
Share
الوضوء: لفظه مشتقة من الوضاءة ، وهي الحسن والنظافة؛ سمي الوضوء بذلك لأن المصلي يتنظف فيصير و ضيئاً.
وهو فرض من فروض الأعيان في الإسلام , قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ..) (المائدة : 6 ) ، وعن ابن عمر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يقبل الله صلاة بغير طهور " رواه مسلم .
والوضوء من علامات الإيمان؛ فعن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " رواه احمد وابن ماجه .
بل هو نصف الإيمان وشطره؛ فعن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الطهور شطر الإيمان " رواه مسلم .
ويشمل الطهارة الحسية والمعنوية، والوضوء سبب لتكفير الخطايا و محو الذنوب، وبالوضوء ترفع الدرجات؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:" ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا :بلى يارسول الله ، إسباغ الوضوء على المكاره ..)) الحديث رواه مسلم.
والمكاره تكون بشدة البرد، أو الم الجسم، أو حرارة الماء .
إن الوضوء المتجدد كل يوم مرات ومرات هو الدرع الواقي بأمر الله الذي يحفظ البرديين من القذر , والزراعيين من الأوساخ والفم من النتن , والأنف مما يعلق به , والعينين من الرمص، والرجلين من رائحتهما الكريهة، وهو فوق ذلك كله يلطف حرارة الجسم، ويزيل الخمول والتثاقل، ويبعث فيه النشاط , فيكون جديراً بأن يقيم الصلاة على وجهها .
وإذا كان الوضوء لصلاة واجباً, فهناك مواضع يستحب فيها الوضوء منها :
1 – عند الغضب وثوران الدم واحمرار الوجه ترتفع حرارة الجسم؛ فيشرع حينئذ الوضوء ؛لحديث:" فإذا غضب أحدكم فليتوضأ " رواه أحمد .
2- عند النوم،كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب
:" إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة " رواه البخاري.
وإذا كنت جنبا فالوضوء متأكد عند النوم؛ لحديث عمر أنه قال : يا رسول الله! أيرقد أحدنا وهو جنب ؟ قال: " نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب " متفق عليه .
3- ويستحب الوضوء عند معاودة الجماع قبل الغسل؛ لحديث أبي سعيد الخدري :"... اذا أتي أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ " رواه مسلم.
4 – والوضوء مشروع للعائن؛ ليصب الماء الذي توضأ به على من أصابه بعينه، فقد أعان عامر بن ربيعه أبا سهل ابن حنيف حين كان يغتسل فوعك مكانه؛ فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " علام يقتل أحدكم أخاه ؟! ألا بركت عليه، إن العين حق؛ توضأ له " فتوضأ له عامر؛ فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم !!رواه الإمام مالك في الموطأ، وابن حبان في صحيحه.
هذه بعض المواضع التي شرع فيها الوضوء , وما أعظم الوضوء وما أجمل المتوضئ، وما أبهى نقاءه، وكيف لا يكون هذا فضل الوضوء، وتلك عظمته ، وهو من خصائص هذه الأمة؟! لحديث: "إن أمتي يدعون يوم القيامة محجلين من آثار الوضوء )) رواه البخاري .