|
منبر الجمعة
|
|
الكاتب خالد رزق تقي الدين
|
|
الخميس, 20 أغسطس 2009 06:05 |
الحمد لله العزيز الغفار، مكور الليل على النهار ، جعل ذكره نورا للأبصار ، وعمارة للقلب بالأنوار ، وفوزا بالجنة ونعم القرار ، الحمد لله اطمأنت القلوب بذكره ، واستراحت النفوس بمعرفته ، له الحمد في الأولى والآخرة له الحكم وإليه ترجعون .. وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة ، وجاهد في سبيل دينه حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد ...
أيها الأخوة المؤمنون ..
يا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثنا في الجمعة الماضية عن بعض فضائل الذكر ، ونستكمل اليوم حلاوة الإيمان بالعيش مع ذكر الحي القيوم الذي لا يغفل ولاينام .
* القرب من الله :-
من حلاوة الذكر أنه يقربك من الله فتحبه وإذا أحببته كان ذلك الحب دافعا لك لفعل الخيرات واجتناب الموبقات .. قال الله تعالى " فاذكروني أذكركم " البقرة 152 ، قال أبو عثمان النهدي رضي الله عنه : " إني أعلم حين يذكرني ربي ، قالوا وكيف ذاك ؟ قال إن الله يقول " فاذكروني أذكركم " فإذا ذكرت ربي سبحانه وتعالى ذكرني .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تبارك وتعالى : " أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة " البخاري ومسلم
قال الإمام القرطبي رحمه الله معنى " ظن عبدي بي " ظن الإجابة عند الدعاء ، والقبول عند التوبة ، والمغفرة عند الاستغفار ، والمجازاة عند فعل العبادة بشروطها ، ومعنى تقرب العبد شبرا من مولاه هو تقرب الطاعة والعبادة ، وهذا يدل على أن يتقبل العمل الصالح ولو كان قليلا ويجزي عليه الجزاء الكثير ، وهذا معنى تقربه من العبد بالمغفرة والثواب والرحمة حتى يكتب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق ، والتبسم في وجه الأخ المسلم من الصدقات .
* جلاء القلوب ونورها :-
وقلب الإنسان خلقه الله تعالى أشد بيانا من الثلج ، فإذا تعاهده الإنسان بالذكر اشتد بياضه ، وامتلأ من نور الله فاصبح كالسراج المنير ، قال الله تعالى في كتابه المنير: "
الله نور السماوات والأرض مثل نوره ...
الآية " النور 35 ، قال أبي بن كعب رضي الله عنه " مثل نوره في قلب المسلم " ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله " هو المؤمن الذي جعل الله الإيمان والقرآن في صدره .
فالمؤمن إذا ذكر الله أنار الله قلبه ، ولازمه هذا النور في حركاته وسكناته وعن يمينه وشماله ، ومن فوقه وتحته ، فأصبحت حياته نورا ، قال الله تعالى " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " النحل 97 ثم امتد هذا النور إلى قبره وآخرته يوم لا ينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، قال تعالى " ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " النحل 97 ، وقال تعالى في آية أخرى " والذين هاجروا في الله من بعد ماظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون " قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله " لو علم الملوك مانحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف " كان يقول هذه الكلمات بعد صلاة الفجر وذكر الله ، ومعنى ذلك أنه في سعادة بالغة ونور من الله واطمئنان في القلب لو علمها الملوك لقاتلوا المؤمنين عليها .
وقال أحد السلف الصالح " إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا " من حلاوة ذكر الله تعالى ، وهكذا كان حال السلف الصالح تمتلئ قلوبهم فرحة وسعادة وأنسا بذكر الله ، حتى قال بعضهم " والله ما طابت الدنيا إلا بمحبة الله وطاعته ، وماطابت الجنة إلا برؤيته ومشاهدته " .
وقال الوراق " حياة القلب في ذكر الحي الذي لا يموت والعيش الهَنيُ الحياة مع الله لاغير "
| |
|
|
| |
لذلك أحذركم أخوة الإسلام من الغفلة عن ذكر الله تعالى ، لأن القلب الغافل يعلوه الصدأ قال تعالى " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " المطففين 14 ، ثم بعد الصدأ يختم الله على قلبه قال تعالى " ختم الله على قلوبهم " البقرة 7 .قال العلماء يصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر .
|
|
| |
|
|
فيا أخوة الإسلام :أوصيكم وأوصي نفسي بذكر الله تعالى في كل وقت وحين يقول ابن القيم رحمه الله : " فما ذكر الله عز وجل على صعب إلا هان ، ولاعلى عسير إلا إذا تيسر ، ولامشقة إلا خفت ، ولاشدة إلا زالت ، ولاكربة إلا انفرجت ، فذكر الله تعالى هو الفرج بعد الشدة ، واليسر بعد العسر ، والفرج بعد الغم والهم " . نفعنا الله وإياكم بهدي كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم ، وبارك الله فيكم أجمعين ، والحمد لله رب العالمين . >> طالع ترجمة الموضوع إلى اللغة البرتغالية .
|