|
منبر الجمعة
|
|
الكاتب خالد رزق تقي الدين
|
|
الثلاثاء, 11 أغسطس 2009 19:26 |
 Share
الحمد لله رب العالمين ، تفضل على عباده بمواسم الطاعات والقربات ، وجعل شهر رمضان المبارك موسما للنور والرحمات ، وأصلي واسلم على خير خلقه وصفوة رسله محمد صلى الله عليه وسلم كان أجود مايكون في رمضان ، كأنه الرياح المرسلات ..... أما بعد أيها الأخوة المؤمنون والمؤمنات .... شهر رمضان على الأبواب ، ذلك الضيف الكريم ، الحبيب إلى نفوس المؤمنين ، القريب من قلوب العابدين ، ينتظره المؤمن بالشوق حتى يقيم ليله بالصلاة والتهجد وتلاوة القرآن ، ويصوم نهاره ويملؤه بالذكر والنفقة وعمل المعروف .. قال المعلى بن الفضل رحمه الله : كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان !! ، وقال يحي بن أبي كثير رحمه الله : كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان .. وسلم لي رمضان .. وتسلمه مني متقبلا " فكان رمضان يدخل عليهم .. وهم ينتظرونه .. قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : " ولقد كان السلف رحمهم الله يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم " لذلك أخوة الإسلام يجب علينا أن نستعد لهذا الشهر الكريم بمايلي : أولا : البشارة بقدوم هذا الشهر :- ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أمته بقدوم هذا الشهر العظيم فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه " أتاكم رمضان شهر مبارك فرض عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم " . ثانيا : النية والعزم على التوبة والتغيير :- فشهر رمضان فرصة عظيمة للتوبة والرجوع إلى الله ، ومن منا لم يذنب ، ومن منا لم يقصر في حق نفسه وأولاده وعائلته وجاليته ، فالله أعطانا فرصة للتغيير والعودة إليه قال الله تبارك وتعالى " قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " الزمر 53 ، إن المؤمن لابد له من المسارعة لمرضات الله قال تعالى " وعجلت إليك رب لترضى " طه 84 . إن أيام رمضان تمر سريعا والواجب علينا ان نستغلها في الطاعة قبل فوات الأوان ، وليعلم كل واحد منا أن الحياة ستنقضي وأنه قادم على الله فلنستعد جميعا ، صعد أبو الدرداء رضي الله عنه يوما درج مسجد دمشق فقال : " ياأهل دمشق ألا تسمعون من أخ ناصح ، إن من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرا ويبنون شديدا ويأملون بعيدا ، فاصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا ، وكان يقول " ثلاث أضحكتني حتى أبكتني : طالب دنيا والموت يطلبه ، وضاحك ملء فيه ولايدري أأرضى ربه أم أسخطه ، وغافل ليس بمغفول عنه " . إن التفكير في ذنوبنا وفي الدار الآخرة يدعونا للمسارعة إلى التوبة ، وليس هناك أفضل من شهر رمضان المبارك لفتح صفحة جديدة مع الله ، نجدد فيها التوبة والعهد على الاستمرار في طريق الإيمان ونهج النبي العدنان صلوات ربي وسلامه عليه . سأل الفضيل بن عياض رحمه الله رجلا يوما فقال له : كم أتت عليك ؟ قال : ستون سنة . فقال له الفضيل : أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ ، فقال الرجل : إنا لله .. وإنا إليه راجعون ، فقال له الفضيل : أتعرف تفسيره ؟ تقول : إنا لله .. وإنا إليه راجعون ، من علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف ، ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسؤول ، ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا ، فقال الرجل : فما الحيلة ؟ قال له الفضيل : يسيرة ، تحسن فيما بقى يغفر لك مامضى ، فإنك إن أسأت فيما بقى أخذت بما مضى ومابقى . ثالثا : انتظار الثواب الجزيل والأجر العظيم :- فرمضان هو فرصة كبيرة لكسب الكثير من الحسنات ، فالصوم جنة .. كما صح عند النسائي أنه عليه الصلاة والسلام قال " من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام " ، وصح عند الترمذي أنه قال صلى الله عليه وسلم : " من صام يوما في سبيل الله ، جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض " . وثواب الأعمال يتضاعف في شهر رمضان مما يدفع كل مسلم للاشتياق والاستعداد لوصول هذا الضيف الكريم .. ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مامن عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا " رواه البخاري ومسلم . وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه " ، وفي حديث مسلم " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه " . فياأخي المسلم إنها فرصة عظيمة للتجارة مع الله والفوز بالجنة والنجاة من النار ، فرصة لنا أخوة الإسلام في البرازيل أن نغير من نمط حياتنا وأن نربي أبناءنا على طاعة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، اصطلحوا مع الله ، حافظوا على الصلوات ، أدوا الزكوات ، صلوا الأرحام ، أطعموا الطعام ، صلوا بالليل والناس نيام تدخلوا جنة ربكم بسلام ، اللهم بلغنا رمضان وقونا على صيام نهاره وقيام ليله ، اللهم آمين وبارك الله فيكم أجمعين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
- الشيخ / خالد رزق تقي الدين
إمام وخطيب مسجد غواروليوس "ساو باولو – البرازيل " 21 شعبان 1429هـ
|
|
آخر تحديث: الجمعة, 05 فبراير 2010 21:22 |