إسلام عالم اليهود وحبرها عبدالله بن سلام


عبدالله بن سلام عالم اليهود وابن عالمها ، وسيدها وابن سيدها ..بشهادة اليهود أنفسهم ، كان للبشارات التي وجدها في التوراة ببعثة نبي آخر الزمان محمد صلى الله عليه وسلم أثرها الكبير في المسارعة بالدخول في دين الإسلام ، رغم ما كان يتوقعه من ردة فعل قومه اليهود تجاهه .

فقد كان عبد الله بن سلام بالمدينة فوق نخلة له يجدها (بمعنى يصرمها ) ، فسمع رجة فقال: ما هذا ؟ قالوا : هذا رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - قد قدم .( أي من مكة مهاجراً إلى المدينة ) فألقى بنفسه من أعلى النخلة ثم خرج!! [ مجمع الزوائد 8/243 ].

فكان فيمن  ذهب مسرعا إليه ، يقول عبد الله بن سلام : فلما تبينت وجهه ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شيء سمعته يقوله : ( أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام )[ رواه الإمام أحمد 5/ 451 ].

ثم رجع فقالت له أمه: لله أنت !! لوكان موسى بن عمران  - عليه السلام - ما كان بذلك ؛ تلقي نفسك من أعلى النخلة؟! .

فقال : والله لأنا أشد فرحا بقدوم رسول الله من موسى إذ بعث .[ قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن حمزة بن يوسف لم يدرك جده عبدالله بن سلام ،مجمع الزوائد 8/243 ].

وفي رواية ابن إسحاق : أنه قال لعمته خالدة : أي عمة ، هو والله أخو موسى بن عمران ، وعلى دينه ، بعث بما بعث به .فقالت : أي ابن أخي ! أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نَفَس الساعة ؟ فقلت لها : نعم . [إبن إسحاق في سيرة ابن هشام  3/50 ].
 
ثم جاءه بعد ذلك  فقال : إني سائلك عن ثلاث ، لا يعلمهن إلا نبي : فما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟
قال : فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -  : ( أخبرني بهن جبريل آنفا ).
قال : جبريل ؟!!
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : ( نعم ).
قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة .
فقرأ هذه الآية : ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ .. (97))[سورة البقرة] ، أما أول أشراط الساعة ؟ فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام أهل الجنة ؟ فزيادة كبد حوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت ).
فقال ابن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني .
فجاءت اليهود ، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  : ( أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ ).
قالوا : خيرنا ، وابن خيرنا ، وسيدنا وابن   سيدنا ، وعند البخاري قالوا : وأعلمنا وابن أعلمنا [ البخاري حديث 3621 ].
قال : ( أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ؟ ).
فقالوا : أعاذه الله من ذلك .
فخرج عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
فقالوا : شرنا وابن شرنا ، وانتقصوه .
قال ابن سلام : فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله .[ رواه الإمام البخاري حديث 4210 ، 3699 ]. 
وفي رواية قال : يا معشر اليهود ! اتقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق .[ رواه الإمام البخاري حديث 3621 ].

 





ترجمة المقال