2010/09/04 ميلادية
السبت 25/9/1431 هجرية    
المسجد منبر الجمعة سنن الله تعالى في الأمم

. . .



سنن الله تعالى في الأمم طباعة إرسال إلى صديق
منبر الجمعة
الكاتب ترجمة : عبدالله الزمزمي   
الخميس, 20 أغسطس 2009 11:56

الحمد لله الأول والأخر, والظاهر والباطن, خلق فسوى وقدر فهدى, واخرج المرعى فجعله غثاء أحوى, أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره ,وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله وخيرته من خلقه, بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين, وعلى أصحابه الغر ألميامين وسلم تسليما كثيرا .

.أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله سبحانه ، إذْ هي وصيته للأولين والآخرين.

: {.. وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ .. }النساء 131.

أيها المسلمون لقد أرشد الباري سبحانه في محكم التنزيل إلى أن سننه جل وعلا لا تتبدل ولا تتغير, وأن النواميس الإلهية تأتي على المجتمعات وفق ما قدره وبينه لهم خالقهم بشارة ونذارة ، وأن الأمم والمجتمعات ما انحدرت من علو عزها ولا بادت بعد أن سادت ومحي أثرها ورسمها من ألواح الرفعة إلا بعد نكوصها عن تلكم السنن وبعدها عن مسببات العزة والتمكن التي سنها الله على أساس الحكمة البالغة.

(ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون)الأنعام 131-132

إن الله لا يغير ما بأمة من عزة وغلبة وسلطان وترفٌه ورغد عيش وأمن وراحة, حتى تغير تلك الأمة ما بنفسها من نور العقل الصريح والنقل الصحيح والفكر المتجرد وإشراق البصيرة والقوة في الحق والعبرة والاعتبار بأيام الله في الأمم السابقة والتدبر في أحوال المتهالكين الناكبين عن سراط الله التائهين في كل واد بسبب عدولهم عن سنة الدين والعدل والاستقامة في الرأي والصدق في القول والقوة في الانتماء والعفة في الشهوات والحمية على العقيدة وبسبب إيثارهم الحياة للباطل على الموت للحق فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق.

( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين)القصص 58.

فيا سبحان الله!! ما أشبه الليلة بالبارحة!! واليوم بالأمس!! وهاهو التاريخ يعيد نفسه!! بينما كان المسلمون أمة واحدة من شرق الأرض إلى غربها, حتى إذا فشلت وتنازعت في الأمر, وعصى أهلها خالقهم من بعد ما أراهم ما يحبون وأعجبتهم كثرتهم فلم تغن عنهم شيئا, بدل الله رفعتهم دونا وسموهم صغارا وغناهم فقرا وقوتهم ضعفا،

( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) العنكبوت 2-3

إن أي مجتمع يغتر بزعمه ويحار في ظلمات أوهامه فلا يكون الإيمان الحق سبيلا له في احتمال المشاق, وتجشم المصاعب في سبيله فهو ليس بمعزل عن الأفئدة الهواء؛ لأن الإيمان الحقيقي لابد أن يغلب كل هوى ويقهر كل صعب ويدفع بالنفس المؤمنة إلى طلب مرضاة الله بلا سائق ولا قائد سواه كما قال سبحانه و تعالى:
(لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين* إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون)التوبة 44-45.

فيا ترى عباد الله, هل في مثل تلكم الحال يمكن لأي مجتمع مسلم أن يتذوق طعم السعادة السرمدية؟, والنعيم الأبدي؟

وقد بنى عقيدته على خيال ليس له أثر!, وطيف لا يلبث و يزول! أو يبني انتماؤه للدين والتدين على شفا جرف هار!, أو تمسك من حبل الدين المتين بخيط هو أوهى في الحقيقة من خيط العنكبوت ؟ !

 
 
كلا ! لأن للعقائد الراسخة المتينة آثارًا تظهر في العزائم والأعمال وتأثيرا في الأفكار والإرادات0
هكذا هو الإيمان في جميع شؤونه وشعبه له خواص لا تفارقه وسمات لا تنفك عنه, بها كان يمتاز المجتمع المسلم في الصدر الأول بل كان يعترف بتلك الميزة وعلو المنزلة من كانوا يجحدون ويعادون عقيدتهم وما ذاك عباد الله إلا لصبرهم على طاعة الله وصدقهم في الالتزام بالدين وعضهم عليه بالنواجذ ووقوفهم أمام المحن والبلايا بالإيمان الراسخ الذي لا يزعزعه بركان ولا تهيجه ريح 0
 
     
لقد علموا أن كل خطر فهو تهلكة ينبغي البعد عنها إلا في الإيمان، فهم يوقنون إن التهلكة فيه نجاة وكل الم يلاقونه بسبب تمسكهم بالدين فهو أمل وكل مشقة ينالونها في إقامة العدل والحق فهي راحة وسعة وكل خوف يصاحب الذود عن حياضهم فهو امن إنهم يحسون بذلك كله لأن لهم حياة وراء هذه الحياة ولذة وراء لذتها وسعادة غير ما يزينه الشيطان من سعادتها هذه حال من لامس الإيمان قلبه ولو لم يبلغ الغاية من كماله .

إن انخناس النفس وفرارها أمام محنة الله في الإيمان والتمسك بالدين ليعد مجلبة للخزي والهلكة إذ لا سعادة إلا بالدين ودون حفظ الدين تتطاير الحظوظ والشهوات لأن للإيمان والذود عن دين الله تكاليف شاقة وفرائض صعبة في التحمل والأداء إلا على الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى حيث أن أول شيء يوجبه الإيمان على المرء المسلم هو أن يخرج عن نفسه لنفسه وأن يبدل من اهتمامه به لاهتمامه له ليكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين إن الله لا يقبل في صيانة الإيمان وحماية حوزة الدين وإقامة شرعة الله ومنهاجه على أرضه عذرا ولا تعلة مادام القلب يفقه والرجل تمشي واليد تعمل والعين تبصر والإذن تسمع .

( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون )الأعراف 179

ألا فاتقوا الله عباد الله وأعلموا أنه ما انهدم للأمة المسلمة في ماضيها من بناء شيد ولا انقلبت دول مجدت إلا وكان ذلك من قبل التخلي عن الدين أو التهاون فيه ثم الشقاق والاختلاف والثقة بمن لا يوثق به والاستئثار بالرأي والاستنكاف عن المشورة والجماعة والإهمال في إعداد القوة وتفويض الأمور لمن لا يحسن أداؤها ووضع الأشياء في غير موضعها كل ذلك كان سببا ولا شك في جلب الجور بينهم واختلال نظمهم والحيد عن سنن الله الداعي إلى غضبه على الخاطئين فيستبدل قوما غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم وهو أحكم الحاكمين .

خطبة الجمعة الموافق 29-4-1427 للشيخ الدكتور سعود الشريم إمام وخطبيب الحرم الشريف .

>> طالع ترجمة الخطبة إلى اللغة الإنجليزية .

الخطبة من اختيار وترجمة الأستاذ الفاضل : عبدالله الزمزمي .
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval