الحمدلله جعلنا من أمة خير الأنبياء , وسيد ولد آدم وأول شافع ومشفع يوم المعاد , وأول من ينشق عنه قبره . من بيده لواء الحمد فما من نبي إلا وتحته لواء , هو دعوة أبيه إبراهيم وبشارة أخيه عيسى , يستفتح أبواب الجنة فلا تفتح لأحد قبله، المبعوث من خير قرون التأريخ قرنا , سلّم عليه الحجر وحنّ لفراقه وبكى الجذع , وفاض الماء زلالاً من بين أصابعه{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الرحمة المهداة الذي كان من دعائه " اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً"
أما بعد عباد الله ....
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فمن اتقاه وقاه وكفاه، ومن كل سوء عافاه ونجاه { وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
أيها المؤمنون .. ومن الحديث المتصل عن الأسرة وبيت الزوجية المسلم ...
لنا اليوم رحلة نطوي فيها إلى الوراء سنيّ الزمان وفيافي المكان إلى هناك ..
أما الزمان : فقبل ألف وأربعمائة عام .
وأما المكان : طيبة الطيبة بمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله عنهم .
حيث ندخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجد بناء سقفه الجريد، وعمده الخشب، وجدره الطين , تحف به حجرات بنيت من اللبن وسقف النخيل , وسترت أبوابها بمسح شعر , يتناول الواقف فيها عاليها بيده !
هذه الحجر هي بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم،وسكنى أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن !!
وذاك المسجد مسجده عليه الصلاة والسلام، ومن بين تلك الأركان والزوايا يُرسم للبشرية طريق نجاتها , وتحدد معالم سعادتها وفلاحها.
وإلى اللائي سكن تلك الغرفات من خير بنات حواء نزل الذكر الحكيم .{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً}.
وفي إحدى تلك الحجر حيث يتنزل الوحي , ويأوي محمد صلى الله عليه وسلم عُقد مؤتمر ..
مؤتمر بين رسول الله عليه الصلاة والسلام وأزواجه قدّمن فيه كلهن طلباً إليه صلى الله عليه وسلم يسألنه أن يوسع عليهن في النفقة !
بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال.. ثلاثة أهلة في شهرين , ما أوقد في واحد منها جذوة نار !
إنهما الأسودان التمر والماء !
هذه البيوتات تسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام النفقة , خصوصاً وأن الله قد مَنَّ بفتوحات فكثرت بين يدي الحبيب الغنائم , وعمّ الفيءُ , وأخذ الناس أُعطياتهم , ناهيك عن نساء كسرى وقيصر اللاتي يتمتعن من لذة الدنيا وزهرتها وبهجتها بما يفوق الوصف ولا يبلغه البيان ..
وفي المقابل بما يملأ بطون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ملئت إلا الدقل (التمر الرديء) وكان أكثر خبزهم الشعير ..
بل ويغادر الحبيب الدنيا عليه الصلاة والسلام وماشبع هو وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز الحنطة !
فقلن كلهن رضي الله عنهن "النفقة يا رسول الله "
إنهن لم يسألن شيئاً حرمه الله عليهن، ولا ما ليس لهن فيه حق، كلا وحاشا , ولكنه طلب عُرض على زوج عُرج به إلى السماء , وكلمه رب العزة والكبرياء , رأى الجنة عيانا حتى همّ أن يقطف منها قطفاً , ورأى النار يحطم بعضها بعضا .
فما عادت الدنيا همه وما عاد شغلها شغله , إنه الاستعلاء الوضيء، المبرأ من كل ظل لهذه الدنيا وزخرفها , والانعتاق من هواتف الأرض ومتعتها الرخيصة !
ومع ذلك فلو أحب أن تكون جبال مكة كلها ذهباً لكانت ولكنه القائل :" مالي وللدنيا ! ماللدنيا ومالي ! والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار في يوم طائف فاستظل تحت شجرة ساعة من النهار , ثم راح وتركها".
فما كان من المصطفى صلى الله عليه وسلم إلا أن أطرق بعد هذه المراجعة من نسوته ساكتاً مغضباً , فوالذي بعثه بالحق ما ادخر عنهن شيئاً , ولا استأثر لنفسه دونهن بمتاع .
ويستأذن الصديق والفاروق رضي الله عنهما ليدخلان في خضم هذا الاجتماع , فإذا بهما يريان رسول الله صلى الله عليه وسلم مطرقاً تعلو وجهه الكآبة ويظهر عليهالغضب , فأراد عمر رضي الله عنه أن يسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤنسه ويباسطه فقال :
والله لأضحكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : يا رسول الله!لو رأيتني وقد طلبت مني ابنة زيد [زوجته ] النفقة فوجأت بيدي في عنقها ".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هنّ أولائي يسألنني النفقة" .
فانطلق أبو بكر إلى عائشة وعمر إلى حفصة رضي الله عنهم جميعا كل منهما يضرب ابنته ويقول : تسألين رسول الله ما ليس عنده , ويتدخل عليه الصلاة والسلام إلى جانب عائشة وحفصة ؛ لأن أدب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا !
وينفض المجلس , فهل شتم أو ضرب عليه الصلاة والسلام , هل عنف وخاصم؟!
لا والذي أكرمه بالنبوة فما ذاك من تربيته ولا تأديبه .
وكان عمر رضي الله عنه قد سمع أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجعنه في الأمر , ويغضبن عليه حتى تهجره إحداهن اليوم كله؛ فجاء مغضباً إلى ابنته حفصة , فقال : تغضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتراجعه في الأمر وتهجره اليوم كله ؟! قالت : نعم .
فقال : أما تخافين أن يغضب الله عليك إذا غضب رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ يا بنيه! لا تسألي رسول الله ما ليس عنده ولا تراجعيه في أمر , ولا تهجريه إن هجرك , وسليني ما شئت حتى دهنه سليني إياه .
وانفض الاجتماع فلم يضرب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يعنف ولم يسب ولم يشتم وحاشاه ..
ولكنه اعتزل نساءه في استراحة خاصة به , اعتزل عليه صلوات الله وسلامه في استراحته فيا ترى ماذا كانت وأين كانت ؟
أكانت منتجعاً طبيعياً انتقاه من خير بقاع الأرض ؟
أكانت قصراً منيفا شيده وبناه ؟
أكانت دوحة غناء معشبة في فلاة من الأرض؟
كلا لم تكن كذلك ولا قريبا من ذلك، بل كانت غرفة صغيرة ( العلية )لا درج فيها ولا مصعد إلا جذع نخلة أُسند إليها , يحتاج الصاعد إليها أن يتشبث فيه بيديه ورجليه!
كان يمشي عليه كأنما يمشي على الأرض فإذا دخلت هذه المشْربة وجدت أثاث رسول الله ومتاعه وغذاءه وما حاز في استراحته تلك من زهرة الدنيا .
سرير مرموك لا فراش فوقه! يفضي إليه صلى الله عليه وسلم بالجنب الطيب المبارك لا يحجزه عنه شيء؛ فيؤثر السرير في جنب رسول الله .. وثلاثة أُهُب قد عُلقت هناك!
أما الطعام الذي ادخر رسول الله وجُمع له في هذه الغرفة العلية فكان كالتالي :
قبضات من شعير هي الطعام الذي ادخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المستراح .
واعتزل رسول الله أزواجه, وينطلق الصارخ إلى عمر . فيضرب بابه ضربا شديدا أُخرج يا عمر . قال : ما ذاك ؟
وصلنا في المدينة عدو ؟! وطأتنا الخيل ؟!
قال : أعظم من ذلك وأشد .قال : وما ذاك ؟ قال : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه .
ويشد عمر رضي الله عنه ثيابه عليه , وينطلق إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيصلي فيه مع المسلمين صلاة الفجر، ثم ينطلق إلى ابنته حفصة ويقول : أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
قالت : لا أدري . هو ذا معتزل في مشربته .
ثم انطلق عليها في خطاب شديد اللهجة :قد كنت أحذرك هذا , قد كنت أنهاك عن هذا , ولكن قد وقع ما ليس منه بد .
ويخرج عمر فيرى المسلمين في حال من الذهول كأنما رُجت الأرض رجاً وهُزت المدينة هزاً ؛ فعند المنبر جمع من الصحابة يبكون، وفي أنحاء المسجد المسلمون متفرقون , يقلبون البطحاء في حال من الذهول والكآبة والحزن .
غيرة على بيت رسول الله . أن يصدع بناؤه , أو يفرق شمله، وحزناً على رسول الله أن يحزنه شيء .
لقد كانت في قلب كل مؤمن غيرة على بيت رسول الله، واهتماماً بأمر رسول الله، وغاية المحبة والحدب والحنان على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويغلب عمر من حب رسول الله . والاهتمام به ما يغالبه؛ فينطلق إلى مشربة رسول الله .. فيستأذن عمر غلاماً يحجب عنه الناس؛ فيقول له استأذن لعمر ؟
فينظر هذا الغلام إلى رسول الله فيراه صامتا ؛ فينقلب إلى عمر ويقول : لم يجب رسول الله بشيء .
فيرجع عمر ويجلس عند المنبر بين قوم يبكون، ثم يغلبه ما يجد في نفسه من اهتمام بأمر رسول الله , فيرجع ثانية ويقول: استأذن لعمر على رسول الله . فاستأذن , قال: استأذنت لك رسول الله, فصمت . فيرجع عمر أخرى فيجلس، ثم يغلبه ما يجد في نفسه من حب رسول الله الاهتمام بأمره؛ فيرجع فيقول : استأذن لعمر على رسول الله ... قال : استأذنت فصمت .
قال : أيظن رسول الله [ ويرفع صوته ] أيظن أني قد جئت لأكلمه في حفصة ؟
والله لو أمرني أن أضرب عنقها لضربت عنقها! [ أي حب أعظم من هذا الحب لمحمد صلى الله عليه وسلم !!]
ثم يرجع عمر وفي نفسه ما يغالبه . فإذا بالغلام يناديه : يا عمر قد أذن لك رسول الله . ويتسلق عمر المصعد , يتشبث بالجذع ؛ فيدخل على رسول الله.
فيقول : يا رسول الله ما يغضبك من نسائك ؟إن كنت قد طلقتهن؛ فإن الله مولاك وملائكته وجبريل وميكائيل وأبا بكر وأنا وصالح المؤمنين .
يا رسول الله أطلقت نساءك ؟! قال: " لا" .
فرفع عمر صوته : الله أكبر , حتى سمع أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيره في حجرهن .
نظر عمر إلى رسول الله , تغشى وجهه الشريف المبارك غمامات الغضب ؛ فبدأ يؤانس رسول الله . وهو واقف قال :يا رسول الله إنا كنا معشر قريش نغلب النساء حتى إذا أتينا إلى الأنصار وجدنا قوماً تغلبهم النساء؛ فجعل نساؤنا يأخذن من أدبهن .
فأشرق وجه رسول الله بابتسامة وضيئة , بددت شيئاً من سحب الغضب على وجهه .
ثم قال : يا رسول الله لو رأيتني وابنة زيد تراجعني في الأمر فأجؤها حتى يسقط وجهها على الأرض ؛ فيبتسم رسول الله .. حتى يشرق ثغره المبارك بابتسامة أوضأ من الأولى وأوسع , وكان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس ثغراً .
فقال عمر رضي الله عنه : أستأنس يا رسول الله[ أي أجلس ] قال: " نعم " .
فجلس عمر رضي الله عنه ورسول الله مضطجع على سريره قد سوى عليه إزاره ليس عليه غيره ..
فجعل عمر رضي الله عنه ينظر إلى جنب رسول الله عليه صلوا ت الله وسلامه وقد أثرت فيه حبال السرير، ثم يقلب طرفه في غرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يرد البصر فيها إلا ثلاثة أُهب قد علقت، وإناء فيه قبضات من شعير .
ثم بجوار ذلك كله يذكر عمر رضي الله عنه وأرضاه نعيم كسرى وقيصر وما هم فيه من بهجة الدنيا وزينتها، وما هم عليه من الشرك وغضب الله .
فما هو إلا وابتدرت الدموع عيني عمر رضي الله عنه تحنانا وشفقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فال عليه صلوات ربي وسلامه :" مالك يا عمر ؟" قال : يا رسول الله أدع الله أن يوسع عليك وعلى أمتك ؛ ألا ترى إلى كسرى وقيصر وما هم فيه من زينة الدنيا وبهجتها ؟ !
فإذا بالغضب يعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيقوم من اضطجاعه ويتكئ قاعداً ويقول : "أفي شك أنت يا ابن الخطاب ? أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ".
الحمدلله وكفى وصلاة وسلاماً على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله ومن اقتفى ..
أمة الهدى والنور ..
ويمضي شهر بطوله والحبيب عليه الصلاة والسلام معتزل نساءه في مشربته تلك ..
فهل نشزت إحدى نسائه ؟ أو خرجت إلى أهلها ؟ كلا وحاشاهن ذلك .
لقد أهم المسلمين ما أهمهم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعناهم منه ما عناهم , حتى إذا تتامت له تسعة وعشرون يوماً نزل من مشربته تلك ودخل على أزواجه , دخل بحكم الله جل وعلا يعرض عليهن أمر الله فيهن .
فكان أن بدأ بأمنا عائشة رضي الله عنها وكانت أحب نسائه وكانت إذ ذاك جارية حديثة السن , فدخل عليها وقال :" إني مخبرك بأمر فلا تستعجلي فيه حتى تستشيري أبويك", قالت :وما ذاك يا رسول الله ؟ فقرأ عليها صلوات ربي وسلامه عليه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاًجَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً}.
أعد لهن ماذا ؟ قصوراً؟ حللاً؟ حلياً ؟ متاعاً ؟ كلا , أعد لهن أجراً عظيما .
قالت عائشة وهي الحصيفة رضي الله عنها : أفي ذلك أستشير أبوي يا رسول الله؟
بل اخترت الله ورسوله والدار الآخرة ،يا رسول الله لا تخبر أحداً من نسائك بما اخترت [ غيرة منها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه ].
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ومبشراً ،والله لا تسألني إحداهن عما اخترت إلا أخبرتها "
فصل اللهم وسلم على القدوة المتأساة والرحمة المهداة.
ويخير المصطفى عليه الصلاة والسلام نساءه كلهن فما كان منهن إلاّ أن اخترن ما يليق بهن من الرغبة فيما عند الله والدار الآخرة ..
وليزوى عنهن من متاع الدنيا ما يزوى ، وانقشعت عن البيت النبوي المبارك سحابة ظللته شهراً ..
أحزنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشغلت المؤمنين وأهمّت الصالحين .
فيا ترى ما نتيجة هذا الامتحان والاختبار ؟
لقد جاءت البشرى من السماء لتبارك لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الاختبار .
إن اللائي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ما جزاؤهن .
لقد كان الجزاء من جنس العمل؛ فقد اختارهن الله ورسوله فجاء الوحي المطهر بقوله تعالى :{لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً}.
اخترن الله ورسوله؛ فاختارهن الكريم سبحانه؛ فهن أمهات المؤمنين، وخيرة نساء العالمين عليهن من الله رضوان ورحمة .
إن في هذه القصة النبوية عبرة لكل أحد، أن يعلم أنه لا يخلو بيت ولا عش زوجية من سحب صيف تظلله، لكن هنيئاً لمن اقتفى أثر الحبيب صلى الله عليه وسلم في حسن التعامل ، وفي أدب العشرة ؛ فالحياة الزوجية للنفوس سكن ،وللأرواح وئام وللقلوب طمأنينة تتوثق بها وشائج القربى ، وتقوى أواصر المحبة ..
يروى بها للنفوس عطشها، ويصان طهرها، وتزكوا أخلاقها، وتشبع عاطفتها .