الحقوق الزوجية


لنجعل ملء بيوتنا المودة والرحمة K وكريم العيش والستر ؛ ففيها تنشأ الطفولة ويترعرع الأحداث , وتمتد وشائج القربى وتتقوى أواصر التكافل , في العش الزوجي السعيد ترتبط النفوس بالنفوس والقلوب بالقلوب . (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) .

 

لقد كانت زوجة لحطاب قالت عن نفسها :

إن زوجي إذا خرج يحتطب أُحس بالعناء الذي يلقاه في سبيل رزقنا وأُحس بحرارة عطشه في الجبل تكاد تحرق حلقي فأُعد الماء البارد حتى إذا ما قدم وجده وقد رتبت متاعي وأعددت له طعامه , ثم وقفت أنتظره في أحسن ثيابي فإذا ما ولج الدار استقبلته كما تستقبل العروس عروسها الذي عشقته مسلمة نفسي إليه , فإذا أراد الراحة أعنته عليها , وإن أرادني كنت بين ذراعيه كالطفلة الصغيرة يتلهى بها أبوها .

 

إن راحة البال وطمأنينة الفؤاد وسعادة النفس في استقرار الحياة في بيوتنا :

حقوق شرعية بين الزوجين متبادلة ، وآداب مرعية ،واحترام ،وألفة ، وتجانس ومحبة , فإذا ما ظلت هذه العشرة الزوجية سحابات صيف إلا أنها بحسن التصرف من الطرفين وبالحكمة وجميل التقدير لا تلبث أن تنقشع بحمد الله وتزول .

 

أخي رب الأسرة , وقائد مسيرتها , وربان سفينتها , هذه باقة عطرة , من أحاديث حبيبك ومصطفاك فيها من الوصاية لي و لك بحسن العشرة وطيب الصحبة , وجميل العلاقة ما يكفل بإذن الله لمن أخذ بها وسار عليها حياة سعيدة , يقول عليه الصلاة والسلام :

(خياركم خياركم لنسائهم) [أخرجه ابن ماجه (1/636 ، رقم 1978) و صححه الألباني انظر السلسلة الصحيحة ( 285 ) ، آداب الزفاف ( 162 )].

وقال صلى الله عليه وسلم :( إنني أحرج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة ).[أخرجه ابن ماجه (2/1213 ، رقم 3678) وحسنه الألباني انظر حديث رقم : 2447 في صحيح الجامع].

وقال صلى الله عليه وسلم :( حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت )[أخرجه الطبرانى (19/428 ، رقم 1039) ، والحاكم (2/204 ، رقم 2764) وقال : صحيح الإسناد. وصححه الألباني انظر حديث رقم : 3149 في صحيح الجامع].

وقال صلى الله عليه وسلم :( إن الله يوصيكم بالنساء خيراً ) [السلسلة الصحيحة (6/ 370) برقم (2871)].

وقال صلى الله عليه وسلم : ( استوصوا بالنساء خيراً , فإن المرأة خُلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه [اللسان ] ,فإن ذهبت تقيمه كسرته , وإن تركته لم يزل أعوج , فاستوصوا بالنساء خيراً )[متفق عليه].

وقال صلى الله عليه وسلم :( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) [متفق عليه].

وقال صلى الله عليه وسلم :( لا يفركن - أي لا يبغضن - مؤمن مؤمنة , لإن كره منها خُلقا رضي منها غيره )[أخرجه : مسلم 4/178 (1469) بلفظ : لا يفرك].

وقال صلى الله عليه وسلم :( إن الله تعالى لا يستحي من الحق , لا تأتوا النساء في أدبارهن ) [سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (3/ 109) برقم (1924) وحسن الأرنؤوط إسناده، و صححه الألباني انظر حديث رقم : 1852 في صحيح الجامع].

وقال صلى الله عليه وسلم :( ملعون من أتى امرأة من دبرها ) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الذي يأتي امرأته من دبرها لا ينظر الله إليه يوم القيامة ) [مسند أحمد ت شاكر (7/399) رقم (7670) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 1691 في صحيح الجامع] .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه ) [ متفق عليه ].

وقال صلى الله عليه وسلم :( لقد طاف الليلة بآل محمد نساء كثير , كلهن تشكو زوجها من الضرب , وايم الله لا تجدون أولئك خياركم )[أخرجه أبو داود (2/245 ، رقم 2146) ، والنسائى (5/371 ، رقم 9167) ، وابن ماجه (1/638 ، رقم 1985) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 5137 في صحيح الجامع].

وقال صلى الله عليه وسلم :( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل )[أبو داود (2/242 ، رقم 2133) ، والنسائى (7/63 ، رقم 3942) ، وابن ماجه (1/633 ، رقم 1969) و صححه الألباني في إرواء الغليل (7/ 80) برقم (2017)].

 

أخي المتأسي بقدوتك عليه الصلاة والسلام :

ها هو حين وصفه الواصفون دائم البشاشة يداعب أزواجه رضي الله عنهن ويتلطف لهن ويسعهن بالنفقة ويضاحكهن وكان يجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها ويأكل معهن العشاء , وسابق عائشة رضي الله عنها مرتين , وكان يتجمل بأحسن ما يجد ويتطيب ....الخ .

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .

لقد كان في مهنة أهله عليه الصلاة والسلام في بيته يرقع ثوبه ، ويقم بيته ، ويخصف نعله !!

قالت عائشة رضي الله عنها : فإذا أذن المؤذن فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه !!

وفي المقابل تأمل أُخي حال بعض الناس :

 

هذه امرأة دخلت مستشفى الأمراض النفسية بعد أن أُصيبت بانهيار عصبي لم تنفع معه المهدئات والسبب هو أن زوجها كان يهينها ويضربها ويجبرها على القيام بأعمال المنزل كله ورعاية شؤون الأغنام والماشية , وكان يطلب من أمه أن تضربها إذا لم تحسن معاملتها , واشتكت المسكينة لأهلها ولكن دون جدوى وأخيراً انهارت تماماً ولم تستطع تحمل هذه الآلام كلها .

 

وتحكي زوجة عن حياتها الزوجية فتقول : طبول الحرب تدق دائما في بيتنا – زعيق شتائم خناق ضرب – بل هي حرب باردة على السطح تبدو حياتنا هادئة ساكنة , ولكنها في الداخل في أعماقها مشتعلة متأججة ناراً .

 

أخي الزوج كريم الخصال نبيل السجايا :

 

لا تكن ضعيف الإرادة فاقد الشخصية ، ولا تهنها ولا تظلمها ، فإن سلطتك على الضعيف دليل ضعفك ،أصغ إلى حديثها ، ولا تكن عبوساً مقطب الجبين حامض الطبع ، ولا تحسب أنك وحدك المتعب لدى عودتك إلى البيت ، ظاناً أن زوجتك غير متعبة !

بل يلزم شكرها على قيامها بشؤون بيتها وتربية أبنائها ونحو ذلك .

 

إياك إياك أن تجرحها أمام أبنائها أو ضيوفها أو والديها , ولا تذكرها بسوء عند أحد من الناس .

 

ولتعلم أخي :

 

أن المرأة جُبلت على إعجابها بشجاعة زوجها ورجولته وكمال شخصيته أكثر من إعجابها بجماله وهندامه ، وهي كما تعلم خلقت تابعة لا متبوعة فكم هي فخورة بزوجها الذي يقول لها أحيانا لا !!

كما يزيد حبها لزوجها إذا كان يغار عليها الغيرة الطبيعية .

 

أخي الزوج :

 

أما حقك على زوجتك فلم يغفله الشارع الحكيم ؛ فها هي أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام تبين ذلك بجلاء قال عليه الصلاة والسلام :

( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة). [مسند البزار (2/ 360) برقم (7480) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 661 في صحيح الجامع].

و قال عليه الصلاة والسلام :( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح).[ متفق عليه ].

و قال عليه الصلاة والسلام : ( ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً , وأمة أو عبد أبق من سيده فمات , وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم ). [مسند أحمد بن حنبل (6/19) برقم (23988) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 3058 في صحيح الجامع].

و قال عليه الصلاة والسلام :( حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه ).[أخرجه النسائى فى الكبرى (3/283 ، رقم 5386) وابن حبان (9/472 ، رقم 4164) ، والحاكم (2/205 ، رقم 2767) وقال : صحيح الإسناد . وصححه الألباني انظر حديث رقم : 3148 في صحيح الجامع].

و قال عليه الصلاة والسلام : ( خير النساء من تسرك إذا أبصرت , وتطيعك إذا أمرت , وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك ).[أخرجه الطبرانى كما فى مجمع الزوائد (4/273) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 3299 في صحيح الجامع].

و قال عليه الصلاة والسلام :( لو تعلم المرأة حق الزوج , لم تقعد ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ منه ).[أخرجه الطبراني في الكبير (20/160 ، رقم 333) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 5259 في صحيح الجامع].

و قال عليه الصلاة والسلام :( لا تأذن امرأة في بيت زوجها إلا بإذنه ).[المعجم الكبير (11/ 404) برقم (12144) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 7188 في صحيح الجامع].

و قال عليه الصلاة والسلام :(لا تصومن امرأة – أي صيام التطوع – إلا بإذن زوجها ).[أخرجه أبو داود (2/330 ، رقم 2459) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 7359 في صحيح الجامع].

و قال عليه الصلاة والسلام :( لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها).[أخرجه أبو داود (3/293 ، رقم 3547) والنسائى (5/65 ، رقم 2540) وصححه الألباني انظر حديث رقم : 7626 في صحيح الجامع] .

 

ذكرت مسلمة أمريكية اسمها [ تيري لاشر ] والتي ألقت عدة محاضرات عن الحياة الزوجية أن الاحتياجات النفسية للرجل هي :

حاجته أن تكون شمائل رجولته موضع التقدير من زوجته ، وحاجته أن يطمئن إلى أنه هو القائد والمعيل والموجه والحامي لأسرته ، وحاجته إلى أنه الشخص الأكثر أهمية في حياة زوجته ، وأخيراً حاجته إلى أن يحظى بتعاطف زوجته وتفهمها ومشاركتها الوجدانية .

 

أخي الزوج :

كم نحن بحاجة إلى تجديد المشاعر وإحيائها في حياتنا الزوجية بأن نوجد وقتا للحوار والمناقشة بهدوء ، وأن تجري على ألسنتنا كلمات المحبة والوئام ، وأن نتعلم فن تقديم الهدايا ، وكيفية احترام كل من الزوجين للآخر ؛ لأن الاحترام سر الدوام والألفة والوئام .

 

 

وإليك أخي أسوق اثني عشر سؤالاً من خلالها تستطيع التعرف على مدى احترامك لزوجك والعكس والإجابة بنعم أو لا فقط .1

 

1- عندما أغضب من الطرف الآخر أتذكر صفاته السلبية.

2- أجد من الصعوبة أن أثق بقدرات الطرف الآخر وكفاءته .

3- أنا دائما أقلل من شخصية الطرف الآخر عند النقاش معه .

4- أنا دائما أتذكر أخطاء الطرف الآخر وسلبياته .

5- أحتقر الطرف الآخر عندما يكون سلبياً .

6- أشعر بأن الطرف الآخر يتصرف تصرفات تافهة وسفيهة .

7- عندما أغضب من الطرف الآخر أبدأ بمهاجمته .

8- عادة ما أرفض أنصاف الحلول من الطرف الآخر .

9- أنا غالباً لا أحترم الطرف الآخر عند النقاش .

10- إني أستخف بطرح الطرف الآخر أحيانا.

11- أنا أحتقر الطرف الآخر إذا ذكر الأمور السلبية .

12- لا أذكر الإيجابيات إذا ذكر الآخر السلبيات .

 

النتيجة بعد هذه الأسئلة :

 

في حالة إذا أخذ الزوج أو الزوجة أكثر من سبع إجابات بنعم يعني أنه قليل الاحترام للطرف الآخر , بمعنى أنه كلما قلَّتْ الإجابة بنعم كان الاحترام أكثر .

 

وختاماً:

 

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.