|
نبي الإسلام
|
|
الكاتب متعب الحارثي
|
|
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 14:21 |
 Share
وقفة مع بعض فضائل المهاجرين:
رسم المهاجرون رضي الله عنهم معنى الحياة لله تعالى ، ومنها معالم النصرة الأولى للدين في حياة الأمة : بثباتهم على الإسلام ، والدعوة إليه في أصعب مرحلة من مراحل الدعوة لهذا الدين ، بل وضحوا بالأهل والعشيرة ، والمال والمسكن ، وتركوا الأوطان ، وهاجروا إلى الله ورسوله ، فكان إسلام الأنصار رضي الله عنهم ثمرة من ثمار نصرتهم . والحديث عن المهاجرين حديث عذب ، فقد قدم الله ذكرهم في كتابه بياناً لفضلهم وعلو منزلتهم على من سواهم ، قال تعالى : ) وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (([1]) ، وقد مدحهم الله تعالى بقوله : ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (([2]) ، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلهم ، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا)) ([3]) ، وأخبر صلى الله عليه وسلم بأن المهاجرين فازوا بفضل الهجرة وظفروا بالأجر العظيم ، فعن مجاشع رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح قلت : يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة . قال : (( ذهب أهل الهجرة بما فيها )) ([4]) ، فرضي الله عنهم وأرضاهم ، إن معنى الهجرة معناً عميق الأثر في نفس المؤمن بدءً بهجر ما نهى الله عنه ، ومروراً بهجرة النفس الغريبة بإيمانها في زمن قل فيه المعين ، وجاهر فيه الباطل بعداوته للحق ، هجرة النفس إلى الله تعالى ، تعظيماً له ، ورجاءً في رحمته ، وخوفاً من عقابه ، فتنعكس هذه الهجرة واقعاً ملموساً في الحياة لينال صاحبها منزلة ( فطوبى للغرباء ) ، فكم من مسلم ومسلمة يعيشان بين غير المسلمين وهما في عقيدتهما الإسلامية لا يتغيران مهما تغيرت مظاهر الحياة البشرية . فما أعظمها من هجرة ! وهجرة النفس لتهتدي بهدي المبعوث رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام ، لتصبح ممن ينال أجر خمسين ممن يعمل مثل عمل الصحابة ، فعن عتبة بن غزوان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن من ورائكم أيام الصبر ، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنـتم عليه أجر خمسين منكم ، قالوا ، يا نبي الله !! أو منهم ؟! قال ، بلى منكم )) ([5])، وبهذه الهجرة ، تعيش النفس البشرية مطمئنة ومتوازنة في جانبها الروحي وجانبها الجسدي {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28، لتسلم من التعاسة التي وقع فيها الإنسان في حضارة اليوم والتي ركزت في هدفها على إمتاع الجسد فحسب ، فأصبحت الروح فارغة تبحث عن راحتها فلا تجدها {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124. فاللهم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]- سورة التوبة آية : 100. [2]- سورة البقرة آية : 218. [3]- مسلم ، كتاب الزهد والرقائق ( ح /2979). [4]- البخاري ، كتاب المغازي ( ح / 4054). [5]- صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( ح / 494) .
|
|
|
آخر تحديث: الثلاثاء, 02 فبراير 2010 07:24 |