إسلام دارسة الاستشراق الإيطالية


كان حديثنا مع الأخ أبي وائل والمتخصص في الترجمة إلى اللغة الفرنسية عن خصائص الترجمة الناجحة التي تؤثر في القارئ، وأثناء الحديث معه أخبرنا أنه كسب شابة إيطالية فأسلمت ؛ فكان لنا معه هذا الحوار حول إسلامها ، نعرضه لكم رجاء أن يكون فيه الخير والنفع للجميع :



حب الإسلام : هل عشت مع القوم وحادثتهم وحاورتهم ؟
أبو وائل : ليس كثيراً ، ولكن سبق لي أن كسبت شابة إيطالية .

حب الإسلام : أسلمت ؟ 
أبو وائل : نعم .

حب الإسلام : بجهدك بعد توفيق الله ؟
أبو وائل : نعم ، فهي كانت مترددة ، وأنا أقنعتها ولله الحمد .

حب الإسلام : هنيئاً لك ، جعلها الله في موازين حسناتك .
أبو وائل : آمين .

حب الإسلام : حدثنا عن قصة إسلامها ؟ 
أبو وائل : كنت أتابع دورات في اللغة الإيطالية ، وكانت هي تريد تعلم اللغة العربية؛ لكونها تحضر ماجستير إستشراق ، فوجدت إعلاناً صغيراً على جدار المعهد كتبت فيه أن ايطالية تدرس العربية وتبحث عن شخص يدرس الايطالية أو الاسبانية للمبادلة اللغوية معه... فاتصلت بها ، ثم أخذنا في التواصل بيننا ، وقد وجدتها تدرس في بلادي سوريا .
استمر تواصلنا ، ومن خلال الحوارات أعجبت بذكائي وأخلاقي ، مما دعاها لطرح بعض مشاكلها العائلية؛ فبعد أن سافرت إلى بلدها ، بقيت تراسلني بالبريد الإلكتروني ، و كانت تشكو في رسائلها من أحزانها مع أهلها ، وحظها التعيس ، وكنت أواسيها ، وشيئاً فشيئاً أخذت تسأل عن بعض الأمور في الإسلام : لم هذا حرام ؟ ولم هذا حلال ؟ 
وكنت أجيب بالطريقة العلمية ، وبعد ذلك أخبرتني أنها تريد أن تسلم .

حب الإسلام : لماذا كانت مترددة ؟ 
أبو وائل : طبعاً أنا لم أجدها في النت ، بل هنا عندنا في سوريا.

حب الإسلام : في سوريا ؟
أبو وائل : نعم ، وهي لم تكن مسيحية ، بل كانت شبه ملحدة ؛ ولعل ذلك مما سهل دعوتها .

حب الإسلام : قلت أنها كانت مترددة؛ فما الذي جعلها مترددة ؟
أبو وائل : الالتزامات .

حب الإسلام : ممكن توضح ؟
أبو وائل : الالتزامات : كالحجاب ، وعدم الاختلاط ، بمعنى : كانت تجدها ثقيلة .

حب الإسلام : وكيف أقنعتها ؟
أبو وائل : قلت لها كثير من الكلام ، وأكثر شيء أقنعتها به هو فائدة هذه الأمور ، أي فائدة الحجاب ، وفائدة عدم الاختلاط .

حب الإسلام : ما أكثر ما أثر فيها ؟
أبو وائل : أنا !

حب الإسلام : ماذا تقصد ؟!
أبو وائل : كنت جاداً معها...لم أفكر في التقرب لها عاطفيا ، أو اللعب بمشاعرها ، أو إقامة علاقة معها.. بل كانت مندهشة كوني لم أكن أنظر إليها تلك النظرات الطامعة التي غالباً ما ينظرها أغلب الشباب إلى الفتيات . 

حب الإسلام : ألم تخبرك بشيء كان يعجبها في الإسلام ؟
أبو وائل : كان هناك أشياء تعجبها، وأشياء لا تعجبها وتستغربها.

حب الإسلام : مثل ماذا ؟
أبو وائل : ما يعجبها هو مثلاً : تحريم الخمور، والمخدرات ولحم الخنزير . فكانت هي ضد هذه الموبقات لما تجد فيها من أضرار فتاكة على البشر ولاسيما في مجتمعها والناس المحيطين بها. وكانت تشتم للحم الخنزير رائحة كريهة ولم تكن تأكل منه...وقد كانت مبهورة ومعجبة كون هذه الأمور من المحرمات عند المسلمين، ومنذ ما يقرب ألف وأربعمائة عام!! وكانت ترى أن من حرم هذه الموبقات لا يمكن أن يكون بشراً ؛ لكون أضرارها الصحية والاجتماعية لم تكن معروفة، لا وبل كانوا ينظرون أن لها فوائد في ذلك الحين...وأن تحريمها في دين الإسلام دليل كبير على اهتمام هذا الدين بما يفيد الإنسان ، ويحارب ما يضره.
أما الحجاب كانت تجده ثقيلاً ؛ فحرصت على تعزيز ما تحب، وسهلت عليها ما تكرهه .

حب الإسلام : ما أكثر ما أعجبها في سلوك المسلمين في سوريا ؟
أبو وائل : الكرم ، الترحيب بها ، مساعدتها ...طبعاً هذه المكارم ليست موجودة عندهم ...فعندهم كل شيء له مقابل ، والكثيرون يخشون من الغريب ، وقد يعاملونه بعنصرية...

حب الإسلام : المرأة المسلمة ..كيف كانت تنظر إليها ؟ 
أبو وائل : محظوظة .

حب الإسلام : لماذا ؟!
أبو وائل : لأن الزوج مكلف بكل شيء من نفقة وطعام ولباس ...أما لديهم فالزوجة غالباً عليها تدبير أمورها بنفسها، وإن احتاجت فقد تطلب من أهلها، ولكن ليس من زوجها ...

حب الإسلام : هل سمعت بالإسلام قبل مجيئها سوريا ؟
أبو وائل : طبعاً كان لها في إيطاليا منذ صغرها جار سوري ، ومنه سمعت وتعرفت على الإسلام ، وخطبها ولم يتم الزواج ، وبسببه أحبت العرب وتعلم العربية, لذلك حين أصبحت بسن الدخول للجامعة اختارت أن تدرس ماله علاقة بالحضارة العربية...

حب الإسلام : كيف كانت الصورة لديها هناك عن الإسلام ؟
أبو وائل : جيدة ، يعني هي عندها بذور خير...لم تكن من النوع العنصري الذي يحقد على الآخر لأنه آخر.
لم تكلمني عن أمور سيئة في نظرها، بل كانت على اعتبار أنها تصنف نفسها على أنها شيوعية تقف إلى جانب القضايا العربية ، وحتى كانت تتكلم عن رغبتها بالزواج من رجل عربي مسلم، وتحكي لي عن معاناة الزوجات لديهم من عنف الأزواج، وأنانيتهم، والخيانات الزوجية، وعن العادات الجنسية السائدة والشاذة، التي تغلب على تفكير الرجال لديهم.

حب الإسلام : هل أخبرتك عن مصادر معرفتها عن الإسلام هناك ؟
أبو وائل : الشخص خطيبها, ثم الكتب التي درستها في الجامعة .

حب الإسلام : ما عملها في سوريا ؟
أبو وائل : دارسة تتعلم العربية ؛ لأنها تحضر ماجستير في الإستشراق .

حب الإسلام : مبتعثه ؟
أبو وائل : نعم .

حب الإسلام : وكيف حياتها بعد إعلانها الإسلام ؟
أبو وائل : حسب علمي جيدة وسعيدة.

حب الإسلام : أين هي الآن ؟ 
أبو وائل : في إيطاليا ، فقد تزوجت من رجل مغربي .

حب الإسلام : انتهت من الدراسة ؟
أبو وائل : نعم .

حب الإسلام : بارك الله فيك .. وكثر من أمثالك .
أبو وائل : آمين ، وشكراً لكم .

حب الإسلام : لو سألناك .. ماذا نحتاج لنؤثر في غير المسلمين ؟
أبو وائل : مع إني لست خبيراً جداً ، ولكن أهم شيء: التدرج ، والإقناع ، والحجج المتينة ، والقدوة ، وأهم شيء القدوة .

حب الإسلام : من خلال تجاربك .. ما أكثر ما يسألون عنه ؟
أبو وائل : تعدد الزوجات ، فبالنسبة للنساء لا يفهمون المغزى منه .

حب الإسلام : كيف يمكن تفتيت ما لديهم من ترسبات تشويه صورة الإسلام لديهم ؟
أبو وائل : عن طريق مناقشة هذه الترسبات ، ودحضها وبيان بطلانها بلغة رصينة علمية منطقية وهادئة .

حب الإسلام : بما أنك متخصص في الترجمة ، كيف يمكن للمترجم المسلم أن يوظف هذه القدرة في خدمة الإسلام ؟
أبو وائل : عن طريق مساعدة الدعاة في ترجمة ما يحتاجون إليه من نصوص, أو كتابة مقالات باللغات التي يتقنونها تعرف بالإسلام وتدعو إليه ، ونشرها على الإنترنت...أو حتى إنشاء مواقع لهذا الغرض، ولاسيما أن تكلفة إنشاء موقع صغير ليس كبيرة...بل وحتى يمكنهم إنشاء مواقع أو مدونات، أو منتديات مجاناً دون أي تكلفة ، وعليهم أن يؤمنوا أن لعلمهم زكاة ، وزكاة علمهم أن يوظفوه لخدمة الإسلام والدعوة له...فثواب ذلك عظيم عند الله سبحانه.

حب الإسلام : صنف من المترجمين يحتج بضعف الثقافة الإسلامية لديه ؛ فكيف لمثله أن يقدم شيء من أجل التعريف بالإسلام ؟
أبو وائل : لا يشترط في المترجم أن يكون فقيهاً ...فيمكنه الاستعانة بمن لديه هذه الثقافة، ويمكنه أن يترجم من الكتب والمقالات الكثيرة التي يمكن أن يستفيد منها لهذا الغرض...والحصول عليها لم يعد صعباً ، ولا يكلف شيء إلا قليلاً من البحث في النت أو غيره.

حب الإسلام :

وفي الختام نحمد الله أن يسر لنا مثل هذه الفرصة مع رجل سخر من قدراته التي وهبها الله له في دعوة الناس إلى الإسلام؛ لنبرز لمثقفي أمتنا المسلمة نماذج عملية موفقة – وما أكثرها بحمد الله تعالى - لعلها تترك أثرها الطيب في إعادة ترتيب سلم الأولويات في قا