إسلام القس المصري إبراهيم خليل فيلبس


   نشأ القسيس إبراهيم نشأة مسيحية ؛ فقد ولد بمدينة الإسكندرية في 13 يناير عام 1919 م ، وتدرج في مدارج العلم بمعاهد الإرسالية الأمريكية وحصل على دبلوم كلية أسيوط الثانوية عام 1942 م ، وهو معادل للتوجيهية ، ثم حصل على دبلوم كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة عام 1948 م ، وعين قسا راعيا بكنيسة بافور الإنجيلية في محافظة أسيوط ، وفي عام 1952 م ، انتدب بالإضافة إلى عمله بالكنيسة قسا بكلية اللاهوت الإنجيلية الكندية بأسيوط ، ثم رقي إلى قسيس مبشر بالإرسالية السويسرية الألمانية بأسوان .

وشغل مراكز : عضو مجمع مشيخة أسيوط ، وعضو سنودس النيل ، وزميل للمرسلين الأمريكيين ، وضالع في المخطط التبشيري بين المسلمين مع المراسلين الأمريكيين والأوروبيين([1]).

كانت حياته في دولة إسلامية وبين المسلمين فرصة لسماعه القرآن ، بل ودراسته للقرآن، فكان يقف عند آيات عديدة تدفعه لعمل مقارنة مع ما يجده في الكتاب المقدس عند المسيحيين ، منها قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] ؛ فأخذ يدرس ويقارن بين الأديان السماوية بحثاً عن الحق إلى أن وصل إلى درجة اليقين بأن الإسلام هو الدين الحق؛ فأعلن إسلامه.

يقول إبراهيم خليل عن نفسه :

"دخلت الإسلام ، لم أدخله عفوًا أو بارتجال ، ولكن أخذت أدرس الإسلام عقيدةً وشريعةً وسلوكًا ، من سنة 1955م ، إلى نهاية 1959م ، أي خمس سنوات متتالية ، حتى أتاني اليقين فأعلنت الإسلام . ولقد شعرت أن الإسلام يفرض عليَّ فرضاً وهو أن أحمل رسالة التبليغ ، وأن أدعو برسالة لا إله إلا الله محمد رسول الله" .

لقد تخلى إبراهيم خليل عن مصدر رزقه ، وهو الأجر الذي كانت تخصصه له الكنيسة مقابل عمله فيها ، ترك ذلك طمعاً فيما عند الله ، ولم تأسره الوظيفة والمنصب والمال عن اتباع الحق.

ثم يقول إبراهيم راجياً عفو الله عن دوره التنصيري في أوساط المسلمين ، ومعبراً عن سعادته وفرحته بتحويل نشاطه إلى الدعوة إلى الإسلام مخاطباً شباباً تحولوا من النصرانية إلى الإسلام بفضل الله ثم بفضل مناظرة كان هو أحد المناظرين فيها: " عندما أعود بذاكرتي إلى ما قبل سنة 1955م ، حينما كنت قمة من قمم الكفر ، وكنت أضلل الشباب المسلم ، ولعل الله -سبحانه- أراد أن يطمئن نفسي ، وأنه قد غفر لي فعلًا ما تقدم من ذنبي ، إذ أراني هذا الشباب وقد أسلم "([2]).

لقد كان لمعرفة الأخ إبراهيم العميقة لدين النصارى وكتبهم وأساليبهم التنصيرية ، والصبغة التي اكتسبها من الإسلام الأثر الكبير في تميز نشاطه الدعوي ، وقوة تأثيره في الأشخاص ، وتنوع إنتاجه المعرفي. فألف كتباً أصبحت متداولة منها :

- محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم - في التوراة والإنجيل والقرآن .

- المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي .

- إسرائيل فتنة الأجيال " العصور القديمة " .

- إسرائيل فتنة الأجيال " العصور الحديثة " .

- إسرائيل والتلمود " دراسة تحليلية " .

- الاستشراق والتبشير وصلتهما بالإمبريالية العالمية .

- هذا إلى جانب مؤلفات أخرى تحت الطبع ، وهي :

- يسوع المسيح كلمة الله .

- العلم يهدي إلى الإيمان .

- مواجهة الإسلام لتحديات الاستشراق والتبشير .

- مواجهة الإسلام للتحدي الحضاري الحديث الفكري .

- آيات الله تتجلى في عصر العلم .

- حدود الله : التوراة والإنجيل والقرآن .

- الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن .

- المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن .

 

وأظنك أيها القارئ تتوق لمعرفة ولو شيءٍ يسيرٍ عن الحقائق التي توصل لها هذا الرجل أثناء دراسته الدقيقة لمدة خمس سنوات يقارن بين الأديان ليصل إلى الحق. وأنا هنا سأختار كلامه عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فيقول :

" نستطيع بعد هذه الدراسة التحليلية أن نضع الصورة الكاملة التي نستمدها من نصوص الكتاب المقدس ، والتي لم يطرأ عليها تغيير ولا تبديل ولا تحريف ، لأن الله شاء حفظها حرصاً على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ومن ثم إننا نحصل على تصور معين لصورة الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، هذا الرسول بدا شامخاً بشيمه الشماء وهي من شقين :

 

(أ) أنه الرسول النبي الخاتم ، ولا نبي بعده.

(ب) أنه رسول الله للعالمين كافة للأسباب التالية:

 

1 - لأنه متمكن ورحيم.

2 - لأنه مؤسس لأمة على الحق والبر.

3 - لأنه بفضل الله نور للأمم.

4 - لأنه وثيق الصلة بسلالة قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام.

 

وهذه الحقائق مؤسسة على سفر أشعياء([3]) 42 : 1 – 11:

 

5 - لأنه سليل إسماعيل ،  وإسماعيل أخو إسحاق ، فهو عم العبرانيين كافة.

6 - لأن فيه يتحقق مواعيد الله لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

7 - لأن فيه تتبارك كل شعوب الأرض.

8 - لأنه الوارث الحقيقي لإسماعيل ، وإسماعيل هو بكر إبراهيم ، فله النصيب المضاعف.

9 - لأنه يتلقى الوحي مباشرة من الله.

 

هذه الحقائق مؤسسة على سفر التكوين 17 : 20 - 22 : 16 - 18 :  ،  وسفر التثنية 21 : 15 - 17 - 18 : 15 - 19 :

 

- لأنه يأتي على إثر اختتام رسالة المسيح عيسى ابن مريم.

- لأنه يعزي ويرشد جماعة المؤمنين من أتباع المسيح (الباراقليط) Paraclete .

- لأن أفعاله وأقواله وخصاله تنبئ أنه المحمد. (The Praised one (Pericyte.

- لأنه الصادق الأمين ، وشهرته ذائعة في العالمين بالصدق والأمانة.

- لأنه يتلقى الوحي مباشرة من الله.

- لأن رسالته خالدة أبدية.

- لأنه يرشد إلى الحق ... إلى جميع الخلق.

- لأنه يدافع عن المسيح عيسى ابن مريم وأمه (ذاك يمجدني) ويدفع عنهما الشبهات.

 

هذه الحقائق مؤسسة على إنجيل يوحنا([4]) 14 : 16 ، 17 - 14 : 45 ، 26 . إنجيل يوحنا 15 : 26 ، 27 . إنجيل يوحنا 16 : 13 ، 14. 

 

ولتصفية هذه الشواهد في تركيز وإيجاز أوضح: فإن النبي الخاتم يختلف عن الآخرين من أنبياء العبرانيين في ثلاثة وجوه حيوية ورئيسية على الأقل :

 

1 - أنه سيكون صاحب رسالة عالمية.

2 - أنه سيصبح خاتم النبيين ولا نبي بعده ولا نبوة بعده.

3 - أنه من ذرية إسماعيل عليه السلام الذي خلعت عليه بنو إسرائيل (العرب)، وأنه سليل قيدار بن إسماعيل.

 

هذه الحقائق مؤسسة على إنجيل يوحنا 16 : 12 - 14 ، وسفر إشعياء 60 : 1 – 7 " ([5]).

 

لقد كان للنشأة المسيحية التي نشأها ، وللمنهج التعليمي الذي درسه أثرهما البالغ في تميز هذا الرجل في نقاشاته وحواراته ومناظراته أثناء دعوته للإسلام . وهنا سأعرض لكم بعض آرائه في قضايا ومسائل يكثر الحوار فيها والمناظرة بين المسلمين والمسيحيين؛ فمن ذلك :

 

  •   المسألة الأولى : الكتاب المقدس([6])

 

يقول إبراهيم خليل :

" في سفر التثنية قبل الختام نجد كلاماً غريباً يقول في(الإصحاح 34) ([7]) :" فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض موآب".

هل يستطيع الميت أن يكتب ؟

إذا كان موسى قد مات فكيف يستطيع أن يكتب هذه الأسفار ويقول أنا مت وحدث كذا وكذا ؟

إذن هذا الكلام ولا شك أنه قد زيد ، وأن التوراة قد كتبت في غير أيام موسى وحدث لها ما حدث .

هذا بالإضافة إلى أنه بدراسة التوراة والإنجيل دراسة تاريخية سنصل إلى أن التوراة عموماً قد أبيدت. وفي تاريخ إسرائيل نجد أن نبوخذنصر دخل بجيشه إلى الهيكل([8]) ودمره وأخذ كل المقتنيات ومن ضمنها الكتب المقدسة والأواني وذهب بها إلى بابل . إذن ثابت تاريخيا أن التوراة التي كتبها موسى قد فقدت نهائيا. فلما أمر كورش ملك الفرس بإرجاع بني إسرائيل إلى فلسطين أخذ عزرا ونحميا بإعادة تدوين التوراة من ذاكرتهما "([9]).

 

أما عن الإنجيل فمما قاله إبراهيم خليل :

" ولنتدبر إنجيل لوقا ذاته ، هل كان موحى به من الله ؟ أم كان تحت تأثير وحي الله سبحانه وتعالى ؟ .

يقول لوقا : " إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا . كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة . رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به " .

فهو قال : كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء . ولم يقل موحى بها من الروح القدس.

إن لوقا لم يكن من الاثني عشر تلميذا الذين كانوا مع المسيح ، وهذه نقطة لها وزنها في تقييم الموقف .

إننا لا نستطيع أن نصدق التوراة والإنجيل كلها ، ولا نستطيع أن نكذبها كلها ، لأن العامل الإنساني موجود في هذه الكتب"([10]).

ويقول أيضاً إبراهيم خليل :

" إن التوراة الموجودة مدبجة بكلام ينسب لموسى وليس كل ما فيها كلام موسى . وكذلك الإنجيل مدبج بكلام ينسب للمسيح ولكن ليس كل ما فيه كلام المسيح"([11]).

 

  •   المسألة الثانية: قضية الغفران

 

يقول إبراهيم خليل :

" إن القضية الرئيسية في المسيحية هي ( قضية الغفران ) وأنه بسبب خطيئة آدم المتوارثة فإن البشرية كلها هالكة لا محالة ولذلك جاء المسيح ليفديها بنفسه ، وكان قتله على الصليب - باعتباره ابن الله الوحيد - هو الثمن الذي ادعى بولس أنه دفع للمصالحة مع الله أو على حد تعبيره " صولحنا مع الله بموت ابنه " ( رومية 5 : 10 ) .

ولكن إن صح ما قيل عن الخطيئة المتوارثة - وهو غير صحيح على الإطلاق ولا يتفق مع عدل الله ولا شرائعه ومنها شريعة موسى - فهل كان ضروريا تلك الرواية المأساوية التي تتمثل في قول المسيحية بقتل المسيح صلبا وسط صرخاته اليائسة التي كان يرفض فيها تلك الميتة الدموية ؟

أما كان يمكن أن تحدث المغفرة دون سفك دم بريء ، دم يرفض صاحبه بإصرار أن يسفك ؟

لنرجع إلى إنجيل متى نجده يقول : " فدخل السفينة واجتاز وجاء إلى مدينته . وإذا مفلوح يقدمونه إليه مطروحا على فراش . فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوح : ثق يا بني ، مغفورة لك خطاياك .

وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف . فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم . أيما أيسر أن يقال مغفورة لك خطاياك . أم أن يقال قم وامش ؟ ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا .

حينئذ قال للمفلوح: قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك. فقام ومضى إلى بيته .

فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا " ( 9 : 1 -8 ) .

لقد قال المسيح للمفلوح : ( مغفورة لك خطاياك )، ومغفورة اسم مفعول لفاعل تقديره الله سبحانه وتعالى ؛ لأن المخلوق لا يستطيع أن يغفر الخطايا، تماماً كما يقول إنسان عن إنسان آخر متوفى : المغفور له ، فهذا يعني أنه يرجو أن يغفر الله له.

بل إن متى ينسب للمسيح قوله : " لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا " .

فكأن الله - سبحانه وتعالى - منح المسيح أن يغفر الخطايا بكلمة منه : وبناء على ذلك فإن مغفرة خطايا البشر ليست في حاجة إلى عملية صلبه وقتله ، وكل ذلك العمل الدرامي المفجع الذي ضاعف الخطايا - لو كان قد حدث كما يزعمون - بدلا من أن يمحوها .

وأكثر من هذا: أن المسيح أعطى لبطرس - الذي وصفه بأنه شيطانٌ، والذي تقول الأناجيل إنه تبرأ من سيده في وقت المحنة وأنكره أمام اليهود - سلطاناً أن يغفر الخطايا ؛ فقال له : " أعطيك مفاتيح ملكوت السموات ، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السموات ، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولا في السموات " .

هل يستطيع الإنسان أن يغفر بكلمة ويعجز رب الإنسان عن مثل ذلك ؟!

أين عقول الناس التي يفكرون بها ؟

كيف هذا أيها الناس ؟

كيف يكون المسيح لعنة ؟

وكأن المسيح كان يتحرز ضد بولس وأفكاره وتابعيه حين قال في إنجيل يوحنا : " هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي ، وأنا لست وحدي لأن الآب معي " ( 16 : 32 -33 ) .

وهذا مخالف تماماً لقول ذلك الذي علقوه على الصليب فصرخ يائسا يقول: " إلهي إلهي لماذا تركتني " . إن هذا وحده كاف لإثبات عدم صلب المسيح([12]).

 

  •  المسألة الثالثة : ولادة المسيح

 

يقول إبراهيم خليل :

" نجد إنجيل ( متى 1 : 18 ) يقول : ( أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا . لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس " .

كذلك في إنجيل ( لوقا 1 : 28 ) وهو يتحدث عن كيفية دخول الملاك جبريل إلى مريم العذراء فيقول : " فدخل إليها الملاك وقال سلام لك أيتها المنعم عليها . الرب معك مباركة أنت في النساء " ثم يبشرها بعيسى " ؛ فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلًا ؟!. فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك ، وقوة العلي تظللك " ( لوقا 1 : 34 - 35 ) .

وحين يقول قائل: إن المسيح ولد بقوة الروح القدس ، وإن هذا قد يعطيه ميزة عن سائر البشر.

وهنا نقول: إنها ليست ميزة تدعو إلى التفكير ولو للحظة واحدة بأن المسيح من غير طينة البشر ؛ فها هو زميله وقريبه يوحنا المعمدان قد ولد بقوة الروح القدس، ونجد نفس الملاك جبرائيل قد قال لأبيه زكريا وهو في الهيكل كما جاء في إنجيل ( لوقا 1 : 13 ) - " فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وامرأتك اليصابات ستلد لك ابنا وتسميه يوحنا ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته لأنه يكون عظيما أمام الرب وخمرا ومسكرا لا يشرب . ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس " . وبعد ذلك امتلأ زكريا نفسه من الروح القدس كما يقول إنجيل ( لوقا 1 : 67 ) " وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلا مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وضع فداء لشعبه " .

فها هو الروح القدس الذي كان مع زكريا وابنه يوحنا هو ذاته الذي كان مع المسيح . إذ يقول إنجيل ( لوقا 1 : 26 ):" وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة . إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف واسم العذراء مريم " .

من هذا يتبين أن الروح القدس هو ملاك من ملائكة الله سبحانه وتعالى .

كذلك يقول إنجيل ( لوقا 2 : 6 -7 ) " وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد . فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل " .

وحسب شريعة موسى نجد أن الطفل الذي ولدته العذراء قد ختن وأن أمه تطهرت وقدمت ذبيحة للرب ، إذ يقول إنجيل ( لوقا 2 : 21 - 24 ) " ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن . ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب كما هو مكتوب في ناموس الرب أن كل ذكر فاتح رحم يدعى قدوسا للرب . ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام "([13]).

ويجب التنبيه إلى نقطة هامة وهي أن مفهوم القدوس في اليهودية والمسيحية يختلف عن مفهومه في الإسلام . ذلك أن كلمة قدس التي هي " قاداش " بالعبرية تعني " فرز " أو " تجنيب " .

أما المفهوم الإسلامي " للتقديس " فهو " التنزيه والتمجيد " . لذلك نجد في سفر الشريعة الموسوية يقول الله لموسى عليه السلام : " قدس لي كل بكر فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس ومن البهائم إنه لي " ( خروج 13 : 2 ) . أي أفرز الأبكار .

فكلمة قدوس لهذا المولود تعني فرز الابن البكر الذي هو أول من فتح رحم الأم .

من هذا يتبين: أن المسيح كان مولودا عاديا جاز عليه ما جاز على غيره من البشر ، وأنه وأمه خضعا تماما لناموس موسى .

بعد ذلك نؤكد أن المسيح جاء من جوهر الإنسان ؛ فقد ولد من مريم العذراء التي كانت واحدة من بنات آدم الذي خلق من التراب .

والمعجزة هنا: أن الله سبحانه قادر أن يعطي المرأة العاقر كما أنه يعطي المرأة العذراء . إذ قال سبحانه { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ سورة آل عمران ، آية 59].

إن الله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم فقد كان ذلك معجزة وبالمثل عندما خلق امرأته من جسمه : أليست هذه معجزة ؟

إن لوقا يحدد الموقف ؛ فهو يربط بين مولد يوحنا المعمدان وبين مولد المسيح عليه السلام .

فعندما تتعجب مريم العذراء لأنها ستحمل وتلد وهي لا تعرف رجلا يقول لها الملاك كما في إنجيل ( لوقا 1 : 34 -37 ) : " فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلًا . فأجاب الملاك وقال لها : الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله . وهو ذا اليصابات نسيبتك هي أيضا حبلى بابن في شيخوختها وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقرا . لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله " .

وفي القرآن الكريم نجده يقول { إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }. [ سورة مريم ، آية 35] ([14]).

 

  •   المسألة الرابعة: ابن الله

 

يقول إبراهيم خليل :

" ونريد أن نعرف معنى قوله في الإنجيل " يدعى ابن الله " .

فنجد إنجيل ( متى 5 : 8 -9 ) يقول : " طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله . طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون ".

فكل من يعمل الخير ويسعى من أجل السلام يعتبر بحسب لغة الإنجيل ابن الله ، وهي بنوة مجازية وليست بنوة حقيقية ، مثل قول الناس : هذا ابن السودان أو ابن الخرطوم . فكل هذه التعبيرات مجازية ومعروفة في اللغات المختلفة .

كذلك نجد في ( سفر التكوين 1 : 27 ) وهو يتحدث عن خلق الإنسان : " فخلق الله الإنسان على صورته . على صورة الله خلقه . ذكرا وأنثى خلقهم " .

لكن القرآن الكريم يقول { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } [سورة التين ، آية 4] ؛ فالتعبير القرآني هنا أجمل وأدق ولا شك من تعبير التوراة ، فالله سبحانه وتعالى ليس له صورة (ربما يقصد: ليس له صورة " تشبه شيئا نعرفه") ؛ لأنه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } .

كذلك يقول الرب لموسى في التوراة في ( سفر الخروج 4 : 22 ) " تقول لفرعون هكذا يقول الرب . إسرائيل ابني البكر " .

ونجد في ( سفر هوشع 11 : 1 ): " ولما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني " .

وكذلك في ( سفر أخبار الأيام الأول 28 : 6 ): " وقال لي إن سليمان ابنك هو يبني بيتي ودياري لأني اخترته لي ابنا وأنا أكون له أبا " .

ولم يوجد من يقول بأن سليمان كان إلها أو إنه ابن الله .

هذا فضلا إلى تعريف ابن الله حسب وروده في إنجيل ( يوحنا 1 : 12 ) " وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه " ثم يقول ( يوحنا في رسالته الأولى 3 : 1 ) " انظروا أية نصيحة أعطانا الأب حتى ندعى أولاد الله ".

فابن الله تعني :عبد الرحمن ، كما جاء في قوله تعالى: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } [(1) سورة الفرقان ، آية 63.] ([15]).

ونجد كذلك في ( سفر التكوين 6 : 2 ) : " أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا " .

وهذا يعني أن كل أبناء آدم هم أبناء الله ولا يمكن أن يكون أبناء آدم آلهة([16]).

 

  •   المسألة الخامسة: المَسِيح نبي الله

 

يقول إبراهيم خليل :

" ونعود الآن لنرى المسيح نبي الله كما تتحدث عنه الأناجيل فنجد في أناجيل ( متى 13 : 54 -58 ) وكذلك ( مرقس ولوقا ) : " ولما جاء إلى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا : من أين لهذا هذه الحكمة والقوات ؟ أليس ابن النجار ؟ أليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا ؟ أو ليست أخواته جميعهن عندنا فمن أين لهذا هذه كلها ؟ فكانوا يعثرون به . وأما يسوع فقال لهم : ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم " .

وكذلك يقول إنجيل ( مرقس 6 : 5 ) في هذا المقام : " ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة " .

لقد عجز المسيح هنا عن صنع المعجزات ؛ فلو كان المسيح إلها أو ابن الله لكان قادرا على صنع المعجزات بصرف النظر عن سوء استقبالهم له وتأثره نفسيا بذلك([17]).

ويقول ( متى في إنجيله إصحاح 21 عددي 10 ، 11 ) : " ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة : من هذا ؟ فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ". فهذه هي شهادة الشهود الذين عاينوه ورأوا معجزاته ولم يقل واحد منهم إنه إله أو ابن الله.

ونجد في إنجيل ( لوقا 7 : 11 - 16 ) : " وفي اليوم التالي ذهب إلى مدينة تدعى نايين وذهب معه كثيرون من تلاميذه وجمع كثير ، فلما اقترب إلى باب المدينة إذا ميت محمول ابن وحيد لأمه وهي أرملة ومعها جمع كثير من المدينة .

فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي . ثم تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون .فقال أيها الشاب لك أقول قم . فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أمه . فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه " .

لقد أقام المسيح ميتا بعد أن صلى إلى الله سبحانه وتعالى ليمنحه القوة والتأييد .

وبعد أن صنع هذه المعجزة العظيمة بإحياء ذلك الميت نجد شهود هذه الحادثة الكبيرة لم يفقدوا صوابهم ويقولون عنه إنه إله أو ابن الله وإنما قالوا : " قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه " . ( لوقا 7 : 16 ) ([18]).

ويقول إبراهيم خليل:

" وننتقل الآن للحديث عن المسيح رسول الله .

فنجد في إنجيل ( يوحنا 13 : 16 ) : " الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله " .

وكذلك في إنجيل ( يوحنا 8 : 37 - 40 ) : " أنا عالم أنكم ذرية إبراهيم لكنكم تطلبون أن تقتلوني لأن كلامي لا موضع له فيكم . . أجابوا وقالوا له أبونا هو إبراهيم . فقال لهم يسوع لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم ، ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله ".

وحينما نتأمل تاريخ الأنبياء نجد أن موسى - عليه السلام - بعد أن قتل المصري هرب إلى البرية وبقي بها أربعين سنة يرعى الغنم ويتأمل صنع الله في الأرض وفي السماء وكان ذلك تحت رعاية الله حتى يتأهل لحمل الرسالة بمشاقها ومتاعبها . وكذلك تعرض يوسف لمحن كثيرة بدأت بتآمر إخوته عليه ، ثم بيعه إلى عزيز مصر ليخدم في بيته ، ثم اتهامه بمداعبة امرأة العزيز ، وأخيرًا برأه الله - سبحانه - وصار بعد ذلك الوزير الأول لملك مصر .

وكذلك كان أمر المسيح ، فقبل أن يبدأ دعوته في سن الثلاثين - حسب كلام لوقا - نجده قد ذهب من بلدته الناصرة إلى البرية وبقي هناك أربعين يومًا بلا طعام ثم جاءه إبليس ليجربه بثلاث تجارب نجح فيها جميعًا ، وانتصر على إبليس وأصبح بذلك معدًّا ليكون رسول الله([19]).

ثم يقول إنجيل (لوقا 4 : 14-15) : " ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل ، وخرج خبر عنه في جميع الكورة المحيطة . وكان يعلم في مجامعهم ممجدًا من الجميع " . ونجد في إنجيل (متى 4 : 11) : " ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه " .

لقد أعد المسيح للرسالة كما أعد سائر الأنبياء قبله .

وهذه شهادة أقرب الناس إلى المسيح وأعني به بطرس رئيس التلاميذ الذي يقول في (سفر أعمال الرسل 2 : 22) : " أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال . يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات الله وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم تعلمون " .

لم يقل بطرس إن المسيح هو الله ، لكنه قال إنه ( رجل ) إنسان أجرى الله على يديه معجزات وآيات .

وكذلك يقول بطرس في (سفر أعمال الرسل 10 : 38) : " يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرًا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه ".

ألم يقل بطرس لأن الله كان معه كما كان مع كل الأنبياء والمرسلين . كل هذا يبين لنا أن المسيح إنسان بشر ، وأنه رسول الله ، وأنه نبي ظهر في بني إسرائيل كما ظهر أنبياء آخرون قبله([20]).

 

  •  المسألة السادسة: المجامع المسكونية و عقيدة التثليث

 

يقول إبراهيم خليل :

" إن نظرة تاريخية سريعة على القرون الأولى للمسيحية ترينا أن النصرانية كانت بين شقي الرحى ، بين اضطهاد اليهود واضطهاد الوثنية الرومانية .

وفي سنة 325 م ، كانت القسطنطينية قاعدة الدولة الرومانية الشرقية ولما كان أغلب رعايا الإمبراطور قسطنطين من المسيحيين ، وكان أغلب الوثنيين في حوزة روما في الغرب ، فلكي يقوي مركزه فإنه قرب المسيحيين إليه ، ولكن لما كانوا هم أنفسهم مختلفين حول المسيح فقد دعاهم إلى عقد مجمع لحسم هذه الخلافات العقائدية التي كان لها أثرها على إشاعة عدم الاستقرار في إمبراطوريته .

لذلك عقد مجمع نيقية سنة 325 م ، وقد حضره 2048 أسقفًا من جميع أنحاء العالم وذلك لتحديد من هو المسيح .

وقول كتاب " تاريخ الكنيسة " لمؤلفه هيستنج : إن المجتمعين تناظروا معًا وكان بينهم آريوس واحد من العلماء ، وقد قال إن المسيح - عليه السلام - رسول الله ونبي الله هو إنسان وعبد من عباد الله .

وقد تبع آريوس 1731 من الأساقفة المجتمعين .

ولكن اثناسيوس الذي كان أصلًا شماسًا بكنيسة الإسكندرية انتهز هذه الفرصة فأراد أن يتقرب إلى قسطنطين الوثني وأعلن أن المسيح هو الإله المتجسد . لقد اتبع اثناسيوس 317 عضوا فقط من أعضاء المجمع .

وبعد أن استعرض قسطنطين الآراء ، وكان لا يزال على وثنيته فإنه مال إلى رأي اثناسيوس لما فيه من عقيدة وثنية تؤمن بتجسيد الآلهة ونزولها من السماء ، فأقر مقالة اثناسيوس وطرد الأساقفة الموحدين وعلى رأسهم آريوس .

وأخطر من هذا أنه قضى بحبس الكتاب المقدس فلا يسمح بتداوله بين الناس وأن يقتصر تعليم الدين على ما يقوم القساوسة بتلقينه للناس .

ومن عجب أن استمرت هذه البدعة الخطيرة سائدة في النصرانية ولم يخرج الكتاب المقدس من حبسه إلا في عام 1516 م ، على أيام لوثريوس .

ذلك ما كان من أمر مجمع نيقية الذي كانت أخطر قراراته هي تأليه المسيح([21]).

مجمع القسطنطينية :

لقد حدث في مجمع القسطنطينية سنة 381 م ، أن قال مقدونيوس:" إن الروح القدسي ليس بإله بل إنه رسول من رسل الله" . وقد شاع هذا بين المسيحيين في أنحاء الإمبراطورية الرومانية فلم يجدوا فيها بدعة ولا منكرًا .

إلا أن الحاقدين أوعزوا إلى الملك أن يأمر بعقد مجمع ، فعقد مجمع القسطنطينية سنة 381 م ، وقد حضره 150 أسقفا ، علمًا بأن مجمع نيقية الذي عقد سنة 325 م قد حضره 2048 أسقفًا .

لقد كان عدد الحاضرين في مجمع القسطنطينية صغيرًا جدًا إذا قورن بمجمع نيقية . وقد كانت حصيلة هذا المجمع الصغير أن الروح القدس هو إله من جوهر الله .

إن القرآن الكريم يقول في سورة النساء: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } [ سورة النساء ، آية 171].

إن التثليث في حقيقته ليس إلا فلسفة ظهرت في مدينة الإسكندرية قبل ظهور المسيح عيسى بن مريم إذ كانت الفلسفة الأفلوطينية الحديثة تقرر أن المسيطر والمهيمن على العالم ثلاث قوى هي : العقل- اللوجوس- الروح .

ومن هذه الفلسفة جاءت إضافة في إنجيل ( متى 28 : 19) : " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس " .

ونجد في هامش الكتاب المقدس توضيحًا يقول : " لم تكن هذه العبارة موجودة في النسخة الأصلية اليونانية ".

ومما يؤكد أن هذه الإضافة مستحدثة قول المسيح لتلاميذه كما جاء في إنجيل ( متى 10 : 5-7) :" هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلًا : " إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا . بل اذهبوا بالحَريِّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة . وفيما أنتم ذاهبون اكروزا قائلين إنه قد اقترب ملكوت السماوات " .

لقد حصر المسيح رسالة تلاميذه في بني إسرائيل ، وهو نفسه قد حصر رسالته في بني إسرائيل إذ قال في إنجيل ( متى 15 : 24) : " أجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " .

هذا ، وحين نستخدم العقل لمناقشة مشكلة التثليث نقول:

إنه لو وجد في ذات الله ثلاثة أقانيم ممتازة حقيقية كما يزعمون لكان الله مركبا . ولما كان المعروف بداهة أن كل مركب مفتقر إلى غيره ؛ فمعنى ذلك: أن يكون الله محتاجًا ، وهذا باطل .

ولو كان الاتحاد بين لاهوت الله وناسوته حقيقيًا كما يعتقدون لكان أقنوم الابن محدودًا ، وكل ما يكون قابلًا للزيادة أو النقصان محدث ، والمحدث لا يمكن أن يكون إلهًا ؛ لأن الله أزلي وليس بحديث .

إن القرآن يقول ، وقول الله هو الحق ، كما جاء في سورة الأنبياء: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }[ سورة الأنبياء ، آية 22]. ([22])

 

  •  المسألة السابعة : تأليه مريم

 

يقول إبراهيم خليل :

" وننتقل الآن إلى شبهة أخرى من الشبهات التي دخلت على الكنيسة وهي شبهة( تأليه مريم العذراء) .

لقد كان أسقفًا يدعى نسطور كان بطريك القسطنطينية ، وقد قال : إن السيدة مريم العذراء إنما هي أم الإنسان يسوع المسيح وحاشا لها أن تكون أم الإله . وإن المسيح ذاته لم يكن إلهًا وإنما كان إنسانًا ملهمًا من الله .

لقد انتشرت هذه العقيدة مما أدى إلى عقد مجمع في مدينة أفسس حضره مائتان من الأساقفة . وقرروا أنها والدة الإله .

وفي هذا يقول الله تعالى القرآن الكريم : { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ }{ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } [سورة المائدة الآيتان 116 ، 117].

يقول وول ديورانت في كتابه " قصة الحضارة " جزء11 صفحة 418 ما نصه :

" لما فتحت المسيحية روما انتقل إلى الدين الجديد- أي الدين المسيحي- دماء الدين الوثني القديم : لقب الحبر الأعظم ، وعبادة الأم العظمى ، وعدد لا يحصى من الأرباب التي تبث الراحة والطمأنينة في النفوس وتمتاز بوجود كائنات في كل مكان لا تدركها الحواس ، كل هذا انتقل إلى المسيحية كما ينتقل دم الأم إلى ولدها .

وأسلمت الإمبراطورية المحتضرة أزمة الفتح والمهارة الإدارية إلى البابوية القوية . وشحذت الكلمة بقوة سحرها ما فقده السيف المسلول من قوته . وحل مبشرو الكنيسة محل الدولة .

إن المسيحية لم تقض على الوثنية بل ثبتتها ؛ ذلك أن العقل اليوناني عاد إلى الحياة في صورة جديدة ، في لاهوت الكنيسة وطقوسها ونقلت الطقوس اليونانية الخفية إلى طقوس القداس الرهيبة ، وجاءت من مصر آراء الثالوث المقدس ويوم الحساب وأبدية الثواب والعقاب وخلود الإنسان في هذا أو ذاك . ومن مصر جاءت عبادة أم الطفل ، والاتصال الصوفي بالله ذلك الاتصال الذي أوجد الأفلوطينية واللاأدرية وطمس معالم العقيدة المسيحية . ومن بلاد الفرس جاءت عقيدة رجوع المسيح وحكمه الأرض لمدة 1000 عام " .

إن القرآن الكريم يقول: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ }[ سورة المائدة ، آية 77 ].

إن القرآن الكريم ينبئنا عما حدث داخل الكنيسة من انهيار في العقيدة وتعدد الآلهة وقبول العقائد الوثنية الفاسدة([23]).

 

  •  المسألة الثامنة: المسيح يدعو إلى التوحيد

 

يقول إبراهيم خليل:

" المسيح يدعو إلى التوحيد في إنجيل ( لوقا 18 : 18- 19 ) : " سأله رئيس قائلًا أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ . فقال له يسوع: لماذا تدعوني صالحًا . ليس أحد صالحًا إلا واحد هو الله " .

وفي حديث الرسول الذي قال فيه :« لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ ؛ فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ »([24]). ذلك أن الإطراء باب من أبواب الضياع والمتاهات .

لقد حرص المسيح على أن ينفي عن نفسه صفة الصلاح ويردها إلى الله وحده فكيف يقال بعد ذلك إن المسيح إله أو ابن الله .

بل أكثر من هذا نجد في إنجيل (مرقس 12 : 28-29) : " فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى أنه أجابهم حسنًا سأله : أية وصية هي أول الكل ؟ فأجابه يسوع أن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل . الرب إلهنا رب واحد " .

 

فلم يدع المسيح أنه إله يعبد ، لكن موقفه أمام الله كموقف كل بني إسرائيل .

ولقد نادى المسيح بالتوحيد صراحة فقال في إنجيل (يوحنا 17 : 3) : " وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته " .

وفي حديثه مع مريم المجدلية الذي ذكره إنجيل (يوحنا 20 : 17-18) : " قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي . ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم " .

فعلاقة المسيح بالله كعلاقة التلاميذ بالله ، كلهم عبيده"([25]).

 

  •   المسألة التاسعة: الروح القدس

 

يقول إبراهيم خليل:

" والآن نناقش موضوع الروح القدس . فنجد في العهد القديم (سفر الخروج 23 : 20- 21) : " ها أنا مرسل ملاكا أمام وجهك ليحفظك في الطريق وليجيء بك إلى المكان الذي أعددته احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه لأنه لا يصفح عن ذنوبكم لأن اسمي فيه " .

إن العرف الدولي يتفق على أن السفير هو ممثل للدولة ولرئيسها بالذات ، وعلى ذلك فإن أي مساس بالسفير يعني المساس برئيس الدولة . فتعبير " إن اسمي فيه " يعني أنه يقوم مقام السفير بين الله سبحانه وتعالى ، وبين خلقه .

ونجد في (سفر صموئيل الأول 10 : 1- 10) : " فأخذ صموئيل قنينة الدهن وصب على رأسه وقبَّله وقال أليس لأن الرب قد مسحك على ميراثه ريسًا ؟ وكان عندما أدار كتفه لكي يذهب من عند صموئيل أن الله أعطاه قلبًا آخر وأتت جميع هذه الآيات في ذلك اليوم . ولما جاءوا إلى هناك إلى جبعة إذا بزمرة من الأنبياء لقيته فحل عليه روح الله فتنبأ في وسطهم " .

ونجد في (سفر صموئيل الأول 16 : 14) أن الله غضب على شاول ففارقه روح الرب إذ يقول : " وذهب روح الرب من عند شاول وبغته روحٌ رديء من قبل الرب " .

وهنا نجد أن روح القدس يحل على الإنسان المطهر النقي أما إذا أغضب ذلك الإنسان الله بخطيئة ما فإن الروح القدس يفارقه ويصيبه روح شرير .

من هذا نرى داود - عليه السلام - يصلي داعيًا الله بقوله : " قلبًا نقيًا اخلق في يا الله وروحًا مستقيمًا جدد في داخلي . لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني " . (مزمور 51 :10 ، 11) .

ونجد في إنجيل (لوقا 3 : 21-22) : " ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضا وإذ كان يصلي انفتحت السماء ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة " .

لقد كان الروح القدس مع أنبياء العهد القديم وها هو مع المسيح عند المعمودية وهو معه في التجربة . فالروح القدس ليس ثابتًا في الإنسان ولكنه يأتي للأنبياء حسب متطلبات الأحوال .

إن هذا يعني أن ذات المسيح شيء وأن ذات الروح القدس شيء آخر .

ويوضح ذلك أيضا قول إنجيل (مرقس 3 : 28- 29) : " الحق أقول لكم إن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها . ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد . بل هو مستوجب دينونة أبدية " .

ونظير ذلك ما رأيناه في (سفر الخروج) من قوله : " لا تتمرد عليه لأن اسمي فيه " .

وتكرر هذا القول في إنجيل (متى 12 : 31- 32) بصورة أوضح : " لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس . ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له . وأما من قال على الروح القدس فلم يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي " .

كل هذا يؤكد أن ذات المسيح شيء وأن الروح القدس شيء آخر([26]).

 

  • وفي الختام ..

دعوة للتأمل في الآيات التالية من القرآن الكريم من أجل وصولك أيها الإنسان إلى أعظم حقيقة في حياتك:

يقول الله تعالى في سورة المائدة: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)} .

 

  • أعده: متعب الحارثي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

[1]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/19). 

[2]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 2/218). 

[3]- سفر أشعياء : أحد أسفار الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى ، ويطلق عليه اليهود والنصارى ( التوراة )مجازاً . فتوراة اليهود عبارة عن خمسة أسفار ، هي : 1- سفر التكوين( الخليقة). 2- سفر الخروج. 3- سفر اللاويين(الأحبار). 4- سفر العدد. 5-. سفر التثنية. أما أسفار الأنبياء التي تسمى التوراة مجازاً فهي:

1- سفر يشوع .2- سفر القضاة . 3- سفر صموئيل الأول. 4- سفر صموئيل الثاني. 5- سفر الملوك الأول . 6- سفر الملوك الثاني . 7- سفر أشعيا .8- سفر ارميا.9- سفر حزقيال.10- سفر هوشع. 11- سفر يوئيل .12- سفر عاموس. 13- سفر عوبديا. 14- سفر يونان. 15- سفر ميخا.16- سفر ناحوم. 17- سفر حبقوق. 18- سفر صفنيا. 19- سفر حجّي. 20- سفر زكريا. 21- سفر ملاخي.22- مزامير داود. 23- أمثال سليمان . 24- سفر أيوب.25- نشيد الأناشيد . 26- سفر روث (راعوث). 27- مراثي أرميا .28- سفر الجامعة . 29- سفر إستير . 30- سفر دانيال . 31 - سفر عزرا . 32- سفر نحميا . 33- سفر أخبار الأيام الأول. 34- سفر أخبار الأيام الثاني.انظر: البشارة بنبي الإسلام . تأليف : د. أحمد حجازي (1/54،63). 

[4]- استقر رأي النصارى على اختيار الأناجيل الأربعة ، وهي : 1- متى . 2- مرقس. 3- لوقا . 4- يوحنا.

وبالإضافة إلى الأناجيل الأربعة يقدس النصارى الكتب الآتية: 1-  أعمال الرسل (أعمال الحواريين).2- رسائل بولس :[1- لأهل رومية. 2 - لأهل كورنثوس. 3- الثانية إلى أهل كورنثوس. 3- لأهل غلاطية . 5- لأهل إفسي. 6 - لأهل فيليبي.7 - لأهل كوليسي. 8- لأهل تسالونيكي. 9 - الثانية إلى لأهل تسالونيكي.  10- تيموثاوس. 11- الثانية إلى تيموثاوس. 12 - تيطس. 13- فيليمون. 14- العبرانيين]. 3- رسالة يعقوب.  4- رسائل بطرس: ( رسالة بطرس الأولى. رسالة بطرس الثانية). 5- رسالة يوحنا الأولى. رسالة يوحنا الثانية. 6- رسالة يهوذا. 7- سفر الرؤيا ( رؤيا يوحنا) [انظر: البشارة بنبي الإسلام. تأليف: د. أحمد حجازي (1/75). 

[5]- السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ، تأليف: د.مهدي رزق الله (1/132-134)، نقلاً عن إبراهيم خليل أحمد من كتابه ( محمد في التوراة والإنجيل ص61-62). 

[6]- الكتاب المقدس عند النصارى يسمى ( بَيبل ) وهو لفظ يوناني بمعنى: الكتاب. وهو عبارة عن مجموع العهدين:1- العهد العتيق(القديم):وتضم التوراة وملحقاتها. 2- العهد الجديد:ويضم الأناجيل وملحقاتها.انظر: إظهار الحق.تأليف:رحمة الله بن خليل ص57. 

[7]- السفر: يعني  الكتاب أو الباب، وجمعه أسفار. ومعنى الإصحاح: الفصل. 

[8]- الهيكل: مكان العبادة الذي بدأ بناءه داود عليه الصلاة والسلام، واستكمله سليمان عليه الصلاة والسلام، وقد تعرض للتدمير مرتين:المرة الأولى: على يد نبوخذنصر(بختنصر)عام 586ق.م. والمرة الثانية : على يد القائد الروماني طيطس عام 70م.انظر : موجز تاريخ اليهود.للدكتور:محمود عبدالرحمن قدح.في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة(39/143). 

[9]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/105). 

[10]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ( 1/100-104). 

[11]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/107). 

[12]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/193-194). 

[13]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/243-246). 

[14]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/248). 

[15]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/250). 

[16]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/251). 

[17]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/252). 

[18]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/253). 

[19]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/264). 

[20]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/265). 

[21]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/338). 

[22]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/348). 

[23]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/250). 

[24]- رواه الإمام البخاري ، في كتاب :أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى :{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا}. 

[25]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/262). 

[26]- كتاب: مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، الناشر:الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء( 1/226). 





ترجمة المقال