
Share

لقد قيض الله لهذا البلد أسباب الوحدة والتآلف على يد الملك عبدا لعزيز طيب الله ثراه؛ حين شمر عن ساعد الجد ووضع أمانة هذا البلد على عاتقه فتمكن بسياسة هذه البلاد من إنقاذهامن براثن التشتت والفرقة والانقسام والتناحر إلى مرافئ الوحدة ولم الشمل والتآلف والتسامح، في ظل دولة نظامها الوحدة وشرعها التوحيد، تحت راية لا إله إلا الله محمد وسول الله؛ فجاء كفاحه ترجمة للواقع الذي نعيشه.
وكان من ثمار هذه الوحدة المباركة ما ننعم به في وقتنا الحاضر من نماء وتقدم ورقي وازدهار، ومن تنمية شاملة ونهضة رائعة .
ولم يتم للملك عبدالعزيز ما أراد إلا بعزيمة لم تعرف الكلل، وهمة لم تعرف الملل،وتضحية وجهاد عبر سنوات طويلة، وبطموح نادر المثال اتجه به إلى قمة المواقف العظيمة بخطوات جبارة استهدفت صهر أبناء المجتمع في بوتقة الانتماء الصادق لدولة حديثة ذات كيان موحد، تأخذ بأساليب الحياة المعاصرة مع عدم الإخلال بالأسس والثوابت الأساسية التي تتميز بها هذه الأمة، في نظام المجتمع ومنهجه،انطلاقا من قوله تعالى: « كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله » فهذه الأسس التي قامت عليها الدولة السعودية وهي: الإيمان بالله تعالى ربا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم -رسولا ونبيا، وبالقرآن الكريم منهجا ودستورا لحياتها ونظامها، والمحافظة على المجتمع من خلال تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي وضعت له رئاسة خاصة تهتم بشئونه وأموره تحت مسمى الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فهذه الأسس والثوابت التي انطلقت منها المملكة العربية السعودية كانت من خلال النظرة بعيدة المدى من الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم الحكم على قاعدةإيمانية صلبة وسياسية واضحة المعالم، تحفظ للدولة هيبتها، وتعينها على تنفيذ خططها وبرامجها التنموية، وتمكن الجميع من العيش تحت مظلتها بسلام وطمأنينة، في ضوء مالهم من الحقوق وما عليهم من الواجبات .
إن هذا الائتلاف الكبير والسلام المنقطع النظير والاندماج؛ شجع على نمو المملكة العربية السعودية نموا كبيرا في فترة زمنية وجيزة، ومكنها من اللحاق بركب الحضارة الحديثة، تحيطها السياسة الحكيمة، وترعاها الإدارة السليمة، مستعينين على ما وهب الله هذه الأرض الطيبة من ثروات طبيعية ساعدت في نهضة هذا البلد.
لقد سار الموكب الكريم، وانطلق الرجال يبنون ويعمرون وطن المبادئ والقيم، وانتقال إلى حال من الرفاهية والرفعة والتقدم في المجالات كلها التعليمية؛ حيث أصبح لدينا ولله الحمد عدد من الجامعات الكبرى، والكليات التربوية والثقافية، وعدد من الأندية الأدبية، وجمعيات الثقافة والفنون، والمعاهد العلمية، وكذلك المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكان للمملكة العربية السعودية ريادة السبق في كل المجالات وعلى مختلف المحافل وذلك كله بفضل الله عز وجل ثم بفضل حنكة قادة هذا البلد، وهم يملكون من نظرة بعيدة جعلت من أهدافهم وضع هذا الوطن العظيم في موقعه الذي يتطلع إليه المسلمون والعرب في كل مكان؛ حتى أصبح الوطن قلب العالم ألإسلامي، ومأوى الأفئدة، إنه وطن التضحية والفداء، وطن الحب والسلام، إنه وطني الحبيب المملكة العربية السعودية.
بقلم أحمد محمد السعدي
عضو الخمية الثقافيه بالنادي الادبي بنجران