2012/02/08 ميلادية
الأربعاء 15/3/1433 هجرية    
English  |  oromo اردو   |   中文

. . .



ســفينة المجتمع طباعة إرسال إلى صديق
حياة المسلمين
الكاتب الشيخ عبدالله الغامدي   
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 17:26
Share

Share

لما فتح الله على المسلمين مدينة قبرص رأى أبو الدرداء رضي الله عنه أهلها وهم يُقادون أسرى , قد ضجت نساؤهم , وبكى أطفالهم , وظهر الذل والصغار على رجالهم , قعد على الأرض يبكي فقيل يا أبا الدرداء : ما يبكيك ؟ أليس هذا يوم أعز الله فبه الإسلام , قال : بلى ولكن الذي يبكيني أني رأيت هؤلاء فقلت :[ ما أهون الخلق على الخالق إذا عصوه ] .
روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه قال :" إن الله تعالى يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم الله عليه" .
وما فتئ الحبيب عليه الصلاة والسلام يأخذ بحجز أمته عن مواترد الهلكة ، وموجبات العقوبة فضرب بها مثلا رواه الإمام أحمد والبخاري وغيرهما قال فيه " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها فكان الذين في أسفلها يمرّون بالماء على الذين أعلاها فتأذوا به فأخذ – أي أحدهم – فاساً فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا مالك ؟ قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء ، فإن أخذوا على يديه أنجوه وأنجوا أنفسهم ، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم " .

إنها سفينة المجتمع المبحرة بجميع إداراته ومؤسساته وشركاته ووزاراته وأسواقه ومننزهاته بمختلف أجناسه وألوانه أغنيائه وفقرائه أخياره وأشراره

مبحرة عبر المحيط المتلاطم أمواجه الهادرة مياهه البعيدة أعماقه فلكأنك أخي وأنت على الشاطئ تبصر هاتيك السفينة وقد استقلها مسافروها ، فإما نجاة ولحق ، وإمام هلاك وغرق .
مثل قائم وصورة شاخصة ومشهد معبر فحياة كل أمة هي هذه السفينة الماخرة عبر عباب المحيط ، لا تكاد تسكن إلاّ وتضطرب ، ولا تهدأ إلاّ وتهتز .
ولن يكتب لها السلامة ووصول برّ الأمان إلاّ إذا كان كل من عليها على حذر مما يفعل ويقظة لما يدبر .

وبينما هم كذلك إذا بدا لأحدهم ممن أصاب أسفلها أن يخرق في نصيبه خرقاً يطلب الماء .
جاء في إحدى روايات لحديث " فقال بعضهم : اتركوه أبعده الله يخرق في حقه ما يشاء ، فقال بعضهم : لاتدعوه يخرقها فيهلكنا ويهلك نفسه .

وما مثل هذا الخارق للسفينة إلاّ كشاب مفتون بنفسه ، مغتر بصحته قد انجرف في تيار الشهوات وارتكب ما يحلو له من الموبقات كل ذلك وهو يقول من يحرّج علي ألاّ أفعل ؟ أو يمنعني الذي أريد ؟ إنما أنا فرد واحد لن يفسد المجتمع بسببي ولن تنحلّ أخلاقه من جرائي ، فيتركه الناس يفسق ويفجر ويسعى بالرذيلة ويسكر قد لج في غوايته وأمعن في تيهه وضلالته وما علموا أنهم بتركه إياه وعدم الأخذ على يده إنما يدعونه يخرق في سفينتهم ليس خرقاً فحسب بل خروقاً متعددة .

وتأتي أول فتاة على غرار الشاب وقد تكسرت في مشيتها وتبرجت بزينتها لتقول هي الأخرى ها أنذا استمتع بحريتي أفعل ما اهوى وأظهرهكما أشاء .

فيهمل نصحها وردعها الناس كما أذنوا للشاب لأنها فتاة واحدة من بين نساء المجتمع المحتشمات فإذا بها يوم أن أفسح لها المجال وأرخي لها العنان بعد مرور الأيام فتيات وفتيات وإذا بالخروق تتسع وتكثر وتزداد فتنهار القيم وتغرق السفينة .

إنه مثل على شريحة ممن قد يتسببون في غرق السفينة وهلاك أهلها .

إن المتأمل بعناية .. المتدبر بفهم لو نظر لأحوال مجتمعة من خلال هذا الحديث لوجد أنه يحكي واقعاً مشاهداً لا لبس فيه ولا غموض نعم إنها في أول أمرها .. مجرد أغنية واحدة عابرة ليس إلاّ ، وعلى نطاق ضيق وضمن دائرة محدودة ، فيسكت عنها الناس وتيحون لها الفرصة ويفسحون لمغنيها المجال ..
إنه خرق واحد لم يدر بخلد أحد ولم يخطر على بال أنه وحده سيغرق السفينة . وما تلبث الأيام أن تمر كذا الأسابيع والأشهر حتى تصبح الأغنية أغاني متجددة ، وصور متعددة لرجال أول وهلة ثم لنساء ثم لمختلط .
ناهيك عن رقص مصاحب قد يقع وأمور مشينة قد تحصل وهكذا يتسع الخرق فإذا به خروق ويتفاقم الشق فإذا به شقوق .

يجيء يوم يجيء من وضع فوق داره طبقاً هوائيا كبادرة ليس لها سابقة إنه خرق واحد مستتر في بدايته يتوارى به صاحبه عن أعين الناس فلا يحفل له الناس ولا يكترثون له . وما هيإلا برهة من الزمن تمرّ حتى أصبح الطبق أطباقاً وكان يستورد فأصبح يُصنع ولم يكن يقدر على شرائه إلا الأثرياء والأغنياء فغزى بيوتاً وعزباً للعمالة وفقراء ويدلهم الخطب ويعظم البلاء وتتسع الهوة فإذا بأثمان هذه الأطباق الزهيدة يقابلها فقدان ماهو أغلى من كل قيمة , وأعز من كل ثمن ألا وهي أخلاقنا التي نُخرت , وآدابنا التي تحللت وقيمنا ومسلماتنا التي تزعزعت والضحيةالتي لا تعوض أبناؤنا وبناتنا الذين هم صرعى القنوات والمناظر المزرية والمسلسلات .

ألا إن كل عار هتك خرق , وكل عرض استبيح خرق وكل شرف دنس خرق وكل عفاف مرّغ خرق وكل طهر لوث خرق وكل حمى ابتذل خرق .


فإذا بخرق هذه القنوات يوم أن سكت الناس عن إنكاره يجر عليهم خروقاً لا قبل لهم بها , ولو كان سهما ً واحداً لاتقيته ولكنه سهم وثان وثالث ..

وقل مثل ذلك في مقاهي الإنترنت الشبابية , لقد كانت في بدايتها ومستهل أمرها مقهىً واحداً فلما أُهمل الاحتساب عليه والتحذير من عواقبه أصبح بعد زمن يسير مقاهي متكاثرة تتوالد يوما بعد يوم يزدحم بين ردهاتها أفواج الشباب , فهل عند هذا الحد توقف الأمر كلا بل تعداه إلى فتح مقاهٍ نسائية يجتمعن فيها ويبادرن تبرجية أوقاتهن أمام تلك الشاشة الموبؤه ذات المواقع المتحللة دون رقيب أو حسيب .

ألا إنك لو نظرت بثاقب بصرك وبصيرتك لوجدت أن كل شر أستفحل وبلاء استشرى وفساد امتد إنما كانت بداية أمره وأسُ وجوده رضى الناس وسكوتهم عن أول بادرة منه ومفرده من مفرداته ، ثم لم يلبث بعد أن عمّ وطمّ وشاع وذاع وانتشر أن أصبح خروقا لا تسد وثلما لا ترتق ..

إنها في مطل عأمرها كبينة شاطئية ودرة عروس ساحلية ومنتزهات عائلية بريئة أهمل المجتمع شأنها وسكت عما يحدث بين جنباتها حتى إذا ما استتب الأمر وتمكن الشر وإذا بها دور وكبائن وشاليهات ومنتجعات تتنافس في الغي وتمعن في الرذيلة .

ولا غرو أن ينجر ذلك على احتفالات أعياد ومناسبات تقام وبرامج سياحية تقدم وغير ذلك كثير .

إليك منحىً آخر وزاوية أخرى من زوايا مجتمعنا وأفرادنا إنها منعطف الربا المؤذن أكله وموكله وكاتبه وشاهداه لا بحرب من المنتقم فحسب بل بحرب من الله ورسوله فهم في الإثم سواء . الربا فوائده وأسهمه قروضه وأستثماراته التي قال في شأنه شيخ الإسلام ابن تيمية رخمه الله :[ لم يأت في القرآن من الوعيد والتهديد على فعل ذنب بعد الشرك ما جاء في الربا ] .

ومع ذلك أذن له النلس أول ماحل بدارهم ووفد إلى ربوعهم على أنه خرق يسير وفتق متدارك وبينما هم في غفلة ورصىً به ما لبث أن أصبح بنايات شاهقة وفروع متكاثرة ويتسارع الزمن فإذا بإعلاناته تطغى وإغراءاته تتنوع بطاقاته تتعدد تنافس محموم وتسابق محتدم , عندها ضج الناس ألماً وشكو حسرة وندماً فالرزق محق البركة تبددت والديون تفاقمت وصدق الله.( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) .
إنها اللقمة الحرام ماخالطت كسبا إلا أتلفته ولا دخلت على كثير إلا أهلكته وأيما جسد بنت منها فالنار أولى به .

إنها خروق المال الخبيث رشوة وغشاً ومخادعة واحتيالاً بيعاً للحرام وشراء، وأكلا لمال اليتيم قهراً واعتداءً ، تطفيفا للميزان واحتكارا.. اقتطاع حقوق الآخرين ظلما وعدواناً .

إنها اللقمة الحرام خرق مهلك وهوة مريعة عبر مناقصات تستغل وصناديق إعاشة تؤكل وفوتير مشتريات تزور وانتدابات ومكافآت بغير حق تمنح .

أليس كل هذا مؤذن بغرق ؟ ومستوجب بعقوبة وسرع بدمار؟

إن كل مفرط في صلاته ، أو مانع لزكاته ، أو عاق لوالديه ، أو قاطع لرحمه لمن خرّاق السفينة الباغين لها الغرق .

وليس بمعزل عن ذلك من وشى بأخيه المسلم أو سخر منه أو افترى عليه كذبا ً أو أشهد عليه زوراً أو تتبعه تحسبا أو حلف يمينا غموساً إنها محن ورزايا وموبقات وبلايا .
فكيف بمن وقع في الزنا واستباح الحمى وهتك الستور وقتحم الدور كيف بمن ارتكب اللواط وأشاع الفاحشة وتعاطى المخدرات وتناول المسكرات .

إن أمة تفشو فيها هذه المحرمات وتشتري فيها هذه المهلكات لعلى شرف هار وزوال مرتقب . (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) .

وما رُزئت الأمة بشئ رزيتها بطابور خامس بين صفوفها منبث بين جنباتها يخبو تارة ويعلو تارة ، إنها الفئة التي ما لدغ المسلمون من جحر أشد من جحرهم .
لا هم لها إلا توهين العزائم وتفريق للشمل وإشاعة المنكر وزعزعة الثقة ..رديئة السريرة ..خبيثة الطوية..
تثير الزوابع وتكيل التهم كالحية الرقطاء لا يتنفسون إلا تحت الماء مرة ينادون عبر أقلام مسمومة ، ومقالات مقرؤة بتبعية الغرب والسير في ركابه وهم من قد رضع من لَبَانه ..

ومرة يرفعون عقيرتهم بتحرير المرأة وخروجها من دارها ومملكتها لتزاحم الرجال في مقارّ أعمالهم ودوائرهم ووظائفهم مظهرين لها النصح متباكين على حالها قائلين إنها شق معطل وطاقة مهدرة ورئة شلاّء فلماذا لا تحطم الحواجز النفسية والعقد الاجتماعية والأغلال الموروثة لتنهض بدورها وتدفع بعجلة التنمية للأمام ..

إنها كلمات معسولة من ورائها سم وفساد عريض ، فإن ترك ركاب السفينة هذه الطغمة وما أرادت ولم ترجع بمعاولهم وفؤوسهم على رؤوسهم فليهنأوا بغرق عاجل وذل لا يغسله الدهر ولا يمحوه الزمان .

(وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) .

إن لغرق سفينة المجتمع صوراً مروعة وكوارث مفزعة تأتي على حين غرة ودون سابق إنذار ، بركان هائج ، زلزال مدمر ، جفاف وقحط ، وأوبئة وأمراض ، صواعق وفيضانات ، غلاء أسعار ، وشدة مؤنة ، رعب وهلع ، تسلط وأمتهان ، مسخ وخسف ، قذف وخوف ، انهيارات طينية وثلجية ، جراد قمل ضفادع ودم .

آيات الله معجزة وجند لله غالبة يرسلها متى شاء ويمسكها عمن يشاء بنصر بها من يشاء ويدمدم بها على من يشاء إنه الفرق المحدق والمفازة الموحشة تنخلع لها القلوب وترتعد لها الأوصال ترى الناس يوم تراهم أمام نقمة من هذه النقم وقد ملئت ضلوعهم رعباً وامتقعت وجوههم هلعاً .
(قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ) .

إنها آيات الله وبيناته يرسلها تخويفاً وتحذيراً لا تمنعها إذا حلّت ووجبت حدود جغرافية ولا تقوى على ردّها تحالف دولية ولا تقف دونها نقاط تفتيش أمنية ولا تفرض عليها مقاطعات عالمية بل لا تفرق بين خصوم وحلفاء ولا غنياء وفقراء .

فاللهم إنا نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحلّ بنا غضبك أو ينزل بنا سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلاّ بك ..
قال تعالى : (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)

روى البخاري ومسلم رحمهما الله " أنه إذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت سرّي عنه " وفي رواية أن عائشة رضي الله عنها قالت :يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية ؟! فقال لها: " ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ، قد عُذّب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا" .

من يؤمننا من مكر الله وعذابه من يحول دون مقته وسخطه لقد قصّ الله علينا في ا لقرآن خبر مثلاتخايله ، ونبأ عقوبات على أمم ماضية ؛ تبين لمتدبرها بجلاء ضعف ابن آدم وعوزه وقلة حيلته ، وهوانه على خالقه ورازقه إن هو عصاه وخالف أمره واتبع هواه ، فمهما ملك من عدد وعتاد وجند وصولجان ، وجاه وسلطان فكلها لا تغني عنه شيئاً إذا حقت عليه كلمة العذاب .

ألم يهلك الله فرعون مصر الذي طغى وبغى وقال أنا ربكم الأعلى فما نهايته وما عاقبة جنه وهيلمانه الذين طالما تكبروا واستكبروا واغترّ بهم وغرّهم (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) فهاهي البحار تجري ولكن من فوقه لتقول له إنك ضعيف وإن تجبرت ، حقير وإن استكبرت ، وما زالت أنباء الزمان تترى تنبئنا عن فراعين عتو وبغوا قد توالوا فتوالى عليهم المصير الفرعوني ذاته .

وإنك لتقرأ القرآن فلكأنما ترى بعينيك عماليق عاد الذين أوتوا قوة في أجسادهم وبسطت أجسادهم فاستكبروا في الأرض وقالوا :( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) هكذا بلا استثناء وبكل استعلاء .(مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ).
فيا ترى ما صنع لله بهم ؟ هل أنزل عليهم ملائكة من السماء تليق وتكافؤ ما عندهم من قوة مزعومة , هل أرسل عليهم حجارة من سجين تحصبهم عن آخرهم كلا .. إنما حرك عليهم الهواء الذي يستنشقونه فإذا هو بقدرة قادر ريح صرصر عاتية في أيام نحسات فلكأنما هم حشرات أو أقل أعجز المخلوقات تفئ بهم الريح يمينا وشمالاً وإذا بجثتهم الضخمة مبددة في الفضاء كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية ؟.

وتقرأ القرآن فلكأنما ترى قوم ثمود وهم في بيوتهم الحصينة التي نحتوها في أعماق الجبال.(فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ) . فعاقبة كفرهم ومكابرتهم وتكذيبهم لرسل الله لقد أرسل عليهم الجبار المنتقم سبحانه صيحة واحد لا تصم آذانهم فحسب بل تقطع عليهم نياط قلوبهم في أجوافهم (فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) .

وتتلو الكتاب العزيز فإذا فيه قصص أقوام قد خلت (عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً)(فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً) .

إنها سفن أمم سالفة وقرون متلاحقة ومجتمعات وحضارات غابرة قد غرقت في آثامها وكفرت بأنعم ربها وكذبت رسله عليهم صلوات الله وسلامه فأصابتها سنة الله (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) .

(فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

آخر تحديث: السبت, 21 نوفمبر 2009 10:25
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval