فضائل الصحابة رضي الله عنهم عموما :
لقد أثنى الله عز وجل على الصحابة الكرام y في كتابه الكريم ، ووعدهم الحسنى فقال عز وجل :)
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (([1]) ، وقال تعالى:)
مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (([2])، وقال سبحانه:)
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( ([3]) ، وقال تعالى:)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( ([4]) ، وقال تعالى:)
لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (([5]) ، فهذه الآيات الكريمة تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ،والآيات من هذا القبيل كثيرة .
v أما فضلهم رضي الله عنهم في السنة : فعن أبي سعيد الخدري ([6]) t قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((
لا تسبوا أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه )) ([7]) ، وعن عبدالله رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) ([8]) ، وعن أبي موسى t قال : صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا :لو انتظرنا حتى نصلى معه العشاء ،قال :فانتظرنا فخرج إلينا فقال : ((ما زلتم ههنا ؟ )) قلنا :نعم يا رسول الله ، قلنا نصلى معك العشاء ، قال: (( أحسنتم ، أو أصبتم )) ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال: ((
النجوم أمنة للسماء ،فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ،فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)) ([9]) ، وعن أبي سعيد الخدري t : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((
يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون : فيكم من صاحب رسول الله e ؟ فيقولون : نعم ، فيفتح لهم ، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس ، فيقال : هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : نعم ، فيفتح لهم ، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال : هل فيكم من صاحب من صحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : نعم ، فيفتح لهم )) ([10]) .
وقد جاء الثناء عليهم في آثار السلف رحمهم الله تعالى : قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمدٍ صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه وبعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه ([11]) ،
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : من كان مستناً فليستن بمن قد مات ، أولئك أصحاب محمد e كانوا خير هذه الأمة ، أبرها قلوباً ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم ، فهم أصحاب محمد e كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة ([12]).
وعن أبي أراكة قال : صليت مع علي رضي الله عنه صلاة الفجر ، فلما انفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة ، حتى إذاكانت الشمس على حائط المسجد قيدَ رُمح صلى ركعتين ثم قلّب يده ، فقال : والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئاً يشبههم !! لقد كانوا يصبحون صُفراً شعثاً غبراً بين أعينهم كأمثال رُكب المعزى ، قد باتوا سُجداً وقياماً ، يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تنبل ثيابهم ، والله لكأن القوم باتوا غافلين ([13]).
وسُئل ابن عمر رضي الله عنه هل كان أصحاب النبي e يضحكون ؟ قال : نعم ، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال ([14]).
وقال أبو عمر : إنما وضع الله عز وجل أصحاب رسوله الموضع الذي وضعهم فيه بثنائه عليهم من الإمامة ، ولتقوم الحجة على جميع أهل الملة بما أدوه عن نبيهم من فريضة وسنة ، فـرضي الله عنهم أجمعين فنعم العون كانوا له على الدين في تبليغهم عنه إلى من بعدهم من المسلمين([15]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ[1]- سورة التوبة آية : 100.
[2]- سورة الفتح آية : 29.
[3]- سورة الفتح آية : 18 .
[4]- سورة الأنفال آية : 72-74.
[5]- سورة الحشر آية :8-9.
[6]- سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي ، مشهور بكنيته ، استُصغر بأحد ، أول مشاهده الخندق ، غزا مع النبي e اثنتي عشرة غزوة ، وحفظ عن رسول الله e علما جما،توفي سنة أربع وسبعين . الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار لابن قدامة ص128
[7]- البخاري ، كتاب المناقب ، باب باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا (ح/3470 )، و مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم ( ح / 2540 ).
[8]- البخاري ، كتاب المناقب ، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ( ح/3451 )، و مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( ح /2533 ).
[9]- مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة ، (ح / 2531 )، وأحمد ( ح/19585 ) .
[10]- البخاري ، كتاب المناقب ، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،( ح/ 3449 ) .
[11]- الاستيعاب (1/ 6 ) [ولم يذكر: فما رآه – إلى آخره ]، حلية الأولياء ( 1/375 ) .
[12]- حلية الأولياء ( 1/ 305 ) .
[13]- البداية والنهاية ( 8/6 ) ، حلية الأولياء (1/76 ) .
[14]- كنز العمال (1/311 ) ،حلية الأولياء ( 1/311 ) .
[15]- الاستيعاب (1/7) .