أنا وأسرتي والصناديق الثلاثة


أخي المسلم .. أختي المسلمة

 

يقول الله تعالى لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } [الأنفال: 24] ؛ وبهذا نتيقن أننا لن نحقق الحياة الحقيقية في كل جوانب الحياة إلا باستجابتنا لله ولرسوله، وأننا سنفقد من حقيقة هذه الحياة بمقدار عدم استجابتنا لله ولرسوله.

 

وبناء على هذه المقدمة المهمة؛ فإن تعاليم دين الإسلام تضمن لك تحقيق النجاح في حياتك الدنيا، والفوز بالجنة في الحياة الآخرة.

 

وفي هذه المقالة سأركز على قيمة مهمة، يقودنا تعميقها في نفوسنا وتفعيلها في حياتنا إلى نجاحات كثيرة في حياتنا الشخصية والأسرية والمجتمعية ، و حياة الأمة ، بل وفي رقي الحياة البشرية.

 

إنها قيمة البذل والعطاء .

 

إنه لمن المؤكد حب المسلم والمسلمة للبذل والعطاء؛ لِمَا يجدانه من نصوص كثيرة في القرآن والسنة تغرس فيهما قيمة الإنفاق والعطاء ، ولما يلمسانه من ثمرات طيبة لهذه القيمة في الحياة.

 

وأنا هنا أطرح بين أيديكم مشروعا صغيرا في فكرته وأدواته وخطواته لكنه كبير في أثره ، عنوانه: (أنا وأسرتي والصناديق الثلاثة ).

والهدف منه: زيادة تفعيل قيمة الإنفاق في حياتنا، وحسن توجيه صرفه.

 

ولكي نحقق أفضل النتائج بعون الله؛ فإن هذه الصناديق المالية الثلاثة ستشارك في بناء ثلاث دوائر يعيش فيها الواحد منا:

 

1- دائرة الأقارب.

 

2- دائرة البلاد التي تعيش على أرضها.

 

3- دائرة أمتك الإسلامية.

 

  • خطوات المشروع :

يتبرع كل فرد من أفراد الأسرة بشكل شهري، أو ربع سنوي، أو نصف سنوي، أو سنوي .. بمبلغ يقسم على الصناديق الثلاثة..

ولنفرض( ريال واحد) لكل صندوق..

 

تصرف محصلة كل صندوق على مجالات العمل الخاصة به..

 

1- مجالات صندوق ذوي القربى:

أ‌- الفقراء.

ب‌- المرضى.

ت‌- الزواج.

ث‌- التعليم.

ج‌- إصلاح ذات البين.

ح‌- الاجتماع الدوري .

 

2- مجالات صندوق البلاد التي نعيش فيها:

أ‌- الجمعيات الخيرية الخاصة بالمحتاجين(فقراء- أيتام- أرامل- عجزة - مسنون- سجناء....).

ب‌- مؤسسات الدعوة إلى الله تعالى(مكاتب – قنوات – مواقع - معاهد ...).

ت‌- مؤسسات تعليمية (مدارس- معاهد – جامعات – مراكز بحث ) تهتم بـ:

القرآن الكريم – العلوم الإسلامية – المهن والصناعات – المهارات - التدريب

ث‌- الجمعيات الصحية.

ج‌- جمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة.

ح‌- جمعيات مراكز الأحياء(توعوية- اجتماعية- ترفيهية- مهارية..)

خ‌- الأوقاف.

 

3- مجالات صندوق عالمنا الإسلامي:

أ‌- الجمعيات الخيرية الخاصة بالمحتاجين(فقراء- أيتام- أرامل- عجزة - مسنون- سجناء....).

ب‌- مؤسسات الدعوة إلى الله تعالى(مكاتب – قنوات – مواقع - معاهد ...).

ت‌- مؤسسات تعليمية (مدارس- معاهد – جامعات – مراكز بحث ) تهتم بـ: القرآن الكريم – العلوم الإسلامية – المهن والصناعات – المهارات - التدريب

ث‌- الجمعيات الصحية.

ج‌- جمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة.

ح‌- جمعيات مراكز الأحياء(توعوية- اجتماعية- ترفيهية- مهارية..)

خ‌- الأوقاف.

 

  •  وبهذا العمل المهم نحقق مكاسب كثيرة :

أولها : مرضاة الله تعالى ..فكم هي الآيات الكريمة التي تحث على الصدقة ، والإنفاق في سبيل الله.. مثل قوله تعالى في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) } ..وكم هي الأحاديث الشريفة التي تغرس قيمة البذل والعطاء مثل قوله صلى الله عليه وسلم :( مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ)رواه البخاري ومسلم، ومعنى فلوه: أي المهر. وقوله صلى الله عليه وسلم : (إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته)رواه الطبراني، وصححه الألباني.

 

ثانيها: مساعدة المحتاجين ، من الأيتام ، والأرامل، والعجزة، والفقراء، في محيط الأقارب، وبين أبناء بلدك ، وفي أمتك، وتحقيق التراحم بين الأقارب، وتحقيق معنى الأخوة الإيمانية والتكافل الاجتماعي في المجتمع الواحد ، والشعور بالجسد الواحد في الأمة الإسلامية.

 

ثالثا: توعية وتثقيف الأقارب والمجتمع والأمة بالدين الإسلامي، وتحصينهم من كل فكر يبعدهم عن الحياة الإسلامية الصحيحة.

 

رابعا: ربط الأقارب والمجتمع والأمة بكتاب ربها جل جلاله: تعلما، وحفظا، وعملا.

 

خامسا: غرس قيمة البذل والعطاء في نفس الزوجة، والأبناء، والبنات، مما يورث علو الهمة، ويثمر السعادة في الحياة.

 

سادسا: المشاركة في تنمية المجتمع، ونهضة الأمة، من خلال دعم المؤسسات والجمعيات القائمة بالعمل الخيري فيها.

 

إن العمل الخيري غير الربحي يمثل القطاع الثالث في الدولة الحديثة في عالمنا المعاصر بالإضافة إلى القطاع الحكومي، والقطاع الخاص.. وبتفعيله يتقدم المجتمع.

 

ولتتضح الصورة..

 

جاء في كتاب ( القطاع الثالث والفرص السانحة ): "  أنه ينتمي للقطاع الثالث ( المؤسسات الخيرية غير الربحية) في أمريكا أكثر من 1.6 مليون منظمة، ومحصلة تبرعات سنوية فاقت (316) مليار دولار، ويعمل به (11) مليون موظف، و (90) مليون متطوع، والعطاء للدين كان بنسبة 34% من إجمالي العطاء - حسب إحصاء عام 2008م.

وبهذا يتأكد أن نجاح القطاع الثالث عالمياً مرتبط بقوة ارتباطه بالفكرة الرئيسة التي يقوم عليها. والعامل والدافع الديني من أهم عوامل نجاح هذا القطاع عالمياً؛ مما انعكس إيجابياً على قوة الدول التي تعمل به" أهـ.

 

- وتخيل معي ..

أن مليون شخص في ( السعودية ) مثلا ..اقتنع بأهمية الفكرة ..وبدأ تنفيذها ولو (بريال واحد فقط)..فستكون المحصلة ..مليون ريال شهريا ..و12مليون سنويا..

فسيكون نصيب صندوق الأقارب ( أربعة ملايين ) ريال..

ونصيب صندوق الوطن (أربعة ملايين) ريال..

ونصيب صندوق الأمة(أربعة ملايين) ريال..

 

فكيف لو أن كل فرد من هؤلاء المليون.. قام بتفعيل أفراد أسرته؟!

 

وكيف لو أمسى ذلك ثقافة عامة في الأمة، وأصبح قيمة حية تنبض بالعطاء؛ فسيصير عاملا قويا في البناء والنهضة والرقي.

 

  • ختاماً:

 

يمثل هذا المشروع نقطة تحول في حياة كل أسرة مسلمة نحو الإيجابية بإذن الله، وبه نتقدم خطوات نحو تطوير حياتنا و حل مشكلاتنا، و تنمية مجتمعاتنا، و نهضة أمتنا.. لنحقق ما يريده الله منا {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .. (110) } [آل عمران]، ولنلبي دعوة ربنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ .. (14) } [الصف].

 

فبادر أخي المسلم ..

بادري أختي المسلمة ..

 

ونفذ هذا المشروع في واقعك ..

 

من خلال ..ثلاثة صناديق ..أو علب ..أو أكياس ..أو حساب في مصرف ..أو ...أو .. تضعها في موقع بارز في منزلك ..

 

ومن ثم العمل من خلال المؤسسات النظامية في بلدك، أو في عالمنا الإسلامي.

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سبق درهم مائة ألف) قالوا: يا رسول الله! وكيف؟! قال: (رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به، ورجل له مال كثير فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها) رواه النسائي، وحسنه الألباني.





ترجمة المقال