يروى أن قوما من السلف باعوا جارية . فلما قرب شهر رمضان رأت أهل البيت يتأهبون له ويستعدون له بالأطعمة وغيرها, فسألتهم ؟!
فقالوا : نتهيأ لصيام رمضان.فقالت : وأنتم لا تصومون إلا رمضان ؟! لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان ...ردوني إليهم !
ما أحكم كلام الجارية التي استطاعت أن تميز بين أهل الإيمان والتقوى وبين أهل الشهوات الذين حولوا العبادة إلى عادة !
| |
|
|
| |
فرمضان شهر الله الكريم الذي فضله على سائر الشهور بنزول القرآن فيه , قال تعالى :
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)1.
واختار لأمة محمد صلى الله عليه وسلم صيامه ، وسن لهم قيامه ، وجعل فيه من الفضل ما لم يجعل في غيره من الشهور. |
|
| |
|
|
فهل يكون حظنا منه إعداد العدة من أطايب الطعام فحسب ؟! أم نسلك هدي السلف الصالح في الاستعداد له قبل حلوله طوال العام : بالصيام ، والذكر ، وتلاوة القرآن ، وتجديد التوبة...
فإذا أردتم أن يكون حالكم كحال أهل التقوى والإيمان الذين ينتظرون بشوق حلول هذا الشهر الفضيل فهيا معنا لنستعد بعزائم قوية.
ـ أعمال يستحب القيام بها قبل حلول رمضان :
يستحب للمسلم إن يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدي بصحابته الكرام رضي الله عنهم ؛ حيث كان يحرص على الاجتهاد في العبادة في شهر شعبان فكان يكثر فيه من الصيام .
عن عائشة رضي الله عنها قالت (ما رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان,وما رأيته في شهر قط أكثر صياما منه في شعبان)2 ، والقيام بالقرآن .
كما كان من سيرة السلف الصالح إبراء الذمة من الصيام الواجب قبل حلول رمضان,.
| |
|
|
| |
ومن المهم الحرص على محاسبة النفس وتجديد التوبة لله تعالى عما سلف من الذنوب لاستقبال الطاعات في هذا الشهر الكريم بصدر سليم . فقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال :(يا أيها الناس توبوا إلى الله فاني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)3. |
|
| |
|
|
ويستحب كذلك الاطلاع على فقه الصيام وأحكامه وتفقيه الأهل بذلك استعدادا للصيام الصحيح القائم على العلم بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ـ أعمال يستحب القيام بها إبان رمضان :
جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم بشرهم برمضان وقال:
( قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه,تفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها قد حرم)4
وقد قال ابن رجب الحنبلي في شرح الحديث: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان.
وكيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان,وكيف لايبشر المذنب بغلق أبواب النيران.
كما يستحب استحضار بعض النيات الحسنة :
كنية ختم القرآن ، والعزم على الاستقامة وترك السيئات ، والحرص على العمل الصالح ليشكل رمضان نقطة انطلاق العبودية التامة لله تعالى .
ولأن رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة يستحب للمسلم الإكثار من الصدقة ؛ لأن أجرها وثوابها يتضاعف في أيام رمضان المباركة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصدقة صدقة في رمضان) 5. و جاء في الحديث : ( كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل)6.
ويستحب كذلك الفراغ من الشواغل التي قد تحرم المسلم من لذة الاجتهاد في العبادة خلال رمضان .
ويجب رد الحقوق إلى أهلها ؛ لأن التوبة النصوح لا تقبل ممن لم يرد على الناس حقوقهم .
وإذا كان رمضان من مواسم الخير العظيمة فيستحب للمسلم إلا يعمر وقته فيه إلا بما يرضي الله تعالى من قول أو عمل أو فكر ، ولنذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم(اتقوا النار ولو بشق تمرة) 7.
ولا ننسى ثمرة التقوى التي هي الغاية من صيام رمضان فلنتق الله في أول الشهر ووسطه وآخره علنا نصبح من المتقين.
وأختم بهذه الأبيات في مناجاة رمضان للدكتور عبد المعطي الدالاتي :
رمضان يوافينا حبا = يفتح فينا قلبا قلبا
يسكب فيها التقوى سكبا = فحياة الروح بتقواها
قد أنزل فيك القرآن = نورا يهدي يا رمضان
بظلالك يزكو الإيمان = وتطير الروح بنجواها
1 2 3 4 |
رمضان يوافينـا حبـا يفتح فينـا قلبـا قلبـا يسكب فيها التقوى سكبا فحياة الروح بتقواهـا قد أنزل فيـك القـرآن نورا يهدي يا رمضان بظلالك يزكو الإيمـان وتطير الروح بنجواها |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ المصادر والمراجع :
1 ـ سورة البقرة الآية 185
2 ـ رواه عبد الرزاق في مصنفه
3 ـ رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء ـ باب استحباب الاستغفار ـ
4 ـ رواه الإمام أحمد في مسند المكثرين ـ مسند الصحابي أبي هريرة ـ
5 ـ أورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين
6 ـ رواه البخاري في صحيحه كتاب المناقب ـ باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم
7 ـ رواه البخاري في كتاب الرقاق ـ باب من نوقش الحساب عذب ـ