2012/02/08 ميلادية
الأربعاء 15/3/1433 هجرية    
المجتمع الإسلامي حياة المسلمين النهي عن المنكر.. الشعيرة الغائبة!!
English  |  oromo اردو   |   中文

. . .



النهي عن المنكر.. الشعيرة الغائبة!! طباعة إرسال إلى صديق
حياة المسلمين
الكاتب جابر عبد الحميد   
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 17:27
Share

Share

النهي عن المنكر.. الشعيرة الغائبة!!

من المعلوم عند كل واحد منا أن من أهم خصائص هذه الأمة التي تميزها، أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهذا ما نجده في قول الله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)، وهذه الشعيرة المباركة كما أنها أكسبت الأمة الخيرية بما أوجبه الله عليها من القيام بها، فإنها مما أوجب لعنة الله على الذين كفروا من بني إسرائيل عندما لم يقوموا بحفظها ورعايتها.

وابتعاداً عن الإسهاب في المقدمة، ورغبة في الدخول إلى صلب الموضوع؛ فإن كثيراً من الناس قد يتبادر إلى ذهنه عندما يسمع المطالبة والتذكير بضرورة القيام بهذه الشعيرة، أنها مطالبة برجالٍ شداد غلاظ، يحملون الدرر والسياط ، يكون على عواتقهم حمل الناس على المعروف ونهيهم عن المنكر!

وبالتأكيد ليس هذا ما نعنيه من خلال تذكيرنا بهذه الشعيرة، إنما المقصد أن ننمي في نفوسنا روح الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بحيث لا نرضى منكراً موجوداً فنسكت عنه ، ولا نرضى معروفاً متروكا فلا نتكلم عنه ونأمر به، وهذا طبعاً بالأسلوب الشرعي المناسب .

وأعتذر للقراء أن أستخدم الكلمة التي أصبحت تستخدم في غير محلها ، فما أن تذكر هذه القضية حتى يقال: لكن ينبغي أن نتحرى الأسلوب، مما يؤدي لهد ركنها وطمس معالمها، سواءً شعر بذلك قائلها أم لم يشعر؛ لأن الحق مهما كان لا بد له من معارض، ويكفي أن المثل السوداني يقول (النصيحة دي مي حاااارة) إذن النصيحة في حد ذاتها ليست مقبولة عند بعض الناس، حتى لو جاءت مبرأة من كل عيب، لكن مع ذلك نقول بالأسلوب الشرعي، فالشاهد أن كل واحد منا ينبغي أن ينصب نفسه لتَحَمُّل هذه الأمانة، حتى نكون بمجموعنا أمة خيرة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وإلا فإننا نرجوا أن تكون الأمة (شخصا) بلحمه وشحمه ليكون هو المعنيَّ بهذه الشعيرة.

لذا فإني أقول: إن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبحت فعلاً شعيرة غائبة (بالجملة)!
ولن أستشهد هنا بمنكرات هي محل اختلاف بين (الناس)، وإنما سأستشهد بما هو محل اتفاق عند كل صاحب فطرة، ناهيك عن أن يكون صاحب علم و دين، نعم!!
فالتبرج السافر( الذي هو إظهار المرأة ما أمرت شرعاً بستره، وبشكلٍ فاتن ) هو منكر ظاهر!! وجلوس الشاب مع فتاة بطريقة مريبة، هو أمر ظاهر القبح بين العَوَر؟! لقوله صلى الله عليه وسلم :" و لا يخلون رجل بامرأة ؛ فإن ثالثهما الشيطان" رواه ابن ماجة، وصححه الألباني.
هذان المنكران اللذان لم يتجاوزا السطر في الحكاية عنهما، إلا أن البلاء بهما قد عم والشر قد استطار، فما تكاد تخلو زاوية من زوايا محلات الترفيه والتسلية، بل وللأسف حتى أماكن (التربية والتعليم) إلا وتجد فيها اثنين ممن أنعم الله عليهما بسمع وبصر قد استخدماها في غير طاعته همسا وغمزا، بل ولمسا! وعلى مرأى ومسمع كل الناس، وهم يمرون عليهم مر السحاب!
وأما السفور والتبرج على أضيق معانيه (تجوزا) فإنه لا يجد النكير، ولو حتى من ذوي القربى، ولا أبالغ إذا قلت: إنه يمكن للمرأة المسلمة المتبرجة أن تسير من (حلفا إلى نمولي) مشيا على الأقدام ولن تجد من يقول لها [اتق الله].
وإذا برأنا كل من تمر بهم عبر هذه الرحلة، وليسوا ببرآء، وأعفيناهم من المسؤولية، فماذا نقول عن زوج أو أب أو أخ أو أي قيِّم يعول امرأة، يمكث معها السنين ذات العدد، بل العمر كله ولم يفكر مرة في أن ينهاها، أو يأمرَها بما يكسبها رضا الله عزوجل ويبعدها عن سخطه !

إننا ننادي وبكل قوة كل فرد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم، مَن أرعى لقول الله سمعاً ، أن ينضم إلى سلك الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وأن يلحق بركابهم، حتى نضمن لهذا المجتمع أمنه وسلامته، وإلا فسدت الديار، واستحالت بعد العمران والتطور إلى خراب وبوار، وليبدأ بنفسه، ثم ينتهج النهج النبوي في أن ينذر كل من يليه، وبعد ذلك فليمسك بعصا الحكمة والقول الحسن، ولينطلق إلى عمله أو مهنته وهو عازم على تغيير كل ما يرى من منكر؛ فإنه ما استشرى منكر إلا بسكوت الناس عليه والتعود عليه؛ حتى يأتي عليه زمان يلحق فيه بعداد المعروف المألوف، فالله الله في أركان الدين أن تطمس، وشعائره أن تضيع، وأخلاق المجتمع أن تندثر؛ فحينها لا حول ولا قوة إلا بالله.



 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval