2014/09/24 ميلادية
الأربعاء 30/11/1435 هجرية    
lang_03 lang_05  lang_07  lang_09

 

. . .



أنا وكافل اليتيم طباعة إرسال إلى صديق
حياة المسلمين
الكاتب الشيخ عبدالله الغامدي   
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 17:05
Share

Share

أنا وكافل اليتيم
صح عن النبي عليه أفضل صلاة وأتم تسليم :" كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى "[أخرجه مسلم (4/2287 ، رقم 2983)]. والضمير في له أو لغيره عائد على أنه لا فرق بين أن يكون من ذوي رحمه كولد ولده أو كان لغيره من غير قرابته .. 
قال ابن بطال رحمه الله : 
حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة له في الآخرة أفضل من ذلك . 
وقد قال عليه الصلاة والسلام :" أنا أول من يفتح باب الجنة إلا أنه تأتي امرأة تبادرني فأقول لها مالك ومن أنت ؟؟ فتقول : أنا امرأة قعدت على أيتام لي ".[أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (4/ 1569-1570)، قال الحافظ بن حجر في الفتح رواته لا بأس بهم(10/436)].
وها هو رجل يأتي الحبيب عليه الصلاة والسلام يشكو قسوة قلبه – مرض العصر إلا من رحم الله – فقال له صلى الله عليه وسلم مجيبا شكاته واصفا دواءه :"أتحب أن يلين الله قلبك , وتدرك حاجتك , ارحم اليتيم وامسح رأسه ,وأطعمه من طعامك , يلين قلبك وتدرك حاجتك "[أخرجه الطبراني كما في الترغيب والترهيب (3/237) ومجمع الزوائد (8/160) ، وقالا : في إسناده من لم يسم، وبقية مدلس.ومع ذلك صححه الألباني في صحيح الجامع برقم(80)]
.
فإذا ما عسرت على المرء حاجة وتأبى عليه بلوغها فمرد تيسيرها بعد الدعاء الإحسان إلى الأيتام :" يلين قلبك وتدرك حاجتك " .
وديننا حاء بالرفق والرحمة والإحسان والرأفة . فالحبيب يقول صلوات الله وسلامه عليه :" لا تنزع الرحمة إلا من شقي " [أخرجه أحمد (2/301 رقم: 7988) وأبو داود (4/286 رقم: 4942) والترمذى (4/323 رقم: 1923) وقال : حسن. وحسنه الألباني انظر حديث رقم : 7467 في صحيح الجامع]،وفي رواية " لا يرحم الله من لا يرحم الناس "[متفق عليه]. 
وهل أحد أولى بالرحمة من يتيم قد انكسر قلبه وغلبه حزنه وأسهر ليله ألمه على فقد والده ظهيره ونصيره والقائم على صلاح شأنه صغيره وكبيره فقد أباه أعطف الناس به وأحناهم عليه أين يا ترى بعد وفاته وفراقه يلقى حنواً كعطفه ورحمة كشفقته وحرصاً كتربيته , وملاعبة كأنسه , وحجراً ومخدعاً كجواره .. 
إنه اليتيم الذي تراه يوم تراه غلاما صغيرا قد بدت عليه براءة الطفولة تبصره . 
فإذا هو مهيض الجناح , كليل الظفر , مخضود الشوكة , مستكين النفس , لين القناة , يتلمس فيمن حوله في كل مناسبة , وعند كل موقف , يداً حانية تحسن إليه , وصدراً رحبا ً يتسع له وفؤاداً رؤوفاً يعطف عليه .
لذا قال حاثا ومرغباً في بذل المعروف صلى الله عليه وسلم :" الساعي على الأرملة والمسكين , كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل "[متفق عليه]. 
ويجيء اليتيم لغة :بمعنى الغفلة والإنفراد والإبطاء . 
وتسمي العرب اليتيم اللطيم وهو من فقد أباه ، وفي عالم الحيوان من فقد أمه . 
وتدعى المرأة يتيمة ما لم تتزوج يؤكد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام :" تستأمر اليتيمة في نفسها , فإن سكتت فهو إذنها , وإن أبت فلا جواز عليها "[أخرجه أبو داود (3/434) رقم (2093) وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن]. 
أخي المنافس في طاعة الله ..
ألا إن اليتيم في زماننا هذا لا يقتصر على ما سبق ذكره بل لقد تعددت أوجهه وتنوعت صوره :
فيكاد من ماتت أمه أن يكون يتيما إذا رُزق بعمة تسومه سوء العذاب . 
وقد يصح أن يكون من أصيب بمرض مزمن مقعد كالشلل ونحوه أو من ابتلي بعاهة بالغة تفوقه أن يدعى يتيما لبعد من هم أقرب الناس عنه ؛ ولعزلته عن مجتمع الناس وقل مثل ذلك في شأن أطفال رضع صغار أحداث الأسنان قد حكم على والدهم بالسجن سنين عددا أنهم ووالدتهم كالأيتام على موائد اللئام ,
ومن اليتيم ما وقع فيه العديد من النساء وأبنائهم بعد أن تزوج والدهم من زوجة أخرى استولت على قلبه وسحرت لبه فأهمل الراعي وتناسى وقصر وفرّط في عش الزوجية الأول .
ومن العجب أن ترى يتم أبناء وهم بين ظهراني والديهم فالأب مشغول بدنياه والأم لا يند عنها مجلس نساء ولا زيارة إفطار ولا حفلة زواج .. قد أسلما فلذات أكبادهم إلى خادمات الله أعلم بأخلاقهن وحالهن حتى صدق فيهم قول الشاعر : 

ليس اليتيم من انتهى أبواه من =همّ الحياة وخلفاه ذليلاً
فأصاب بالدنيا الحكيمة منها =وبحسن تربية الزمان بديلاً .
إن اليتيم هو الذي تلقى له =أمّا تخلت أو أبا مشغولاً .

1
2
3
ليس اليتيم من انتهى أبواه من        همّ الحيـاة وخلفـاه    ذليـلاً
فأصاب بالدنيا الحكيمة   منهـا        وبحسن تربية الزمان بديلاً    .
إن اليتيم هو الذي تلقى    لـه        أمّا تخلت أو أبا مشغـولاً    .

ومن اليتم من قدر لحياتها الزوجية ألا تستمر فطُلقت وبقيت عانسا حتى تطاول بها العمر ولا حول ولا قوة لها إلا بالله العلي العظيم . 
أخي في الله . . 
ألا إن أعظم اليتم أو أبلغه أسى ولوعة وحرقة وألماً ما يعيشه آلاف بل قل ملايين من أبناء المسلمين ممن شردتهم الحروب وأنهكتهم المجاعات وتسلط عليهم الأعداء لا مأوى لهم إلا العراء .
وليتهم يوم أن فقد الأمهات والآباء نجوا من جمعيات الطفولة النصرانية الكنسية والتي أخذت تحملهم إلى هناك حيث ديار الكفر لتُمسخ أخلاقهم وتُسحق هويتهم
. ناهيك عما قد ينزل بساحتهم من متاجرة بهم وبيع لهم على عصابات الإجرام وتوظيفهم سخرة في الأعمال البنائية والصناعية الشاقة!!
أعلن الدكتور "زوتونو " مدير مركز البحوث السياسية حول ضحايا الحرب في البوسنة :
أن عصابات تقوم بالمتاجرة بأطفال المسلمين يقال: إن هذه العصابات نقلت مقرها من إيطاليا إلى البوسنة كلها وجدت المتاجرة بأطفال المسلمين في أمريكا وأوروبا مربحة واتهم – فرق الإغاثة - [بالتواطؤ مع أفراد العصابة ]. 
وقد أعدت جريدة البلاد عام 1413 هـ في شهر ربيع الأول تحقيقا عن أبناء البوسنة جاء فيه: 
يظهر فجأة ممثلون للكنيسة الألمانية يقومون باستقبال باصات الأطفال الرضع أبناء المسلمين القادمين من سرايفو ثم يقومون بتوزيعهم على العائلات الألمانية والأمريكية لتربيتهم ورعايتهم . 
وفي تقرير مكتب النمسا وشرق أوروبا ذكر أن جهات تنصيرية حاقدة على الإسلام هي التي تتولى الرعاية والإشراف . 
وجرى مثل ذلك على أطفال كوسوفا والشيشان وغيرها من قبل وأطفال القارة السوداء وغيرها .[ والحق ما شهدت به الأعداء] 
وبالأمس القريب ذكرت إحدى الجرائد المحلية أن الكنيسة قد بدأت في إنشاء ملاجئ وإقامة خدمات ولربما نقل إلى بلاد أوروبية للأطفال المشردين والذين فقدوا ذويهم في زلزال تركيا وقد جاءت بقظها وقظيظها لأداء المهمة بنفسها . فأين من هذا الجهود الضالة جهود جمعيات الطفولة والرعاية الاجتماعية ودور التربية وغيرها في عالمنا الإسلامي ؟!
أم أن الأمر لا يعنينا ,بل صغر الدائرة قليلاً ، وقل أين نحن كأسر مسلمة من هؤلاء الأيتام ألسنا أولى بهم من غيرنا . ?!
لقد حظي اليتيم في شرع خالقنا كتابا وسنة أحكاما وتوصيات باهتمام بالغ حتى إن لفظ اليتيم بتصريفاته المختلفة قد ورد في القرآن ثلاثا وعشرين مرة . 
ناهيك عما كان عليه هدي المصطفى قولاً وفعلاً صلوات الله وسلامه عليه :
فكم هي أحاديثه في ذلك ترغيبا وترهيبا ، أما واقعه الحياتي فقد كان يتزوج الأرامل ذوات الأيتام من أطفال كما كان منه يوم زواجه من أم سلمة . 
ويوم أن بلغه نبأ استشهاد جعفر رضي الله عنه بادر إلى أبنائه وأسرته ودعا الحلاق ولما رأى أمهم تبكي قال لها عليه الصلاة والسلام :" العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة !!
وقد روى الإمام البخاري رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام :" ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ". اقرؤوا إن شئتم { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْفأيما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا , وإن ترك دينا أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه
بمعنى من ترك عيالاً جائعين فالنبي أولى برعايتهم إن لم يكن لهم قرابة .
وقد تنزلت هذه المعاني النبوية السامية على حياة الصحابة رضي الله عنهم :فها هو ابن عمر رضي الله عنهما يروي عنه الحسن :أنه كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى . 
وكانت لأبي برزة الأسلمي رضي الله عنه جفنة من ثريد غدوة وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين . 
ولما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من عمرة القضاء خرج من مكة فتبعت القوم ابنة حمزة رضي الله عنه تنادى – وكانت صغيرة – يا عم فتناولها علي رضي الله عنه فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ابنة عمك فاحتملتها فاختصم فيها –أي يقوم بحضانتها – علي وجعفر وزيد فقال علي :أنا أحق بها وهي ابنة عمي . وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها تحتي . وقال زيد : ابنة أخي . فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال :" الخالة بمنزلة الأم ". 
وقال لعلي تطيباً للخواطر :" أنت مني وأنا منك ". وقال لزيد :" أنت أخونا ومولانا "[أخرجه البخاري (2/960) رقم (2552).]
هكذا كانت سمة المجتمع المسلم في عهد النبوة ،وتلك شمائله!!
يتنازعون على اليتيم أيهم يكفله ..يرعاه ..ينصح له.. يقوم على شأنه .
خرج أسلم مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغاراً والله ما ينضجون كراعاً [ هو ما دون الركبة إلى الساق ] لا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن يأكلهم الضيع [ السنين المجدبة ] وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري رضي الله عنه وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقف معها عمر ولم يمض ، ثم قال : مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطاً في الدار فحمل غرارتين فملأهما طعاما وجعل بينها نفقة وثيابا ثم ناولها خطامه ثم قال : اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير . وذلك من بيت مال المسلمين . [أخرجه البخارى (4/1527 ، رقم 3928)]
أخي باذل المعروف ... 
إن المجتمع الإسلامي أفرادا وأسراً تعليما وإدارات ومؤسسات جمعيات بين خيارين لا ثالث لهما :
إما أن يقوم بواجب المسئولية أمام الأيتام ذكورا وإناثاً تربية واستصلاحا حتى يشبوا أخياراً أبراراً .
وإما أن يهملوا عندها ليتحملوا مرارة انحرافهم وامتداد الأيادي الآثمة إليهم واصطياد قرناء السوء لهم .
ولذلك جاءت الوصاية من الله في كتابه الكريم للمؤمنين كافة . {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ..}[النساء:36]
ولذلك لا بد من أن يحظوا بجميع وسائل التربية بالقدوة والموعظة والقصة تفريغ العادة وملء الفراغ والتربية بالأحداث وبالعقوبة أحياناً . 
ولا تستغرب أخي فقد أصبحت الرواية في الأدب المفرد فيما رواه البخاري عن شميسة العتيكية قالت : ذكر أدب اليتيم عند عائشة رضي الله عنها فقالت : إني لأضرب اليتيم حتى ينبسط . [صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (1/ 68) رقم (105)]
وفي الرواية الأخرى الصحيحة :أن رجلا سأل ابن سيرين فقال له عندي يتيم فقال له : اصنع به ما تصنع بولدك , اضربه ما تضرب ولدك . [صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (1/ 67) رقم (104)].
والمراد التربية لا مجرد العقوبة ،وإلا فالأصل في معاملة اليتيم الرفق والتودد ولكن إذا ما احتاج إلى الأدب ولزم الأمر فليعامل معاملة الابن . 
ومما يجدر التنبيه عليه هنا هو أن نحث أنفسنا جميعا للتعاون مع دور الرعاية الاجتماعية وغيرها من الدور المعنية للأيتام واللقطاء توجيها وزيادة وتربية حتى تصلح الأحوال وتستقيم الأمور . 
وعندما نتأمل نجد أن الله تعالى قسم بين عباده أرزاقهم فكان لليتيم نصيبه من الغنيمة وسهمه . {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[الأنفال:41] ، وكان له حق من الفيء {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[الحشر:17]، 
وكان من البر إعطاؤه من صدقة التطوع .{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ........}[البقرة:177]. 
وأضخم عقبة تحول بين العبد ونيل رضا ربه من أسباب اقتحامها ما ذكره الكريم في كتابه . {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ *فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}[الغاشية:11-16].
وعند قسمة التركة إذا حضر اليتيم وكان المال وفيرا ويتلطف له في الاعتذار إن كان قليلاً . {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً}[النساء:8].
بل ويهدينا القرآن إلى خير النفقات وأجل القربات { يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ...}ا[البقرة:215]. 
ومما حذر منه ونهى عنه وتوعد عليه وجعله من الموبقات المهلكة أكل مال اليتيم { وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ }[الأنعام:152] .... {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء :10].. 
بل ونهينا عن أن نستبدل ما لهم بمالنا {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً}[النساء:2]
وقد قال الحبيب عليه صلوات الله وسلامه لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه :" يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي , لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال اليتيم ".[أخرجه مسلم (3/1457 ، رقم 1826)]. 
ولذا كان من تحذيره الشديد في ذلك عليه الصلاة والسلام قوله :" اللهم إني أحرّج حق الضعيفين اليتيم والمرأة "[أخرجه ابن ماجه (4/641) رقم (3678) وقال الأرنؤوط: إسناده قوي ... قال السندي: قوله: "إني أحرج" من التحريج أو الإحراج، أي: أضيق على الناس في تضييع حقهما وأشدد عليهم في ذلك، والمقصود: إشهاده تعالى في تبليغ ذلك الحكم إليهم]
والصحيح الراجح بإذن الله أن في مال اليتيم زكاة كسائر الأموال ومن كان والياً على يتيم فليتجر في ماله تنمية له وحتى لا تأكله الصدقة . 
ولنتق الله في أن نضع مال اليتيم في بنك ربوي تعود عليه فوائده فإذا ما آنس الولي أو الوصي من اليتيم رشداً وعقلاً وفهماً وإدراكاً دفع إليه ماله { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُم}[النساء:6]. 
أخي في الله ... 
أين منا تفقد حال اليتيم واليتيمة يوم عيدنا وفرح أبنائنا وبناتنا ؟! أين منا يوم بدء دراسة أبنائنا قضاء للوازمه وتوفيراً لحاجياته ؟ أين منا اليتامى يوم تسلمهم لنتائج النجاح من هدية تعطى أو مكافأة تقدم ؟! أين منا الأيتام يوم برد قارس أو حر شديد من كساء أو غطاء أو من تكييف وتبريد ؟! أين منا اليتامى حال إجازتنا أو حال مرضهم وعوزهم أو حال انحرافهم وطيشهم ؟! 
أمن أخي المبارك مستقبل ولدك .. كيف ؟؟
ها هو المولى سبحانه وتعالى يعطينا الضمانة الشرعية {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً}[النساء:9]
كان سعيد بن المسيب رحمه الله يقول لابنه :
لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك ثم تلا هذه الآية . {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً }[الكهف:82]
فلنسهم أخي المنافس في طاعة الله .. 
في دعم جمعيات الأيتام ودور رعايتهم وفي كفالة الأيتام في بلادهم عن طريق المؤسسات الدعوية الإسلامية . ولنتفقد ذوينا وقرابتنا منهم يتيم أو أشبه باليتيم فنؤويه وندعمه من جيوبنا أو من الصناديق التعاونية للقبيلة ونحوها . وليس بعذر أن يجاورنا أيتام أو يكونوا قريبين من دورنا ولا نتعرف على أحوالهم وندعم حاجتهم ...

آخر تحديث: الخميس, 04 سبتمبر 2014 23:31
 


حب الإسلام يجمعنا