يا إنسان .. ألا تحمد الله ؟!


   في هذا الكون أشياء مهمة تُعطى للإنسان بغير تدخل منه ، وبدون خضوع له ؛ فالإنسان عاجز عن أن يقدم لنفسه مقومات الحياة. فالشمس تعطي الدفء والحياة للأرض بلا مقابل وبلا فعل من البشر. والمطر ينزل من السماء ويوفر لك الماء الذي تشربه دون أن يكون لك جهد فيه أو قدرة على إنزاله. والهواء موجود حولك في كل مكان تتنفس منه دون جهد منك ولا قدرة . والأرض تعطيك الثمر بمجرد أن تبذر فيها الحب وتسقيه ؛ فتسري فيه الحياة بدون تدخل منك.

والليل والنهار يتعاقبان حتى تستطيع أن تنام لترتاح ، وأن تسعى لحياتك ؛ فلا أنت أتيت بضوء النهار ، ولا أنت الذي صنعت ظلمة الليل ، ولكنك تأخذ الراحة في الليل والعمل في النهار دون أن تتدخل في حركة الكون من حولك ، والشمس والقمر تعرف بهما تواريخك ولم تصنع أنت بداية التاريخ وسهولته.

كل هذه الأشياء لم يخلقها الإنسان ، وغيرها كثير لا يُحصى ، ولكنه خُلِق ليجدها في الكون تعطيه بلا مقابل ولا جهد منه . ألا تستحق أن نقول الحمد لله على نعمة تسخير الكون لخدمة الإنسان؟ إنها تقتضي وجوب الحمد .

فلا أحد مهما بلغ علمه يستطيع أن يدعي أنه خلق الشمس أو أوجد النجوم أو وضع الأرض أو وضع قوانين الكون أو أعطى غلافها الجوي . . أو خلق نفسه أو خلق غيره .

هذه الآيات كلها أعطتنا الدليل على وجود خالق عظيم ، هو الذي أوجد وهو الذي خلق . . وهذه الأدلة منها ما هو ساكن ؛ ليذكرنا كل حين بما فيه من آيات تشير للخالق ، ومن الأدلة ما هو متحرك ؛ ليذكرنا بحركته كلما غفلنا و لتلفتنا إلى خالق هذا الكون العظيم .

فالشمس تشرق في الصباح فتذكرنا بإعجاز الخلق ، وتغيب في المساء لتذكرنا بعظمة الخالق . . وتعاقب الليل والنهار يحدث أمامنا كل يوم لعلنا نلتفت ونفيق . .

والمطر ينزل من السماء ليذكرنا بألوهية من أنزله . .

والزرع يخرج من الأرض يسقى بماء واحد ليذكرنا بقدرة الله فالأمر عنده لم يستدع حشد الأدوات والإمكانيات والمواد والكوادر وإنما الأمر يسير فهو ماء واحد فقط أخرج كل نوع له لون وله شكل وله مذاق وله رائحة ، وله تكوين يختلف عن الآخر ، ويأتي الحصاد فيختفي الثمر والزرع . . ويأتي موسم الزراعة فيعود من جديد .

فكل شيء في هذا الكون متحرك يذكرنا إذا نسينا ، ويعلمنا أن هناك خالقاً عظيماً .

إنها آيات الله في كونه تستوجب الحمد . . فالحياة التي وهبها الله لنا ، والآيات التي أودعها في كونه لتدلنا على أن لهذا الكون خالقاً عظيماً .

فالله قبل أن يخلقنا خلق لنا موجبات الحمد من النعم ، فخلق لنا السماوات والأرض وأوجد لنا الماء والهواء . ووضع في الأرض أقواتها إلى يوم القيامة . . وهذه نعمة يستحق الحمد عليها ؛ لأن الله جعل النعمة تسبق الوجود الإنساني ، فعندما خلق الإنسان كانت النعمة موجودة تستقبله. ولو أن النعمة لم تسبق الوجود الإنساني وخلقت بعده لهلك الإنسان وهو ينتظر مجيء النعمة .

وكذلك العطاء الإلهي للإنسان يعطيه النعمة بمجرد أن يخلق في رحم أمه ؛ فيجد رحما مستعداً لاستقباله وغذاءً يكفيه مدة الحمل . فإذا خرج إلى الدنيا يضع الله في صدر أمه لبناً ينزل وقت أن يجوع ويمتنع وقت أن يشبع . وينتهي تماماً عندما تتوقف فترة الرضاعة!

ويجد أباً وأماً يوفران له مقومات حياته حتى يستطيع أن يعول نفسه . . وكل هذا يحدث قبل أن يصل الإنسان إلى مرحلة التكليف وقبل أن يستطيع أن ينطق : { الحمد للَّهِ } .

وهكذا نرى أن النعمة تسبق الْمُنْعَمَ عليه دائما . . فالإنسان حيث يقول « الحمد لله » فلأن موجبات الحمد وهي النعمة موجودة في الكون قبل الوجود الإنساني .

بل إن كل شيء في هذا الكون يقتضي الحمد ، ومع ذلك فإن الإنسان يمتدح الوجود وينسى الموجد!!

فأنت حين ترى زهرة جميلة مثلا ، أو أي خلق من خلق الله يشيع في نفسك الجمال تمتدح هذا الخلق . . فتقول : ما أجمل هذه الزهرة ، أو هذه الجوهرة ، أو هذا المخلوق . . ولكن المخلوق الذي امتدحته ، لم يعط صفة الجمال لنفسه . . فالزهرة لا دخل لها أن تكون جميلة أو غير جميلة ، والجوهرة لا دخل لها في عظمة خلقها . . وكل شيء في هذا الكون لم يضع الجمال لنفسه وإنما الذي وضع الجمال فيه هو الله سبحانه وتعالى، فلا نخلط ونمدح المخلوق وننسى الخالق. . بل قل : الحمد لله الذي أوجد في الكون وفي دقة الخلق ما يذكرنا بعظمة الخالق.

ومنهج الله يقتضي منا الحمد ؛ لأن الله أنزل منهجه ليرينا طريق الخير ويبعدنا عن طريق الشر .

فمنهج الله الذي أنزله على رسله قد عرَّفنا أن الله هو الذي خلق لنا هذا الكون وخلقنا . . فدقة الخلق وعظمته تدلنا على أن هناك خالقاً عظيماً . . ولكنها لا تستطيع أن تقول لنا من هو؟ ولا ماذا يريد منا؟ ؛ ولذلك أرسل الله رسله ، ليقولوا لنا: إن الذي خلق هذا الكون وخلقنا هو الله ، وهذا يستوجب الحمد والعبادة له وحده لا شريك له .

ومنهج الله وهو القرآن الكريم بين لنا: ماذا يريد الله منا ؟ وكيف نعبده ؟ وهذا يجعلنا نقطع رحلة الحياة بقلوب مطمئنة مرتاحة سالمة من شقاء الحيرة. وهذا يستوجب الحمد .

ومنهج الله وضح الطريق ، وشرع لنا أسلوب حياتنا تشريعاً حقاً . . فالله لا يفرق بين أحد منا . . ولا يفضل أحداً على أحد إلا بالتقوى ، فكلنا خلق متساوون أمام الله جل جلاله . .

إذن : فشريعة الله ، وقول الله ، وقضاء الله ، هو من الله ، أما تشريعات الناس فتتسم بالهوى ؛ تميز بعضاً عن بعض ، وتأخذ حقوق بعض لتعطيها للآخرين ؛ لذلك نجد في كل منهج بشري ظلماً بشريا .

فأعضاء اللجنة المركزية في الدول الشيوعية هم أصحاب النعمة والترف . بينما الشعب كله في شقاء ؛ لأن هؤلاء الذي شرعوا اتبعوا هواهم . ووضعوا مصالحهم فوق كل مصلحة . وكذلك في الدول الرأسمالية . أصحاب رأس المال يأخذون كل الخير .

ولكن الله حين نزل لنا المنهج قضى بالعدل بين الناس ، وأعطى كل ذي حق حقه . وعلمنا كيف تستقيم الحياة على الأرض عندما تكون بعيدة عن الهوى البشري خاضعة لعدل الله ، وهذا يوجب الحمد .

والله يستحق منا الحمد ؛ لأنه لا يأخذ منا ولكنه يعطينا . فالبشر في كل عصر يحاولون استغلال البشر ؛ لأنهم يطمعون لما في أيديهم من ثروات وأموال ، ولكن الله لا يحتاج إلى ما في أيدينا ، إنه يعطينا ولا يأخذ منا ، عنده خزائن كل شيء مصداقا لقوله جل جلاله : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } [ الحجر : 21 ] ؛ فالله دائم العطاء لخلقه ، والخلق يأخذون دائما من نعم الله ، فكأن العبودية لله تعطيك ولا تأخذ منك وهذا يستوجب الحمد .

والله في عطائه يحب أن يطلب منه الإنسان ، وأن يدعوه وأن يستعين به ، وهذا يستوجب الحمد ؛ لأنه يحمينا من الذل في الدنيا ؛ فأنت إن طلبت شيئا من صاحب نفوذ ، فلابد أن يحدد لك موعدا أو وقتاً للحديث ومدة للمقابلة ، وقد يضيق بك فيقف لينهي اللقاء . . ولكن الله - سبحانه وتعالى - بابه مفتوح دائما . . ترفع يديك إلى السماء وتدعو في أي وقت تحب ، وتسأل الله ما تشاء ، فيعطيك ما تريده إن كان خيراً لك . . ويمنع عنك ما تريده إن كان شراً لك .

والله يطلب منك أن تدعوه وأن تسأله فيقول : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [ غافر : 60 ] ، ويقول سبحانه وتعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [ البقرة : 186 ] .

والله عطاؤه لا ينفد ، وخزائنه لا تفرغ ؛ فالله أعطى الخلق من كل ما سألوه حتى استطاعوا الحياة بيسر على أرضهم. .

إذن : عطاء الله سبحانه وتعالى يستوجب الحمد . . ومنعه العطاء يستوجب الحمد .

يقول الله في القرآن الكريم : {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: 27]

ووجود الله يستوجب الحمد . . فالله يستحق الحمد لذاته ، ولولا عدل الله لبغى الناس في الأرض وظلموا ، ولكن الله حين يبطش بالظالم يجعله عبرة . . فيخاف الناس الظلم . . وكل من أفلت من عقاب الدنيا على معاصيه وظلمه واستبداده سيلقى الله في الآخرة ليوفيه حسابه . . وهذا يوجب الحمد . . أن يعرف المظلوم أنه سينال جزاءه ؛ فتهدأ نفسه ويطمئن قلبه أن هناك يوما سيرى فيه ظالمه وسيأخذ له الله حقه منه . . فلا تصيبه الحسرة ، ويخف إحساسه بمرارة الظلم حين يعرف أن الله قائم على كونه لن يفلت من عدله أحد .

وعندما نقول : { الحمد للَّهِ } فنحن نعبر عن انفعالات متعددة . . وهي في مجموعها تحمل العبودية والحب والثناء والشكر والعرفان . . وكثير من الانفعالات التي تملأ النفس عندما تقول : « الحمد لله » كلها تحمل الثناء العاجز عن الشكر لكمال الله وعطائه . . هذه الانفعالات تأتي من النفس وتستقر في القلب . . ثم تفيض من الجوارح على الكون كله .

فالحمد ليس ألفاظا تردد باللسان ، ... ولكنها تمر أولا على القلب حتى تستقر فيه فينفعل بها .. وتنتقل إلى الجوارح فأقوم وأصلي لله شاكرا ويهتز جسدي كله ، وتفيض الدمعة من عيني . . وينتقل هذا الانفعال كله إلى من حولي.

إننا لو استعرضنا حياتنا كلها فكل حركة فيها تقتضي الحمد ..

عندما ننام ونرى أناساً يموتون في نومهم ونحن استيقظنا من النوم ؛ فالله هو الذي رد علينا أرواحنا ، وهذا الرد يستوجب الحمد ، فإذا قمنا من السرير فالله هو الذي يعطينا القدرة على الحركة ، ولولا عطاؤه ما استطعنا أن نقوم . . وهذا يستوجب الحمد . . فإذا تناولنا إفطارنا فالله هيأ لنا طعاماً من فضله ، فهو الذي خلقه ، وهو الذي أنبته ، وهو الذي رزقنا به ، وهذا يستوجب الحمد..

فإذا نزلنا إلى الطريق يسر الله لنا ما ينقلنا إلى مقر أعمالنا وسخره لنا ، سواء كنا نملك سيارة أو نستخدم وسائل المواصلات ، فله الحمد ، وإذا تحدثنا مع الناس فالله هو الذي أعطى ألسنتنا القدرة على النطق ولو شاء لجعلها خرساء لا تنطق . . وهذا يستوجب الحمد ، فإذا ذهبنا إلى أعمالنا ، فالله يسر لنا عملا نرتزق منه لنأكل حلالا . . وهذا يستوجب الحمد . .

وإذا عدنا إلى بيوتنا وجدنا أزواجنا ، وأسعدنا بأولادنا .. وهذا يستوجب الحمد .

إذن فكل حركة حياة في الدنيا من الإنسان تستوجب الحمد . . ولهذا لابد أن يكون الإنسان حامدا دائما .

{ الحمد للَّهِ } تعني حمد الألوهية . فكلمة الله تعني المعبود بحق . . فالعبادة تكليف والتكليف يأتي من الله لعبيده . . فالحمد لربوبية

الله على إيجادنا من عدم وإمدادنا من عدم ؛ لأن المتفضل بالنعم قد يكون محموداً عند كل الناس . . لكن التكليف يكون شاقاً على بعض الناس . . ولو علم الناس قيمة التكليف في الحياة . . لحمدوا الله أن كلفهم بـ افعل ولا تفعل . . لأنه ضمن عدم تصادم حركة حياتهم . . فتمضي حركة الحياة متساندة منسجمة . إذن فالنعمة الأولى هي أن المعبود أبلغنا منهج عبادته ، والنعمة الثانية أنه رب العالمين.

في الحياة الدنيا هناك المطيع والعاصي ، والمؤمن وغير المؤمن . . والذين يدخلون في عطاء الألوهية هم المؤمنون . . أما عطاء الربوبية فيشمل الجميع . . ونحن نحمد الله على عطاء ألوهيته ، ونحمد الله على عطاء ربوبيته ؛ لأنه الذي خلق ، ولأنه رب العالمين . . الكون كله لا يخرج عن حكمه . . فليطمئن الناس في الدنيا أن النعم مستمرة لهم بعطاء ربوبيته . . فلا الشمس تستطيع أن تغيب وتقول لن أشرق ، ولا النجوم تستطيع أن تصطدم بعضها ببعض في الكون ، ولا الأرض تستطيع أن تمنع إنبات الزرع . . ولا الغلاف الجوي يستطيع أن يبتعد عن الأرض فيختنق الناس جميعا . .

إذن فالله سبحانه وتعالى يريد أن يطمئن عباده أنه رب لكل ما في الكون فلا تستطيع أي قوى تخدم الإنسان أن تمتنع عن خدمته . . لأن الله - سبحانه وتعالى - مسيطر على كونه وعلى كل ما خلق . . إنه رب العالمين وهذه توجب الحمد . . أن يهيئ الله سبحانه وتعالى للإنسان ما يخدمه ، بل جعله سيدا في كونه . . ولذلك فإن الإنسان المؤمن لا يخاف الغد . . وكيف يخافه والله رب العالمين .

فالله يحمد على أنه رب العالمين . . لا شيء في كونه يخرج عن مراده الفعلي . . أما عطاء الألوهية فجزاؤه في الآخرة . . فالدنيا دار اختبار للإيمان ، والآخرة دار الجزاء . . ومن الناس من لا يعبد الله . . هؤلاء متساوون في عطاء الربوبية مع المؤمنين في الدنيا . . ولكن في الآخرة يكون عطاء الألوهية للمؤمنين وحدهم . . فنعم الله لأصحاب الجنة ، وعطاءات الله لمن آمن . .

ولابد أن نلتفت إلى أن الكون كله يضيق بالإنسان ، وأن العالم المقهور الذي يخدمنا بحكم القهر والتسخير يضيق حين يرى العاصين . . لأن المقهور مستقيم على منهج الله قهرا . . فحين يرى كل مقهور الإنسان الذي هو في خدمته عاصيا يضيق .

اذا كانت كل نعم الله تستحق الحمد . . فإن { مالك يَوْمِ الدين } تستحق الحمد الكبير . . لأنه لو لم يوجد يوم للحساب ، لنجا الذي ملأ الدنيا شروراً . دون أن يجازى على ما فعل . . ولكان الذي التزم بالتكليف والعبادة وحرم نفسه من متع دنيوية كثيرة إرضاء لله قد شقي في الحياة الدنيا . . ولكن لأن الله تبارك وتعالى هو { مالك يَوْمِ الدين } . . أعطى الاتزان للوجود كله . . هذه الملكية ليوم الدين هي التي حمت الضعيف والمظلوم وأبقت الحق في كون الله . . إن الذي منع الدنيا أن تتحول إلى غابة يفتك فيها القوي بالضعيف والظالم بالمظلوم هو أن هناك آخرة وحسابا ، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سيحاسب خلقه .

والإِنسان المستقيم على منهج الله استقامته تنفع غيره ؛ لأنه يخشى الله ويعطي كل ذي حق حقه ويعفو ويسامح . . إذن كل من حوله قد استفاد من خلقه الكريم ، ومن وقوفه مع الحق والعدل.

أما الإنسان العاصي فيشقى به المجتمع ؛ لأنه لا أحد يسلم من شره ، ولا أحد إلا يصيبه ظلمه . . ولذلك فإن { مالك يَوْمِ الدين } هي الميزان . . تعرف أنت أن الذي يفسد في الأرض تنتظره الآخرة . . لن يفلت مهما كانت قوته ونفوذه ، فتطمئن اطمئنانا كاملاً إلى أن عدل الله سينال كل ظالم .

ونستطيع أن نمضي في ذلك بلا نهاية فنعم الله لا تعد ولا تحصى . . وكل واحدة منها تدلنا على وجود الله ، وتعطينا الدليل الإيماني على أن لهذا الكون خالقاً مبدعاً . . وأنه لا أحد يستطيع أن يدعي أنه خلق الكون أو خلق ما فيه . . فالقضية محسومة لله . .

و { الحمد للَّهِ } لأنه وضع في نفوسنا الإيمان الفطري ثم أيده بإيمان عقلي بآياته في كونه لنعبده وحده لا شريك له.

• مرجعي في إعداد هذا الموضوع تفسير الشيخ محمد الشعراوي – رحمه الله - لسورة الفاتحة.





مقالات ذات صلة