الحب في الله


مقدمة :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان). رواه الإمام أبو داود . فان مما يحز في النفس أن أغلب أهل هذا الزمان قد ضعفت وشائج المحبة وروابط المودة بينهم . فترى المرء يحب أخاه أو يبغضه ابتغاء غرض دنيوي فحسب. وهذا مناف لهدي السلف الصالح, فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا رأى أحدهم أخاه يبكي بكى لبكائه , حتى إذا فرغ يسألونه عما كان يبكيه. هكذا كان حب السلف الصالح لبعضهم البعض, حب خالص في الله مبني على المودة والتراحم والتعاطف والإخاء

فاليكم إخواني وأخواتي هذه النفائس من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعبر أقوال الصالحين لعلها تكون تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

 

ما جاء في كتاب الله عن فضل الحب في الله :

قال الله تعالى :{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)} [الأنفال: 62، 63].

في هاتين الآيتين الكريمتين وعد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه سبحانه سيكفيه أمر المشركين ويتولى نصرته وحمايته إن هم قصدوا خداعه بطلب الصلح ثم ذكره بنعمته عليه سبحانه فهو الذي أيده صلى الله عليه وسلم بنصره وآزره بالمؤمنين ثم بين الله تعالى فضله على رسوله وعلى المؤمنين في تأليف قلوبهم وجمعها على محبة الله ورسوله بعد عداوة طويلة فيما بينهم. قال الإمام القرطبي في تفسير الآية إن الله جمع بين قلوب الأوس والخزرج وكان تآلف القلوب مع العصبية الشديدة في العرب من آيات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته لأن أحدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عنها حتى يستقيدها وكانوا أشد خلق الله حمية فألف الله بالإيمان بينهم حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدين.وفي رواية أن هذه الآية نزلت في المتحابين في الله.

 

ما جاء في الحديث الشريف عن فضل الحب في الله :

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم( أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد. قال أريد أخا لي في هذه القرية.قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير أني أحببته في الله عز وجل قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه).

الحديث في صحيح مسلم ـ كتاب البر والصلةـ

معاني الكلمات :

مدرجته : طريقه

تربها : تقوم بإصلاحها

قال الإمام النووي في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى وأنها سبب لحب الله تعالى للعبد وفيه كذلك فضل زيارة الصالحين والأصحاب.

 

ما جاء في قصص السلف الصالح عن فضل الحب في الله :

روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي مسلم قال: دخلت مسجد حمص فإذا فيه اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفيهم شاب أكحل براق الثنايا محتب فإذا اختلفوا في شيء سألوه فأخبرهم فانتهوا إلى خبره. قال قلت من هذا, قالوا هذا معاذ بن جبل قال فقمت إلى الصلاة.قال فأردت أن ألقى بعضهم فلم أقدر على أحد منهم انصرفوا.فلما كان الغد دخلت فإذا معاذ يصلي إلى سارية قال فصليت عنده فلما انصرف جلست بيني وبينه السارية ثم احتبيت ساعة لا أكلمه ولا يكلمني.قال ثم قلت: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجوها أو أصيبها منك ولا قرابة بيني وبينك.قال فلأي شيء قال قلت لله تبارك وتعالى قال فنثر حبوتي ثم قال فأبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

المتحابون في الله تبارك وتعالى في ظل العرش.

ويروى كذلك أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى ذات يوم بالناس صلاة الفجر ثم التفت فقال: أين معاذ. قال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين.فقال عمر رضي الله عنه: لقد تذكرتك البارحة فبقيت أتقلب في فراشي حبا وشوقا إليك فتعانقا وتباكيا.

 

 

ما جاء في الشعر في فضل الحب في الله :

قال أحدهم :

أحبب لحـب الله مـن كـان مؤمنـا وأبغـض لبغـض الله أهـل التـمـرد

 

وما الدين إلا الحب والبغض والولا كذاك البراء من كل غاو ومعتـدٍ

فهلا أدركنا إخوتي فضيلة الحب في الله والتي هي جزء من محبة الله تعالى كما فهم ذلك صحابة رسول الله وسلفنا الصالح ؟

ونحن من هنا من موقع حب الإسلام نوجه رسالة المحبة في الله لكل المؤمنين الذين رضوا بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالإسلام دينا.