان ينبغي لها من إحسانه والتحنان بها ولها .. إلا إذا فقدها فوا حرّ كبداه .. ويا لوعة فؤاده حين تنزلها القبر وتحثو عليها التراب ..فها هو الحبيب صلى الله عليه وسلم يزور قبر أمه ؛ فبكى وبكى من حوله – حزناً على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي , واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ؛ فزوروا القبور فإنها تذكر الموت)[رواه مسلم برقم 1622]. 


أخي .. يا من أعزه الله بطاعته .. وشرفه بعبوديته إن من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ' ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه '.
 

فهل لنا من هذا البكاء بكاء , ومن هذا الإخبات خشوع . كثير هم الذين يبكون موافقة و مجاراة لمن بكى حولهم .. أو يبكون أو يتباكون نفاقاً .. ولكن هنيئاً لمن قطرت عينه دمعة خشية و خوفاً من الله.. وأنى لها ذلك إذا كان صاحبها ينظر إلى ما حرم الله .. وأنى لقلب أن يخشع إذا امتلأ بالضغائن و الأحقاد و تلبس بالكبر و العجب و حب الشهرة و الظهور ..
 
إذا اختلطت دموع في خدود .... تبين من بكى ممن تباكى

وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ..

وإن من أسباب الفوز بهذه الرتبة العالية أشياء كثيرة منها :

   ملازمة ذكر الله ، و قراءة القرآن ، و إطالة الركوع والسجود ، و المناجاة آخر الليل ، و إطابة المطعم ، و سلامة الصدر ، و حضور مجالس الذكر ، و عيادة المرضى ، و الإحسان إلى الأيتام و الفقراء ، و زيارة المقابر ، و تشييع الجنائز .. وتذكر دائماً فراقك الأهل و الخلان و الرفقة و الجيران .. ثم تذكر حين ينادي المنادي الصلاة على الميت يرحمكم الله . ثم تذكر الوقوف بين يدي الله ..

إضاءة :
قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين :( عينان لا تمسهما النار أبداً : عين باتت تكلأ المسلمين في سبيل الله – أي تحرسهم – وعين بكت من خشية الله ).[أخرجه أبو يعلى والضياء وصححه الألباني انظر حديث رقم : 4113 في صحيح الجامع].