2012/02/08 ميلادية
الأربعاء 15/3/1433 هجرية    
English  |  oromo اردو   |   中文

. . .



مرحبا يارمضان طباعة إرسال إلى صديق
شرائع الإسلام
الكاتب الشيخ عبدالله بن علي الغامدي .   
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 01:53
Share

Share

مرحبا يارمضان

الحمد لله جعل الصيام جنة .. وباب الريان في الجنة ، قد عظمت لمن أدركه المنة ..
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) ،
دعوة الصائم فيه مستجابة ، ورزقه فيه مبارك .. وثوابه على عتباته مضاعفة ..
شهر الرحمة والعتق والمغفرة والجود .. شهر العطاء بلا حدود والخيرات بلا قيود .. شهر التوابين والأوابين شهر الإقلاع عن العادة السيئة . والخلق الذميم والطبع الدنيء .. الصيام حرمان مشروع ! وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع .. شهر رمضان يستثير الشفقة .. ويحض على الصدقة ويكسر الكبر .. ويعوّد على التواضع .. فيه الروابط تتوثق .. والأواصر تقوى .. والتآخي يشتد .
شهر مشعر بجوعة الفقير ! ومسغبة المسكين ! وعوز المحتاج !.
الصوم تربية وجهاد ، وتزكية لمن أراد .. وتنافس في بلوغ رضا رب العباد .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

أحمده سبحانه وأشكره , وأثني عليه الخير كله ولا أكفره , واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي كان يبشر أصحابه بمقدم رمضان ، وكان أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل يدارسه القرآن .
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد :

إخوة الإيمان :

أوصيكم ونفسي بتقوى الله إذ هي أجلّ حكم الصيام ، ولنحذر تزيين ظواهرنا للناس فإذا خلونا بمعاص نعلمها وكبائر نعرفها بعيداً عن نظر عين أو سمع أذن لم نتورع عن مقارفتها أو مشاهدتها أو انتهاكها !! كيف والجبار علينا مطلع وبحالنا عالم !!
قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه : إذا صمت فليصم سمعك ولسانك عن الكذب والمحارم ، ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينة ، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء .


إذا لم يكن في السمع مني تصامم = وفي مقلتي غض في منطقي صمت
فحظي إذن في صومي الجوع والظمأ= وإن قلت إني صمت يوماً فما صمت
1
2
إذا لم يكن في السمع منـي  تصامـم        وفي مقلتي غض في منطقي  صمـت
فحظي إذن في صومي الجوع والظمأ        وإن قلت إني صمت يوماً فما   صمت


أمة الصيام والقرآن :

قلوب اكتوت بهجير المعاصي , وغرقت في بحار المعاصي , قلوب أضناها الضرب في بيداء الحياة المادية , وآذاها السير في سبلها الوعرة .. قلوب يبست وأجدبت ، وأعين جمدت ونضبت عن انكسار وذل ورقة وخشية لمن خضع له وسجد كل شيء !
أرض تلك الأفئدة قاحلة ! صحراء مقفرة !

وهاهي اليوم تقف على أعتاب شهر الغيث لقحطها .. والبكاء من خشية الله بعد نضبها !
يحدوها الشوق ، ويراودها الأمل أن تجد في كنفه راحة البال .. وطمأنينة القلب ، وسعادة النفس ، وترجو إذ ذاك مغفرة وقبولاً وإجابة وحبوراً !
نحن جميعاً في انتظار ضيف ؟!

لكم دعونا الله أن نسعد به في رباعنا ودورنا .. في انتظار مقدم كريم .. لكم تاقت نفوسنا بوفوده علينا ..

نحن في انتظاره لأنه نعم المؤدب .. ونعم المهذب .. مساجدنا به عامرة .. وفرحتنا به غامرة .. فلو يعلم العباد ما رمضان لتمنوا أن تكون السنة كلها رمضان .

إخوة الدين والعقيدة ..

وقفات ورسائل توجه إلينا ما أحوجنا إلى تأملها والحرص على تدبرها فمن ذلك .

الوقفة الأولى : حال السلف في رمضان ..
باع قوم من السلف جارية لهم لأحد من الناس فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد بتهيئة ألوان الأطعمة والمشروبات لاستقبال رمضان فسألتهم لماذا تصنعون ذلك ؟ قالوا : لاستقبال رمضان فقالت : أنتم لا تصومون إلاّ في رمضان !! والله لقد جئت من عند قوم السنة عندهم كلها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ردوني إليهم .

رمضان ليس شهر الموائد العراض ، والأطعمة الملونة !
يأتي رمضان فتأتي معه أطباق وصواني ، ومأكولات ومشروبات لم نكن نعهدها طوال العام ، وتجد المرأة المسكينة وهي وطائفة من أهل البيت في وضع استنفار من قبل أو بعد الظهر إلى قريب الفجر ؛ ما بين موائد تقدم وسفر ترفع ونحو ذلك!
ناهيك عن تزاحم الناس على محلات بيع الأطهمة وغيرها !
وكم من أزمات خانقة ، وتجمهرات مكتضة ؛ لشراء المزيد ، والمزيد مما مصيره إلى حاويات النفايات في الطرقات!

لقد كان رمضان بالنسبة للسلف رحمهم الله شهر القرآن والذكر والدعاء والتراويح والمنافسة في الخيرات وهذه هي ..

الوقفة الثانية : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ..
فعن الصلت بن بسطام قال : كان حماد بن أبي سليمان يفطِّر في شهر رمضان خمسين إنساناً !
فإذا كانت ليلة الفطر كساهم ثوباً ثوباً ، وأعطاهم مائة مائة !
فهنيئاً له خمسين رمضان صامه في شهره ذلك ؛ قال عليه الصلاة والسلام : ( من فطّر صائماً كان له مثل أجره لا ينقص من أجر الصائم شيئاً ) .
والآن بحمد الله مؤسسات خيرية ومكاتب دعوة وجاليات وغيرها لا تكلفك شيئاً سوى أن تدفع خمسة ريالات لتقوم هي بتفطير الصائم بوجبة مناسبة طيبة .
فدونك أخي مكتب الدعوة ، والمستودع الخيري ، والندوة العالمية وغيرها كثير بحمد الله تقوم بهذه المشاريع .

ذكر ابن عساكر في الترجمة للإمام مالك بن الطوق بدمشق أنه كل يوم في الخضراء ينادي في الناس : الإفطار رحمكم الله , والأبواب مفتحة فكل من شاء دخل بلا إذن وأكل لا يمنع أحد من ذلك .
فهل كلنا يجد ما يفطر الصائم ؟ بلا شك لا ، ولكن لو على مذقة لبن أو تمرة أو خبز ونحو ذلك .

الوقفة الثالثة : أبواب من الخير مشرعة .
العمرة في رمضان تعدل حجة ، والسحور فيه بركة ؛ فإن الله وملائكته ليصلون على المتسحرين . قال عليه الصلاة والسلام :' السحور كله بركة فلا تدعوه ", والسنة فيه التأخير ، وصح الحديث ' نعم سحور المؤمن التمر '.
وختم القرآن في رمضان ، وإشاعة ذلك تنافساً محموداً في أوساطنا وبين أسرنا وأبنائنا .
ولنكثر من أعمال البر والإحسان فلعل الله أن يكتب لنا بشيء منها عتق رقابنا من النار.
الوقفة الرابعة :
الأسواق في رمضان يحتد أوراها ويعظم زحامها وتتأخر بالليل ساعاتها وتزداد والعياذ بالله منكراتها ومعاكساتها وخلواتها وشرورها .
فلنتق الله , ولا نفسد صيام نهارنا بمعاصي ليالينا !! و لنرع أسرنا وبناتنا وأبنائنا عن مزالق الإثم ومراتع الرذيلة .

الوقفة الخامسة : الإعلام ورمضان !
قنواته ومسلسلاته وبرامجه لقد أصبح لرمضان عند الإعلاميين اهتمام خاص بما يعدّ له طوال العام من برامج وأفلام :
فيها التبرج والسفور ، والاستهزاء والسخرية .

فلنحذر إخوتاه أن نري الله منا في نهارنا ما يحب ، وعلى مائدة إفطارنا وفي سهرنا ما يكره !!

أين صيام العين والأذن والجوارح عما حرم الله ؟!
وإن تجاوزت فقل ماذا يشاهد كثير من الصائمين ، ويشاهد معهم أبناؤهم وأسرهم من قنوات لا تعرض إلا ما يفسد الخلق ويهدم الحياء ويهتك العفة فمن لم يتب في رمضان فمتى ؟ ومن لم يخرج أجهزة الفساد من داره في رمضان فمتى ؟

الوقفة السادسة :السهر داء عضال ومرض فتاك .
فمن الليلة الأولى يسهر كثير من الناس إلى قريب الفجر ثم ماذا ؟ نوم بعد ذلك وخصوصاً في الإجازات إلى قريب العصر أو بعده , فلا صلاة فجر ولا ظهر ! وفوق ذلك ليته سهر على طاعة بل ربما على معاص وآثام .

الوقفة السابعة: بئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان !
فأين هم من الله صلة واتصال ، وأداء للأعمال ، وحضور الجمع والجماعات بعد رمضان .

الخطبة الثانية:

الحمد لله عظيم المن , واسع العطاء لا طمع ولا رجاء إلا في رحمته ومغفرته . سبحانه هو القائل في الحديث القدسي :' الصوم لي وأنا أجزي به ' وخلوف فم الصائم عنده أطيب من ريح المسك .
والصلاة والسلام على نبي الهدى والقدوة المجتبى صلى الله عليه وعلى آله ومن اقتفى .

عباد الله :

رسائل :

أخي المدخن فرصتك أقبلت ، وحان لك وآن أن تبتهلها فأقلع عن هذه العادة السيئة والمسلك المذموم فما الذي فيه رغبك ؟! وما الذي فيه أطمعك ؟!
الآن الآن تب إلى الله منه وارجع عنه , تزكو رائحتك وتطيب صحتك ويفرح بذلك أهلك وأسرتك وقبل ذلك تُرضي خالقك وبارئك ..

رسائل :

أخي المسلم فرصة هذا الشهر , صل من قطعك , وأعط من منعك ولنحرص أن تكون مدرسة رمضان في حياتنا مثمرة ، وبالعطاء مفعمة فهنيئاً لمن أكسبه رمضان خلقاً صالحاً ومنطقاً حلواً وأدباً جماً .

رسائل :

يا آكل الحرام ومساهماً في الربا ويا مقبلاً على تناول الباطل ويا مسرفاً على نفسه بالاحتيال والمخادعة عوداً عوداً إلى الطيبات والمباحات والمكسب الحلال ، ودع عنك ما ينبت لك به ولأبنائك جسداً من حرام .

رسائل :

الصائم الحقيقي :هو الذي لا يقابل الإساءة بالإساءة ، ولا البذاءة بأخنع منها ، ولكن هو من إذا سابه أحد أو شاتمه قال : إني صائم .
الصائم الحقيقي من كان صيامه سببا في سكينته ووقاره لا في ثورته وغضبه .

اللهم بلغنا رمضان ، ووفقنا لصيامه وقيامه إيماناً واحتساباً يا أرحم الراحمين .


آخر تحديث: الخميس, 20 أغسطس 2009 22:17
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval