2012/02/08 ميلادية
الأربعاء 15/3/1433 هجرية    
المسجد منبر الجمعة الضحــــــك في حياتنا
English  |  oromo اردو   |   中文

. . .



الضحــــــك في حياتنا طباعة إرسال إلى صديق
منبر الجمعة
الكاتب فواز الثبيتي   
الخميس, 20 أغسطس 2009 05:46
Share

Share

أن الحمد لله نحمده ونستعينه .................. أما بعد :-

أيها الناس: آيات الله في الأنفس كثيرة، "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" فما أعظم، ما أودع الله في النفس البشرية من آيات باهرة، تدل على عظمة الله عز وجل وحكمته.
والمتضادات في النفس البشرية كثيرة. وكلها آيات الله ومن النعم المتضادة التي أنعم الله بها على الإنسان، نعمتا الضحك والبكاء.
ضحك وبكاء، أودعها الله النفس الإنسانية {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى }النجم43.
ضحك تعبر به النفس عن فرحتها بالمرغوب ورضاها به ، وبكاء تعبر به عن الخوف والخشية ، والحزن والوجل ، والله عز وجل أنشأ للإنسان دواعي الضحك ودواعي البكاء ، وجعلها وفق أسرار أو دعها فيه ، يضحك الإنسان لهذا الأمر ويبكي لذلك، وقد يضحك غداً مما أبكاه اليوم ، ويبكي اليوم مما أضحكه بالأمس ، في غير جنون ولا ذهول، وإنما هي جبلية خلقها الله فيه {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }الذاريات21، بل جعل الله في اللحظة الواحدة تمر على الأشخاص ، جعل منها ضاحك وباك ، كل حسب ما يؤثر عليه !
فقد يضحك فريق مما يبكي منه آخر، لأن وقعه على هؤلاء غير وقعه على أولئك !
مع أنه هو في ذاته، ولكنه بملابساته بعيد من بعيد {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى }النجم43!

وقد يضحك الإنسان اليوم من أمر يواجهه، ثم يبكي غداً من الأمر نفسه لما يري من عاقبته، فيتمنى حينها أن لم يكن فعل ما فعل!
وكم من ضاحك في الدنيا باك حيث لا ينفع البكاء. ومن كثر ضحكه في الدنيا كثر بكاؤه في الآخرة.
ولدتك أمك يا ابن آدم باكيا ** والناس حولك يضحكون سروراً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا ** في يوم موتك ضاحكاً مسروراً

معاشر المسلمين :
الضحك، صفة لرب عز وجل . تليق بجلاله وعظمته سبحانه . روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه أخبر عن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة رجل مقبل بوجه إلى النار ، فيدعوا الله أن يصرف وجهه عن النار ، فيعطيه الله ذلك ، فيسأل الله أن يصرف وجهه عن النار ، فيعطيه الله ذلك ، فيرى هذا العبد الجنة !
فيقول : أي رب ! اصرف وجهي عن النار . فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها . فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه . ثم يقول الله تبارك وتعالى : هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره ! فيقول : لا أسألك غيره . ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله . فيصرف الله وجهه عن النار . فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت . ثم يقول : أي رب ! قدمني إلى باب الجنة . فيقول الله له : أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك . ويلك يا ابن آدم ! ما أغدرك ! فيقول : أي رب ! ويدعو الله حتى يقول ل : فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره ! فيقول : لا . وعزتك ! فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق . فيقدمه إلى باب الجنة . فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة . فرأى ما فيها من الخير والسرور . فيسكت ما شاء الله أن يسكت . ثم يقول : أي رب ! أدخلني الجنة . فيقول الله تبارك وتعالى له : أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت . ويلك يا ابن آدم ! ما أغدرك ! فيقول : أي رب ! لا أكون أشقى خلقك . فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه . فإذا ضحك الله منه ، قال : ادخل الجنة . فإذا دخلها قال الله له : تمنه . فيسأل ربه ويتمنى . حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا ، حتى إذا انقطعت به الأماني . قال الله تعالى : ذلك لك ومثله معه " . .قال ابن مسعود راوي الحديث: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ، وكان يقال : ذلك أدنى أهل الجنة منزلة .

عباد الله:
والضحك صفة من صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم . فقد كان ضحوكاً بسوماً عليه الصلاة والسلام . ولكنه لم يكن مكثراً من الضحك ، بل كما ورد : " طويل الصمت قليل الضحك " !
وإذا ضحك كان ضحكه لمقاصد ، ضحك نافع ، يربي عليه الصلاة والسلام بالبسمة ، ويدرس بالضحكة ، ويعلم بالمزحة !

والضحك ثلاث مراتب:

أولها : التبسم . وهو انفراج الفم بلا صوت ، وهو ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
والابتسامة والوجه المبتسم ، نعمة من نعم الله على الإنسان ، وهي صفة وجه وثغر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم .
والمرتبة الثانية: الضحك، وهو أعم من المتبسم، وتسمى الأسنان التي في مقدم الفم: الضواحك. وهي الثنايا والأنياب وما يليها ، وتسمى النواجذ ، التي كانت ترى عندما يضحك النبي صلي الله عليه وسلم .
والمرتبة الثالثة: القهقهة ، وهي الضحك بصوت مرتفع بحيث يسمع من بعد . قالت عائشة رضي الله عنها:
" ما رأيت رسول الله ... مستجمعاً ضاحكاً قط حتى ترى اللهاة (وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة )بل كان يتبسم ويضحك ولا يقهقه.

والضحك منه ما هو : مندوب ، ومنه ما هو مكروه ، ومنه ما هو محرم.


فالمندوب: كمضاحكة الزوجة وملاعبتها. قال رسول صلى الله عليه وسلم :"تزوجت يا جابر؟" فقال : نعم . فقال: " بكراً أم ثيباً ؟ "قال : بل ثيباً. قال: "فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك ...." .
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: "تقدموا" فتقدموا ثم قال لي: "تعالي حتى أسابقك !" فسابقته فسبقته، فسكت عني. حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في بعض أسفاره . فقال للناس: "تقدموا" فتقدموا ثم قال: "تعالي حتى أسابقك !" فسابقته فسبقني . فجعل يضحك وهو يقول: "هذه بتلك" فالمرأة وخاصة الصغيرة، تحب المزاح والضحك واللعب كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ويستحب الضحك والمؤانسة لمن أصابه الهم والغم لأمر من أمور الدنيا . فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلف مع أزواجه رضي الله عنه فيعتزلهن شهراً . فيدخل عليه عمر رضي الله عنه فيراه مغضباً تعلو وجهه الكريم الكآبة صلى الله عليه وسلم فأراد عمر يؤانسه ويباسطه فقال : والله لأضحكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! إنا كنا معشر قريش تغلب النساء ، حتى إذا أتينا الأنصار وجدنا قوماً تغلبهم النساء! فجعل نساؤنا يأخذن من أدبهن ! فأشرق وجه النبي وضيئه. ثم قال عمر: يا سول الله صلى الله عليه وسلم لو رأيتني وقد طلبت مني ابنة زيد (يعني زوجته) النفقة ....عنقها حتى يسقط وجهها على الأرض (أي خنقتها حتى تسقط على الأرض) فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسم وقال : " هن أولائي يسألنني النفقة .... " الحديث .
ومن الضحك المندوب المحمود الضحك والتبسم عند ملاقاة الناس، لإدخال السرور عليهم. فعن جرير بن عبد الله قال: " ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي".
بل عد النبي صلى الله عيه وسلم هذا الفعل من أبواب الخير والصدقة وحث عليه وأوصى به فقال لأبي ذر رضي الله عنه :" وتبسمك في وجه أخيك صدقة ".
بل جعل النبي صلي الله عليه وسلم لقاء الناس بوجه طليق – أي بسام – من المعروف فقال: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ..ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط" ، وقال صلى الله عليه وسلم :"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه ، وحسن الخلق " قال الألباني في صحيح الترغيب: حسن لغيره ، وهو عمل لا يتكلف الإنسان شيئاً من العناء والحمد لله فينبغي لمن كان عبوساً منقبض الوجه أن يتبسم ، ويحسن خلقه ، ويمقت نفسه عل رداءة خلقة ، وأن يجاهد نفسه ويؤدبها على محاسن الأخلاق .

ويتأكد الضحك والتبسم عند الملاطفة والترحيب واستقبال الناس، وأيضاً عند الأمورالمضحكة والمفرح .
روي الإمام أحمد بسند صحيح عن معاذ رضي الله عنه قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً له يدعى يعفور، رسنه من ليف، ثم قال: " اركب يا معاذ ". فقلت: سر يا رسول . فقال: اركب. فردفته، (واستحضروا هذه الصورة ، محمد صلى الله عليه وسلم يركب حماراً و يردف خلفه معاذا ) قال معاذ : فردفته فصرع الحمار بنا! (سقط الحمار وسقط النبي صلى الله عليه وسلم وسقط معاذ رضي الله عنه) فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم قال معاذ: فقام النبي صلى الله عليه وسلم يضحك!! وقمت أذكر من نفسي أسفاً، ثم فعل ذلك الثانية والثالثة، فركب وسار بنا الحمار ، ثم قال: " يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ الحديث المشهور" رواه الأمام أحمد في مسند الأنصار.
فهنا ضحك المصطفى .. لوجود ما يستدعي الضحك.
وعن عبد الحميد بن صيفي عن أبيه عن جده صهيب رضي الله عنه قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أدن فكل " ، فأخذت آكل من التمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" تأكل تمراً وبك رمد ؟!" قال : فقلت : إني أمضغ من ناحية أخرى. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ! يعني إذا كانت إحدى عيني مريضة فإنه سيوضع من الناحية الأخرى ؛فجعلي النبي صلى الله عليه وسم يضحك من قوله رضي الله عنه ، والحديث رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.
ويحكي أبو هريرة رضي الله أنه أصابه جوع شديد فتعرض لأبي بكر يسأله عن آية عله يستضيفه ويطعمه ، فتعرض لأبي بكر ولم يتفطن له ، وتعرض لعمر ، ومثل ذلك ! قال أبو هريرة : ثم مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف مافي نفسي وما في وجهي ! وقال :الحق أباهر .. "الحديث .
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضحك ويبتسم للفقراء والمحتاجين ، وللصغار والمساكين ، يقول عبد الله بن الحارث : ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم " فكان ضحكه صلى الله عليه وسلم سلوى للمحرومين، وتسلية للمظلومين ، وتصبيراً للمعدمين !
كان يضحك وضحكه لهدف ومغزى، لا كضحك السفهاء الفارغين ، إنما يضحك ويعلم !
ويدعو إلى الله ويرشد الناس ويتحبب إليهم بالضحكة والابتسامة عليه الصلاة والسلام .

ضحكت لك الأيام ويا علم الهدى ** واستبشرت بقدومك الأعوام
وتوقف التاريخ عندك مذعنا ** تملي عليه وصحبك الأقلام
اضحك لأنك جئت بشرى للورى ** في راحتيك السلم والإسلام
اضحك فبعثتك الصعود وفجرها ** ميلاد جيل ما عليه ظلام

وهنيئاً لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عاشوا معه ورأوا ابتسامته ، وتحيته وسهولته .
وياهنيئاً ..لرجل ضحك له النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنه .

آيها الإخوة في الله: -
من الناس من حرم نفسه وأطفاله وأهله البسمة والضحكة المباحة ، متعذراً بمشاغل الحياة وآلام الدهر، ونسي من كان يحمل هموم البشرية كلها ويحمل رسالة أبت السموات والأرض والجبال حملها محمد صلى الله عليه وسلم .
ولا يفهم من كلامنا هذا الدعوة إلى الإكثار من الضحك.. لا . فالإكثار منه مذموم . وهو من أسباب موت القلوب عياذا بالله ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : " وأقل الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب " ، وقال لأصحابه : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً !!" ؛ فالإنسان لم يخلق للضحك واللهو .
وكثرة الضحك تذهب الوقار والهيبة . قال عمر رضي الله عنه : من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن أكثر من شيئ عرف به .
ولذلك حذر من كثرته العلماء : فقال الماوردي : أما الضحك ، فإن اعتياده شاغل عن النظر في الأمور المهمة ، مذهب عن الفكر في النوائب المسلمة ، وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار، ولا لمن وسم به خطر ولا مقدار .

فالضحك بسبب محمود ، أو عارض يستدعي لا شيء فيه ، إذا روعيت فيه الآداب :
من خفض للصوت ما أمكن ، ووجود ما يضحك ، وأن يكوكن حقاً لا كذباً . لأن الضحك ... ما يقارن المزاح ، فإن كان الضحك من غير سبب فهو من قلة الأدب ، وإذا كان الضحك متكلفاً مصطنعاً بإحداث الطرف المكذوبة كان مذموماً. قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له" رواه أبو داود وحسنه الألباني.

فالمؤمن يوازن بين الضحك من عدمه، ويتوسط فيه كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ورضي الله عنهم. فإنهم كانوا يضحكون ولكن لم يرد عنهم أن اجتمعوا أو جلسوا للضحك والنكت كما يصنع بعض المسلمين اليوم .
فعن قتادة قال: سئل ابن عمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون ؟
قال: نعم ! والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال.
وقال بلال بن سعد: كانوا يضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً ! رضوان الله عيهم .
أقول ماتسمعون وأستغفر الله فاستغفره ......


- الخطبة الثانية :

الحمد لله على إحسانه والشكر له ........................ أما بعد :
أيها الناس: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، والخدر مما يسخطه ويغضبه ، ومن ذلك الضحك سخرية واستهزاء بالله أو آياته أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو المؤمنين ؛ فإن من استهزأ أو ضحك بشيء من ذلك فقد كفر بالله تعالى، سواء كان هذا الضحك على هيئة نكت على الصالحين أو قصص أو روايات ومسرحيات كما هو حاصل نعوذ بالله أو نحو ذلك .
قال الله عن الكافرين أصحاب الجحيم :
(إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ{29} وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ{30} وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ) صدق الله العظيم.
ويقول الله يوم القيامة لهم وهم في النار: (قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ? إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ? فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ). فالسخرية والاستهزاء بشيء من الدين أو المؤمنين، فإنه باب إلى الكفر ومسلك المنافقين.

ومن الضحك المنهي عنه: الضحك في الصلاة، فإن كان بصوت وحروف بطلت الصلاة ، وإن كان تبسماً لم تبطل الصلاة.
ومنه الضحك في غير وقت الضحك ، كما يضحك في المقبرة أو عند أهل الميت والمحزونين ، وكالضحك سخرية من الناس وازدراءً لهم ؛ فإنه لا يجوز.

وعلى من كان مكثاراً من الضحك أن يعالجه بعدة أمور منها :

- الإكثار من ذكر الله تعالى ، وتذكر عظمة الله عز وجل .
- وتذكر الموت والآخرة وما فيها ،ومجاهدة النفس على كتم الضحك .
- الخدر من الإكثار من مخالطة الشخصيات الهزلية.
- محاولة اعتياد الجدية في أموره وأعماله.

خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فلا إفراط ولا تفريط ، وخير الأمور القصد ، والمؤمن إن لم يضحك، لم يؤلف ولم يحب ، وإن اعتاد وأكثر من الضحك فقد هيبته وسقطت منزلته. وحذاري وحذاري من ترك الضحك تكلفاً وكبراً وترفعاً على الناس وتصنعاً للجدية والوقار فإنه مذموم.

ثم اعلموا عباد الله أن أعظم الضحك ما كان يوم القيامة، في جنات النعيم (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ? ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ) ، وقال الله تعالى: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ? عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ? هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) .
جعلنا الله وإياكم هداة مهتدين… ورزقنا وإياكم إتباع سيد المرسلين، وأعاذنا وإياكم من أفعال الكافرين والمنافقين ومن ضحك المجانين المهسترين، وجعلنا ممن يفرح ويضحك عند لقاء رب العالمين…


- فواز الثبيتي ... إمام وخطيب جامع الأمير أحمد بمدينة الطائف .
آخر تحديث: الأحد, 25 ديسمبر 2011 17:12
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval