2012/02/08 ميلادية
الأربعاء 15/3/1433 هجرية    
English  |  oromo اردو   |   中文

. . .



أعوذ بك أن أزل طباعة إرسال إلى صديق
حياة المسلمين
الكاتب متعب الحارثي   
الجمعة, 04 سبتمبر 2009 20:36
Share

Share

 

بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ..اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو أُزل أو أضل أو أظلم أو أُظلم  أو أجهل أو يجهل علي ..


كلمات تربط المسلم بخالقه..كلمات تهيئه لمواجهة مختلف الأحوال والمتغيرات الحياتية بنفس مسالمة لا تحب الزلل ولا الضلال ولا الظلم ولا الجهل ولا ترضاه على نفسها ؛ وتلوذ بالله العلي الكبير وتلجأ إليه في تحقيق ذلك ..

وهذا الهدي الإسلامي ..من أهم العوامل التي يواجه به العنف والجريمة خارج أسوار المنزل اليوم، في: الشارع، والسوق، والمصنع ، والعمل ، ومختلف ميادين الحياة .

وهو جانب معرفي له أثره البالغ في ضبط سلوك النفس البشرية ، وهو ما يبحث عنه كل عقلاء البشر اليوم، الذين تقلقهم النسب المتزايدة للعنف والجريمة في دولهم ويسعون للحد منها وتقليل من أضرارها، ولكنهم لا يعرفونه بهذه العلاقة الوثيقة بالإيمان بالله ، والمسلمون يعرفونه قبل 1430عام ولله الحمد !

وشرع للمسلم أن يشيع الأمن والطمأنينة في محيطه بسلامه على من يلقاه " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " .

إنه إعلان عن المسالمة، وتطمين للآخرين بأنهم لن يجدوا إلا الخير  ، والسلامة من الشر ..

وشرع للمسلم بأن يحذر من كل ما يؤذي ويخيف الآخرين عند مروره بينهم ..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مر في شيء من مسجدنا، أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها ؛ لا يعقرن بكفه مسلماً " رواه البخاري ..

وشرع للمسلم أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند غضبه ..

وجاء التشجيع على ضبط النفس، وحفز الإنسان على التحكم في ردة الفعل المناسبة، بالتقرير الواضح والبين بأن القوي والشديد الذي يملك نفسه عند الغضب..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "رواه البخاري .

وأمر الله تعالى المؤمنين بهذا الخلق السامي (.. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت : 34 ) قال ابن عباس رضي الله عنهما:الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءةِ؛ فإذا فعلوه عصمهم اللَّهُ، وخضعَ لهم عدوهم .

فيالها من شريعة كاملة سمتها الرحمة؛ لما تحمله من قيم الأمن والسلام والطمأنينة .." فالمسلم : من سلم المسلمون من لسانه ويده " رواه البخاري .

هكذا شريعتنا الإسلامية ترتفع بفكرنا وعقيدتنا وسلوكنا ونفسياتنا ..لنحيا الحياة الطيبة المطمئنة ..

في مجتمعات آمنة ..

تسعد بالأمن لتعبد الله الواحد الأحد ..

تسعد بالأمن لتعمر الأرض وتصنع الحياة ..

تسعد بالأمن على النفس والمال والعرض والعقل والدين ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه ؛ فكأنما حيزت له الدنيا "رواه الترمذي .

وهذه الشريعة الربانية التي تحقق للإنسان هذه المصالح العظيمة ..يجب أن تأخذ مكان الريادة والصدارة في ضبط سلوك الإنسان المسلم في حياته..وأن تكون المهيمنة على مواقفه ..

إن المصلحة العظمى هي في إتباع شريعة الإسلام، وأن العقل البشري لا يستطيع تحصيل بعضاً من هذه المصالح مهما كان متميزاً .

وأكتفي بشاهد واحد من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحقيقة؛ ففي ليلة الأحزاب - يكفي أن تقف قليلاً لتستشعر هول الموقف، وعِظم الخطب؛ لتخرج بدرس مهم -  كانت حادثة لنا فيها عبرة ، ويحدثنا بها حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما فيقول : والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر ( يعني برد )، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة )) فسكتنا فلم يجبه منا أحد .. ردد ذلك ثلاثاً ، ثم قال :   (( قم يا حذيفة ، فأتنا بخبر القوم )) فلم أجد بداً، إذ دعاني باسمي أن أقوم . قال (( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي )) . فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام ( يعني لم يجد من البرد ما يجده الناس ) ، حتى أتيتهم ، فرأيت أبا سفيان ( وكان زعيم المشركين ) يصلي ظهره بالنار ، فوضعت سهماً في كبد القوس ، فأردت أن أرميه ، فذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم (( ولا تذعرهم علي )) ولو رميته لأصبته فرجعت ، وأنا أمشي في مثل الحمام . فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت ، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها . فلم أزل نائماً حتى أصبحت ، فقال : (( قم يا نومان ))رواه مسلم .

لقد قدم حذيفة رأي الشرع وحكمه " ولا تذعرهم علي " على ما استحسنه عقله ، وسنحت به فرصة ثمينة  " فوضعت سهماً في كبد القوس ، فأردت أن أرميه " فكف عن ذلك احتراما للشرع وتقديماً له على كل مستحسن ..فكان عاقبة ذلك أن هزم الله الأحزاب وحده .

وهذا ما يحتاجه كل مسلمٍ اليوم ، وخاصة من له شأن بين الناس، الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحكيم شرعه فيما نقوله ونعمله ونتركه، وأن لا نقدم على ذلك قول قائل مهما كان، ومن كان .

إن التفكير في عواقب الأمور لمن أميز صفات العقلاء ، هذا في حال التعامل مع العدو كما في قصة حذيفة؛ فكيف الشأن حين تكون المواقف الخاطئة مع المسلمين ومع حكامهم وقادتهم ؟!

لقد جاءت الشريعة الواجب احترامها بما يرشد المكلف لطريق الفلاح :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء : 59 ).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة " رواه البخاري .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى من أميره شيئاً يكرهه؛ فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية " رواه البخاري .

هكذا أوجب الإسلام لزوم جماعة المسلمين ، وعدم الخروج على إمامهم المسلم؛ لما في الخروج من إشعال للفتن، وتمزيق للصف، وتفريق للكلمة ، وإضعاف للأمة، وإغراء أعدائها بها، وتجرئتهم عليها.

إن العالم اليوم يموج بأفكار ومذاهب واتجاهات لا حصر لها، ويتجدد طرحها بتجدد الزمان؛ فكيف السلامة والمخرج من ذلك ؟

الجواب نجده في وصية النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشيا؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" رواه أبو داود .

والمخرج أيضاً نجده في قول الله تعالى : (.. فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (النحل : 43 ).فالعلاقة الجيدة بالعلماء والقرب منهم وسؤالهم والحوار معهم سبيل لمعرفة الحق والسلامة من الباطل .

إن ما نراه من مظاهر الإفراط والتفريط في فئات من شباب المسلمين اليوم ليحتم على العقلاء من أهل العلم وأصحاب القرار والشخصيات المؤثرة مد حبال المودة وجسور المحبة إليهم ، وخطابهم برحمة وشفقة ، والعناية بتوجيههم وإرشادهم وتوعيتهم ، واستثمار طاقاتهم في مشاريع تنموية تعود على أوطانهم وأمتهم بالرفعة والتمكين؛ ليحقق بذلك الأخذ بأيديهم إلى بر الأمان في ظل شريعة الرحمان .

وختاماً:

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، واجعل مملكتنا ذخراً للإسلام والمسلمين، ورد كيد الأعداء في نحورهم ، واهد شبابنا إلى سواء السبيل، واحمهم من كل فكر يصدهم عن صراطك المستقيم .

اللهم إنا نعوذ بك أن نزل أو نُزل أو نضل أو نظلم أو نُظلم  أو نجهل أو يُجهل علينا ..

 

 

آخر تحديث: الاثنين, 07 سبتمبر 2009 22:51
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval