2012/02/08 ميلادية
الأربعاء 15/3/1433 هجرية    
المسجد منبر الجمعة قصة يوسف عليه السلام في السجن ـ(2)ـ
English  |  oromo اردو   |   中文

. . .



قصة يوسف عليه السلام في السجن ـ(2)ـ طباعة إرسال إلى صديق
منبر الجمعة
الكاتب الشيخ فواز الثبيتي   
الخميس, 11 فبراير 2010 13:33
Share

Share


 

يوسف في السجن

داعية إلى الله

 

إن الحمد لله نحمده وستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 أيها الإخوة المؤمنون :-

استمعنا في الجمعة الماضية لما حدث ليوسف عليه السلام، ورأينا حيلة العاجز مع القوي، ومكر أهل الباطل بصاحب الحق (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ)، (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) (يوسف : 35 )، وهذه سنة من قديم الزمان ؛ ففرعون يقول لموسى: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ).

أُدخل يوسف العفيف الطاهر السجن، وعاش فيه مع من؟! مع المجرمين، واللصوص، مع القتلة والسفاكين. والأصل في السجون أنها لهؤلاء وليست ليوسف وأمثال يوسف.

عبـــــاد الله :

وكم هي حياة السجن مع أمثال هؤلاء المنحرفين صعبة "وقاسية " على الداعية إلى الله. الذي لم يألف العيش معهم ومجالستهم خارج السجن؛ فكيف بداخل الحيطان والسجن؟!

إنهم يعيشون حياة غريبة، حياة السجون عالم عجيب وأهله في نهاية العجب في لغتهم وأقوالهم وتصرفاتهم وتعاملهم، ورغم قسوة هذه الحياة وشدة آلامها مع أمثال هؤلاء إلا أن نفس يوسف الأبية الكريمة قد اختارتها على حياة القصور والترف والنعيم والعبث والمجون . فهي على ما فيها أحب إليه من حياة يستخف فيها بالقيم والأخلاق ولو كانت في قصور (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ).

لقد سن يوسف – عليه السلام - لمن بعده أثناء السجن عدم  الرضا بالباطل، وسن لمن بعده محبة الحبس على ضياع الخلق والدين والعفاف. وصلى الله على نبينا محمد الذي هو أكمل حالاً من يوسف؛ فإن هذه السورة الكريمة وهذه القصة العظيمة نزلت على النبي- صلى الله عليه وسلم - بمكة في فترة صعبة مر بها نبينا عليه الصلاة والسلام. وهي فترة وفاة عمه أبي طالب الذي كان يحامي عنه ويدافع، ونزلت بعيد وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها التي آمنت به وصدقته وأعانته بما لها حين حرمه الناس، وفي مثل هذه الظروف تزداد على نبينا صلى الله عليه وسلم الحملات الشرسة والهجوم عليه وعلى المؤمنين معه؛ لأن قريشاً طمعت بعد موت أبي طالب بالنبي؟ منه واعتدت عليه بشيء لم تكن تجرؤا عليه وقت أبي طالب.

فكان النبي وأصحابه يتعرضون وقتها لأذى وتعذيب لم يسبق لهم؛ فجاءت هذه السورة المباركة لتقول للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه:-

إن يوسف آثر السجن على الوقوع في فاحشة الزنا.

 أن يوسف يا محمد أنت وأصحابك تَعرِّضَ لفقدِ الواليدن والبيع والاسترقاق والفتنة والإغراء حتى سُجن ظلماً، ثم كانت له العاقبة لصبره وتقواه.

فكان نبينا صلوات الله وسلامه عليه لما نزلت عليه هذه الآيات كان ذا قلب واع متدبر، يعلم مراد الله منه بها. لا كحال معظمنا اليوم نقرأ القرآن ولا نفقهه، ونسمع القصص والأحداث ولا نعتبر ولا نتعظ .

فلما تعرض النبي.. للضغط من قريش هو وأصحابه وخيروا بين السجن والشرك، اختار النبي الكريم صلوات الله وسلامة عليه لنفسه ولأهله وبناته وأصحابه السجن.

نعم السجن في شعب بني هاشم بضع سنين؟

لا يبايعون ولا يشارون ولا يخرجون, وصبيانهم يتضاغون من الجوع, قد هجرهم قومهم وغير قومهم. محاصرة اقتصادية، وسجن وحبس جماعي....

أيها الاخوة الكرام: استمرت سنة اختبار السجن مع قبول الباطل أو العمل به. استمرت هذه السنة في الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وسلف هذه الأمة.

وهكذا المؤمن الحق يختار الأذى والسجن مع طاعة الله على الإكرام مع معصية الله. كأحمد بن حنبل رحمه الله – إمام أهل السنة – اختار القيد والحبس والضرب والتعذيب على موافقة السلطان وجنده على أن يقول على الله غير الحق في كلام الله. وبقيت سنة إلى اليوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

مع أن السجن من أشد أنواع البلاء، ليس على المجرمين والمعتدين، وإنما على البريئين المظلومين.

ولكن السجن مهما كان والتهديد به ليس له قيمة عند أصحاب العقائد الصحيحة، والمبادئ الصادقة والدعوات المخلصة. السجن والتهديد به لا يمنع صاحب الحق من قول كلمة الحق مادام يعلم أن الدنيا والآخرة ملك لله وحده، ثبتنا الله وإياكم على الحق وقول كلمة الحق لا نخش في قولها لومة لائم.

معاشر المسلمين :

أدخل يوسف السجن، أدخله العزيز بأمر امرأته. فكيف كان يوسف عليه السلام في السجن.

يقول ابن كثير رحمه الله: لقد اشتهر بالجود والأمانة، وصدق الحديث وكثرة العبادة. حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما كما ذكر القرطبي، قال: كان يوسف يعزي الحزين في السجن، ويعود المريض ويداوي الجريح، ويصلي الليل كله ويبكي عليه السلام. حتى استأنس به أهل السجن وأحبوه حباً عظيماً.

وهكذا يجب أن يكون السجناء. حيث لا تجارات ولا وظائف،ولا أهل ولا أولا د ؛فلماذا لا يقبلون على العبادة والذكر والطاعة والقربات؟!

 ولأهمية أمر العبادة وأهمية أن يكون السجين عابداً له في سجنه ، جعل الفقهاء رحمهم الله للسجين أحكاماً هامة تخصه فقالوا: لا يجوز منعه من سنن الفطرة، كحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر. وإذا فقد الماء تيمم، وإذا لم يجد شيئاً صلى على حاله التي عليها.

وقالوا: إذا اشتبه عليه وقت الصلاة فلم يعرف ذلك بالساعات، أو بخبر الثقة، اجتهد وصلى حسب اجتهاده.

وقالوا: إذا لم يجد السجين إلا ثوباً نجساً، صلى دون ملاقاة وملامسة النجاسة.

وقالوا: يجب على السجين أن يتحرى القبلة. والمصلوب يصلي على حاله وهو مصلوب.

وكان الإمام أحمد رحمه الله يصلي بأهل السجن وهو مقيد بالسلاسل .. وقال الفقهاء: لا يجوز منع السجناء من صلاة الجمعة .

وغيرها كثير من الأحكام الهامة، والتي تؤكد لنا أهمية العبادة وعناية الشرع والفقهاء بحال السجين.

أيها الإخوة في الله :-

يقول الله تعالي: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).

لقد كان يوسف عليه السلام عابداً لله ومكثراً من ذكره وطاعته. حتى اشتهر في السجن وعرف بذلك . وعندما رأى هذان الفتيان رؤياهما أقبلوا على يوسف (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).

فكان محبوباً للسجناء، محسناً بجميع صور الإحسان وأشكاله. وكم يتسبب الإحسان وأفعال المحسنين في خير وهدى.

فهذان الفتيان رأى كل منهما رؤيا. فالأول كما في قراءة ابن مسعود: إني أراني أعصر عنباً. وأما الأخر: فرأى أنه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه. فسألا يوسف أن يفسر لهما هذه الرؤيا؟

 فقال لهما يوسف مطمئناً ومجيباً (قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا.. ) (يوسف : 37 ) أي فلتطمئن قلوبكما؛ فأني سوف أعبر لكما رؤياكما قبل أن يأتيكما غداؤكما أو عشاءكما. فلم يجبهما مباشرة، بل وعدهما أن يفسرها لهما؛ لأن عنده علم من الله . ولكن يشغل بال يوسف أمر أهم وأعظم من تفسير رؤياهما، إنه أمر دعوة هذين السجينين الكافرين إلى الإسلام، وإلى التوحيد والعقيدة الصحيحة والأيمان بالله؛ فانتهز يوسف هذه الفرصة التي هما في حاجة إليه. وانتهزها ليعرض لهما دعوته لعلهما يقبلان بها.

فقال عليه السلام: ( إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) ويقصد بذلك بيت العزيز وأهله وحاشيته والملأ من القوم. وهذان الفتيان منهم. ولكنه يُعرِّضُ بأولئك الذين لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون، ولا يواجه هذين بكفرهما ليكسب قلوبهما، وهذا من الحكمة في الدعوة إلى الله. ومن أحسن المداخل إلى نفوس المدعوين.

ثم قال:- (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) (يوسف : 38 )

فبين لهما صراحة الدين الذي هو عليه، من عدم الشرك بالله وتوحيده.

ثمن يؤكد لهما أن هذه الهداية نعمة من الله؛ فالإسلام والتوحيد والإيمان من أعظم نعم الله على عبده يوسف وعلى أبيه يعقوب وعلى جده إسحاق وعلى أبي الأنبياء إبراهيم. ونحن تفضل الله علينا بهذه النعمة ونسأله أن يثبتنا عليها وأن يرزقنا شكرها.

فنعمة الهداية والإيمان، المنة فيها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات : 17 ) وها هنا يقول يوسف: (ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) جعلنا الله وإياكم من الشاكرين لهذه النعمة وغيرها من النعم. والشكر شكر بالقلب وشكر باللسان وشكر بالعمل. (.. اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ : 13 ) تعمل الصالحات والقربات وتترك المنكرات؟ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.

ثم يتوغل يوسف في قلبيهما ويفصح ويصرح لهما بالدعوة إلى الدين الحق، ويكشف لهما عن فساد اعتقادهما واعتقاد قومها، وفساد ذلك الواقع النكد الذي يعيشون فيه؛ فقال (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ).

إنه يتحبب إليهما ويتودد (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ) فهما صاحباه في السجن، وهذا الأسلوب أدعى بقبول دعوته وكلامه.

(أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) أرباب عاجزة ضعيفة، لا تنفع ولا تضر، ولا تعطي ولا تمنع، أذلك خير أم الله؟!

الله الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله لا شريك له، والله القهار الذي انقادت الأشياء كلها لقهره وسلطانه؛ فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. كل الخلق مقهورين بقدرته، خاضعون لعظمته متذللون لعزته وجبروته..

ولا شك؛ فالله الواحد القهار خير أن يدين له العباد من هذه الأرباب المتفرقة.

ثم يفند يوسف عقائدهم الجاهلية (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) هذا هو الصراط المستقيم، الموصل لكل خير، وما سواه مما أنتم عيه باطل ولا يوصل إلى الخير أبداً... وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

لا يعلمون حقيقة عبادة الله مع عبادة غير الله .

عباد الله : أيها المسلمون :-

هذا يوسف في السجن داعية إلى الله وإلى توحيد الله. والتوحيد أولاً لو كانوا يعلمون. (والدعوة إلى الله من مهام كل سجين مؤمن بالله) كما فعل يوسف عيه السلام. وكما فعل من بعده كثير من السلف.

فهذا شيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله، عندما أدخل السجن فرأى المساجين يلعبون النرد والشطرنج ويضيعون الصلاة ، نصحهم وعلمهم وذكرهم بالله حتى أصلح الله على يديه السجن ؛ فتحول سجن المجرمين إلى مركز عبادة وذكر وعلم. حتى إن بعض المساجين كان يخرج من السجن فيختار البقاء مع شيخ الإسلام !

وابن القيم يقول: كنا إذا ضاقت بنا الأرض ذهبنا لشيخ الإسلام في السجن؛ فما هو إلا أن نراه ونجلس إليه فيسري ما بنا.

ونرى اليوم ولله الحمد من يهتدون في السجن، ويتوبون إلى الله. إما من تأثير السجين المؤمن الداعية إلى الله. الذي يقوم بواجب دعوة المساجين إلى الله تعالى، أو بسبب البرامج الدعوية التي تقدم لهم بهدف استصلاحهم؛ بل إن منهم من يحفظ القرآن الكريم في السجن !!  

وهذه هي ميزة سجون المسلمين، وخاصة إذا كان المسؤولون عنها أناس صالحون يستغلون هذه الفرصة في دعوة المساجين، كما هو مشاهد ولله الحمد في سجوننا اليوم.

عباد الله:

هكذا سن يوسف للسجناء من الدعاة والمصلحين هذا الهدي وهذه الدعوة إلى الله .

بارك الله  لي ولكم في القرآن ........


  • الخطبة الثانية :

الحمد لله القائل : (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران : 104 ) ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله القائل: " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" وفي رواية: خير لك مما طلعت عليه الشمس " ورضي الله عن صحابته الكرام، الذين منهم ربعي ين عامر الذي قال حينما سأله رستم قائد جيوش الفرس في موقعة القادسية ، قال له: ما الذي جاء بكم؟ فقال ربعي: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. رضي الله عنهم وعمن تبعهم وسار على دربهم في الدعوة إلى الله تعالى إلى يوم الدين.

أما بعد : أيها الإخوة في الله :

الدعوة إلى الله، ذاك الفرض المضيع، والواجب المنسي من حياة كثير من المسلمين والمسلمات. إلا من رحم الله.

الدعوة إلى الله أمر فرضه الله وأوجبه على كل مسلم ومسلمة، كل بحسبه وعلى قدر جهده وعمله. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. الدعوة إلى الله طريق الأنبياء، ومنهج الأتقياء، هي خير وسيلة لإنقاذ البشر من موجات الإلحاد، وعواصف الشهوات، وسم التنصير، وخبث المكر والإفساد لشعوب المسلمين.

الدعوة إلى الله يحتاجها الناس أشد من حاجتهم للطعام والشراب، يحتاجها العالم في مسجده، والموظف في مكتبه، والعامل في ورشته، والعامل في مصنعه، يحتاجها المدرس والطالب في مدرسته، والمرأة في بيتها، والبنت في مدرستها، يحتاجها الغني في تجارته والوالي في منصبه. يحتاجها الصالح التقي والفاسق الشقي. والمتعلم والجاهل والفقير المحروم والرجل والمرأة سواء.

يحتاجها كل هؤلاء، بوسائلها المشروعة، المناسبة لزمانها ومكانها؛ فالدعوة إلى الله  لها وسائل لا تصلح إلا بها، فلا يحسب أحد أن الدعوة إلى الله كلمة تقال في مسجد أو مجمع أو مقال يكتب أو منكر يزال فحسب. لا ! بل الدعوة إلى الله تربية وتعليم، تخطيط وتنظيم، أمر ونهي، بيان وتنبيه. مجادلة بالتي هي أحسن، وطرق لكل باب، و تسخير لكل وسيلة.

إن دعوتنا إلى الله دعوة عالمية؛ لأن رسولها عالمي "وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين" فهي دعوة في السلم والرخاء، والحرب.

 دعوة إلى الله في الطائرة المحلقة في جو السماء، ودعوة إلى الله حتى في السجون وبين القضبان كما سنه لنا يوسف صلى الله عليه وسلم.

فهل من مشمر في هذا الطريق، باذل في هذا السبيل، والله تعالي يقول: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ونبينا صل الله عليه وسلم يقول مبيناً فضل الدعوة إلى الله: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئاً "؛ فالفضل والأجر عظيم، والمسئولية كبيرة على كل مسلم ومسلمة انضم إلى عضوية المسلمين .

على من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً أن يكون داعية إلي الله بسلوكه الصالح ، وبماله ، ووقته وجهده، وكلمته الطيبة، وهديته النافعة، ونصيحته المؤثرة. ومن تقاعس فقد قصر في واجبه ، وسيحاسب بين يدي ربه ماذا قدم لدينه.

فكونوا دعاة إلى الله، كل حسب جهده وطاقته وعلمه ...

                                   كن مشعلاً في جنح ليل حالك                     يهدي الأنام إلى الهــــــدى ويبين

                                  وانشط لدينك لا تكن متكاســـلاً                     واعمل على تحريك ما هو ساكن

                                  لابد أن تحيا لنصرة أمــــــــــــة                     ذل الأعادي مجــــــدها وتنافسوا

                                  لابد أن تدعو وتصبر جاهــــــــداً                     هــــــــــذا هو النهج القويم البين

                                  هذا هو الهدي الذي قد سار فيه                    نبينا المعصــــــــــوم ما هو هين .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين ....

  •      الشيخ : فواز الثبيتي .. إمام وخطيب جامع الأمير أحمد بالطائف .

آخر تحديث: الخميس, 11 فبراير 2010 13:52
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval