
Share
الفتن والمخرج منها
الحمد لله مقلب عباده بين محن وفتن، وفرح وحزن، وخوف وأمن، وفقر وغنىً، وعسر ويسر .(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)(الأنبياء: من الآية35).
وأصلي وأسلم على من قال :" إن السعيد لمن جنب الفتن ,إن السعيد لمن جُنب الفتن , إن السعيد لمن جُنب الفتن , ولمن ابتلي فصبر فواها ". – أي هنيئاً له . صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم 4263. وسأل رجل فقال :يا رسول الله هل للإسلام من منتهى ؟ قال :" أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام " . قال : ثم مه ؟ قال :" ثم تقع الفتن كأنها الظلل ". [ قال الرجل : كلا والله إن شاء الله . قال :" بلى والذي نفسي بيده، ثم تعودون فيها أساود صُباً يضرب بعضكم رقاب بعض ". السلسلة الصحيحة 3091. (أَسَاوِدَ صُبَّا الأساود نوع من الحيات عظام فيها سواد وهو أخبثها وصبا بضم الصاد وتشديد الباء الصب من الحيات التي تنهش ثم ترتفع ثم تنصب يعني بذلك تشبيههم بها وما يتولونه من الفتن والقتل والأذى.)
إنها الفتن إذا تلاطم موجها، وغشيت كقطع من الليل مظلماً، عندها تضطرب الأفهام، وتزل الأقدام، وتختل الموازين؛ فإذا بدهماء الناس يسيرون خلف كل ناعق، ويهتفون لكل صائح، يرددون بلا وعي، ويتعجلون بلا روية، حتى قال حذيفة رضي الله عنه :[ تكون فتنة تموج فيها عقول الرجال حتى ما تكاد ترى رجلاً عاقلاً ].
قد يفتن المرء بنفسه فيصيبه : الغرور، والعجب، والكبر، والبطر، وحب الشهرة، والتعالي والاعتداد بالرأي المجحف، والتعصب للهوى، والحسد، والفخر ...الخ .
وقد يفتن في أهله وماله . (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (التغابن:15) . وقال عليه الصلاة والسلام :" إن لكل أمة فتنةً، وفتنة أمتي المال "رواه الترمذي، وصححه الألباني.
ومن ذلك الافتتان بزهرة الحياة الدنيا، والمنصب والجاه والنسب، ونحو ذلك ، والسحر والشيطان وقرناء السوء ، وفتنة التبرج والسفور ، والمجاهرة بالسوء والفحشاء ، والتشبه بالأعداء فتنة ، وقبض العلم وذهاب الصالحين، وارتفاع الأسافل، وإسناد الأمر إلى غير أهله فتنة، والقتل والتعذيب والسجن والإبعاد والحرمان فتنة، وعلماء السوء، ودعاة التغريب والتخريب فتنة .. وتسلط أهل الكفر والإلحاد على أعراض المسلمين وحرماتهم ومقدساتهم وممتلكاتهم في بلاد شتى، وهواننا عن نجدتهم واستنقاذهم فتنة لمن جُنب الفتن .. قال أبو الدرداء رضي الله عنه :[ حبذا موتاً على الإسلام قبل الفتن ].
وإن من الفتن :أن يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم ، ولا يستحي فيه من الحليم ، ولا يوقر الكبير ، ولا يرحم الصغير . تنتكس فيه الفطر , وتختل الموازين؛ فيصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، ويخوّن فيه الأمين ويُكذب الصادق ، وتشتد على المسلم غربته في دينه بين أهله وقرابته وفي مجتمعه وأمته . حتى بلغ الحال بكثيرين ممن لهم تمسك بدينهم، وحرص على تمثل هدي نبيهم عليه الصلاة والسلام، إذا أراد السفر إلى بلادهم لزيارة أو إجازة أو ضرورة يحسبون لتلك الرحلة ألف حساب!! كيف سيدخلون؟ وعن ماذا سيُسألون؟ وما هي المحاضر التي عليها زوراً وبهتاناً سيوقعون؟ وكم من أمتعتهم سيحرمون؟! وكأنهم يوم أن عادوا وقد التزموا بدين خالقهم مجرمي حرب، أو سفاكي دماء، أو مثيري فتن، ولا شيء من ذلك ..
وفي الجانب الآخر يقال : نعم؛ فإن التفجير وزعزعة الأمن، ونشر الذعر بين الناس، والخطف، والسطو، والعنف، كل هذه وسائل لا يدعو إليها شرع، ولا يقر بها عقل ..
أخي اللائذ بالوحيين كتاباً وسنة : فما المخرج يا ترى من الفتن عموماً دون تخصيص؛ فالليالي حبلى ..
يصدق ذلك خبر الحبيب صلى الله عليه وسلم حين قال " والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي يوم لا يدري القاتل فيم قتل ؟ ولا المقتول فيم قتل ؟ فقيل : كيف يكون ذلك ؟ قال : " الهرج القاتل والمقتول في النار " . رواه مسلم.
فمما يلجأ إليه المؤمن ويلوذ :-
1) تقوى الله سبحانه، والبعد عن مساخطه ومواضع غضبه ، قال الله سبحانه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(النور: من الآية63) . وقال الله عز وجل: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165) .
وهذه زينب بنت جحش رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسأل قائلة: يا رسول الله : أنهلك وفينا الصالحون ؟! قال :" نعم إذا كثر الخبث "رواه الترمذي وصححه الألباني. وقال عليه الصلاة والسلام :" ما ظهر في قوم الربا والزنا، إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله "حسنه الألباني في صحيح الجامع. (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس:63) .
تقوى الله إنها كلمة لا بد من تنزلها في واقعنا وحياتنا، الأسري منها والإداري ، الشخصي منها والجماعي ، تقوى الله فيما نأتي ونذر، وفيما نقول ونفعل .. تقوى الله في السمع والبصر، والسفر والحضر، والسر والجهر . تقوى الله وصاية حبيبنا لنا صلى الله عليه وسلم :" اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ". رواه الترمذي وحسنه الألباني
2) الدعاء، وصدق الاستغاثة، وإخلاص الاستعانة به وحده . قال العزيز الحكيم: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ)(لأنفال: من الآية9) . عن حذيفة رضي الله عنه قال :" يأتي عليكم زمان، لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الفرق ". قال الحق تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) (المؤمنون:76) .
3) عدم الفرح بالفتنة واستشرافها، والسعي فيها ولها .. دليل ذلك ما صح عنه عليه الصلاة والسلام من تعوذه من الفتن، وسؤال الله صرفها عن أمته .. يقول صلى الله عليه وسلم :" يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم، يتبع شعف الجبال، ومواقع القطر؛ يفر بدينه من الفتن " رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم :" ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، ومن يشرف لها تستشرفه ! ومن وجد منها ملجأ أو معاذاً فليعذ به " رواه البخاري. وقال عليه الصلاة والسلام :" لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية؛ فإذا لقيتموه فاصبروا " رواه البخاري. ولما حدث عن الدجال قال عليه الصلاة والسلام :" من سمع بالدجال فلينأ منه؛ فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه؛ مما يُبعث به من الشبهات " رواه أبو داود، وصححه الألباني. وهذه قاعدة نافعة وركن ركين للمسلم، يتعامل بها مع كل فتنة وشر؛ فلينأ عنها .. إن السعيد لمن جنب الفتن . قال عليه الصلاة والسلام :" إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة .. إلى أن قال :" فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله , ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه ". فقال رجل: يا رسول! أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض ؟ قال :" يعمد إلى سيفه؛ فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء ، اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ". فقال رجل : يا رسول الله أرأيت إن كرهت حتى يُنطلق بي إلى إحدى الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني . قال :" يبوؤ بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار " رواه مسلم.
4) عدم الاستهانة بالفتنة إياً كانت وإن صغرت؛ فالنار تنشأ من مستصغر الشرر .
5) الفزع إلى الصلاة والعبادة . (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة:45). واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعاً يقول :" سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجرات – يريد أزواجه – لكي يصلين ؟" رب كاسية عارية في الآخرة "رواه البخاري. ولما نزلت الفتنة بعثمان رضي الله عنه في مقتله، قال له عبيد الله بن عدي وهو محصور في داره فقال :إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج . فقال :[ الصلاة أحسن ما يعمل الناس؛ فإذا أحسن الناس فأحسن معهم , وإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم ]. وقال عليه الصلاة والسلام :" العبادة في الهرج كهجرة إليّ "رواه مسلم.
6) الثبات على دين الله، والتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ..فعن حذيفة رضي الله عنه قال :[ تعرض الفتن على القلوب؛ فأي قلب كرهها نُكتت فيه نكتة بيضاء , وأي قلب أُشربها نكتت فيه نكتة سوداء – ومحل الشاهد الثبات – قال: فمن أحب أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر هل يرى شيئاً حلالاً كان يراه حراماً، أو يرى شيئاً حراماً كان يراه حلالاً ]. وتأمل معي ما قاله أبو هريرة رضي الله عنه :[ إذا وقع الناس في الفتنة؛ فقالوا: اخرج بالناس أسوة؛ فقل لا أسوة لي بالشر ]. ومن فضل الله أن تركنا المصطفى صلى الله عليه وسلم على مثل البيضاء؛ الليل فيها كالنهار .
أخي المؤمن : ومن ذلك :
7) كف اليد واللسان .. يقول صلى الله عليه وسلم :" ويل للعرب من شر قد اقترب؛ قد أفلح من كف يده "رواه أبو داود، وصححه الألباني.. وقد ذكر العلماء حرمة بيع السلاح حال الفتن وهذا من كف اليد .. قال الحسن رحمه الله عن الفتن :[ وما الخروج منها كيوم دخلوا فيها إلا السلامة , فسلمت قلوبهم وأيديهم وألسنتهم ]. وقال عليه الصلاة والسلام :" من صمت نجا " رواه الترمذي، وصححه الألباني. ولما سئل أحد السلف عن القتال الذي حصل بين الصحابة رضي الله عنهم قال: (تلك دماء طهر الله يدي منها، أفلا أطهر منها لساني؟!) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كيف أنت يا عبد الله بن عمرو لو بقيت في حثالة من الناس ؟ " قال : وذاك ما هم يا رسول الله ؟ قال : " ذاك إذا مرجت عهودهم وأماناتهم، وصاروا هكذا، وشبّك بين أصابعه" . قال : فكيف بي يا رسول الله ؟. قال : "تعمل بما تعرف، وتدع ما تنكر , وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عوام الناس " رواه ابن حبان في صحيحه. وفي رواية :" الزم بيتك ، وأمسك عليك لسانك ".
______________________________________
خطبة متممة 2: المخرج من الفتنة
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ............
وعن المخرج من الفتن بالضوابط الشرعية الوقائية يتصل الحديث؛ فقد ذُكر في الخطبة الماضية أن من الضوابط : تقوى الله ، والدعاء ، والتوكل عليه ،وتعليق الرجاء به وحده سبحانه ، وحرمة سفك دم مسلم لا حال الفتن ولا غيرها ، وعدم الفرح بالفتنة واستشرافها والسعي فيها ولها ، وعدم الاستهانة بشيء من الفتن وإن صغرت ، والفزع إلى الصلاة وأدائها في بيوت الله جماعة ، والتزود من الصالحات قبل حلول النقمات . قال صلى الله عليه وسلم : " بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أويمسي مؤمناً ويصبح كافراً؛ يبيع دينه بعرض من الدنيا " رواه مسلم. ومما ذكر الثبات على دين الله شرعة ومنهاجاً، فعن حذيفة رضي الله عنه :[ فمن كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار ].
وها نحن نكمل:
8) الحكمة والتعقل والأناة . (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )(البقرة: من الآية269) . وقال أحدهم :[ الحكمة هي القصد والاعتدال، وإدراك العلل والغايات، والبصيرة المستنيرة، التي تهدي للصالح الصائب من الحركات والأعمال ]. لذا قال صلى الله عليه وسلم :" لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة يقضي بها ويعلمها " رواه البخاري.
ومما يعين العبد على تحصيلها :
الإخلاص والتقوى . (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )(البقرة: من الآية282) .
والتجربة والخبرة . (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً )(القصص: من الآية14) .
وبعد النظر وسمو الأهداف، وفقه السنن الربانية، ورجاحة العقل والعدل والمجاهدة . (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )(العنكبوت: من الآية69) .
والدعاء والاستخارة
ومن ذلك الإكثار من النوافل . " وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه " رواه البخاري.
9) الاستشارة . يقول أبو هريرة رضي الله عنه :[ ما رأيت أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ], وهو المعصوم الموحى إليه ومع ذلك لو جاز لأحد أن يستغني عن المشورة لاستغنى عنها الحبيب صلوات الله وسلامه عليه . ويقول ابن سيرين رحمه الله :إن كان عمر ليستشير، حتى إنه ليستشير المرأة؛ فلربما أبصر في قولها الرأي الحسن فيأخذ به . ويخص بالذكر في المشاورة العلماء الأثبات، وأصحاب الرأي، ممن لهم دراية بالأمور من أهل التقوى والورع .. ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم .
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به ..................رغم الخلاف , ورأي الفرد يشقيها .
ومن آفات الاستشارة، المشاورة بعد التورط، أو قبل الخطوة الأخيرة، أو مشاورة من لا علم له ولا خبرة ولا سابق تجربة .
ومن الرجال إذا استوت أخلاقهم ..............من يستشار إذا استشير فيطرق .
حتى يحل بكل واحد قلبه .................. فيــرى ويعـــــــرف ما يقول فيــنطق
والمستشار مؤتمن . ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )(آل عمران: من الآية159) (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)(الشورى: من الآية38) ..والاستشارة من الحكمة . (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )(النساء: من الآية83) ..
أورد الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره القول التالي: (الولاة الذين يَلُون في الحرب عليهم، الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر: أصدق، أم كذب؟ أباطل فيبطلونه، أو حق فيحقونه) ويقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره عن أولي الأمر :[ المراد في الآية أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها ].
10) العلم .. (وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً )(الأنبياء: من الآية74) . وعن داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام يقول سبحانه :( وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً )(الانبياء: من الآية79) .
وفي الجهل دون الموت موت لأهله ...................وأجسادهم دون القبور قبور .
والحمد لله قامت علينا الحجة ألا نتعلم؛ فالمحاضرة، والخطبة، ودروس العلماء، ومؤلفاتهم، وندواتهم، وأشرطتهم مبثوثة متاحة؛ فهل من متعلم ؟
11) التثبت . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)(الحجرات: من الآية6) .وفي قراءة ) فَتَثبتوا ) . . ومن التثبت عدم الركون إلى التحليلات المبنية على أسس غير علمية موثقة، وخصوصاً ما كان من المصادر الإخبارية الأجنبية، والوكالات العالمية الإعلامية، التي لا يخفى عليكم من وراءها وماذا يراد بها .
12) الحذر من المنافقين، حال الفتنة وغيرها، من المخذلين والمرجفين والمصطادين في الماء العكر ممن . (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ )(التوبة: من الآية47) . ولا تستغربوا أن يكونوا من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا .. وهم في الحقيقة دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ..
13) " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " رواه البخاري.(وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36) . ولنحذر من إطلاق الأحكام وإصدار الفتاوى، وغمز ولمز الصالحين، وألا نسخر أو نهزأ بشيء من شرائع الدين .
14) استمرار العمل والبذل والعطاء حال الفتنة، وعدم تعطيل حركة سير الحياة ، وألا تستنزف الفتنة الطاقات ، وتعوق نشاطات الخير ،وخصوصاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فها هو أنس بن النضر رضي الله عنه يقول يوم أحد لمن راءهم قد قعدوا عن القتال في أرض المعركة، حين أُشيع أن المصطفى عليه الصلاة والسلام قد قُتل؛ فقال لهم :[ ألا تقوموا فتقاتلوا؛ فتموتون على ما مات عليه ] . فلم يضرب كفاً على كف ويتقاعس، بل ازداد همة ونشاطاً .
15) الصبر .. (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ )(البقرة: من الآية45). عن معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة " رواه ابن ماجة وصححه الألباني .فأعدوا للبلاء صبراً .
16) الأخذ على يد الظالم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :" إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذ على يديه؛ أو شك أن يعمهم الله بعقاب منه "رواه الترمذي، وصححه الألباني . ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فهذا الركن صمام الأمان من الفتن، وتحول النعم، وفجأة النقم ..
17 ) الائتلاف والاجتماع على كلمة الحق، وعدم التفرق والشتات، ووزن الرايات المرفوعة حال الفتنة بميزان الشرع .. والرجوع إلى العلماء الربانيين والاقتداء بهم.