|
منبر الجمعة
|
|
الكاتب الشيخ عبدالله الغامدي
|
|
الخميس, 20 أغسطس 2009 06:15 |
 Share
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل , بقايا من أهل العلم , يدعون من ضل إلى الهدى , ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى , ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه , وكم كم ضال تائه قد هدوه , فما أحسن أثرهم على الناس , وأقبح أثرالناس عليهم .
قال تعالى . (فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) . وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل لأبي ذر رضي الله عنه عندما سأله : أي الأعمال أفضل ؟ قال :" الإيمان بالله والجهاد في سبيله , قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال :" أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا". قلت : فإن لم أفعل ؟قال :" تعين صانعا أو تصنع لأخرق . "[ الذي لا يتقن ما يحاول فعله ] قلت : يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال :" تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك ". صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .
أيها المسلمون ..
أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل والعمل لهذا الدين بكل ما في الوسع من طاقة فقد قال تعالى . (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ). وقال . (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) .لمثل هذا فليعمل العاملون .
أيها المؤمنون
إن روح الانهزامية والتخاذل والشعور بأن الواقع الذي وصل إليه حال المسلمين في هذه الأيام من فرقة وشتات لا سبيل معه ولا خلاص إلا بالسير في ركاب من ملكوا زمام القوة والحضارة كما زعموا ! فما لنا بد من موافقتهم على ما يقولون والانخراط سمعا وطاعة لما يقررون ويحكمون .! وإنك لتعجب عندما تلقى بعض أصحاب الشهادات وقد يكون بعضهم فيه من الخير والفضل ما فيه وتجالس بعض من هم محسوبين على الأمة أنهم أصحاب توجهات ونحو ذلك فلما تناقشه أو تحادثه عن أوضاع المسلمين فتجده بكل سهولة ويسر يقول لك : وأين المسلمين ؟ وما الذي نستطيع أن نفعله ؟ إننا مغلوبون على أمرنا . وبمثل هذه الروح المنهزمة التي سلبت هم حمل المسؤولية واكتفت بلقمة العيش وسعت في مصالحها الشخصية يعيش كثير من المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . والعجب من ذلك فئام من الناس ليتهم لما كفوا عن العمل من أجل إعادة روح هذا الدين طريا في نفوس المسلمين تركوا من يعمل شيئا من أجل هذا الإسلام وحاله وشأنه بل تجدهم في كثير من الأحيان وسائل تثبيط وهدم للروح العالية المحترقة لأوضاع المسلمين المؤلمة ويقولون له لا تتعب نفسك فرد واحد , ولن تغير في هذا الواقع شيء . وتجد البعض الآخر يقول: إن مسؤولية العمل لهذا الدين وتغيير المنكرات والأمر بالمعروف وإبلاغ الناس الخير في أعناق المؤسسات المعنية ، والعلماء ، والدعاة من أساتذة الجامعات والمثقفين المتخصصين !
أما نحن العامة أما نحن الأطباء والمهندسون أما نحن النجارون والحدادون أما نحن أصحاب الورش والمخابز أما نحن أصحاب مكاتب العقار والوظائف العامة فما عندنا شيء لأننا في الوقت نفسه أصحاب ذنوب ومعاصي وآثام فكيف ندعو إلى الخير ونعمل لهذا الدين ونحن في الجانب الآخر قد وقعنا في معصية الله وارتكاب ما حرم علينا !
أيها المؤمنون :
إن العمل للإسلام أمانة ومسؤولية الجميع ولا خيار لنا في القيام بهذا الواجب ولو كان قليلا . لقد استنفر الله المؤمنين جميعا لإعلاء شأن هذا الدين ونشر خيراته بين الناس فقال . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.(
فمن المفاهيم التي يجب أن تصحح لدى كثير من المسلمين :
1-أولا : أن الله عز وجل قد قال سبحانه مهددا إن نحن تخلينا عن هذا الواجب العظيم وركنا إلى متاع الدنيا وزينتها فقال . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ) . وقال سبحانه . (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) . وتعلمون الحديث الذي جاء فيه أن الله أمر ملائكته ...
2- ليس العمل لهذا الدين قاصرا على أحد دون أحد فقد قال صلى الله عليه وسلم :" من رأى منكم منكرا ". ولم يقل إذا رأى العلماء أو الخطباء أو الدعاة منكراً .
3- لقد وعد الله بنصر هذا الدين والتمكين له وأخبر أن العاقبة له . (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ، وقال صلى الله عليه وسلم :" تكون خلافة ثم تُرفع ". فهنيئا لمن كان سبباً في دعوة هذا الدين تقديم عمل ولو يسير له ولو لم يرى التمكين له وهو على قيد الحياة فليس ذلك بشرط لازم .
4- انظروا كيف ينشط أهل الباطل في نشر باطلهم وشرهم .فلماذا ينشط أولئك ونكسل نحن .أصحاب الحق والهدى ؟!
5- لو أن كل مسلم سأل نفسه قبل النوم : ماذا قدمت لديني ؟ لكان هذا دافعاً للعمل للإسلام : فكان منا من أماط أذى عن طريق ، ومنا من دل على خير ،ومن أهدى شريطا ، ومن أمر بمعروف ونهى عن منكر ،ومن تصدق ،ومن دعا ،ومن كتب في جريدة و...و... 6- ليست المعاصي حاجزاً عن العمل للدين فإن أبا خيثمة رضي الله عنه . 7- لا تكن كمن يظن أخطأ زاعماً إما أن يعمل عملا يخرج المسلمين مما هو فيه من سؤ وتفرق وذل بين عشية وضحاها إلى عز ونصر وتمكين أو يقعد بالكلية عن العمل لهذا الدين .. إذن لا بد من السعي والأمل يحدونا والإيمان راسخ في قلوبنا بأن العاقبة للمؤمنين .
- الخطبة الثانية :
الحمد لله أعز دينه بمن شاء من عباده المؤمنين واستعملهم في طاعته .(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ.) والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل :" لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق. كانت تؤذي الناس" رواه مسلم .
عباد الله ..
في الإسلام ..راحة الجسد والروح ، وتحريك لقوة الإنسان نحو الخير ، فالحسنات يذهبن السيئات ، وإن مع العسر يسرى ، ولا تحقر من المعروف شيئا ، وأكرمكم عند الله أتقاكم ..إنه يبعث النفس من جديد في كل تقلبات الحياة .. وحديثنا السابق لكل مسلم ومسلمة هو تحريك للهمم ، وتذكير بواجبها ، ولفت لما تملكه من قدرات ومواهب ، لكي تنهض للعمل لدينها ، ولعل مما يرفع المعنويات ما نراه من انتشار للإسلام في كل بلاد العالم ، وما نراه من رجال ونساء جعلوا خدمة الإسلام أولى أولوياتهم ! فأصبحنا نرى المشاريع الدعوية الكبيرة ، ومؤسسات التعليم الإسلامي ، والمؤسسات الإغاثية ، بل والصحف والمجلات الإسلامية ، ومواقع الإنتر نت ، والقنوات و..و..
وهذا كله يحدث بعد توفيق الله عندما شعر المسلمون بواجبهم تجاه دينهم ..
اللهم لاتجعل الدنيا اكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ووفقنا يا ربنا لخدمة دينك ..
|