|
منبر الجمعة
|
|
الكاتب الشيخ عبدالله الغامدي
|
|
الخميس, 20 أغسطس 2009 05:57 |
 Share
الحمد لله الحكيم الذي خلق فسوى , وقدر فهدى ، لنا الفقر وله الغنى ، له الدوام ولنا الفناء ، له الكمال والنقص عندنا ..
سبحانه شرع الزواج القائم على أصوله ؛ فكان للنفوس سكناً ، وللقلوب طمأنينة ، وللأزواج مودة وهنا ..
بالزواج الشرعي تنشأ الأسر ، وتترعرع الطفولة ، ويتخرج الرجال , به تمتد وشائج القربى , وتقوى أواصر الرحم , وتتوثق عرى التكافل , وتصفو معاني المحبة ..
بالزواج المبني على شروطه ؛ يروي النفوس عطشها ، ويصان للأعراض طهرها ، وتزكو في المشاعر عاطفتها .
| |
|
|
| |
بالزواج الصحيح يُستكمل نصف الدين ؛ فتتم النعم ، وتتزين الحياة فإذا بالغلو تنطفئ وإذا بسعار الشهوات ينجفل ، وأعظم من ذلك أن الشيطان يذل ويندحر ..
هذه المعاني وأضعافها تنمو وتزهو في عش زوجية سعيد أساسه التقوى ، وعُمُده الطاعة ، شواطئه ألفة واحترام ، ورياضه تجانس وانسجام ، دوحته الغناء وظلاله الوارفة طيب الصحبة ، وحسن العشرة ، وجميل العلاقة ..
|
|
| |
|
|
الزواج الإسلامي الذي لا تحايل فيه ولا خداع شعاره وقوامه ما قاله عز وجل . (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21) .
أحمد الله على كريم إحسانه .. وأشكره على جزيل نعمائه . وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله القائل :" حُفت الجنة بالمكاره وزينت النار بالشهوات ". رواه مسلم . والمحذر أمته أن تحذو حذو يهود فقال :" لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل ". حسنه الشيخ الألباني . صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى رسل الله وأنبيائه جميعاً ورضي الله عمن سار على هديهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً .. أما بعد .
عباد الله :
أوصيكم ونفسي بتقوى الله .. ولنجعل شرعته في حياتنا حاكمة . وفي عقودنا وأنكحتنا قائمة . وإيانا والتحايل والتلاعب بأحكام ديننا المحكمة , وتأويل وتحريف نصوص الوحي المنزلة , ولا نتطلب الرخص ونبحث عن المخارج التي تلبي رغبات وتوافق شهوات غير مبالين بارتكاب المحذورات والوقوع في الفواحش والمنكرات .. قال صلى الله عليه وسلم :" لعن الله اليهود حُرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها ". متفق عليه . قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :[ ما أخبثهم – يعني أصحاب الحيل – يحتالون لنقص سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ].
أيها المؤمنون :
لما عزمت أن يكون الموضوع حول الأنكحة المعاصرة والزيجات المستجدة كنت أحسب أنها لن تتجاوز : الزواج العرفي ، والمسيار ، والنكاح بنية الطلاق ليس إلا ! فإذا بي بعد شيء يسير من البحث والتقصي بمساندة بعض الأخوة الكرام وفقنا الله وإياهم جميعاً لكل خير تتملكني الدهشة ويستولي على العجب يوم أن وجدت نفسي أمام ما يقرب من عشرين عقد نكاح ليست في بلاد الغرب وجنبات أوروبا بل في رحاب عالمنا الإسلامي ! بل والخليجي ! وعدد منها بدأ يشيع وينتشر في واقعنا المحلي ..
فعش معي أخي المبارك هذه التطوافة عبر عالم الموضات الذي لم نكن نعرفه إلا في أنواع الملابس الأسواقية والإكسسوارات التجميلية والسيارات الشبابية ونحو ذلك . أما ميدانه الآن من بين ميادين في عقود الزواجات ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هل سمعت أخي يا رعاك الله عن :
زواج المسفار ، وآخر يسمى الونس ، وثالث يدعى السياحي ، ورابع يُقال عنه الإنجاب ، وخامس وصفوه بالمطيار ، وسادس نعتوه بالفندقي ، وسابع قالوا عنه الدولي ، وثامن متعدد الأنحاء متشعب الفروع ألا وهو الزواج عن طريق الوشم ، فإن لم يكن فطابع البريد ، فإن تعذر فبالدم ، فإن ضاقت سبله فعن طريق الكاسيت ، أما آخرها فبهبة النفس !!
أما المسيار ، والعرفي ، والفرندلي ، والجماعي ، والمحجاج ، فأنواع وألوان من الزيجات راج سوقها .. وذاع صيتها إلى غير ذلك !
ودونك أخي العفيف المتعفف عن الحرام شيئاً من التفصيل بعد إجمال : 1) أما زواج المطيار فهو ما يقع بين مضيفي ومضيفات الطيران مدة تنقلهم وأسفارهم ثم ينفصل .
2) وأما زواج المسفار أو ما يسمى بزواج البعثة فقد تقدم ثلاث عشرة فتاة بخطاب لوزارة التعليم العالي عندنا مطالبات بالزواج من سعودي مدة الابتعاث في الخارج وعند الانتهاء من الدراسة والعودة للوطن يتم الطلاق .دعاهن لذلك اشتراط الوزارة المحرم معهن حال الابتعاث وهذا ما يفعله فئام من الفتيان والفتيات هناك ويكون زواج قائم على نية مبنية بالطلاق والفراق مع انتهاء الدراسة .
3) أما الزواج الفرندالي فهو نكاح ينعقد بين الفتاة وصديقها بعيداً عن نظر الآخرين فتصبح وكأنها زوجته .
4) وقريباً منه الفندقي فهو زواج متعة وشهوة لمدة معلومة ولو كانت يوماً أو يومين ثم يمضى كل في حال سبيله .
5) أما الذي عن طريق الوشم وصورته أن يذهب شاب وفتاة إلى أحد مراكز الوشم فيختاران رسماً معيناً يوشم به على ذراع كل منهما أو في مكان يتفقان عليه ويكون ذلك بمثابة العقد والذي به يصبحان زوجين سعيدين .
6) ومثله الذي عن طريق الطوابع البريدية فكل من الطرفين يلصق على جبين الآخر طابعاً بريدياً به يتم عقد الزوجية مما يعني عدم مفارقة أحدهما للآخر يتم ذلك بمباركة الأصدقاء والزميلات .
7) وأما العقد عن طريق الدم فمن العجائب والغرائب حيث يتم جرح كل من الطرفين لإبهامه حتى يخرج الدم ثم يخلط الدمان ببعضهما لتكون المحصلة لا فحصاً طبياً قبل الزواج وإنما ميثاق محبة وزواج وكيف لا يكون ذلك وقد امتزجت الدماء فلتمتزج بعد ذلك الأرواح .
8) أما نكاح هبة النفس فواضح معناه حيث تقول المرأة لشاب ترغبه: قد وهبتك نفسي ويقول: هو قد قبلتك زوجة لي .
9) حتى مناسك الحج لم تسلم من صور هذه الأنكحة حيث يتم العقد للرجل على المرأة الراغبة في الحج ليكون محرماً لها فإذا ما انقضت المناسك عاد كل إلى ما كان عليه .
10) أما الزواج المسمى بالمسفار أو السياحي أو الصيفي والذي يتم عقده على تبيت الرجل نية الطلاق فقد ذاع وشاع واستشرى وانتشر في الداخل والخارج .. أما في الداخل فهو المسمى بالمسيار والذي أصبح له مكاتب تجارية لديها أعداد من الأسر ذوات الفتيات ويتم فيها العقد والنكاح يزعمون بحضور ولي الفتاة ولا يدرى أهو هو أم لا ويشهد عليه شاهدان جاهزان تحت الطلب ويتم غالباً سراً فإذا به يستمر شهر ولربما شهرين أو ثلاثة ثم ينفصل ؟! لأن الزوج سافر إليها كعادته كل أسبوع أو أقل أو أكثر فإذا بالزوجة وأهلها قد غادرا هذه الشقة ولا يدرى أين رحلوا ..
وأسوأ من ذلك من يتواصون بالسفر إلى بلاد ما وراء الحدود ! فالبعض يسافر لأجل المتعة وقضاء الوطر بما يسمى زوراً وبهتاناً عقد زوجية .
وللفائدة ..
فقد اعترض عدد من النساء السعوديات على ما يسمى بزواج المسيار اعتبرنه جريمة تستحق العقوبة وقد أفادت الإحصائيات الأخيرة فشل ما يقرب من 80% من هذه الزواجات .
والفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي : هو وجود شرط يقضي بإسقاط حق النفقة والسكن للزوجة ، وكذلك العدل في المبيت إن كان له زوجة أخرى ، وبهذا المعنى تتلاشى معاني القوامة وتربية الأبناء والمودة والرحمة !! وهو مخالف لمقصود الشارع الحكيم من الزواج ، ولم يسمع به في حياة السلف .. وعلى قول من قال بجوازه فالشاهد والحال والوضع الآن ليس على صورته التي قال من قال بجوازه فقد أصبح أقرب ما يكون إلى الأنكحة التي مقصودها المتعة فقط !!
والبعض قد يشترط عدم الأولاد فراراً من المسئوليات وتحمل التبعات .. إلى غير ذلك ..
أما الزواج بنية الطلاق وهو المتعة ، فالصحيح أنه بنية العبث ، وقد صدر في شأنه فتوى من اللجنة الدائمة وعلى رأسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
ومما يندى له الجبين تعلق بعضهم بفتوى لأحد العلماء رحمه الله فُهمت على غير مراد الشيخ منها واُخذ ببعض كلام فقهاء من السلف رحمهم الله .
فأصبحوا يلهثون وراء إشباع شهواتهم وإرواء نزواتهم فيمسون ناكحين ويصبحون مطلقين ! وهكذا دواليك حتى قال أحدهم : تزوجت من جراء هذه الفتوى بثلاثين من الفتيات .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
- الخطبة الثانية :
الحمد لله أباح لنا النكاح .. وحرم علينا الزنا والسفاح قال سبحانه . (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء:32) . والصلاة والسلام على الرسول المصطفى القائل :" إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ". صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ورضي الله عمن اتبع هديه إلى يوم الدين ..
أمة الإسلام :
الأعراض والأبضاع شأنها في ديننا عظيم وميثاق النكاح من أجل المواثيق " إن أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج ".
والقاعدة المقررة عند الفقهاء : [ أن الأصل في الأبضاع الحرمة ويحتاط فيها ما لا يحتاط في الأموال ] .
إنها عبثة مقيتة واستخفاف بأحكام الشرع ؛ فلا ضرر ولا ضرار ، أليست هذه قاعدة معلومة من الشرع بالضرورة ! فكيف ومجموع هذه الزواجات أو أقل غالبها قائم على الإضرار بالزوجة وأهلها وأسرتها وقد ترزق منه الولد ثم يلقي بها غير مبال وكم من قصص يندى لها الجبين . ناهيك عن الترمل والتشرد والضياع وعدم تحمل الأعباء ومن الآثار المدمرة لمثل هذه الأنكحة انتشار مرض الإيدز وغيره والعياذ بالله ..
أي نعم هناك مشكلة اجتماعية ليست بالهينة ألا وهي انتشار العنوسة فالإحصائية الأخيرة تشير إلى أنها قد بلغت مليون ونصف امرأة لم تتزوج بعد ناهيك عن المطلقات والأرامل .. الخ .
ولكن هل الحل في استحلال ما حرم الله أو التقحم فيما لا يشرعه لنا . ولئن كانت الأسباب لمثل هذه الزيجات متعددة فمنها كما قيل :
العنوسة المتفاقمة ، والسفر لسياحة ، والفتاوى المرجوحة ، وفتنة النساء العارمة ، ووسائل الإعلام المروجة للإغراء والباعثة للفحشاء والمنكر ، مع ما وقع من مكالمات الصداقة الدولية وغيرها .. إلا أننا لا نرضى لأنفسنا وبناتنا مثل هذه الزواجات والعقود التي لا يقرها شرع ولا دين ولا عقل .
أما أننا نرغب أن يصل حالنا كحال الشيعة والذين يعدون المتعة ركناً من أركان دينهم . فهم يبيحون التمتع بالفتاة دون إذن وليها وعلم أهلها . فلنتق الله........
|