الإسلام هو الدين الصحيح


   الإسلام يحمل الأدلة على أنه الدين الحق، ولا يمكن لإنسان أن يبحث بصدق وإخلاص عن الدين الحق إلا ويصل إليه، والدليل على ذلك:
هذه الأعداد الهائلة التي تدخل في الإسلام يوماً بعد يوم في هذه البلاد، بل وفي أنحاء العالم، والدليل على ذلك أن كثيراً من رجال الديانات الذين طافوا على الديانات كلها، فجربوا اليهودية والنصرانية والماركسية وغيرها، ثم انتهوا إلى الإسلام وآمنوا به، واقتنعوا اقتناعاً كاملاً بأنه الدين المنـزل من عند الله. أما الأدلة على صدق هذه العقيدة فهي كثيرة: أولاً: بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال إنه مرسل من عند الله، وجاء بكتاب هو كلام الله عز وجل ودعا الناس إلى ذلك، فحاربه الناس الذين في عصره، وآمن به منهم قليل، وما زال نجمه يرتفع شيئاً فشيئاً وسلطانه يقوى حتى حكم الجزيرة العربية، ثم حكم العالم كله أصحابه من بعده، وهم في ذلك يقولون:
إنهم يدعون إلى دين الله وينشرون هذا القرآن، وما زال الله عز وجل ينصر نبيه وأتباعه يوماً بعد يوم، ويعلي شأنهم ويخذل أعداءهم، ويحقق لهم ما يريدون من نصرة الدين، بل ويجري على أيديهم المعجزات الكثيرة، التي لا عهد للناس بها في الماضي وفي الحاضر من المعجزات أو من الكرامات، فلو كان ما ادعاه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعه من بعده باطلاً؛ لانتقم الله منهم، ولما مكن لهم في الأرض ونصر دينهم، ورفع رايتهم وخذل أعداءهم.
 
ثانياً: جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن باللغة العربية على قومٍ فصحاء، وتحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بعشر سور من مثله أو بسورة أو بآية وهي أقل مقدار من القرآن الكريم، فما استطاعوا مع شدة حرصهم على ذلك، ومحاولتهم الشديدة أن يتغلبوا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فعجزوا عن ذلك وبهتوا وحاروا، فدل ذلك على أن هذا القرآن ليس من كلام البشر، بل هو من كلام الله تبارك وتعالى.
 
ثالثاً: هذا القرآن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكون من عنده هو عليه الصلاة والسلام؛ لأن في القرآن أشياء تقطع بأنه من عند الله، منها:

أولاً: في القرآن إخبار عن أمور غيبية، لا يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم، من أخبار الأمم السابقة، وقد وجد علماء اليهودية والنصرانية، أنها موافقة لما هو الصحيح والحق مما في كتبهم وأخبارهم، ولذلك آمن به كثيرٌ من أهل الكتاب في عصره صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك.
 
ثانياً: في القرآن الكريم كثير من الأخبار عن أمور من الغيب التي ستقع والتي لا يعلمها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لولا أن الله تبارك وتعالى أخبره بها وأطلعه عليها، من ذلك -مثلاً- ما يكتشفه العلماء يوماً بعد يوم من الإعجاز الموجود في القرآن الكريم، حيث يخبر القرآن عن قضايا علمية خفية لم يعلمها الناس إلا في هذا العصر، بل وربما أشياء لم يعلمها الناس حتى اليوم، وقد يعلمونها في العصر القادم أو في الذي بعده أو متى شاء الله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم كان رجلاً أمياً لا يقرأ ولا يكتب، فدل هذا على أنه ليس من عنده وإنما هو من عند الله.
 
ثالثاً: في القرآن الكريم نفسه عتاب للرسول صلى الله عليه وسلم، على بعض المواقف التي فعلها، وبيان أنه كان ينبغي أن يفعل كذا ولا يفعل كذا، وهذا لا يمكن أن يكون من عند الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعاتب نفسه ثم ينشر هذا على الناس، بل لم يكتم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا عن الناس، بل أعلنه؛ لأنه لابد أن يعلن جميع ما جاءه من عند الله ولو كان تنبيهاً له على أمرٍ حصل منه فعلى سبيل المثال: يقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) [عبس:1-10] فيعاتب الله رسوله عليه الصلاة والسلام على موقفه من هذا الرجل الأعمى، حين جاء إليه يقول له: علمني الإسلام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مشغولاً بدعوة كبراء قريش لعل الله أن يهديهم، كأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعجب، ولم يرتح لدعوة هذا الرجل وقوله: علمني مما علمك الله؛ لأنه كان مشغولاً بما كان يرى أنه أهم منه، فنـزلت آيات من عند الله، تعاتب الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الموقف.
مثال ثانٍ: لقد أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه سيتزوج زينب بنت جحش، وكانت في ذلك الوقت زوجةً لـزيد بن حارثة، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم، يعلم ما يجري من مشاكل زوجية بين زيد بن حارثة وبين زينب بنت جحش، فجاءه زيد يشكو إليه ما يلقى من زينب، فاستحى أن يقول له صلى الله عليه وسلم: طلقها، أو ما أشبه ذلك، بل قال له:( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ )[الأحزاب:37] أمره بأن يمسكها وأن يعمل على حل هذه المشكلات، مع أنه يعلم صلى الله عليه وسلم أن الأمر سيئول إلى الطلاق، وأنه سيتزوجها بعده، لكن لأن هذا مجال يتكلم فيه المنافقون واليهود، فقال له صلى الله عليه وسلم: {أمسك عليك زوجك واتق الله}"، فنـزلت آيات من السماء تعاتب الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الموقف، يقول الله تعالى:( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً [الأحزاب:37] فعاتبه الله تبارك وتعالى على هذا الموقف.
مثالٌ ثالث: بعد معركة بدر، وقد قبض المسلمون على عددٍ كبيرٍ من الأسرى، استشار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه، ما يصنع بهؤلاء الأسرى؟ فكان رأي عمر أن يقتلوا، وكان رأي أبي بكرٍ ألا يقتلوا، بل يؤخذ منهم الفداء، لعل الله أن يهديهم إلى الإسلام، فمال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر، وأخذ من هؤلاء الأسرى فداءً، فنـزلت آيات من القرآن الكريم، تعاتب الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين على هذا الأمر، يقول الله عز وجل:( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [الأنفال:67-68] فعاتب الله رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المواضع وفي غيرها.
فلو كان هذا القرآن من عند الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لما تصور أن يعاتب الشخص نفسه في شيءٍ مكتوبٍ يتلى إلى يوم القيامة، لكن هذه آيات وضعها الله عز وجل علامة على أن القرآن من عند الله منـزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن الرسول مهمته البلاغ فقط، ولا يستطيع أن يكتم شيئاً من هذا القرآن، ولو حرفاً واحداً كما سبق. ......
 
- اختيار وتنسيق: متعب الحارثي.