|
منبر الجمعة
|
|
الكاتب فواز الثبيتي
|
|
الخميس, 20 أغسطس 2009 04:03 |
 Share
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة .... اللهم صلي على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعنا معهم بعفوك وكرمك ورحمتك يارب العالمين.
أمـــــا بعد:
فأوصيكم آيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل.
عباد الله:
يقول تعالى: (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً ) وقال الله تعالى: (َلتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)، فلا يوجد في العالم كله اشد عداوة لنا من اليهود ، وهي عداوة قديمة قدم الرسالات والأنبياء ، يتوارثها اليهود جيلاً إثر جيل ؛ فكم عانى منهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكم تفننوا معه في ذلك، فلم يكتف اليهود بحروب الجدل التي حاربوا بها النبي ، ولا بحروب الدس الوقيعة ومحاولة إثارة الفتنة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بإظهارهم الإسلام في أول النهار وكفرهم به في آخره ، ولا بتحالفهم مع كل مبغض للإسلام والمسلمين ، ولا باستهزائهم بالدين وشعائره ،لم يكتفوا بكل ذلك من أجل القضاء على الإسلام ودعوة الإسلام ، وإنما لجأوا وهم قتلة الأنبياء إلى وسيلة انكى لا يجرؤ عليها إلا النفوس الغادرة والقلوب الحاقدة!
إنها محاولتهم قتل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم !!
ففي أواخر شهر محرم من العام السابع للهجرة وبعد أن فتح النبي صلى الله عليه وسلم حصون خيبر التي نقظت العهد وخانت الوعد واللبت وجمعت الأحزاب على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقعت محاولة ماكرة بالغة في الآثم والمقت ، تدل على الخسة والدناءة لاغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففي صحيح البخاري رحمه الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لما فتحت خيبر أهديت للنبي شاة فيها سم ! فقال النبي : "اجمعوا لي من كان ههنا من يهود ". فقالوا: نعم . قال لهم النبي : "من أبوكم؟ " قالوا: أبونا فلان . فقال: " كذبتم ؛ بل أبوكم فلان " قالوا :صدقت! قال: " هل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟" فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا ! فقال لهم رسول الله : " من أهل النار؟ " قالوا : نكون فيها يسيراً ، ثم تخلفونا فيها ! فقال النبي : " اخسؤا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبداً " ثم قال : " هل أنتم صادقي عن شيء سألتكم عنه؟" قالوا : نعم يا أبا القاسم. قال : " هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ " قالوا: نعم ! قال : " من حملكم على ذلك؟" قالوا: إن كنت كاذباً نستريح، وإن كنت صادقا نبياًلم يفدك!
وفي صحيح مسلم ما يدل على اعتراف هذه المرأة بجريمتها وإنها أرادت بذلك قتله صلى الله عليه وسلم، فعن انس رضي الله عنه: "أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة، فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله فسألها عن ذلك ؟ فقالت : أردت لأقتلك ! قال : " ما كان الله ليسلطك على ذاك ". قالوا : ألا نقتلها؟ قال: " لا !!" .
قال أنس : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي العلامة فكأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره يرى في لهاة النبي إذا ضحك أو تكلم!
أيها المسلمون: إن محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بوضع السم له في الطعام كانت دنيئة للغاية ، بالغة في الإثم والخداع ! ولم يكن عجباً أن يعمل اليهود على أن يلقى رسول الله - فداه أبى وأمي - مصرعه بأية وسيلة يرونها ؛ ليروا ما في قلوبهم من حقد وحسد بطريقة المكر والغدر. ولم تكن هذه الحادثة ومحاولة القتل هذه هي الأولى بل سبقها حالات حاول فيها أاليهود قتل النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء على دينه وهدية. الأولى: بعد غزوة بدر الكبرى أرسل بنو النضير إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إليهم في ثلاثين رجلاً من أصحابه ، ووعدوا أن يخرجوا بمثلهم من أحبارهم إلى موضع وسط ليستمعوا منه ، فإن صدقوه آمنت يهود .فلما اقتربوا اقترح اليهود أن يجتمع النبي ومعه ثلاثة من أصحابه بثلاثة من أحبارهم ، فإن أقنعهم آمنت بنو النضير ، وقد حمل الثلاثة خناجرهم ، ولكن امرأة منهم أفشت خبرهم لأخ لها مسلم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فرجع ولم يقابلهم ، ثم حاصرهم بالكتائب وقاتلهم.
أما المحاولة الثانية:
فتتلخص في أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني النضير يستعين بهم على دفع دية رجلين معاهدين قتلهما خطأ عمر بن أميه الضمري في أعقاب حادثه بئر معونة ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى جدار بني النضير وحدثهم بما أراد ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم !نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه .ثم خلا بعضهم ببعض، وتحركت في نفوسهم كواهن الغل الدفين ، وأزمعوا الغدر برسول الله وهو في منازلهم ! فقال بعضهم لبعض :إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ، فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه!؟ فقال أحدهم : أنا لذلك ؛ فتسور ليلقي على النبي صلى الله عليه وسلم صخرة !! ورسول الله في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم ؛ فأتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم !فقام وخرج مسرعاً إلى المدينة ، ثم أمر بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم ، وبالفعل حاصرهم حتى نزلوا على أمره وحكمه ، وأجلاهم عن ديارهم وكسر شوكتهم.
وتوالت أحداث الغدر والخيانة ، واستمر الحقد يعمل في تلك النفوس الخبيثة وإلى اليوم ! فاليهود في كل زمان ومكان هم أهل الكذب والغدر والمكر ، قتلة الأنبياء ، أخبث الأمم طوية وأرداهم سجية ، وأبعدهم من الرحمة والرأفة ، عادتهم البغضاء ، وديدنهم العداوة، لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ، ولا يرون لمن خالفهم في دينهم حرمة ، هم أشد الناس عداوة للمسلمين .
هؤلاء هم اليهود الذين يجب أن نغرس الحذر منهم في مكنون الصغار والكبار الرجال والنساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). بارك الله لي ولكم في القران الكريم ... أقول قولي هذا ........
- الخطبة الثانية : أيها الأخوة في الله :
وعندما نتذكر في هذه الأيام ما كيد به رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود ، وما دبر له عن طريق الشاة المسمومة لنقف على حقائق هامة ودروس خطيرة وعبر أكيدة عن حالنا وحال أعدائنا معنا ، فمـــن ذلك:
أن يهود اليوم هم يهود الأمس بل يهود اليوم أسوء خلف ليهود الأمس وصدق الله: "لتجدن اشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا"..اليهود وإن اعترفوا للرسول بوضع السم في الشاة وصدقوه في ذلك ، إلا أنهم قرنوا صدقهم بمكرهم وحيلهم ؛ فعللوا فعلهم بتعليل يهودي خبيث ؟ واعتذروا اعتذاراً أسوأ وأخبث من فعلهم فكان قولهم دون حياء أو أثارة من خجل: إن كنت كاذباً نستريح منك، وإن كنت نبياً لم يضرك ..سبحان الله!! ذلكم هو منهج إبليس جريمة نكراء مع برود سخيف!!
ألا ما أحوجنا أيها المسلمون أن نستفيد من هذه الواقعة وفقهها!!
فاليهود يزاولون أبشع الجرائم ويعتذرون بأعذار أشنع من الجرائم نفسها !! جرأة على الله ، وعلى الدين ، وعلى المسلمين ، لا تكاد تصدر إلا عن هؤلاء الذين أظلمت قلوبهم.. هاهم يواجهون الحق بالباطل والصدق بالكذب والعدل والإحسان بالظلم والعدوان.
ومن أعظم وأهم دروس هذه الحادثة التي ما هي إلا واحدة في سلسلة الجنايات والجرائم ضد المسلمين:
أن ندرك أن السم الذي وضع قبل أربعة عشر قرناً في الشاة المصلية للنبي صلى الله عليه وسلم يوضع للمسلمين اليوم أضعاف أضعافه ولكن على الصور التي تتناسب مع العصر..وإن كان اليهود قد سألوا ما الذي يحبه النبي من الشاة، فقيل الذراع فزادوا له السم فيها..فإن اليهود اليوم على علم ودراية بما يحب المسلمون من أعمال وأخلاق وسلوكيات ، وما يفضلونه من أزياء وأجهزة وبرامج وقنوات ؛ فدسوا لنا السم اليوم في : التعليم والأعلام والصحافة والفن والتربية والاقتصاد والعلوم والسياسة الاجتماعية بل وحتى جوانب الرياضة والترفيه والملابس والأزياء ! وفي كل ما يحب المسلمون ويهوون ، وخاصة الشباب والنساء ، زينوا لنا العيش بالباطل ، وحببوا لنا اللهو واللعب ، فمن أقولهم : "إن علينا لكي نبعد المسلمين عن كشف خططنا المتجددة أن نلهيهم بكل أنواع الملاهي والألعاب ، وما يشغل فراغهم ويرضي أمزجتهم : من المباريات والفن والرياضة وما إليها من المتع التي تلهي الشعوب حتما عن المسائل التي سنختلف معه فيها " . وغزونا بالأفلام والقنوات ، ونشروا في كثير من البلاد الإسلامية الخمور والمخدرات ، وزينوا الفواحش والمنكرات ، وخصصوا النساء للخلاعة والإنحلال والرذيلة ، فمن أقوالهم: "كأس وغانية تفعلان في الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع ؛ فأغرقوها في حب المادة والشهوات".
وحببوا وزينوا – كما زينوا تلك الشاة فكانت مشوية – زينوا اليوم للمرأة المسلمة السفور والتبرج ومتابعة الموضة والمكياجات وملاحقة الجديد من الأزياء والعطورات ، واسمعوا ماذا يقولون عن المرأة : "علينا أن نكسب المرأة ففي أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا القضية".
غزوا المسلمين في اقتصادهم ومن ذلك الربا وبنوكه ... يعتذرون ويبررون أعمالهم الوحشية ومجازرهم الجماعية، وهدمهم المساكن على أهلها بحجة محاربة اإرهاب والقضاء على الإرهابيين ذوي التخطيط والعمليات الانتحارية ..وأمريكا التي تدعي العدل ومناصرة حقوق الإنسان تبارك هذه الأعمال الإرهابية وتدافع عنها ..وتستخدم حق النقض ( الفيتو ) ضد أي قرار من الأمم التحدة يدين فقط العمليات الإسرائلية ضد إخواننا الفلسطينيين المستضعفين !!
أيها المسلمون: ما أشبه الليلة بالبارحة فها هي السموم اليهودية تسري في أجساد المسلمين رجالاً ونساء ً شباباً وأطفالا ! والمسلمون متفاوتون في تجرعهم لهذه السموم فمن أدخل الدش ( ذو القنوات الغير محافظة ) في بيته وعلى أولاده وبناته ؛ فقد جرعهم من السم ما يقتل إيمانهم وحياءهم وأخلاقهم وعفتهم ، وما يطمس مفاهيمهم ،ويفسد أفكارهم وعقائدهم.
ومن أهمل زوجته وبناته تجاه هذه الحرب المسمومة فإنه مضيع لحق رعيته " وكلكم مسؤل عن رعيته ".
إنه من واجبنا أن نسعى للتناصح والتعاون من أجل صحة وسلامة مجتمعاتنا الإسلامية من السموم بأنواعها .. فلنحمي متاجرنا وأسواقنا أشكالاً من السموم : كالدخان بأنواعه وأشكاله المتجددة ، ومجلات لا تراعي قيمنا الأخلاقية السامية ، وأشرطة الفيديو والغناء التي تثير كوامن الشهوة وتضعف الفضيلة والعفة ، وقل مثلها أقراص الكمبيوتر والدسكات .
إن من واجبنا رفع درجة الوعي بحجم خطر أعدائنا ، وحجم النعمة التي نعيشها كمسلمين محسودين على ديننا .. ومن واجبنا أن نزرع في أسرنا ومجتمعاتنا قيمنا الإسلامية الخالدة لتتحطم عندها كل قيم الفساد والإنحطاط والرذيلة التي يروج لها الأعداء .
إن المكانة التي أرادها الله تعالى لأمتنا الإسلامية .. تستوجب علينا أن نكون على قدر من الوعي والانتباه لما يراد بنا ، فليس من اللائق ببعض تجارنا أن يجلبوا لأسواقنا ما يسمم عقول أو أخلاق أو سلوك أو آداب مجتماتنا وأجيالنا ! فالحذر الحذر أخي المسلم أن تكون من أولئك : {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }البقرة281.
إن القضية مع اليهود ليست غامضة ولا ملتوية ، وما هي بالمستعصية ولا الشائكة، ولكنها تحتاج إلي شيء من التذوق القرآني ، والإلمام بطبائع الأشياء ، واستعراض النواميس الإلهية والسنن الأزلية .
إن إزالة أسباب الخذلان أهم وأولى من إزالة آثار العدوان ، وطغيان اليهود لا يوقفه إلا الإسلام . وإن ميل الميزان لا يعدله إلا القرآن ، الحل بين والحق واضح ؛ فهل يفيق الذين في سكراتهم يعمهون؟؟
لابد من رد القضية إلى خطها الأصيل فتصبح قضيه قوية تتأبى على الوأد والاحتواء ، لابد أن تعود القضية إلى امتدادها الإسلامي بكل أفاقة وأعماقه وهذا أمر فصل ليس بالهزل إنه صراع عقائد ، ومعركة مع أشد الناس عدواه للذين آمنوا ؛ فكتاب ربنا لا يزال غضا كما نزل ولا يزال قادراً على أن يجدد أمرنا كله.
على الأمة أن تدرك أن تفوق يهود سيظل خنجراً هامزاً غامزاً في لحوم الشاردين وجنوبهم حتى يؤبوا إلى القرآن شرعة ومنهاجاً ؛ فإذا عاد الشاردون إلى الحق عاد اليهود بإذن الله إلى حجمهم وذلتهم المضروبة عليهم, وينقطع بهم حبل الناس ويبطل السحر والساحر ، ويأتي وعد الحق فلا ينفع اليهودي شيء ، ولا ستره اتقاء خلف حصى ، ولا يقيه حجر ولا يحميه سلاح ، ولا شجر : (يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله). هذا هو خبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام وهذا هو النداء : " يا مسلم .. يا عبد الله " ، وليس أي نداءٍ آخر !
وليستيقن المسلمون أنهم لن يروا نصراً ولن يحفظوا أرضاً ماداموا ..لم ينصروا الله ! وذلك : بأن يعيشو الإسلام بصدق واقعاً حياً في حياتهم ..فشعارات الذين يسيرون على غير نور الله هي التي تحجب نصر الله ، وتمد في حبال اليهود وكأنها الغرقد شجر اليهود.
يا مسلم يا عبد الله .. هذا هو كتاب ربك وهذا هو حديثه إليك : (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) . إنه تقرير القرآن عنهم و ليس تقريراً سياسيا يتلون بالمنافع والمتغيرات ، وليس بحثاً اجتماعياً يخضع لاستنتاجات وإحصاءات ، ولا تحليلاً نفسيا خاضعاً لتقويم البشر بأخطائهم وتخبطاتهم ، حكم قرآني لا تشوبه شهوات ولا شبهات ، حقائق اليقين من رب العالمين :(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ).. إنه خطاب قرآني يخاطب المسلم في وجدانه وعقله وحسه وعصبه وفكره وجسده (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) ، (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) ، (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين.
وأخرج أبو داود في سننه والدرامي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية – أي مشوية - وهكذا تقدم ، ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم [وكما سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل لها: الذراع فأكثرت فيها من السم]، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارفعوا أيديكم ! " وأرسل عليه الصلاة والسلام إلى اليهودية فدعاها ، فقال لها: " أسممت هذه الشاة؟ " فقالت: نعم ومن أخبرك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أخبرتني هذه في يدي! " - للذراع ، وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم – فقالت : نعم. قال: " فما أردت من ذلك؟ " قالت: قلت إن كان نبياً لم يضره ، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه ! فعفا عنها رسول الله ولم يعاقبها ، وتوفي بعض الصحابة الذين أكلوا من الشاة منهم بشر بن البراء مات منها ، فلما مات بشر من تلك الأكلة قتلت هذه اليهودية ؛ أما في بادئ الآمر فإن النبي صفح عنها ؛ لأنه ما كان ينتقم لنفسه قط صلى الله عليه وسلم!
وسرى السم اليهودي في جسد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وبقي ثلاث سنين حتى قال في وجعه الذي مات فيه: "مازلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر ، فهذا أوان انقطاع الأبهر مني ! " ، قال الزهري: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيداً.
|