أدلة القرآن العقلية على إثبات يوم الحساب من خلال بعض صفات الخالق


مقالة موجزة في أدلة القرآن العقلية على إثبات يوم الحساب من خلال بعض صفات الخالق

 

الحمد لله الصمد الذي كملت صفاته ، وسبحان القدوس الذي تنزه عن كل نقص ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يخلق ويأمر ويحاسب ، ونشهد أن محمدا نبيٌ ورسولٌ ، اللهم صل عليه وسلم تسليما ، اللهم نسألك الجنة ونعوذ بك من النار ، أما بعد:

 

فهذه مقالة موجزة حول آيات قرآنية فيها دلالة عقلية على إثبات يوم الحساب بمجرد الإقرار بالخالق أو بعض صفاته ، مثل الحكمة ، والعلم ، والملك ، والولاية ، والربوبية ، والتقدير.

وبناء على ذلك فالموضوع موجه إلى فئتين:

1- الذين آمنوا ؛ وذلك ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم.

2- الذين أقروا بوجود الخالق لكنهم لم يقروا بوجود يوم للحساب على أعمالهم.

 

 

الخالق خالق – الخالق خلق ويخلق المخلوقات وأمثالها

إن الخالق لم يخلق مخلوقا واحدا وإنما خلق ملايين مثله ؛ فهناك أمم البشر ، والدواب ، والنباتات ، والجمادات ، وفي هذا دلالة عقلية لكل الناس في كل زمان ومكان: أنه لا مانع أن يستمر الخالق في الخلق ؛ فيعيد خلق أموات البشر ليوم الحساب ؛ فهو خالق وخلّاق وخلَق ويخلق خلقا وتخليقا ... الخ كما قال سبحانه:

- { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [يس: 81]

- { مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [لقمان: 28]

 

 

الخالق خالق – الخالق خلق ويخلق المخلوقات وأمثالها - الأزواج

من كمال التنوع في عملية خلق أمثال الخلق ، أن الخالق خلق الأزواج أيضا ، كالرجال والنساء وذكور الحيوانات وإناثها وأزواج النباتات وغيرها ، فكلها تدل عقلا على قدرة الخالق على إعادة البشر يوم الحساب.

- {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 37 - 40]

 

 

الخالق خالق - الخالق بدأ الخلق

إن من أقر بالخالق فهو مقر بأنه بدأ الخلق ، ومن بدأ قادر على الإعادة مرارا.

- {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27]

 

 

الخالق خالق - الخالق خلق الأكبر

من حمل الأثقل فهو قادر على حمل الأخف ، ومن خلق الأكبر كالسماوات والأرض فهو قادر على أن يخلق الأصغر كالبشر ، كما قال الله سبحانه: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ } [غافر: 56 - 59]

 

 

الخالق خالق - الخالق خلق الأحوال

المخلوقات تتغير أحوالها بين نوم ويقظة وبين قوة وضعف وبين حياة وموت ، وكالقمر بين هلال وبدر وكالشمس بين شروق وغروب ، وعقلا فالخالق الذي يغير الأحوال من حال لحال قادر على أن يغير الحال من عالم الدنيا إلى عالم الحساب ، كما قال سبحانه:

- {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) } [الانشقاق: 1 - 20]

 

 

الخالق خالق - الخالق خلق الموت والحياة

العقل يشاهد يوميا عملية إحياء الموتى وإماتة الأحياء للبشر والدواب ، وكل ذلك يدل على أن الخالق يملك صفة الإحياء والإماتة في كل وقت ؛ فلا مانع عقلا أن يحيي الموتى في أي وقت ، كما قال سبحانه:

- {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } [ق: 43، 44]

 

 

الخالق خالق - الخالق خلق الموت والحياة - النباتات

إن من كمال تنوع صفة الإحياء والإماتة لدى الخالق أنه يحيي الأرض بالنبات ، فمن أخرج وأحيا ملايين النباتات الحية من الأراضي الميتة فهو قادر على أن يحيي البشر ليوم الحساب ، كما قال سبحانه:

- {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [الحج: 5- 7]

 

 

الخالق حكيم

إن الخالق خلق عقول الحكماء وكل أنواع الحكمة فهو حكيم ، والحكيم لا بد أن يجازي المحسن بالإحسان والمسيء بالسوء ، مثل المدير مع موظفيه المميزين والمهملين.

فمن زعم أن الخالق الحكيم الرحيم بالمؤمنين والقوي على المجرمين سوف يساوي بين أهل الخير وأهل الشر فيحييهم عبثا ويتركهم سدى بلا محاسبة فقد اتهم الخالق بصفات العبث والباطل واللعب واللهو والسفه

- {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]

- {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 27، 28]

- {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]

- { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [العنكبوت: 4]

 

 

الخالق عليم

إن المدير إن أحصى على موظفيه معلومات الغياب والحضور والتميز والفساد ثم لم يحاسبهم فإنه مدير سفيه ؛ لأنه جَمَعَ معلومات هائلة عبثا دون فائدة.

وكذلك الإقرار بالخالق يوجب الاعتراف بعلمه بالمخلوق وأعماله الظاهرة والباطنة ، ومن كانت لديه كل تلك المعلومات الدقيقة عن المخلوق فإنه لن يحصيها عبثا بدون حكمة ، وإنما يحصيها ليحاسب العبد عليها

- {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 6- 7 ]

- {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [سبأ: 3]

 

 

الخالق له عاقبة الأمور وإليه المصير لأنه ملك ورب وولي

الملك: إن من خلق المخلوقات فهو مالكها ، ولا بد عقلا من يوم ترجع وتتأكد كل المملوكات أنها مملوكة فعلا لخالقها الملك ، قال الله سبحانه:

- {بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } [المؤمنون: 81 - 85]

- {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [الحديد: 5]

 

 

الولي : ولا بد من رجوع البشر لخالقهم لأنه وليهم فهو الذي يحييهم ويميتهم وهو الذي خلقهم والدواب فأخرج الذراري من الذراري وهو الذي فطر السماوات والأرض وله مقاليدهما وهو الذي عنده الرزق ويتحكم بزيادته ونقصانه وهو الذي له القدرة المطلقة وله العلم المطلق وهو الذي ليس كمثله شيء

فطالما هو الولي فلا بد للبشر الأتباع من يوم يرجعون فيه لمولاهم الذي له عاقبة الأمور كما قال سبحانه:

- {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 61، 62]

 

 

الرب: ولا بد من رجوع المخلوقات لخالقها ؛ لأنهم عباد أتباع مربوبون ، والخالق سيدهم ورب العالمين

- {وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 10، 11]

- {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} [النجم: 42] - { إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} [القيامة: 12] - { إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق: 8] - {أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ} [فصلت: 54]

- {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } [مريم: 93]

فليس في رجوع الأولياء المربوبين المملوكين إلى ملكهم وربهم ووليهم أي خرافة ودجلٍ وأساطير، كما توهم من أنكر يوم الحساب!

 

 

الخالق قدَّرَ الأقدار ومن أهمها أنه قدر الدنيا مكانا للاختبار

إن من أراد أن يختبر البشر كطلاب وموظفين فإنه يهيئ لهم مكانا مناسبا وزمانا مناسبا وأحوالاً مناسبة.

وكذلك الخالق قدر الدنيا لتكون مكانا للاختبار؛ فيبدأ ببلوغ الإنسان لسن الرشد في أجيال متلاحقة ، كما قال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) } [الأنعام: 165]

وقدر الاختبار لأجل مسمى مثل اختبارات البشر، قال الله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} [الروم: 8]

وقدر أن ينتهي الاختبار بموت الإنسان فلا رجعة بعده { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 31، 32]

وقدر الاحتياجات المناسبة لتأدية الاختبار ، مثل توفير الماء من السحاب والآبار ، وتوفير الطعام من الحيوان والأشجار وظلالها وزهورها ، وتوفير الشمس والقمر والنجوم لمعرفة الأوقات والاتجاهات ومواسم الزرع ، وتوفير الأنهار والبحار بمأكولاتها وزينتها وحملها للسفن ، وتوفير الأزواج للنسل والتكاثر ، وتوفير الهواء للتنفس والرياح ... وغير ذلك ، كما قال الله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)} [الإسراء: 70 - 72] وقال: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الأعراف: 10]

وقدر الخالق تنويع وسائل ومواد الاختبار ؛ فهيأ لهم أمورا يمكن التعامل معها بطريقة حسنة أو سيئة ، مثل: الحصول على المال بطرق صحيحة أو باطلة ، ومثل استخدام مواد تقتل الناس أو تنقذهم ، ومثل تناول أطعمة طيبة أو خبيثة ، ومثل توفير طرق للنكاح أو السفاح ، كما قال سبحانه {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]

 

 

خاتمة

من أنكر وجود يوم للحساب بعد تلك الأدلة فإنه يعيش في أوهام بعيدا عن الواقع والعقل والفطرة.

وجحد ونسي ما أقر به بأن الخالق خالق ، وخلاق ، قد بدأ الخلق ، وخلق الأكبر ، وخلق المثيل ، وخلق الأزواج ، وخلق الليل والنهار ، وخلق النوم واليقظة ، وخلق الموت والحياة ، وأخرج النبات ، وخلق الأحوال ، وأن الخالق حكيم ، حكم عدل.

وأن الخالق بالطيبين محسن بر رحيم طيب شكور.

وأن الخالق بالمجرمين ذو انتقام وقوة وعزة وعظمة وجبروت ، وأنه شديد العذاب والعقاب والمِحال ، وأنه قدير قادر مقتدر ، وأنه علي أعلى متعال ، وأنه متين ومحيط بكل شيء ، وأنه كبير متكبر وقاهر قهار.

وأن الخالق عليم سميع بصير، رقيب شهيد لطيف خبير، عالم للغيب والشهادة ، حق مبين.

وأن الخالق له عاقبة الأمور ، وإليه المصير ؛ لأنه الولي ، فهو ولي أمرنا ، ولأنه ليس كمثله شيء ، ولأنه الذي يسمعنا ويصبرنا ، ولأنه الذي فطر السماوات والأرض وله مقاليدهما ، ولأنه الذي يتحكم بأرزاق العباد بسطا وقدرا ، ولأنه الذي يتحكم في نسل المخلوقات أزواجا وبثا وذرا ؛ فكان هو المولى الذي عليه نتوكل وإليه ننيب.

فالخالق له عاقبة الأمور وإليه المصير ، وهو الملك الذي له الملك وهو رب العالمين.

وهو الذي قدر الأقدار تقديرا

فالمنكر ليوم الحساب نسب للخالق صفات النقص مثل: صفة العجز عن إحياء الموتى ، وصفة السفه والجهل ؛ لأنه سيترك الخلق عبثا دون محاسبة ، وصفة الضعف لأنه لن ينتقم من المجرمين ، وصفة القسوة لأنه لن يكرم الطيبين ، وصفة الفقر لأن ليس له ملك ، والمملوكات لن ترجع إليه ، وصفة العبودية فليس برب يرجع له العباد ، وصفة التبعية فليس بولي له عاقبة الأمور.

فتلك مقالة موجزة حول آيات تثبت وجود يوم للحساب بطريقة عقلية.





A PHP Error was encountered

Severity: Core Warning

Message: Module 'memcache' already loaded

Filename: Unknown

Line Number: 0