أطفالنا و الترويح (1)


الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ،و العاقبة للمتقين ، و لا عدوان إلا على الظالمين و بعد:

فإن الله قد خلق الخلق لحكمة يريدها وغاية حميدة وهي " العبادة " قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ، والله سبحانه يعلم أن النفس الإنسانية مختلفة الطبائع و السلوك ، فهي تميل إلى الجد تارة ، وتارة أخرى إلى الراحة والتسلية ، وقد تنبهت كثير من المجتمعات إلى أهمية الترفيه كوسيلة من وسائل الراحة .

ولكن حصل هناك إفراط و تفريط :فمنهـم من غلا فيه، وصار جل همه مجرد الترويح و الترفيه، ومنهم من يرى أنه لا فائدة فيه بل هو مضيعة للوقت مفسدة للعمر.

و من هنا فإن الإسلام لم يمنع الترويح أو يحرمه؛ كيف ورسول الله عليه السلام قد مارس أوجهاً من أنشطة الترفيه والترويح بنفسه مع أزواجه وأصحابه وأبناء أصحابه، ولكن الإسلام راعى في هذه الوسائل الترفيهية الفائدة والنفع التي تعود على الفرد والمجتمع .

و للترفيه والترويح أهمية كبرى في تنمية قوى الطفل الجسمية والعقلية والخلقية والاجتماعية ، ولا يكاد ينكر ذلك أحد من علماء الاجتماع والتربية.

ففي مجال التنمية الذهنية للطفل " أثبتت الأبحاث أن الأطفال الذين تكون لديهم الإمكانيات والفرص للعب تنمو عقولهم نموا أكثر وأسرع من غيرهم ممن لم تتح لهم هذه الفرص وتلك الإمكانيات".

و في مجال تنمية القوى الجسمية وتنشيطها فإن لعب الأطفال يكسبهم مهارات حركية، فالقفز والجري والتسلق والتسابق مثلاً وغيرها من النشاطات الجسمية يكتسب منها الطفل :
قدرات حركية ، إلى جانب أن اللعب يساهم مساهمة كبيرة مع الغذاء في زيادة وزن الطفل ، وحجمه ، ونمو أجهزته الجسمية المختلفة.

أما في الجانب الاجتماعي والخلقي فإن ممارسة الطفل للعب وسط مجموعة من الأقران يساعده على التكييف الاجتماعي وقبول آراء الجماعة وإيثارها على النفس ، والتخلص من الأنانية وحب الذات إلى جانب ظهور القيادات بين الأولاد.

 

  • و من فوائد اللعب والترفيه أيضا :

 
أنه يساعد الطفل على معرفة البيئة من حوله مثل اكتشاف غرفته ومحتوياتها وباقي غرف البيت، ومن ثم يتدرج إلى خارج المنزل وما يحيط به من حدائق وشوارع.
و هكذا فالطفل في نمو مطرد وظاهر حركته اللهو واللعب ولكنه لعب وترفيه مفيد يزيد من معرفته و معلوماته.(مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد ص 421)

و على هذا فإن ساحات لعب الأطفال يمكن أن تكون :أماكن يرسم فيها خطوط عريضة من شخصياتهم ، وأبعاد طويلة من تفكيرهم قد يصل إلى ترسيخ نواح عقدية في نفوسهم ، و تنمية قدراتهم العقلية والاجتماعية والخلقية والنفسية وهي ضرورة من ضرورات مرحلة الطفولة، وهي حقيقة علمية ثابتة حتى في أطفال الحيوانات.( من مقال

و قد ورد التنبيه على أهمية الترويح والترفيه للصغار على لسان الصحابة رضوان الله عليهم وعلماء المسلمين سابقين بذلك الغربيين منذ مئات السنين.

فعن عبد الله بن مسعود قال:" لا تُملوا الناس"، وعنه أيضا قال:" إن للقلوب نشاطا وإقبالا وإن لها تولية وإدبارا، فحدثوا الناس ما أقبلوا عليكم".
وكان علي رضي الله عنه يقول: "أجِمُّوا هذه القلوب، والتمسوا لها طرائف الحكمة، فإنها تملّ كما تملّ الأبدان".

و قد نبهت عائشة رضي الله عنها الصحابة الكرام إلى حاجة الصغار إلى اللعب واللهو حين قالت:" والله لقد رأيت رسول الله يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو".
وعنها كذلك رضي الله عنها قالت : تزوجني رسول الله عليه الصلاة والسلام متوفى خديجة قبل مخرجه إلى المدينة بسنتين أو ثلاث وأنا بنت سبع سنين ، فلما قدمنا المدينة جاءتني نسوة وأنا ألعب في أرجوحة وأنا مجممة فذهبن بي فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إلى رسول الله عليه السلام فبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) [مسند أحمد بن حنبل (6/280، رقم 26440) وقال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم].

وعنها كذلك رضي الله عنها قالت :"كنت ألعب بالبنات عند النبي عليه السلام وكان لي صواحب يلعبن معي ، فكان رسول الله إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي "
وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة عامر بن الجراح :" أن علموا غلمانكم العوم ومقاتلتكم الرمي".

ودخل عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز على أبيه وهو في نوم ضحى فقال" : يا أبت إنك لنائم وإن أصحاب الحوائج لقائمون ببابك ؟! "فقال : يا بني إن نفسي مطيتي إن حملت عليها فوق الجهد قطعتها" .
ويقول أيضا : "لا بأس على المسلم أن يلهو ويمرح ويتفكه، على أن لا يجعل ذلك عادته وخلقه، فيهزِل في موضع الجد، ويعبث ويلهو في وقت العمل".
قال الحسن البصري:" حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور وأفزعوا هذه النفوس فإنها طلعة فإن لم تفعلوا هوت بكم إلى شر غاية".

ولقد راعى علماء المسلمين هذه الحقيقة ومدى أهمية اللعب واللهو والترفيه في تعليم الصبيان.

فقد أشار الإمام الغزالي إلى ذلك بقوله :" وينبغي أن يؤذن للصبي بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعبا جميلا يستريح إليه من تعب الكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائما يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسا".


وهذه لفتة هامة من الإمام الغزالي تبين أثر اللعب في النشاط الفكري للولد وفي إهماله إيذاء للولد وتضييقا عليه في عيشه.

وقال ابن مسكويه:"وينبغي أن يؤذن له أي الصبي في بعض الأوقات أن يلعب لعبا جميلا ليستريح من تعب الأدب ولا يكون في لعبه ألم ولا تعب شديد".
وقال الخلاوي:" إن أهم وسائل الترفيه والترويح بالنسبة للطفل اللعب، فاللعب حاجة غريزية في النفس أودع الله عند الطفل ميلا قويا إلى تحقيقها لحكمة يريدها ، إما لإعداده وإما لصرف طاقاته الزائدة بأسلوب يقوي جسمه وإما لتهدئة أعصابه واستعادة نشاطه وتغيير جو قائم سيطر على نفسه" (التربية الترويحية ص 43-47)

ولقد راعت الشعوب والأقوام المختلفة حاجة الأطفال الصغار إلى اللعب والحركة منذ أقدم العصور ! فهذه الحفريات تثبت أن الفراعنة كانت لديهم ألعاب للأطفال من طين وفخار وخشب ونحوها.

ويعتبر كثير من الأسر الإجازة الصيفية نازلة تقع بهم فيحتارون في ملء فراغ أوقات أبنائهم، حيث تكون لديهم أزمة كبيرة تحول ليلهم إلى نهار، والعكس. ويصبح الأبناء منهباً لانحرافات الشوارع والضياع في أجواء المناسبات أو الفضائيات ، وخرجت شكاوي هنا وهناك تصرخ وتنادي وتطلب حلا للمشكلة .

 

  • و تلبية لهذه الإلحاحات كان هذ البرنامج المقترح الذي يخص الطفل ( من 6 إلى 12 سنة ) وهذا البرنامج :


مساهمة في حفظ أوقات الأبناء ، وإكسابهم بعض المهارات ، وتقوية للعلاقات داخل الأسرة ، وحتى نتمكن من التعامل المناسب مع هذه المرحلة العمرية الهامة لا بد من فهم خصائصها ومطالبها والتوجيه التربوي المناسب لها .
 

  • فإليك بعض خصائص هذه المرحلة و التوجيه التربوي المناسب لها :

1- الرغبة في تحقيق الذات وسط الكبار.
2- الحذر من الكبار أو التكتم على السلوكيات الصادرة منهم أمام الكبار.
3 - النشاط والطاقة الزائدة.
4 - اتساع دائرة وقت الفراغ.
5 - أخذ الأمور بجدية، ويتوقع ذلك من الكبار حيث يحتاج إلى المعاملة الثابتة.
6 - صعوبة التعامل معهم، فهم لا ينتمون إلى عالم الصغار، ولا إلى عالم الكبار.

 

  • التوجيه التربوي :

1 - تكوين وتعزيز الاتجاهات الدينية من خلال البرامج.
2 - غرس الآداب الاجتماعية في نفوسهم.
3 - تقديم معلومات عن العالم الخارجي.
4 - تعلم الأدوار حسب النوع.
5 - مساعدتهم على اكتساب المهارات المتنوعة.

 

  • أولاً / أهداف البرنامج:

1 - هدف بنائي، يتم من خلاله غرس المبادئ والقيم واكتساب المعلومات والآداب الصالحة خلال فترة الإجازة.
2 - هدف وقائي، ترويحي مناسب للطفل بهدف حمايته من البرامج المنحرفة، أو تضييع الأوقات أمام القنوات أو الإنترنت.

 

  • ثانياً / برامج مقترحة :