كيف يكسب الإسلام قلوب الناس؟


      أظهرت دراسة حديثة أجريت في السعودية على (500) شخص من المسلمين الجدد أن أهم الأسباب التي دفعتهم لاعتناق الإسلام تجتمع في أربعة عوامل  :

الأول: وضوح الإسلام ، عقيدة وشريعة .

الثاني: الأخلاق الكريمة، وحسن التعامل الذي وجدوه عند من احتكوا بهم من المسلمين.

الثالث:  عبادة الصلاة، واهتمام المسلمين بأدائها.

الرابع: مكانة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام الرفيعة عند المسلمين.
 
     وقبل أن يفتش الباحث عن الحقيقة في الأسباب التي دفعت الناس إلى الدخول في دين الإسلام منذ بداية ظهور الإسلام في مكة فإنه سيلاحظ ملاحظتين :
 
الأولى: المعارضة الشديدة للدين الجديد، والتي أخذت صورا مختلفة: من رفض، وتشكيك، وتشويه، ومقاطعة اقتصادية واجتماعية، وعنف متصاعد من إيذاء جسدي، وسجن، وقتل.
 
الثانية: عدم وجود أي مغريات مادية أو حوافز دنيوية لدى نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم لمن يستجيب لدعوته، ويتبع الدين الذي جاء يدعو إليه.
 
فرغم هاتين الملاحظتين سيجد الباحث عن الحقيقة أن أعداد الناس التي تدخل في الإسلام في تزايد مستمر مع مرور الأيام والليالي. هذا هو الأمر الأول.
أما الأمر الآخر: فهو التعرف على الأسباب التي دفعتهم للدخول إلى الإسلام رغم تلك العقبات والمخاطر التي كانت تحيط بالدين الجديد في جزيرة العرب، وهو ما سنركز عليه في هذا المقال.

ولنبدأ بأبي ذر الغفاري - رضي الله عنه -، حيث قال :" بَلَغَنَا أَنَّ رجلا قَد خرج بمكَةَ يَزعُمُ أنه نَبِيٌّ يأْتِيهِ الْخَبَرُ من السماءِ ؛ فقلت لِأَخي: انطلق إِلى هذَا الرجُلِ؛ كَلِّمْهُ، وَاسْمَعْ من قَوْلِهِ ثم ائْتِنِي بِخَبَرِهِ؟"
 
وهكذا سائر الناس كانوا ينظرون في دعوته، ماذا يقول؟ وإلى ماذا يدعو؟
 
فَانْطَلَقَ أخوه أنيس ، وكان شاعرا، فَلَقِيَهُ ثم رجعَ.
فقال أبو ذر: ما عِنْدَكَ؟
فقال: "لقد سمعت كلام الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم عليها، والله إنه لصادق، واللَّهِ لَقَد رأيتُ رجلًا يأْمرُ بالخَيرِ ويَنهى عن الشَّرِّ".
وفي رواية:" يأْمرُ بِمَكَارِمِ الأخلاقِ، وكَلَامًا ما هو بِالشِّعْرِ".
ولكن أبا ذر لم يشف تطلعه جواب أخيه؛ فانطلق بنفسه إلى مكة، وقابل الرسول صلى الله عليه وسلم وسمع منه وقبل بدعوته فأسلم بين يديه([1]).
فمن هذه القصة نكتشف سببين لهما الأثر البالغ في دخول أبي ذر في الإسلام، وكذلك كثير من الناس :
 
الأول : وضوح رسالة الإسلام ويسر تعاليمه ؛ فهو دين يدعو إلى الخير وينهى عن الشر بسهولة لا غموض فيه ولا تعقيد؛ لأنه شريعة ربانية المصدر.
وهذا السبب من أعظم الأسباب وأكثرها تأثيرا في الناس عبر العصور المختلفة، ولا يزال وضوح الإسلام عقيدة وشريعة ومعاملات عاملا فعالا في قبول الناس اليوم بالإسلام والدخول فيه.
 
ولمزيد من البيان لهذا السبب نطالع جزءا من الحوار الذي جرى بين النجاشي ملك الحبشة وبين جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي رشحه الصحابة المهاجرون إلى أرض الحبشة فرارا بدينهم من عنف أهل مكة للحوار مع النجاشي؛ فقد قال له النجاشي: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟
فقال له جعفر: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف؛ فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده، ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة.. .فعدد عليه أمور الإسلام؛ فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به.." ([2]).
 
أرأيت يا من يبحث عن الحقيقة..كيف أن شرائع الإسلام وتعاليمه الواضحة البينة السهلة اليسيرة، بل وشمولية الإسلام ، وتوازنه، ورحمته كانت سببا في دخول الناس في دين الإسلام أفواجا.
 
لقد جاء الإسلام بما فيه حياة الإنسان ..جاء بشرائع ترتقي بالإنسان في جميع مجالات الحياة ؛ فينال من أسباب الحضارة أعلى المستويات ..لقد كان لآيات القرآن أثرها في حياة المسلمين وتحضرهم ..فما كان لمثل قوله تعالى : {..هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا..} [هود: 61] إلا دفع المؤمنين لعمارة الأرض ، ولكنها عمارة لها خاصيتها عن عمارة غير المسلم ؛ وتلكم الخاصية هي أنها عمارة حضارية توافق ما شرعه الله تعالى ، انظر إلى قول الله تعالى : {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك: 15] ، لتجد الأمر بالمشي ، والسعي في طلب الرزق متصلا بالنشور وما يتعلق به من جزاء وحساب . فكان بذلك تذكير للإنسان عند سعيه في مناكب الأرض : يكتشف ، ويصنع ، ويخترع ، ويحسن ، ويجمل ، ويتاجر ، ويزرع الالتزام بما ينجي الإنسان في الآخرة  ، من عبادة الله وحده دون شريك ، والتزام ما جاء من عند الله.
 
لقد جاء الإسلام بشريعة  كفيلة بتحضر الإنسان ورقيه عبر عصور الإنسان المتلاحقة ؛ فهي تجمع أمر الدنيا والآخرة . أمر الجسد والروح . أمر العمل والعبادة .. شريعة تأخذ الإنسان كله ، بحسياته ومعنوياته ، بنشاط جسده ونشاط عقله ونشاط روحه ..بإبداعه في عالم المادة وارتفاعه في عالم القيم ..هي حضارة الإنسان في أفقه الأعلى ..يدب على الأرض بقدميه ، وقلبه معلق بالسماء.
 
وهذا هرقل ملك الروم في زمن النبوة يطلب من جنده أن يحضروا له أحد تجار العرب الذين يتاجرون في بلاده؛ ليسأله عن خبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والذي أرسل رسالة خاصة لهرقل يدعوه فيها إلى الإسلام..فوجد الجنود أبا سفيان وكان زعيم المعارضة للإسلام في ذلك الوقت مع مجموعة من تجار مكة فأحضروهم إلى هرقل ؛ فسأله هرقل عن النبي : ماذا يأمركم ؟
فأجاب أبو سفيان: يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة ، والصدق والعفاف والصلة " .
 
لقد بلغت درجة وضوح العقيدة الإسلامية أن عبر زعيم المعارضة للإسلام في ذلك الوقت أبو سفيان عن قضية الإسلام الأولى حين قال لهرقل: يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ". فقضية الدعوة إلى توحيد الله تعالى والتحذير من الشرك هي القضية الكبرى في الإسلام ؛ وذلك أنه " على أساس هذه القضية يتحدد منهج حياة الإنسان في الأرض : اعتقاده ، وفكره ، أخلاقه وسلوكه ، وتصوراته وتصرفاته ، علاقته بربه ، وعلاقته بنفسه ومجتمعه، وعلاقته بالكون كله من حوله ..حربه وسلمه ..وسياسته واقتصاده ..وعلومه وفنونه ..وكل شيء في حياته .وعلى أساس هذه القضية ذاتها يتحدد مصيره في الآخرة إلى الجنة أو النار ..إلى نعيم مقيم أو عذاب مقيم.
 
إن قضية الدعوة إلى توحيد الله وترك الشرك هي التي جاء بها الإسلام وركز عليها ؛ لا لأن المخاطبين بهذا القرآن كانوا مشركين ، فقد خوطب بهذا القرآن المؤمنون في المدينة كذلك :{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا..} [النساء: 36] ؛ إنما السبب أن الإنسان عابد بفطرته ؛ فإذا كان عابدا لا محالة فهو بين أمرين: إما أن يعبد الله وحده بلا شريك ، وإما أن يعبد إلها آخر معه أو من دونه .
 
إنه لا يوجد من لا يعبُد ..وحين يدعي ذلك إنسان ويتوهم أنه طليق من كل عبادة ، فهو الذي قال الله عنه :{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] ، إنه حتى في هذه الحالة عابد ، ولكنه عابد لغير الله .
 
إن الإنسان عندما يكون عبداً لغير الله ( مشركاً ) تناوشه خرافات الآلهة الزائفة ، وينفق طاقته في التعبد للوهم الذي يعبده ، وتستعبده شهوته ، ويشرع له البشر وينقلب الناس إلى سادة وعبيد ، سادة يملكون ويشرعون ، وعبيد يقع عليهم عبء التشريع ..كما يحدث في كل جاهلية في التاريخ.
 
ولهذا السبب، ولما يعرفه - هرقل - من دلائل النبوة وعلاماتها التي تطابقت مع ما اتصف به نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، والتي جاءت البشارات بها في كتابه المقدس الإنجيل قال هرقل في آخر حواره مع أبي سفيان :" فَإِنْ كَان ما تقولُ حقًّا؛ فَسَيَملِكُ مَوضِعَ قَدَمَيَّ هاتينِ،وقَد كنتُ أعلَمُ أنَّهُ خارِجٌ، لم أكنْ أَظنُّ أَنَّهُ منكم؛ فلو أَنِّي أَعلمُ أَنِّي أَخلُصُ إِلَيهِ لَتَجَشَّمتُ لِقَاءَهُ، ولَو كنتُ عِندهُ لَغَسلتُ عن قَدَمِهِ"([3]).
 
أما عالم اليهود وسيدها في ذلك الزمن عبدالله بن سلام فقد كانت تعاليم الإسلام وسموها من أسباب دخوله الإسلام مع ما وجده من بشارات في التوراة تخبر بظهور نبي الإسلام.. فهاهو يحدثنا عن أول لحظة يرى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم حين وصوله المدينة مهاجرا..حيث قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قِبَله، وقيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب؛ فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: ( يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام) ([4]).
 
وهذا الوضوح في دين الإسلام كان له قوة تأثير بالغة قادت العرب إلى الدخول في الإسلام .
 
والعرب أمة تميزت بجودة الأذهان والعقول، وقوة الحوافظ، والحكمة، والكرم ، والوفاء بالعهد ، وعزة النفس والإباء ، وعدم قبول الضيم ، والشجاعة ، وشدة الغيرة ، ومضي العزائم ، والحلم والأناة ، والنفور من الخداع والغدر؛ فالعربي عاش في الصحراء حراً كالهواء ، طليقاً كالطير ، أبياً كالأسد ، قوي القلب كالصخر ، منبسط النفس كالبطحاء، فلم يكن ليغير هذه الأمة إلا دين يحمل درجة من الوضوح تؤثر في عقولهم، وأرواحهم، ونفسياتهم، وسلوكهم. قال الله عز وجل:{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2]
 
يروي لنا أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : بينما نحن جلوسٌ مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فَأَنَاخَهُ في المسجد، ثم عَقَلَهُ ثم قال لهم : أَيُّكُمْ محمدٌ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجلُ الأَبيضُ الْمُتَّكِئُ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( قد أَجَبْتُكَ). فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّدٌ عليك في المسألة؛ فلا تَجِدْ عَلَيَّ في نفسك. فقال: ( سَلْ عَمَّا بَدَا لك ). فقال: أسألك بربك ورب من قبلك أَاللَّهُ أَرسَلَكَ إلى الناسِ كُلِّهِمْ؟ فقال: ( اللهم نعم ). فقال الرجل: أنشدُكَ بالله أَاللَّهُ أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: ( اللهم نعم ). قال: أنشدك بالله أَاللَّهُ أمرك أن نصومَ هذا الشهرَ من السنة؟قال: ( اللهم نعم ). قال: أنشدك بالله أَاللَّهُ أمرك أن تَأْخُذَ هذه الصدقةَ من أغنيائنا فتقسمها على فُقرائنا؟ قال: ( اللهم نعم ). فقال الرجل: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وأنا رسولُ مَن ورائي من قومي، وأنا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أخو بني سعد بن بكر([5]).
 
إن وضوح دين الإسلام عقيدة وشريعة، تجعل الإنسان يعيش مطمئن النفس، مرتاح البال؛ لأنه يعرف كيف جاء إلى هذه الحياة؟ ومن الذي خلقه؟ ولماذا خلقه؟ وإلى أين سيذهب بعد نهاية هذه الحياة؟
 
أما السبب الثاني: والذي ظهر لنا من قصة إسلام أبي ذر الغفاري فهو الدعوة إلى ( مكارم الأخلاق ).
وهذا ما اتضح أيضاً في حوار جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه مع النجاشي عندما قال له: "وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء".
وفي حوار أبي سفيان مع هرقل حين قال : "ويأمر بالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ".
وفي قصة إسلام عبد الله بن سلام أنه سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أفشوا السلام ). فبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق، والتواضع، وعدم الاحتقار، ويحصل به التآلف والتحابب..
 
لقد مدح الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في القرآن بقوله : {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهداف رسالته إتمام مكارم الأخلاق؛ فقال: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) ([6]).
وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن صفية بنت حيي -رضي الله عنها- قالت: "ما رأيت أحدا أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه و سلم "([7]).
وحث أمته على التحلي بالأخلاق الحسنة؛ فقال: (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا ) ([8]).
 
وانظر كيف قابل النبي صلى الله عليه وسلم أذى قريش له ، ومعارضتهم له، بل وتعذيب وقتل أصحابه بالعفو، وذلك حينما انتصر عليهم ودخل مكة فاتحا؛ لأنه صاحب الخلق العظيم ، فعند ابن إسحاق : أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة قام على باب الكعبة، فخاطب قريشا ومما قاله: ( يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم؟) قالوا: خيرا؛ أخ كريم وابن أخ كريم. قال: ( اذهبوا فأنتم الطلقاء) ([9]).
 
ثم انظر إلى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع جاره اليهودي ..فقد كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يخدُمُ النبيَ صلى الله عليه وسلم فمرض؛ فأتاهُ النبيُ صلى الله عليه وسلم  يَعُودُهُ؛ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فقال له: ( أَسْلِمْ )؛ فنظرَ إلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ؛ فقال لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم؛ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النبيُ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ) ([10]).
 
وحدد النبي صلى الله عليه وسلم معياراً مهما يساعد المسلم في التحلي بالأخلاق الحسنة مع الناس ، فقال: (وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ) ([11]).
 
لقد جاء الإسلام والعرب يتصفون بخليط من الأخلاق الكريمة والسيئة ، فارتفع بمكارم أخلاقهم ، وصحح مسارها ، وصفى النية فيها ، ووجهها الوجهة البناءة .
 
فالكرم مثلا خلق أصيل عند العرب تجلى في مظاهر مختلفة ، وبدوافع متباينة ، مثل التعلق بحب الثناء ، وأنه وسيلة لتحقيق السيادة . فجاء الإسلام وأقر هذا الخلق العظيم ، وشجع على الكرم والبذل والسخاء ، إلا أنه جعل إخلاص النية لرب العالمين هو الدافع لهذا الخلق ، ليصبح عبادة متقبلة . قال تعالى : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً  . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً} سورة الإنسان 8 – 9 ، وعاب القرآن على من ينفق ماله رئاء الناس ، ونهى عن المن والأذى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى .. } سورة البقرة من الآية 264 ، فعلى قدر نقاء السريرة تكتب الحسنات.
 
إن القيم الأخلاقية في نظر الإسلام ليست نسبية تتغير من فرد إلى فرد ، ومن مجتمع إلى مجتمع آخر ، ومن زمن إلى زمن بل هي قيم ثابتة..وهذا ما جعل الكثير من شعوب الأرض كشعوب شرق آسيا الذين لم يكونوا في نطاق الأراضي التي فتحها المسلمون يدخلون في دين الإسلام تأثراً بأخلاق تجار المسلمين من صدق ووفاء وأمانة وسلامة من الكذب والغش والخداع والجشع .
 
إن تميز الإسلام بالعناية بالأخلاق تجعل حياة معتنقيه سعيدة؛ لأن تحقق القيم الأخلاقية في حياة الناس من تواضع واحترام وتقدير وعدم تكبر واحتقار يزرع المحبة في المجتمع ويعزز معاني الأخوة بين أفراده، فتتلاشى وتذوب العصبيات والطبقيات في المجتمع، وينعم الإنسان بالكرامة والمساواة والإخاء التي يحلم بها كل البشر في كل حين ؛لأن الناس في المجتمع المتخلق بأخلاق الإسلام يشعرون بأنهم أسرة واحدة أبوهم آدم ، وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى.
 
السبب الثالث : عبادة المسلمين، وخاصة الصلاة؛ فقد كان لها أبلغ الأثر في دخول الناس إلى الإسلام؛ وهذا ما نلحظه في قصة إسلام ثمامة بن أثال رضي الله عنه؛ فقد بعث النبيُ صلى الله عليه وسلم خيلا قِبَل نَجْدٍ فجاءت بِرَجُلٍ من بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ له ثُمَامَةُ بن أُثَالٍ فَرَبطُوه بِسَارِيَةٍ من سَوَارِي المسجد؛ فخرج إليه النبيُ صلى الله عليه وسلم فقال: ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟) فقال: عندي خيرٌ يا محمد؛ إن تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وإن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شَاكِرٍ، وإن كُنتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ منه مَا شِئْتَ. فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثم قال له: ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟) قَالَ: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر؛ فتركه حتى كان بعد الغد فقال: ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟)؛ فقال: ما عندي قلت لك؛ فقال: ( أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)؛ فانطلقَ إلى نَجْلٍ قريب من المسجد فَاغْتَسَلَ ثم دَخَلَ المسجِدَ، فقالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ يا محمد والله ما كان على الأرض وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ من وجْهِكَ فقَد أَصبحَ وجهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، والله ما كان من دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصبحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، والله ما كان من بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ. ([12])

لقد كانت مدة الأسر فرصة ليتعرف ثمامة على الإسلام؛ فكان المسلمون يصلون في المسجد خمس مرات يوميا فتأثر بصلاتهم ، ورأى أخلاق الإسلام في تعامل المسلمين بعضهم مع بعض، ومع هذا كله المعاملة الحسنة والعادلة التي وجدها من النبي صلى الله عليه وسلم..وهذا ما جعل الصورة المشوهة التي أخذها عن الإسلام ونبي الإسلام وبلاد الإسلام نتيجة الحملة الإعلامية المعادية للإسلام التي قام بها كفار قريش تتلاشى وتصحح حين وقف على الحقيقة بنفسه ، بعيداً عن تأثير المعلومات الخاطئة عن الإسلام.
 
إن النفس البشرية في حاجة ماسة إلى غذاء روحاني لا تجده إلا في العبادة الحقيقية، ألا وهي عبادة الله وحده لا شريك له.
 
والمسلم يقطف ثمرة التزامه بالعبادة في الحياة الدنيا؛ لأنها تنعكس على سلوكه في الحياة إذا أداها بصدق، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]. والفحشاء: كل ما استعظم واستفحش من المعاصي التي تشتهيها النفوس.والمنكر: كل معصية تنكرها العقول والفطر.فالمسلم العابد لربه..تدفعه عبادته للصدق والأمانة في بيعه وشرائه، وتدفعه للجد والاجتهاد في عمله وبإتقان.
 
وشعور الإنسان بعبوديته لله ..يجعله يتوجه بكل حركة في ضميره، وبكل حركة في جوارحه، وبكل حركة في حياته إلى الله ، قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)} [الأنعام: 162، 163].
 
السبب الرابع : احترام وتوقير المسلمين لسائر الأنبياء والرسل، وخاصة مكانة عيسى بن مريم عليه السلام الرفيعة عند المسلمين.
فقد ورد ذكر اسم عيسى عليه السلام صريحا في القرآن الكريم ثمان عشرة مرة، بينما ورد ذكر اسم محمد صريحا أربع مرات..
فالمسلمون يؤمنون بجميع الأنبياء والرسل الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم وفي سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد كانت دعوة جميع الأنبياء بما فيهم إبراهيم وموسى وداود وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام واحدة {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ .. (36) } [النحل: 36، 37] .
 
والذي أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل سائر الأنبياء عليهم السلام؛ فالإيمان بهم واجب، وحبهم دين ، والإيمان بما أنزل إليهم من كتب عقيدة ثابتة في الإسلام.
 
والقرآن أنزل مصدقا لجميع الكتب السماوية، ومهيمنا عليها {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ .. (48)} [المائدة: 48] . فما شهد له القرآن بالصدق فهو المقبول، وما شهد له بالرد فهو مردود، قد دخله التحريف والتبديل، {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)} [البقرة: 79]
وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)} [المائدة: 15].
 
والمسلمون وسط في عقيدتهم في عيسى ابن مريم عليه السلام بين تقصير اليهود وطعنهم وغلو النصارى وإطرائهم.
 
فاليهود يقولون: هو ولد زنا، ويقولون عن مريم: إنها بغي. { يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28)} [مريم: 28]، وقال تعالى : {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا } [النساء: 156].
والنصارى يقولون: هو الله، {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17]. ويقولون أيضا: هو ابن الله، {وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30]. {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [يونس: 68].
وأما المسلمون فيقولون: هو عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، وروح منه، وهو وجيه في الدنيا والآخرة، ومن المقربين، ويصفونه بما وصفه الله به في كتابه، لا يغلون فيه غلو النصارى، ولا يقصرون في حقه تقصير اليهود.
 
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)} [النساء: 171].
 
إن الإسلام جاء ليحق الحق، ويبطل الباطل، جاء بالعدل والإنصاف ..لم يأت ليلغي كل شيء في حياة الناس..بل جاء ليرشدهم إلى الحق ..وليعزز كل فضيلة في حياة الناس..وليقودهم إلى الحياة السعيدة في الدنيا، والفوز بالجنة في الآخرة.
 
والعدل قيمة عليا في الإسلام؛ لذلك يسعى المسلم لتحقيقه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42].
 
العدل في الإسلام مطلوب أولا مع الله ،قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الروم: 40]. وقال الله:{ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17].
 
والعدل في الإسلام مطلوب مع الخلق، حتى مع من نبغضهم، قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
 
ومن عدل الإسلام أنه أمر بالتثبت عند سماع الأخبار عن أفراد أو جماعات أو أفكار أو اتجاهات، وتحري الحق عند الحكم عليها.
 
ومن عدل الإسلام أن الوصول إلى الحكمة والوصول إلى الحق والعلم النافع ولو في أي مجال من مجالات الحياة مطلوبٌ ذو قيمة؛ لذلك الإسلام لا يعيق الحياة؛ فلا يقف عقبة في طريق تقدم ورقي العقل البشري، ولا يرفض الاستفادة من صور التقدم الصناعي، ولا يمنع الابتكار والتجديد..كل ذلك لا يمنعه الإسلام لكن يجعله في سياق قيمه الربانية، ويضبطه في توازن بديع، قال الله تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [الملك: 22].
 
وختاماً:
 
لابد من التنبيه على قضيتين :

الأولى: أن عناية المقال بهذه الأسباب الأربع في اختيار الناس للإسلام واعتناقهم له لا تعني إغفال الأسباب والبراهين والدلائل والمعجزات الأخرى؛ فنحن في المقال نظرنا للموضوع من زاوية معينة.
 
الثانية :إن المتأمل في الأسباب التي دفعت الناس إلى اختيار الإسلام ديناً، وتدفعهم اليوم إلى اعتناق دين الإسلام ليجد أن وراء كل هذه الأسباب وغيرها القرآن الكريم ( كلام الله تعالى إلى البشر)، وهو المعجزة الكبرى التي أعطاها الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم.
 
وسأكتفي بمطلع سورة طه كبرهان على عظمة القرآن الكريم وإعجازه :
 
قال الله تعالى:{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) } [طه: 1 - 9].