
Share

العمل بالسنة سبب رئيس لوحدة المسلمين في العالم
أخي الكريم تعال نتفيأ وإياك ظلال نصوص وآثار نستلهم من خلالها أهمية الاعتصام بالسنة والتمسك بها وخطر البدعة والتردي في هلكتها ..
(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164) .
قال الحسن بن علي رضي الله عنه:[ الكتاب القرآن والحكمة والسنة ]. وكذا قال قتادة رحمه الله وغير واحد من السلف .. وعن شمر بن عطية أنه قال عند قوله تعالى . (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) (طـه:82) قال : للسنة .
وقال ابن عباس رضي الله عنه عند قوله تعالى . (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ )(آل عمران: من الآية106) . [ فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة وألو العلم وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدع والضلالة ].
وعن ميمون بن مهران عند قوله تعالى . ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )(النساء: من الآية59) . قال : [ ما دام حياً فإذا قبض فإلى سنته ] .
وعن حسان بن عطية قال :[ كان جبريل عليه الصلاة والسلام ينزل على نبينا صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل القرآن عليه يعلمه إياها كما يعلمه القرآن ]. يصدق هذا قوله صلى الله عليه وسلم :" ألا أوتيت الكتاب ومثله معه ".
وفي هذا رد على القرآنيين الذين يقولون كما أخبر النبي عنهم صلى الله عليه وسلم بقوله :" الا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه , وما وجدتم فيه من حرام فحرموه , وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله ". وفي ذلك الذين يشككون في حجية السنة وثبوتها ..
أخرج البيهقي بسنده عن شبيب بن فضالة المكي أن عمران بن حصين رضي الله عنه ذكر : الشفاعة . فقال رجل من القوم : يا أبا نجيد إنكم تحدثونا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن فغضب عمران وقال للرجل : قرأت القرآن ؟؟ قال: نعم قال : فهل وجدت فيه صلاة العشاء أربعاً ووجدت المغرب ثلاثاً والغداة ركعتين والظهر أربعاً والعصر أربعاً . قال : لا . قال : فعن من أخذتم ذلك ؟ ألستم عنا أخذتموه وأخذناه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟! إلى أن تلا عليه قوله تعالى . ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )(الحشر: من الآية7) . قال عمران : [ فقد أخذنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء ليس لكم بها علم ] .
كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل : سلام عليك أما بعد . فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره وإتباع سنة رسوله وترك ما أحدث المحدثون بعده مما جرت سنته وكفوا مؤونته , ثم اعلم أنه لم يكن بدعة قط إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها وعبرة فيها فعليك بلزوم السنة فإنها بإذن الله لك عصمة , إن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم فإنهم عن علم قد وقفوا وببصر نافذ كُفوا , ولئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم ولئن قلت حدث بعدهم فما أحدثه إلا من خالف سبيلهم ورغب بنفسه عنهم؛ فما دونهم مقصر، ولا فوقهم محسن؛ لقد قصر عنهم أقوام فجفوا؛ فطمح عنهم آخرون فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم .
قال ابن مسعود رضي الله عنه :[ ليوطئن أحدكم نفسه على إن كفر من في الأرض جميعا لم يكفر ؛ ولا يكونن إمعة . قيل : ومن الأمعة ؟ قال : الذي يقول أنا مع الناس إنه لا أسوة في الشر ] .
ولذا روى ابن عمر رضي الله عنهما قول النبي صلى الله عليه وسلم :" مثل المنافق في أمتي كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تصير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيها تتبع ".رواه مسلم .
دين النبـي محمـد أخبـار . .نعم المطيـة للفتـى آثـار .
لا تعدلن عن الحديث وأهله . .فالرأي ليل والحديث نهار .
ولربما غلط الفتى أثر الهدى . .والشمس بازغة لها أنـوار
وخير أمور الدين ما كان سنة = وشر الأمور المحدثات البدائع
| 1 |
وخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع |
.
إن لنا في رسول الله قدوة وأسوة أباً وزوجاً بائعاً مشترياً آكلاً ونائماً مسافراً وضاعناً قائداً ومعلماً ناصحاً ومربياً . لقد ولد عليه الصلاة والسلام تحت الشمس لا يخفى علينا من أمره شيء ولم نفقد من سيرته شيء فهل نتأسى بهديه ونستن بسنته ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :[ السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ].
وإن للنبي عليه الصلاة والسلام لحباً ولكن
وكل يدعى وصلاً بليلى = وليلى لا تقر لهم بذلك .
| 1 |
وكل يدعى وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذلك . |
هل ترجم ذلك الحب واقعاً عملياً في حياتنا .. وأصبح شاهد عيان في جميع شؤوننا ..
يقول صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ". :" لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك قال: فإنك الآن أحب إلي من نفسي . قال : الآن يا عمر " أي الان استكملت الإيمان وبلغت ذروته .
قال الحسن البصري رحمه الله :[ ابن آدم لا تغتر بقول من يقول المرء مع من أحب إنه من أحب قوماً اتبع آثارهم ولن تلحق بالأبرار حتى تتبع آثارهم وتأخذ بهديهم وتقتدي بسنتهم وتصبح وتمشي وأنت على منهاجهم ...الخ] رحمه الله .
وإليك هذا الميزان لمقياس هذا الحب العملي لا النظري والواقعي لا الخيالي الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من أشد أمتي لي حباً , ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله ". لذا لما احتضر بلال نادت: امرأته وا ويلاه . وهو يقول :[ وافرحاه غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه ].
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" وأيم الله لأتركنكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها سواء .." وفي رواية :" لا يزيغ عنها إلا هالك " وقال عليه الصلاة السلام :" من رغب عن سنتي فليس مني ".
ورحم الله الأوزعي حيث يقول :[ ندور مع السنة حيث دارت ] .
ولقد كان الصحابة وغيرهم من السلف يشنّعون على من يعارض السنة أو يردها فعن ابي قتادة قال " كنا عند عمران بن حصين في رهط منا وفينا بشير بن كعب فحدثنا عمران يومئذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ الحياء خير كله ] أو قال [ الحياء كله خير ] فقال بشير بن كعب : إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا ً لله وفيه ضعف ، فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال : ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه " . وعن أبي المخارق قال : " ذكر عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن درهمين بدرهم فقال فلان : ما أرى بهذا بأساً يداً بيد فقال عبادة : أقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقول : لا أرى به بأساً ، والله لا يظلني وإياك سقف أبداً " .
أما عقوبة من لم يعظم السنة أو استهزاء بشيء منها ، فتعلمون قصة الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : [ كل بيمينك ] قال : لا أستطيع . قال له المصطفى عليه الصلاة والسلام : [ لا استطعت ، ما منعه إلاّ الكبر ] قال : فما رفعها إلى فيه ".
وعن يحيى الساجي قال " كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعت المشي وكان مع رجل منهم ماجن في دينه ، فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها – كالمستهزئ – فما زال في موضعه حتى جفّت رجلاه وسقط ".
|
|
|
|
فما السنة إذن التي أمرنا باتباعها إنها الدين الذي جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم من العلم والعمل والهدى وهي السنة في مقابل القرآن .
|
|
|
|
|
والسنة بمعنى المشروع والسنة خلاف البدعة والسنة بمعنى الاتباع والسنة بمعنى أصول الدين وأركان الإيمان والسنة بمعنى النافلة ، والصدق فيها يتمثل بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباع سنته واقتفاء أفعاله وأقواله وجوباً وندباً وانتهاء عن نواهيه حرمة وكراهة والتأدب بآدابه في جميع ما جاء به من مكارم الأخلاق ومحاسن الخصال في العسر واليسر والمنشط والمكره والمحنة والنعمة وحال البلاء والرخاء وحال الغضب والرضا .
قال رجل لبكر بن عياش يا أبا بكر من السنيّ ؟ قال : الذي إذا ذكرت الأهواء لم يتعصب لشيء منها .
عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : "إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر " .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما " كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة لذا كان السلف يقولون إن من سعادة الحديث والأعجمي أن يوفقهما الله للعالم بالسنة .
وأخرج ابن شوذب قال :[ أول نعمة الله على الشاب إذا نسك أن يؤاخي صاحب سنة يحمله عليها ].
وقال يوسف بن سياط يقول رحمه الله:[ كان أبي قدرياً وأخوالي روافض فأنقذني الله بسفيان ].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير . قالوا : يا رسول الله ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ".
دين النبي محمد أخبار .=.نعم المطية للفتى آثار .
لا تعدلن عن الحديث وأهله .=.فالرأي ليل والحديث نهار .
ولربما غلط الفتى أثر الهدى .=.والشمس بازغة لها أنوار .
لنحكم سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حياتنا ..
ولا نتعصب لمذهب مذموم.. أو بدعة محدثة.. أو قول كائن من كان... فالرجال يُعرفون بالحق وليس الحق يعرف بالرجال؛ فمن الذي تؤمن عليه الفتنة .
يقول ابن مسعود رضي الله عنه :[ ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلاً إن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر ، ولا يكن قول أحدنا إذا سمع سنة ثبتت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما سمعنا بهذا .. وما عرفناه من آبائنا ولا ذكره أجدادنا . (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170) .
وبالمناسبة هنا لزم التحذير , من مسلك بعض الناس الذين يقسمون الدين إلى لبّ و قشور ويقولون ما حكم كذا ؟ فإن قلت : حراماً لربما انتهى . وإن قلت : مكروهاً . قال : الحمد لله الأمر إذاً في سعة. ويفرطون في سنن شرعها المصطفى بحجة أنها سنة .
أخي في الله :
إن الدين قد تمّ وكمل . ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )(المائدة: من الآية3) .
فمن يأتي ليضيف إليه شيء فلكأنما يحدث بلسان حاله فيقول : إن الله أبقى في الدين نقصاً وأريد أن أتممه .
إن شرعة الله ومنهاجه ليس شركة أو مساهمة يدلي كل فيها بدلوه . ويخرص فيها بهرائه وافترائه وكذبه . إنها ملة قويمة .. وأصول ثابتة .. وأحكام عادلة .
"ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ".
قال الشافعي :[ اجمع المسلمون على أن من استبان له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد ].