لنتأمل في هذه الصورة الجميلة البديعة !!

أصبحنا على دين نبينا محمد وعلى ملة أبينا إبراهيم
إنها صورة
يوم واحد من حياة النبي صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام..
فهاهو صلى الله عليه وسلم يصحو من نومه قبل الفجر فيفتتح علاقته بربه ـ وهي التي لم تنقطع ـ بالتودد إلى ربه سبحانه..... متلمحاً إلى بريق الفجر المنبعث من وسط الظلمة وهو يشقها ويذيبها.
ومع هذا الشعور المفعم ينادي ربه (
الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور)..
ويكرر النداء العميق المنبعث من نفس تعلم أن (
الله يقبض الأنفس حين موتها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى )...
فيقول (
الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره)..
نعم إن العمر الذي مُلكناه نعمة من الله تعالى يستحق الحمد عليها ولا يجوز أن نضيعها بغير انتفاع..
ثم هو صلى الله عليه وسلم بعد هذا الابتهال ينفض عنه الكرى فيقوم لطهوره صابرا محتسبا مسبغا للماء على المكاره ليستقبل القبلة بطهارة ظاهر من الأذى ، وطهارة باطن من التعلق بغير الله...
ويبدأ العبد الشكور صلى الله عليه وسلم صباحه بوابل من الثناء والتضرع إلى مولاه فهو المليك المدبر الذي أنشأ الدنيا وهو العليم بما يصلح عباده فيها فيلجأ إليه العبد المنيب قائلا....
(
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة .. اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي).
ماألذه من حديث وماأشهاه من خطاب وأبرده على القلب الموقن..
نعم إنها العافية التي يقوم الناس بها وبها يتحركون وعليها يحملون ...
ومع طلائع اليوم المقبل يقول الرسول صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه(
أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وماكان من المشركين).
نعم إنه تجديد للعهد والإيمان الذي قد يعتريه مايعتريه .
وإقرار الأصحاب والأتباع أنهم على دين نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ظاهر ،
ولكن مامعنى أن يقول ذلك النبي صلى الله عليه وسلم نفسه؟!لقد تكرر ذلك في أذكار وأدعية أخرى ...يشهد الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه بالنبوة أو بأن محمد حق أو بالرضى به رسولا...
وفي هذا يرى الشيخ الغزالي رحمه الله أن ذلك
لمقاصد حسنة منها:ـ أنه أول ملتزم بتنفيذ ما جاء به....... فكثير هم الذين يبلغون ولكن أين من يلتزم مايبلغ به؟!!..
ـ ومنها مراغمة الكفار والمنكرين والشانئين وجعل ذلك حقيقة لاتنال منها الشبهات والأوهام...
ـ ومنها استشعار نعمة الله على صاحب الرسالة وإبراز الرضا والسعادة بها شكراً لله الذي اصطفى...
ومع علمه صلى الله عليه وسلم ـ وهو العليم بربه ـ بأن هناك من يسعى لإلحاق الضرر بعباد الله عدواناً وظلما فهو حينئذ يستدعي الركن الركين الذي لا يخون من التجأ إليه بصدق ولا يضيع من لاذ بحماه بيقين ...
فيهتف سبعاً....(
حسبي الله لاإلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم).
ثم هو يقرر الرضا في نفسه صلى الله عليه وسلم وفي من حوله من أهله وأصحابه وأتباعه وجلسائه...
فيقول ثلاثاً..(
رضيت بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا)...
فينبعث الرضا في تلك النفس الطاهرة لتزول الآلام وتحيا الآمال وتنقلب المشاق لذائذ وارتياحا..
صلى الله عليه وسلم ماأقوى علاقته بربه... وماأحيا قلبه.... وماأعظم وأوثق من التجأ إليه جل جلاله..
أوليس لنا فيه أسوة وبهديه قدوة؟؟!!.... بلى ...بلى... بلى