|
حياة المسلمين
|
|
الكاتب أ . خيرية الحارثي
|
|
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 17:19 |
لايقتصر بر المسلم على والديه وزوجه وأولاده ، بل يتعداهم إلى أقاربه وذوي رحمه ، فيشمل هؤلاء جميعاً ببره وحسن صلته .
وصلة الرحم من المبادئ الإسلامية الأولى ، والأصول الكبرى التي طلع بها هذا الدين .. فعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رجلاً قال : يارسول الله ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( تعبد الله ولاتشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة ، وتُؤتي الزكاة ، وتصل الرحم ) متفق عليه .فأتواصل مع أهلي ، أما صديقاتي فهن قليل ، وليس لي صلة بهم إلا عن طريق التليفون.
لقد ضعف التواصل مع الأقارب والأصدقاء في هذا الزمان ، وقد أصبحت ظاهرة واضحة للعيان ، والمشكلة يولد بعضها بعضاً؛ فتوالي الأيام والسنين يخفف الاحساس بها ، ومما زاد الطين بله وجود تكاسل وضعف حتى في حضور المناسبات التي تجمع بين الأقارب والأصدقاء؛ فالقطيعة تزيد مع مرور الزمن وكثرة المشاغل ، وأذكر موقفاً ظريفاً روته إحدى النساء: وهو أن عم أولادها ( وهو من الزوجة الثانية ) كان لديه محلاً تجارياً في السوق؛ فذهبت إليه مرة لشراء بعض الحاجيات، وكانت معها ابنتها البالغة من العمر ست سنوات ، فلم يسلم عليها لأنه لايعرفها ! وهذا دليل على عدم التواصل حتى بين الأعمام ، مع أننا في زمان التكنولوجيا الذي تعددت فيه وسائل الاتصالات !
وهناك أسبابُ عدة تسببت في ضعف التواصل الاجتماعي ، ومن أهمها:
ضُعف الإيمان ، والبعد عن تعاليم الدين ، وهجر السنة، وتزعزع التقوى في القلوب ، وتعلقهم بوسائل الإعلام ، وازدحامهم على موارد الرزق ، كذلك وضعف السلطة الأبوية ؛ فكبار السن الذين تناط بهم المسؤولية ، لايحملون هم اصلاح الوضع القائم؛ فانكسار حدتها أدى إلى تخلخل في الولاء للأسرة .. وللتحضر دور هام ؛ فقد ترك آثاراً واضحة في بناء الأسرة من حيث نمطها ، والتي تندرج تحتها نطاق الأسرة في مجال العلاقات الأسرية والاجتماعية، وخاصة أن كبار السن الذين تناط بهم المسؤولية ، لايحملون هم إصلاح الوضع القائم .
وكذلك هناك أسباب تظهر أمام الإنسان لتبرر له الوضع القائم في عائلته ومن أهمها : وجود مشاكل قديمة لم تُجد فيها محاولات الحل ، ووجود حاجز شعوري بين جيل الشباب وجيل الكبار .
أما التباعد الجغرافي فليس له أثر على العلاقات الاجتماعية ، إنما كما أسلفنا ، وربما تقبل وتبني الأفكار والاتجاهات الجديدة ،وكثافة السكان ، وانفصال مكان العمل في الغالب عن مكان الأسرة ، ربما جميع هذه التغيرات أدت إلى شيوع فواصل أسرية تعرضت لها الروابط التقليديه بالانهيار والضعف .
وإلى هنا فربما مازال هناك صلة بين أفراد الأسرة الواحدة ؛ فالكل يرى أن أسرته الصغيرة كفيلة بملء وقته ، واشباع حاجاته النفسية؛ فيقصر همته على أقاربه المقربين فقط .
ومستوى التواصل في الريف ، يختلف عنه في المدينة؛ فالريف مازال يعتمد على وحدات بنائية ، قرابية كالعشائر ، والأسرة الكبيرة الممتده ، وتمارس أعراف هذه الوحدات سيطرتها على سلوك الأفراد ، وتنظيم العلاقات الاجتماعية ..وكذلك نمط الأسرة الريفية أكثر إحكاماً في تنظيمها من الأسرة الحضرية .. وتلعب العصبية القبلية دوراً هاماً في تنظيم العلاقات ، وضبط السلوك بين أفراد العائلة ، والمجتمع في هذه المناطق الريفية يعرفون بعضهم بعضاً ، فالتزاور بين أهالي الجيرة الواحدة أمر مألوف وعادي ، وتبادل أدوات النظافة ، والأدوات المنزلية ، وفرح العائلة في الحي هو فرح الجميع إلى غير ذلك من مظاهر التواصل الاجتماعي .
أما سكان المدينة ، أو الإنسان المتحضر ، فقد أدى تحضره إلى ضعف في العلاقات بين الناس حتى في نفس الجيرة ؛ فالساكن في أي عمارة من العمارات الكبيرة يعرف هذا حق المعرفة .. فقد تمر أعوام دون أن يتعرف على جيرانه في نفس العمارة ! بل قد يمر العيد دون أن يتبادل التهنئة مع سكان العمارة نفسها ! وقد تكون العودة إلى العلاقات الاجتماعية كالماضي ، أو كأحسن ماكانت عليه ، من الصعوبة جداً؛ وذلك لأن الجيل الناشئ كأبناء الإخوة والأخوات ، وصل بهم الحال أن أحدهم لايتصل بالهاتف؛ لأنه لايعده شيئاً ، وبهذا تكونت لديهم عادات ذات مستوى منخفض من الصلة أوشبه معدوم ، وارتباطاتهم فقط أصبحت مع الأصدقاء ؛ لأنهم يسيرون على ما تمليه عليهم أهواؤهم ، لا على ما فرضه عليه ربهم ..
|
|
|
|
وربما لايزيح الغبار عن هذه العلاقات الفاترة إلا بالتعامل مع الله في احتساب الأجر ، والعزيمة الصادقة ، ومعرفة أجور وبركات الصلة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره فليصل رحمه ). متفق عليه ..
|
|
|
|
|
|
|
آخر تحديث: السبت, 19 سبتمبر 2009 15:32 |