الله . . على كل شيء قدير


  الحمد لله العليم ، وصف نفسه بصفات الكمال ، ومنها كمال قدرته ، ومن ذلك الكمال في قدرته سبحانه قوله :{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } [الطلاق: 12].

 

وعَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَىَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنّ اللّهَ تَعَالَىَ يُمْسِكُ السّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىَ إِصْبَعٍ. وَالأَرَضِينَ عَلىَ إِصْبَعٍ. وَالْجِبَالَ وَالشّجَرَ عَلَىَ إِصْبَعٍ. وَالْمَاءَ وَالثّرَىَ عَلَىَ إِصْبَعٍ. وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَىَ إِصْبَعٍ. ثُمّ يَهُزّهُنّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم تَعَجّباً مِمّا قَالَ الْحَبْرُ. تَصْدِيقاً لَهُ. ثُمّ قَرَأَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) } [الزمر: 67] رواه مسلم في كتاب صفة القيامة.

 

و اسم الله القدير يدل على ذات الله وصفة القدرة ، في الحديث القدسي، قال الله تعالى:  ( مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذنُوب غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أُبَالِي ما لم يُشْرك بي شَيْئا ) رواه الطبراني وقال الألباني: حسن.

 

واسم الله القدير يدل باللزوم على الحياة والقيومية والعزة والأحدية والسمع والبصر والعلم والحكمة والغنى والقوة وغير ذلك من صفات الكمال،وقد اقترن اسم الله القدير باسمه العليم في غير موضع من القرآن لأن العلم من لوازم القدرة . ومن دلائل قدرته سبحانه ما جاء في قوله تعالى : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } [المؤمنون: 12 - 15].

 

وقوله في عجائب قدرته المرتبطة بتوحيده : {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) } [النمل: 59 - 64].

 

فكم ؟ نكرر بألسنتنا ( أخي . . أخيتي ) : وهو الله على كل شيء قدير ، وكم ؟ يمر بأسماعنا قول : إن الله على كل شيء قدير . فهل استشعرنا ذلك المعنى في حاجاتنا ومطالبنا وآلامنا وآمالنا وما يمر بنا ويعرض لنا فإن الله من شأنه أنه : يحيى ويميت، يغني فقيراً، ويزوج أيماً ، ويجبر كسيراً ، ويعز قومًا، ويذل قومًا، ويشفي مريضًا، ويفك عانيًا ، ويغيث ملهوفاً ، ويفرج مكروبًا، ويجيب داعيًا، ويعطي سائلاً ، ويغفر ذنبًا .

 

فكل شئ بيد من هو على كل شيء قدير الذي وصفه خليله إبراهيم – فيما حكاه عنه ربه - فقال : {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)} [الشعراء: 75 - 82] .

 

 

فماذا بقي بيد الخلق ؟ ! .

اللهم ارزقنا حسن التوكل عليك والإنابة إليك .