| 1 |
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضـة على النفس من وقع الحسام المهندِ |
ولا ريب أن مثل هذا الواصل يستحق من الله تعالى كل عون ونصر وتأييد.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عليهم ويجهلون علي؟! فقال: ((
إن كنت كما قلت فكأنما تسُفُّهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)) رواه مسلم. ومعنى: ((تسفهم المل)) أي: كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم. ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم الفظيع في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه.
وآخر يسأل إن كانت القرابة كافرة فهل تجوز صلتهم؟ فيقال أن الأصل في الإسلام البر والصلة والإحسان لقول الله تعالى {
وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}.
فلا مانع من صلتهم والإحسان إليهم من غير أن يكون لهم ولاء في القلب، قال تعالى: { لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ }[الممتحنة:8
ويقول الله في حق الوالدين وهم على الكفر{ وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب اليّ ثم إلىّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون}.
و يسأل سائل فيقول كيف نستطيع أن نصل أرحامنا وهم كثر وفي أماكن متفرقة، ونحن في زمن تزاحمت فيه الأعمال والحقوق والواجبات؟ففي هذه الحالة يبدأ المسلم بالأولى فالأولى، والأقرب فالأقرب، ويمكن الجمع بينهم بحسب الحال، فمنهم من يمكن زيارته لقربه منه، ومنهم من يوصل بالمراسلة بالبريد، ومنهم من يتصل به بالهاتف، ومنهم من يهدى إليه بعض الهدايا، ومنهم من يسافر إليه وذلك باستغلال أيام الإجازة والعطل في صلة الأرحام وزيارتهم والأنس بهم، ومن يتحرّ الخير يعطه، وكما قال تعالى: {
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } [التغابن:16]، فإذا بذل الإنسان جهده في صلة رحمه وفقه الله تعالى لذلك ويسر أمره وأعانه.
وختاماً أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد في الدارين وأن يجزل لنا الأجر و الثواب
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين