2012/02/08 ميلادية
الأربعاء 15/3/1433 هجرية    
المجتمع الإسلامي الأسرة المسلمة مجاديف الحياة الزوجية
English  |  oromo اردو   |   中文

. . .



مجاديف الحياة الزوجية طباعة إرسال إلى صديق
الأسرة المسلمة
الكاتب الشيخ عبدالله بن علي الغامدي   
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 15:40
Share

Share

تنشغل كثيرا أسرنا الراغبة في تزويج أبنائها وبناتها قبل الزواج بما يصل إلى سنة أو تزيد بالاستعداد لليلة الزواج فوالد وأسرة الفتاة قد طوفوا مراراً أسواق الذهب ومحلات الملابس والحقائب وغيرها وهذا يصلح وذاك لا يصلح وهذا غيره وذاك بدله .......الخ

أما والد الشاب وأسرة العريس فقد شغلهم حجز القصر وطباعة الكروت وتأثيث بيت الزوجة ومأدبة العشاء .......الخ .

وغفل الجميع عن تهيئة العروسين لحياتهما الجديدة!!

لذا كان الحديث عن زاوية من زوايا الأسرة المسلمة قبل تكوينها وبنائها وطيب عيشها بإذن الله في أرجائها ورحابها . ألا وهي إقدام كثير من الشباب والفتيات على الزواج وما أن يتم ذلك ويستمر أسابيع وأشهراً إلا وتأتي على حياتهما سحب صيف ومعكرات صفو وهذا ما لا بد منه فإذا بهما يفكران في الفراق ولربما وقع الطلاق وإذ بكل واحد منهما يصف حياته مع الآخر بأنها جحيم لا يطاق لماذا ؟!

أجاب عن هذا التساؤل الشيخ عبد العزيز الغامدي القائم على مشروع الزواج بجدة قائلاً :

لقد تفشى في المجتمع وانتشر كثرة الطلاق بشكل يهدد بالخطر وينذر بشرر وضرر لأسباب تافهة وقضايا عابرة لا تستحق وقوف الزوجين عندها حتى قال :

لقد بلغ ما يتم الصلح فيه بين الزوجين ما يقرب من أربع مشكلات يوميا والأسباب لذلك كثيرة ولكن على رأسها وفي مقدمتها عدم عناية المجتمع عموما سواءً على صعيد أولياء الأمور والإعلام والمناهج الدراسية والمنابر الدعوية بتهيئة كلا الجنسين التهيئة اللازمة قبل إقدامهما على الزواج ليكونا على علم ومعرفة وتحمل ومصابرة وتفهم وملاينة فيما بينهما مع إدراك لعواقب الأمور ومعالجة لما قد يقع بعين العقل وبصيرة القلب لا بالعواطف والانفعالات . وأردف الشيخ قائلا: لذلك تجد أن كلا الطرفين ما أن يقع بينهما ما وقع من فرقة طلاق لا يلبثان حال عودة كل منهما إلى رشده وأوبته إلى تحكيم عقله وضميره إلا وتبدو عليهما حالة الحزن والألم والبكاء والندم . أما الزوج فتراه قلق الفؤاد مضطرب النفس يسأل كل شيخ ويستفتي كل عالم وبنتقل من قاض لآخر يتطلب المداخل ويبحث عن المعاذير لعله أن يجد حلاً للعودة أو وسيلة لرد الزوجة ولم شعث الأسرة وأما الفتاة فولهاثة القلب مهيضة الجناح تتجرع غصص الحسرة والندم على ما بدر منها من تصرف طائش وموقف خاطئ كان بلإمكان تداركه بأيسر الطرق وأسهل المعالجات .
هذه أيها الأخوة الفضلاء ..
زاوية الحديث تهيئة أبنائنا وبناتنا لهذه النقلة في حياتهم لتدوم العشرة وتكتمل السعادة

ولقرب إجازة الصيف التي تكثر فيها الزواجات ناسب الحديث هنا عن هذا الموضوع .

ففي البداية , لا بد أن يتفهم كلا الطرفين أن الزواج نعمة من نعم الله وآية من آياته , عقد نكاحه عظيم .

المقام الثاني :. إذا علم هذا فإن المسئولية تقع في المقام الأول على كاهل الأبوين في بيان الآثار الناجمة عن الطلاق وما يترتب على الفراق من تقويض لأركان الأسرة وتشتيت لشملها ولربما أنجز ذلك على تزعزع العلاقة بين الأرحام وانفصام وشائج القربى ناهيك عن إن رزقا بأبناء ما الذي سيحدث لهم من ضياع وانحراف إلى غير ذلك مما لا يخفى على عاقل مجرب لمتقلبات الحياة وتضاريسها ومنحنياتها .

ثالثاً :. كما لا بد من أن يدرك كلاً من الزوجين أنهما سينتقلان إلى حياة جديدة وبيت هما عماره , بعد أن كانا عند أبويهما لربما مدللين , قد هيئت لهما سبل الراحة ورغد العيش لم يتحملا غالباً شيئاً من مصاعب الحياة وما لاقى من شيئا من متاعبها حتى إنه ليصدق في الفتى والفتاة في ظل هذه الأجواء قول الشاعر ..


دع المكارم لا ترحل لبغيتها =واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي .

1 دع المكارم لا ترحـل    لبغيتهـا        واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي .

فإذا انتقل الطرفان إلى عش الزوجية بدأت المسئوليات تتوالى والمهام تتلاحق والحقوق تتنزل فإذا لم يهيأ الزوجان لهذه الحياة ويتعاونان بروح ملؤها المودة والرحمة وعنوانها تكافؤ الأدوار وأدواء الحقوق والتنازل قليلا من متطلبات ألفها كل منهما فيما لا معصية لله فيه وإلا فستصبح حياتهما جحيما لا يطاق ونكدا لا يحتمل ومرارات لا تنقضي .

رابعا ً :. لا بد من تعميق مفهوم رضا وقناعة كل من الطرفين بصاحبه إذا كان قد وقع اختيار كل منهما لشريك حياته على أساس من الدين والخلق وليعلما أن تطلب الكمال من المحال وأن السعادة الحقيقية بين الزوجين ليس قوامها جمال القامة وعلو النسب ووفرى المال ولكنها في محبة ومودة تنشأ بين قلبين على طاعة الله ..

     
  فالزوجة تسعى جاهدة في كسب ود زوجها والتحبب إليه بحسن المعاملة تبش في وجهه وتهش عند مقدمه إن جاء بقليل استكثرته وإن حمل إليها كثيرا شكرته تحكم إذا جهل وتسكن إذا ثار وتلين إذا قسى تجله في حضوره وتكرمه حال مجيئه وتعظمه في غيبته إن شكى إليها واسته وإن عتب عليها أنصفته لا تفرض عليه أمر ولا تلزمه برأيها تسهر بجانبه حال مرضه وتواسيه حال حزنه , تسر وتسعد معه حال بشره وفرحه , تجهد كل الجهد أن تملأ عينيه وقلبه بكل حلو جميل تقابل سيئته بالحسنة وخطأه بالعفو وعذره بالقبول , تتخير له من الكلام أطيبه ومن معسول القول ألطفه , ومن الطيب واللباس أجمله .  
     

وإليك أخي قصة ترطب الأجواء جديرة بلإحتفاء . :
هذه الحادثة تحكي موقف زوجتي أخوين شقيقين اشتركا في تجارة فانهارت تجارتهما وخسرا رأسمالهما , يقول أحدهما : إن زوجة أخي كانت تواسينا فتقول : إذا خسرنا شيئا مما نملك فيجب علينا ألا نخسر أنفسنا إذا ذهب العود الحال تعود إن شاء الله ووجودكم معنا وصحتكم كنوز كبيرة وأخذت تهون علينا الموقف قائلة : سأدفع ذهبي لكما وسنبيع هذا البيت وسنقترض كذا حتى تبدأى تجارة جديدة رابحة بإذن الله ..
أما زوجتي فقد كانت تبكي وتقول ضعتم وأضعتمونا معكما وتندب حظها وهي تردد : كيف سنواجه الحياة ومتطلباتها وكيف سنعيش مع الناس .
نعم إنها زوجة تشترى بملايين وأخرى لا يحمد موقفها !!

     
  إنها مسؤلية مشتركة بين الجميع بدءاً بالأسرة ثم الإعلام ثم المناهج الدراسية مرورا بكل من له دور وعليه عبء أن يبث في حياة الفتاة كما الفتى مثل هذه المعاني مع ضرب الأمثلة وإيراد القصص قبل دخولهما عش الزوجية ليبحر بهم قارب النجاة إلى بر الأمان .  
     

سادسا :. لا بد وأن تدرك الفتاة من قبل أهلها وذويها أنه يلزمها أن تكون على قدر من التكيف مع نقلبات الحياة ومتغيرات الأحوال وكم هو جميل أن يبث في جوانحها وروعها بناء الإيجابية في زوجها فتنمي فيه جوانب الخير وتعينه على الطاعة وتحجم به عن المعصية بأدب جم وحكمة بالغة مدبرة لشأن بيتها موفرة على زوجها محافظة على ممتلكاته وأثاث داره حتى لكأنما البيت بستانا وارفا ودوحة غناء ..
أخي ولي الأمر ..

سابعاً :. ولا زال الحديث عما يتعلق بشأن الفتاة إذ لابد من معرفتها لأحكام دينها وشرع خالقها ابتداءً فيما له علاقة بطهارتها وعبادتها ولباسها وحجابها ومحارمها , وما تخالف فيه الرجل من أحكام دينها , كما يلزم تعليمها حق زوجها عليها من مثل ألا تخرج إلا بإذنه ولا تأذن لأحد إلا بأمره ولا تصوم تطوعا ولا تنفق من ماله إلا بإذنه وأن حقه مقدم فيما فيه طاعة لله على حق والديها وغير ذلك مما هو مبثوث بحمد الله في كتب أهل العلم وفتاويهم ورسائلهم .

أما الفتى .. فارس الأحلام . :
فيلزم من له عليه ولاية وله به صلة ومن هو قائم على توجيه له ودلالة على الخير أن يورثه إدراك ما هو مقدم عليه من زواج , وأنه القدوة لزوجته وأبنائه وأن التبعة عليه والأمانة منوطة بعنقه والزمام بيده , وله القوامة في منزله بالمعروف , وأنه من الآن سيتحمل تكاليف البيت وينهض بأعباء الزوجة لا يذكر له هذا على أن الزواج شبح مخيف وحمل ثقيل وقيود وتعقيدات , كلا ولكن ليدرك دوره وليعرف عن كثب أنه الآن أمام وضع مختلف تماما عما كان عليه ..

فمما تجدر العناية به وإيصال معانيه إلى نفس الشاب :

     
  أن هذه الفتاة زوجته وإن كانت كما ذكر سلفا مطالبة بأداء حقوقها تجاهه وإعزازه وإكرامه إلا أنها الأخرى لها حقوق وواجبات تؤدى إليها .( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ).
فهي ليست مقطوعة من شجرة ولا وهبت له فلتة , بل لها كرامتها ومن ورائها أهلها وذووها وهي عنده كالأسير , يلزمه أن يشفق عليها وألا يهينها ولا يستذلها وأن يصبر على نزقها يحلم حال غضبها ,يراعي تغيراتها , لها عليه حق الملاطفة والمداعبة والمسامرة يحميها من كل خطر يحفظها من كل أذى يغار عليها باعتدال ,يستر عيبها , يطعمها مما يطعم ويكسوها إذا اكتسى يكرمها إذا أحبها ولا يظلمها إذا كرهها . قال عليه الصلاة والسلام :" لا يغفركن مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها غيره ".
أن يحملها إلى كل ما يعينها على طاعة ربها من حضور ندوات نسوية أو محاضرات أسرية أو برامج وأنشطة صيفية وغير صيفية وألا يدخل على بيته شيئا مما حرم الله تعالى . يتحبب إليها بالهداية والابتسامة وحسن المظهر وسعة الصدر بل ويعينها أحيانا في أمور البيت ولا حرج فقد كان أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم في بيته في مهنة أهله .
ويجمل به يدرك أن المرأة مفعمة عاطف وأحاسيس تأسرها الكلمة الحانية والثناء العطر وتقدير ما تقوم به وتعمله من أجله .
 
     

تقول إحداهن :
كم أتمنى من زوجي أن يطربني بكلمة إعجاب واحدة لأعلقها وساما غاليا في منزلي قامت زوجة بالإشادة بجمال صديقتها فقالت لها بعد أن شكرتها :
يا ليت زوجي ينظر إلي بعينيك , على الفتى أن يدرك أنه بقدر ما يعتني بأهله وزوجته بقدر ما يبادلونه المشاعر . يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى :[ يجب على الإنسان أن يتحبب إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم ] .

كم يكون الزوج في نفس زوجته بمكان وإجلال وإكبار عندما تراه يذكرها أمام الآخرين بخير ويثني بها عند أهله ووالديه ولا يرضى أحدا يُنقص من قدرها .

وليتذكر الشاب أن له أخوات فكيف يحب أن يعاملن من أزواجهن فليكن كذلك وليعلم أن العائلة وأهل البيت قد يمرضون وتسير عجلة الحياة دون تعثر فإذا مرضت الزوجة تعطلت حركة الحياة .

وكما قيل في حق الفتاة تعلمها لأحكام دينها في هذا الجانب فكذلك الفتى من مثل أحكام العشرة والطلاق والإيلاء والنشوز والخلع ..........الخ .

إن شعور كل منا بأهمية تهيئة الزواج لحياتهما الأسرية لمن أسباب رأب الصدع ورتق الفتق بل من وسائل الوقاية التي هي خير من العلاج ..

أخي الشاب ...يا من أقبلت أو بدأت مشوارك السعيد بإذن الله تعالى اعلم أن الحياة تجارب فما الذي يحول بينك وسؤال من سبقك في هذا الميدان كيف تحققت لهم سعادتهم الززوجية ؟ هل هو في تقوى الله وطاعته واحترام متبادل وتضحية ومصابرة .
اسأل عن نوع المشكلات التي غالبا ما تقع بين الزوجين وكيفية تداركها واحتوائها وتجاوزها بسلام وأمان حاول وأجهد في سماع وقراءة ما يمكن من أشرطة نافعة ورسائل ناجحة في جوانب الأسرة وكيف تكسب زوجتك وكيف هي في المقابل تكسبك ولا تخسرك وخصوصا الهدي النبيوي .
إن على كلا الزوجين إدراك العلاقة التي ينبغي أن تربط كلاً منها بأهل وقرابة الآخر .

ومما يوصى به الطرفان قبل الزواج وبعده عدم إساءة الظن ومراعاة جانب المشورة بينهما وألا تخرج مشكلاتهما عن دائرة البيت وألا يصغيا بإذن إلى شائعات وأن يفهم كل منهما نفسية الآخر .

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval