2012/02/08 ميلادية
الأربعاء 15/3/1433 هجرية    
English  |  oromo اردو   |   中文

. . .



أنت الأعلى طباعة إرسال إلى صديق
الأسرة المسلمة
الكاتب متعب الحارثي   
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 15:28
Share

Share

أنت الأعلى

لا تتلفتي !!
نعم أخاطبك أنت أيتها المرأة المسلمة..فأنت الأعلى في زمن الثورة الصناعية والتقنية والاقتصادية ، زمن الشبكة العنكبوتية والبث الفضائي والطوفان المعلوماتي .
وزمن العولمة الساعية لإذابة خصوصيتك وتميزك في زمن الهيمنة الغربية المسيطرة على أشكال القوة الاقتصادية والإعلامية والعسكرية و..و..،

إنك أنت الأعلى على نساء العالم كله،وستظلين الأعلى..أتريدين البراهين ؟

إن استعلاءك بإيمانك ، واعتزازك بدينك ، واستقامتك عليه ، لهو أعظم دليل على صدق إيمانك بالله وتوحيد ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
وأنت الأعلى ..ليقينك بأن دينك هو الدين الحق ، وأنه الدين الذي لا يقبل الله من أحد سواه،فأنت مؤمنة بقول الله تعالى : ) ومن يبتغِ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) "سورة آل عمران آية 85".

وأنت الأعلى..فنبيك هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، الذي جمع الله فيه محاسنهم عليهم الصلاة والسلام ، فقد حول الله النبوة من بني إسرائيل إلى النبي العربي القرشي الأمي المكي ، وجعله رسولا إلى جميع الإنس والجن ، قال تعالى : (( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا )) "سورة الفرقان آية 1"، وقال : ) والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار ) "رواه مسلم حديث 153" (ذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1/307).

وأنت الأعلى..بإيمانك بكتاب ربك ، الذي يهدي للتي هي أقوم في كل شئون الحياة ، والذي تكفل الله بحفظه من التغيير.
وما أجمل استعلاءك ..حين اخترت القرار في بيتك الذي جعلته جنة الأرض لك ولأسرتك ، وحين قصرتِ خروجك على قدر الحاجة ، فكان ذلك منك دليلا على إيمانك بقول الله تعالى: (( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )) "سورة الأحزاب آية33"،
وزادك تميزا بعدك وترفعك عند خروجك عن التبرج ، الذي هو إظهار الزينة وما يُستدعى به شهوة الرجل ، "قاله الزّجّاج".
فقد كانت المرأة في الجاهلية الأولى تخرج فتمشي بين الرجال ، "قاله مجاهد". وكانت تمشي مشية فيها تكسر وتغنج، "قاله مقاتل". وكانت تتخذ الدِّرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره ، "قاله الكلبي ".وكانت تلبس الثياب لا تواري جسدها ، "قاله الفراء". (ذكره ابن الجوزي في زاد المسير في علم التفسير 6 / 381 ) .

أنت الأعلى باستعلائك على تبرج الجاهلية المعاصرة ، الذي انحط إلى المستوى البهيمي ، فلا مكان فيه لجمال الحشمة النابع من جمال الروح ، بل أرفع درجات الذوق الإنساني فيه الإعجاب بالزيّ الفاتن ، والجسد العاري .

وما أجمل استعلاء المرأة المؤمنة التي اضطرتها الحاجة للعمل ، فخرجت بلباس محتشم متزينة بحجابها بعيدة عن التبرج ومخالطة الرجال مهما كان الثمن ، إنها تخرج وقلبها منعقد على أن الأصل القرار في البيت ، وأنها متى ما استغنت فإن تفرغها لزوجها وقيامها بواجبات منزلها وأبنائها هو أعظم صور النجاح ، وأرقى مجالات العمل لأنه متعلق ببناء الإنسان واستقراره .

أنت الأعلى ... بحجابك الكامل ، وعدم سماحك بكل محاولات التلاعب بشكله ؛ لإيمانك بأن الحجاب لا يحقق الغاية من وجوده إذا كان فاتناً في شكله ملفتاً للانتباه ، وهذا دليل صادق على إيمانك بقول الله العليم الخبير : (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن )) (سورة النور آية 31) .

وأنت بذلك جعلت مثلك الأعلى في الحياة نساء المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين ، فقد أثنت عليهن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت : يرحم الله نساء المهاجرات الأولى ، لما أنزل الله : (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن )) شققن مروطهن ( المرط : هو الإزار ) فاختمرن بها .( رواه البخاري حديث 4358) قال الإمام ابن حجر في معنى اختمرن بها : أي غطين وجوههن .( فتح الباري 8 / 491 ) . ثم أثنت على نساء الأنصار رضي الله عنهن فقالت : ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ، أشد تصديقاً بكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل ، ولقد أنزلت سورة النور (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن )) فانقلب رجالهن يتلون عليهن ما أنزل فيها ، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات ،كأن على رؤوسهن الغربان .(عزى الإمام ابن حجر هذا اللفظ لابن أبي حاتم فتح الباري 8 / 491).

وأنت الأعلى .. بحشمة حجابك ورداءك وعباءتك ، فلا زخرفة ولا تطريز ولا ضيق ولا تخصير ولا ..ولا..، بل رداء محتشم كان سببا لتحقيق السلامة من أذى أصحاب القلوب المريضة ، لأنك حققتِ ما أمر الله به في قوله تعالى : (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً )) (سورة الأحزاب آية 59) .

لقد كان يقينك بحكمة الحجاب عظيماً فهو يحقق الطهر لك ولمجتمعك ، لأن الله تعالى يقول : (( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن )) (سورة الأحزاب آية 53) ، فطهارة القلوب من أسما غايات الحجاب مهما زعم البشر الضعاف ، ومهما قال المنهزمون الشاعرون بالدون ، من أن الاختلاط والتحرر من الحجاب ، وإتاحة الحرية للجنسين في التعايش والتصادق سبب للإشباع العاطفي ، وفرصة لتصريف الغريزة المكبوتة .. فأنت لا تشكين في بوار هذا النهج البشري القاصر ، فالمستعلية بإيمانها لا تقدم قول أحد من البشر مهما كان على قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالله هو الخالق للنفس البشرية وهو الخبير بما يصلح لها وبما يكون سبباً لسعادتها قال تعالى : (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )) " سورة الملك آية 14 " .

وأنت الأعلى .. لحرصك على التأدب بالآداب الربانية ، والتي من ثمارها إبعاد الريبة عنك ، وقطع طمع مرضى القلوب فيك ، فلا ترقيق للكلام ولا إلانة له عند الحاجة لمحادثة الرجال ، لعملك بقول الله تعالى : (( ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض )) " سورة الأحزاب آية 32 " ، فكم هو المحزن ما وصل إليه حال المقصرات في امتثال أوامر الله تعالى فسقطن فرائس لمرضى القلوب ذئاب الهواتف بأنواعها ، بل وصل الأمر إلى التصوير والتداول عبر الجوالات والانترنت فحصلت الأذية ولوِّث الطهر ، نسأل الله الستر لجميع المسلمين والمسلمات.

وأنت الأعلى .. فأنت مؤمنة بأن الله شرع الحجاب والستر لحكم عظيمة ، فهو العزيز في ملكه ، الحكيم في شرعه ، و الخبير بخلقه ، وأنت مؤمنة بأن كل دعوة فيها محادة لشرع الله ، واتباع للشهوات ، هي دعوة للميل عن الحق إلى الباطل ، وأنت اليقظة الحذرة من كل دعوة تجرك للهاوية ، فالله تعالى يقول مبيناً للعالمين ما يريده بهم ، ومحذراً من المتبعين للشهوات : (( يريد الله أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً )) " سورة النساء آية 27 " ، إنه الميل العظيم عن الهداية والسعادة والأمان ، ميل عظيم .. نتيجته فقدان أمن الفرد والمجتمع ، ميل بغريزة البشر إلى مستوى السعار الجنسي ، ليفقد الفرد صوابه ويحصل الأذى والتطاول وهتك الأعراض ، فتدنس الحرمات ، وتهدم البيوت الآمنة المطمئنة ، وتراق الدماء ، وتضعف الأمة .

وأنت الأعلى .. لإيمانك بأن الله تعالى خلق المرأة والرجل بتكوين جسدي وعضوي ونفسي وعقلي معين ، ليؤدي كل واحد منهما وظائف محددة له في هذه الحياة تصديقا لقول الله تعالى :(( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)) " سورة النساء آية 32"، فكانت القوامة للرجل بما فضله الله تعالى على المرأة ، وأن مخالفة ذلك سبب للشقاء والتخبط كما هو مشاهد في حياة البشر اليوم .

وأنت الأعلى .. بإيجابيتك في الحياة .. فأنت شمعة مضيئة أينما حللت ، تحملين الخير ، وتدعين إليه غيرك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فنساء العالم بحاجة لنساء مستعليات بإيمانهن ، يرسمن لهن طريق النجاة ، ويخرجوهن من الظلمات إلى النور .
وأنت الأعلى .. لحملك هم الإسلام والمسلمين في كل مكان ، فتعيشين النصرة لدينك بدعائك ولسانك ومالك ، وتنشئين على ذلك أبناءك .

وأنت الأعلى .. بحسن انتقائك لما تحتاجينه من معطيات التقدم الصناعي والتقني ، والاستفادة منها فيما يحقق لك رغد العيش واختزال الوقت والجهد ، مع محافظتك على خصوصيتك وتميزك واستعلائك .
فهنيئاً لك هذا الاستعلاء ..رغم ما كادوا ويكيدوا ، ورغم لهيب نار الحرب التي أوقدوها عليك وعلى أمتك ..

إنك أنت الأعلى ما ثبت على دينك ، واستعليت بإيمانك .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )) " سورة آل عمران آية 139 " .

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval