2010/07/31 ميلادية
السبت 19/8/1431 هجرية    
مقالات أين الطريق الصحيح ؟

. . .



أين الطريق الصحيح ؟ طباعة إرسال إلى صديق
مقالات
الكاتب متعب الحارثي   
السبت, 15 أغسطس 2009 13:53

ينطلق المهتمون بتعريف الناس بدين الإسلام من نقطة مهمة لا يشك فيها أي عاقل في العالم ألا وهي :

     
 
أن كل فكرة أو منهج تخضع لها نفسك ويقدسها عقلك أيها الإنسان فقد جعلتها ديناً
 
     

؛ لذلك كان لزاماً على كل إنسان أن يفكر بجد ، ويدرس ويتأمل ما تعظمه نفسه ، وما يمجده عقله ، وما ينعكس على سلوكه وحياته ، هل هذا الفكر وهذا المنهج جدير بهذا الإجلال وهذه المنزلة التي دان لها عقله وخضع ، ودانت لها نفسه ؟

هنا يقول المسلمون كلمتهم :
الإســلام هو الدين الحق ، وهو الخيار الوحيد فقط لمن يريد السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة .

ويقولون :
هذا الكون العظيم بما فيه من السماوات والأرض وما بهما من مخلوقات ، وما هي عليه من جمال ، وتنظيم بديع ، وتوازن دقيق ، تدل على أن لهذا الوجود خالق بديع ، لماذا لا تنظر أيها الإنسان في نفسك ؟

تفكر في عقلك ! كيف تتم عملية التفكير وغيرها من تذكر وتركيز و..و..؟
تأمل في حواسك ! كيف تبصر ، وتسمع ، وتشم ، وتتذوق في آن واحد وبتوازن عجيب وبطريقة لا تشعربها أثناء أكلك أو نومك أو ..أو..؟

أسئلة لا حصر لها جديرة بالوقوف عند إجابتها ..
إن كل ما في الكون ليذكر الإنسان في كل لحظة على تفاهة القول بالمصادفة ، أو بغيرها من الأفكار التي لا يقبلها العقل السوي .

إنه الله الخالق المالك المدبر ..يا إنسان ..إنه الله ..

ألا يذكرك ضوء الشمس ودفؤها حين تشرق كل يوم بأن خالقها ومدبر حركتها عظيم ..

إنه الله العظيم


ألا يلفت انتباهك جمال القمر والنجوم في كل ليل إلى أن خالقها عظيم ..

إنه الله .


ألا تهز أحاسيسك نسمات الهواء الذي تستنشقه لتنتبه من غفلتك عن الله العظيم .

ألا تقرع دقات قلبك باب حياتك التائة لتهتدي إلى الله العظيم .

ألم تفكر يوماً في طعامي وطعامك ؟!

أليس أساسه النبات ، فمن الذي أعطى البذرة الحياة لتخرج كنزها بعد أن دفناها في التربة وسقيناها الماء ؟!

بل من الذي منحنا هذه المعرفة بالزراعة ، ومن الذي سخر لنا الماء والتربة ؟!

أين عقلك يا إنسان ؟!

إنه الله الخالق المالك المدبر ..

والله واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ..

أتريد شاهداً على هذا ؟

الكون يجيبك : لو كان هناك أكثر من إله ، لاختل توازن الكون ؛ لأن بعضهم يريد العلو على بعض ، ولنتج عن ذلك فساد الحياة .

إنه اله واحد لا شريك له في خلقه ، ولا شريك له في ملكه ، ولا شريك له في تدبيره .

ليس في حاجة الولد ، لأن من يحتاج الولد ضعيف ، والضعيف لا يكون إله .

وبناءً على هذا نصل للنتائج التالية :

1- أن هذا الكون بما فيه له خالق واحد ، ومالك واحد ، ومدبر واحد وهو : الله الذي لا إله إلا هو .

2- أن قلب الإنسان لا يتسع إلا لرب واحد يعبده ، قال تعالى : {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ..}الأحزاب الآية رقم 4.

3- أن الله تعالى جعل في الكون ما يدل الإنسان على ربه من الآيات العظيمة التي ذكرنا شيئاً يسيراً منها ، واختار من البشر أناساً خصهم بإيصال مايريده الله من الناس وهم الأنبياء والرسل.

4- أن هؤلاء الرسل والأنبياء الذين اختارهم الله لإبلاغ الناس أمر الله جاؤوا بما يثبت صدقهم :

أ- فقد كانوا بشراً شهد من عاش زمنهم ورأهم بكمال عقولهم ورجاحتها .
ب- وشهد لهم أقوامهم بحسن أخلاقهم وصدق حديثهم .
ج- أن الناظر في الرسالة التي جاؤا بها إلى الناس يجد ما هو جدير بالاحترام والتقدير :
فلم يكونوا يطلبون الرئاسة أو المال أو غيره من متاع الدنيا بل كانوا يدعون الناس إلى :

- عبادة الله وحده لا شريك له .
- العدل ، والتعامل الحسن مع الناس .
- كرامة الإنسان ، وحفظ دمه ومال وعرضه وعقله .
- عمارة الأرض بشرع الله وبكافة ألوان الحياة الطيبة .

فكانوا بذلك جديرين بالتصديق ، وحمل لواء التغيير والإصلاح في حياة البشر عبر عصور التاريخ مع ما جاؤوا به من معجزات خارقة تؤيد صدق نبوتهم .

وكان آخر هؤلاء الأنبياء نبي الإسـلام محمد صلى الله عليه وسلم .. فقد جاء بدين الإسلام .

والإسـلام هو الدين الخاتم لكل الأديان السماوية ؛ فقد جاء بما يدل على أنه الرسالة الأخيرة من الله للبشر :

- فالإسلام جاء مصدقاً لما بين يديه من الأديان السماوية ، فهو يأمر أتباعه بالإيمان بكل الأنبياء والمرسلين بما فيهم إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ويأمر أتباعه بالإيمان بالكتب المنزلة من عند الله على أنبيائه بما فيها التوراة والإنجيل ، ويأمر أتباعه بشريعة الإسلام وأن على الناس جميعاً بما فيهم اليهود والنصارى باتباعها لأنها هي الشريعة الخاتمة من الله تعالى ، ولا يقبل من أحد اتباع شريعة غيرها .

- الإسـلام دين له منهج واضح يدعو الناس إليه ، وهو مع هذا لا يجبر أحداً على اعتناقه ، بل يترك للإنسان حرية الاعتقاد مع تذكيره الدائم للإنسان بأهمية اعتناقه وخطورة الاعراض عنه .

- الإسلام .. جاء بشريعة كاملة وواضحة وسهلة يسيرة ، تنظم وتهذب سلوك البشر ، فيتيح للإنسان حرية التفكير وحرية الرأي وحرية التملك للمال وحرية التمتع بالملذات ولكنها حرية وفق منهج إسلامي سامي ورفيع أرأيت حركة السير ، كيف ترى أثر أنظمة المرور عليها ، إنه لا يقول عاقل أنها تعقيد لحرية الفرد ، فلو ترك الناس بدون نظام لتعطلت الحياة ولما استطاع احد السير لأن الآخر يريد أن يكون حراَ دون نظام يقيد حريته !

- الإسلام ..جاء بما يحلم به كل إنسان ويتمنى تحقيقه من : عدل ، ومنع لظلم ، وأمن على النفس والمال والعرض والعقل ، وكرامة للإنسان وصيانة لحقوقه .

-الإسلام دين يهذب الأخلاق ويأمر بأحسنها ؛ لينعكس ذلك على حياة البشر بالسعادة والطمأنينة .

-الإسلام جاء بتكريم المرأة ، وأن لها من الحقوق مثل ما للرجل مع ما خصه بها من أحكام ، وأنها مكلفة مثل الرجل وأنها مسؤلة أمام الله عن ما تفعله في الحياة من خير وشر .

- الإسلام ..يأمر ببر لوالدين وخاصة عندما يكبرا ، ويأمر بالإحسان بين الزوجين ، ويأمر برحمة الأبناء والبنات ، ويؤكد على حسن تربيتهم ، ويأمر بصلة الأقارب ، ويحث على الهدية لتزرع المحبة بين الناس .

- الإسلام .. دين يطالب أتباعه الذين رضوا به ديناً أداء العبادات البدنية والمالية ؛ امتثالا لأمر الله وابتغاء للأجر عنده ، وهي سهلة لا يوجد مشقة على الإنسان في أدائها :

- فالصلاة ..عبادة يومية مفروضة على الإنسان في اليوم والليلة خمس مرات ..يجدد فيها العبد العهد بالعبودية لله العظيم ، وترتاح نفسه من زحمة الأعمال ومشاكل الحياة ، ويستعيد نشاطه وقوته بأدائها ، وهي تعد فرصة ليحاسب العبد نفسه في أقواله وأعماله ليصحح من سيره ويغير نحو الأفضل .

- ويحث الإسلام على صلاة الجماعة في المسجد الذي يعد مركزاً يغرس الحب بين أفراد المجتمع ، ويجعل منهم كتلة تحمل هم الرقي بالحياة للأفضل في جميع نواحي الحياة بما يتيحه من فرصة اللقاء والتشاور وتبادل الرأي .

- أما صلاة الجمعة التي تمر على الإنسان مرة في الأسبوع فهي تمثل عيد الأسبوع الذي يتم الاجتماع بعدد كبير من المجتمع ليسمع الجميع من إمامهم كل ما يبصرهم بأمور دينهم ، وما يعينهم على تقييم سير حياتهم ، ومنه يوجههم للتغيير السليم ليعيش الجميع حياة طيبة كريمة .

- ومن العبادات ما يجب في العام مرة واحدة كالصيام .. فيصوم شهر رمضان من كل عام ، حيث يمتنع في النهار عن الطعام والشراب ومعاشرة النساء، فيكون من ذلك شهر صفاء لنفسه، وراحة لمعدته، وتهذيب لخُلُقه، وصحة لجسده، ويكون هذا الشهر مظهرا من مظاهر الاجتماع على الخير، والتساوي في العيش.

ومن العبادات .. ما يجب على الإنسان في العمر مرة واحدة ..كالحج والعمرة ..وهو أن يذهب المسلم إلى مكة لأداء مناسك الحج ، التي تعد مؤتمراً دولياً يلتقي فيه المسلم بمختلف المسلمين القادمين من جميع أنحاء العالم ، ليجد الجميع عظمة الإسلام في إذابة الروابط الدنيوية المتمثلة في اللون واللغة والقومية لتحل محلها رابطة الأخوة الإيمانية ليصبح الجميع كالجسد الواحد ، لا فرق بين أبيض وأسود ولا عربي ولا عجمي ولا غني ولا فقير إلا بالتقوى ..أي أن ميزان التفاضل في الإسلام هو قرب الإنسان من الله بالطاعة واجتناب المعصية ، وليس باللون أو اللغة ، أو الجنس ، أو المال .

- ومن العبادات ماهو مالي .. وهو الزكاة .. وهي حق مالي للفقراء في أموال الأغنياء ..أنه إذا فضل عن نفقات نفسه، ونفقات عياله، مقدار من المال محدود، بقي سنة كاملة لا يحتاج إليه، لأنه في غنى عنه، كلف أن يخرج منه بعد انقضاء السنة، مبلغ (2,5) في المئة، للفقراء والمحتاجين، لا يحس هو بثقلها، ويكون منها عون بالغ للمحتاج، وركن وطيد للتضامن الاجتماعي، وشفاء من داء الفقر، الذي هو شر الأدواء .

- والإسلام ..يريد من الإنسان أن يسعى في الأرض ليحصل على رزقه ، ويعمر الحياة بالجد والاجتهاد ، لأن الله يحب الإتقان في العمل ، ولا يريد الإسـلام من القادر على العمل والتكسب أن يكون عاطلا عن العمل يعيش عالة على غيره من الناس ، وفي نفس الوقت يحث الإسلام على إعطاء ذوي العاهات والأمراض المستديمة التي تمنع صاحبها من العمل والتكسب .

- وختاماً :

تأمل بفكرك وقلبك هذه الآية الكريمة من القرآن الكريم :

{أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }سورة الملك آية : 22.

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval