2010/09/09 ميلادية
الخميس 30/9/1431 هجرية    
الصلاة

 ملف خاص بعيد الفطر المبارك
54654as



الصلاة طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب بندر بن أحمد   
الأربعاء, 28 أبريل 2010 10:56

أهمية الصلاة

 

~{  أهمية الصلاة  }~ 

 

محتويات الموضوع:

 أولا// أهمية ووجوب الصلاة.

ثانيا// أهمية الصلاة عند الأنبياء عليهم السلام.

ثالثا// أهمية الصلاة في الشرائع السابقة.

رابعا// أهمية الصلاة للأسرة المسلمة.

خامسا// أهمية صلاة الجماعة.

 

 

 أولا// أهمية ووجوب الصلاة.

لقد كرر الله في القرآن الكريم كثيرا التأكيد على وجوب الصلاة ، ومن ضمن تلك الآيات ما يلي: -

قال الله عز وجل: { فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) } [الحج : 78]

وقال الله عز وجل: { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } [الإسراء : 78] 

وقال الله سبحانه وتعالى: { قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ } [إبراهيم : 31]

فتلك الآيات وغيرها كثير تؤكد أن الله أوجب الصلاة على المؤمنين في سائر أحوالهم حتى لو كانوا مسافرين، وحتى لو كان الواحد منهم مريضاً فلا تسقط عنه الصلاة ، بل يصليها قاعداً عند عجزه عن أدائها قائماً، فإن لم يستطع أداءها قاعداً فعلى جنبه، بل حتى في حال الحرب أمرهم الله أن يصلوا سواء راكبين أو مشاة

يقول الله عز وجل: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)} [البقرة : 238 ، 239]

ويقول الله عز وجل: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء : 102]

ويقول الله سبحانه: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) } [النساء : 101]

 

وكذلك مما يدل على أهمية الصلاة كثرة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والتي أوصى فيها وأوجب الصلاة على المؤمنين ، ومن ضمن تلك الأحاديث ما يلي:

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) رواه البخاري.

 

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) رواه مسلم. 

 

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة؛ فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) رواه الطبراني، وصححه الألباني.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (خمس صلوات افترضهن الله على عباده؛ فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن؛ فإن الله جاعل له يوم القيامة عهدا أن يدخله الجنة، ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن؛ لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) الحديث رواه أبو دواد، وصححه الألباني.

 

وعن أم المؤمنين أم سلمة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم تقول أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: (الصلاة وما ملكت أيمانكم) فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه. رواه ابن ماجة ، وصححه الألباني.

 

 

ثانيا// أهمية الصلاة عند الأنبياء عليهم السلام .

الأنبياء عليهم السلام هم خير البشر  ، وقد كانوا يحافظون على الصلوات محافظة تامة ،  لعلمهم أن أحب  ما يتقرب به العبد إلى الله هو الفرائض  ، وهذه بعض الآيات من القرآن الكريم التي تدل على ثناء الله عز وجل  على أنبيائه االمحافظين على الصلاة والمداومين عليها والخاشعين فيها والآمرين بها أهليهم.

 

1- صلاة إبراهيم عليه السلام.

قال الله عز وجل: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ } [إبراهيم : 40] وقال الله سبحانه حاكيا دعاء إبراهيم عليه السلام: { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ } [إبراهيم : 37]

 

2- صلاة إسحاق ويعقوب عليهما السلام.

قال الله عز وجل: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } [الأنبياء :72- 73]

 

3- صلاة إسماعيل عليه السلام.

قال الله الحكيم الخبير: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا } [مريم : 54 ، 55]

 

4- صلاة موسى وهارون عليهما السلام.

قال الله عز وجل: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس : 87] وقال الله عز وجل: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه : 11 ، 14]

 

5- صلاة عيسى عليه السلام.

يقول الله عز وجل: { قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ } [مريم : 30 - 34]

 

6- صلاة شعيب عليه السلام.

قال الله عز وجل: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود : 87]

 

7- صلاة زكريا عليه السلام.

قال الله عز وجل: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ } [آل عمران : 38 ، 39]

 

 

ثالثا// أهمية الصلاة في الشرائع السابقة.

من أهمية الصلاة أن الله عز وجل أمر بها أهل الشرائع السماوية السابقة ، وهذه بعض الأمثلة لآيات تتحدث عن الصلاة في الأمم السابقة:

- قال الله سبحانه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } [البقرة : 83]

 

- وقال الله عز وجل: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } [المائدة : 12]

 

- وقال الله سبحانه: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) } [النساء : 162]

 

- وقال الله عز وجل: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [البينة : 4 - 6]

 

 

رابعا// أهمية الصلاة عند الأسرة المسلمة.

يجب على المسلم أن يأمر بالصلاة كل من تحت ولايته مثل زوجته ، ويدل على ذلك قول الله عز وجل: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه : 132]

ثم تأمل أحد أسباب مدح الله تعالى نبيه إسماعيل عليه السلام؛ من أجل أنه كان يأمر أهله بالصلاة : {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً(54 ) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً } (مريم :54- 55 ).

لذلك على المسلم أن يأمر أبناءه وبناته بالصلاة ، ويدل على ذلك قوله سبحانه: { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [لقمان : 17] ، وأيضا يقول صلى الله عليه وسلم: (... مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناءُ سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر سنين ... ) رواه أبو دواد، وصححه الألباني.

 

 

خامسا// أهمية صلاة الجماعة.

إن المسلم يجب أن يصلي الفروض الخمس مع جماعة المسلمين في المسجد ، وهذه بعض الآيات التي تؤكد هذا المعنى:

 

- قال الله سبحانه وتعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [البقرة : 43]

 

- وقال الله عز وجل: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [المائدة : 55] -

وقال واسع العطاءسبحانه: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } [التوبة : 18]

 

- وقال ذا الفضل العظيم سبحانه: {في بُيوتٍ أذن اللهُ أن ترفعَ ويُذكرَ فيها اسمه يُسبح له فيها بالغُدو والآصال رجالٌ لا تُلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} (النور : 36 - 37)

 

وكذلك جاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم توجب صلاة الجماعة ، مثل الأحاديث التالية:

 

- أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ؛ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ؛ فَرَخَّصَ لَهُ. فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ! فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ .قَالَ: فَأَجِبْ) رواه مسلم.

 

- وكاد أن يحرق بيوت الذين لا يصلون مع جماعة المسلمين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ؛ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) رواه مسلم.

 

- ومن أهمية صلاة الجماعة أوجد الله لها فضلا واسعا ، ومن ذلك ما قاله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ ) رواه مسلم ومعنى "النزل" هو أول طعام يقدم للضيف عندما ينزل عند المضيف ، وعادة يكون أول طعام من أفضل الموجود ، فبالتأكيد نزل الجنة سيكون أفضل ، خاصة أن الذي سيضيفك هو الله الكريم ! فاحفظ صلاة الجماعة وستنتظرك تلك المكارم بلا شك.

 

 

فضل وفوائد الصلاة

فضل وفوائد الصلاة.

 

- الصلاة سبب للفلاح في الدنيا والآخرة .

 

يقول الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) } [الأعلى : 14 ، 15]

 

- بين فترة وأخرى ينتاب الإنسان شعور بالحزن على فراق الدنيا وشعور بالخوف من الإقبال على الآخرة ، لكن مع الصلاة يزول هذا الحزن وذلك الخوف.

 

يقول الله سبحانه وتعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة : 277]

 

- المحافظة على الصلاة والخشوع فيها سبب لنيل جنة الفردوس والتي هي أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفها عرش الرحمن.

 

يقول الله عز وجل: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [المؤمنون : 1 - 11]

وقال الله سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) } [التوبة : 71 ، 72]

 

- وعد الله المصلين أنه سيجازيهم على صلاتهم ولن يضيع أجرهم ، ومن تاجر مع الله سيربح.

 

يقول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) } [الأعراف : 170] ويقول الله سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة : 110] ويقول الله عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ } [فاطر : 29]

 

- الصلاة تعين الإنسان في سائر شؤون حياته.

 

قال الله العظيم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) } [البقرة : 153]


- من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة فكأنما صلى خمسين صلاة ، والحسنة بعد ذلك بعشر حسنات ، فما أعظم فضل الله.

 

يقول الله عز وجل في حديث الإسراء عن الصلوات الخمس المفروضة: (هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) رواه البخاري.


- الصلاة عبادة واحدة لكنها تضمنت كثيرا من أنواع العبادات؛ ففيها: تلاوة للقرآن، وفيها ذكر لله كالتسبيح والتحميد والتكبير، وفيها دعاء لله، وفيها قيام وركوع وسجود لله.

 

قال صلى الله عليه وسلم: (الصلاة خير موضوع؛ فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر ) رواه الطبراني، وصححه الألباني.

 

- الصلاة تبعد الإنسان عن المحرمات.

 

قال الله سبحانه وتعالى: {..ِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ..} (العنكبوت : 45 )


- لن يتمكن المسلمون من خلافة الأرض إلا بعد أن يقيموا الصلاة.

 

يقول لله عز وجل: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ } [الحج : 41]


- الصلاة سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات.

 

قال الله عز وجل: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [هود : 114 ، 115]

 

- هناك وصف سيء يلازم كل إنسان ، وهو الهلع . وتعريفه: الجزع عند حلول الشر، والبخل عند حلول الخير عليه، ولن ينجو من هذا الوصف السيئ إلا من حافظ على الصلاة، وداوم عليها ، ويدل على هذا قوله سبحانه: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)} [المعارج : 19 - 35]


- الصلاة سبب لبقاء إخوة الدين مع المسلمين.

 

يقول الله العزيز الحكيم: { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [التوبة : 11]


- من حافظ على الصلاة فإنه سينجو من وعيد الله.

 

يقول ذا الأسماء الحسنى والصفات العلى: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } [مريم : 59]

 

ويقول الله الحق المبين: { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) } (سورة القيامة : 31-40)

 

 

 

 

صفة الصلاة - كيف يصلي المسلم صلاة الفجر مع جماعة المسلمين في المسجد


- صلاة الفجر هي أولى الصلوات الخمس المفروضة على المسلم في اليوم والليلة ، وسيتم توضيح ما تيسر من واجباتها وسننها.

 

- يبدأ وقت دخولها عندما يطلع نور في السماء ويمتد بطريقة أفقية وليس بطريقة رأسية ، ويمتد وقت صلاة الفجر إلى أن ينتهي وقتها بطلوع الشمس من مشرقها المعتاد ، ويمكن الاعتماد على التقاويم اليومية لمعرفة أوقات دخول الصلوات وأوقات انتهائها .

 

- عندما يدخل وقت صلاة الفجر؛ فإن المؤذن يؤذن لصلاة الفجر، ويرفع صوته مناديا بهذه الكلمات:


الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر

 

أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله


أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله


حي على الصلاة حي على الصلاة


حي على الفلاح حي على الفلاح


الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم


الله أكبر الله أكبر


لا إله إلا الله

 

- فإذا سمع المسلمون الأذان فعليهم أن يتركوا أشغالهم، وينصرفوا لأداء الصلاة في المسجد حتى يشملهم الله بمدحه ووصفه عندما قال في القرآن الكريم: (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) )).

 

- وعلى المسلم إذا حضر إلى الصلاة أن يتزين في ملبسه ، وإن استطاع أن يتطيب كان ذلك أفضل  ، وذكر كثير من أهل العلم أن المسلم إذا دخل إلى المسجد ولم تقم صلاة الفريضة بعد ؛ فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين ويسميها العلماء "تحية المسجد" ، وفي صلاة الفجر تكون هاتان الركعتان هما "سنة الفجر" التي كان يحب أن يحافظ عليها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لو كان مسافرا .

 

 - ثم ينتظر المصلون بعضهم بعضا في المسجد ، وفي هذه الأثناء من شاء منهم  أن يقرأ ما تيسر من القرآن ، ومن شاء دعا الله بما يحب من أدعية ، ومن شاء ذكر الله بأي ذكرٍ ، ومن شاء انتظر ساكتا حتى تجتمع غالبية المسلمين ، وفي كل الأحوال فإن الملائكة تبقى تدعو لمن ينتظر الصلاة .

 

- ثم بعد ذلك يقيم المؤذن للصلاة بطريقة أسرع من الأذان، وذلك بالكلمات التالية:

 

الله أكبر الله أكبر


أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله


حي على الصلاة حي على الفلاح


قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله


أكبر الله أكبر


لا إله إلا الله

 

- ثم يصف المصلون باتجاه القبلة إلى مكة بجوار بعضهم بعضا بانتظام ، بحيث لا يتقدم أحدهم على الآخر ، بل يصف المصلي منكبه بمنكب من بجواره عن اليمين والشمال ، وكذلك يصفوان أقدامهم بجوار بعضهم بعضا بحيث لا يدعون أي فرجة بين الصفوف ، ويكملون الصف الأول الذي أمامهم فلا ينشئون صفاً جديداً قبل إكمال الأول ، ومن باب أولى إذا كان الصف ناقصاً فلا يذهب المصلي فيصف لوحده خلف الصف، بل يكمل الصف الأول فالأول.

 

- ثم يتقدم الإمام إلى الوسط أمام الصفوف لوحده ويستقبل القبلة ، ويضع أمامه أي شيء مرتفع إلى الأعلى بنحو ربع المتر ، وتسمى "سُترة " ، أو يجعل الجدار أمامه ؛ وذلك حتى لا يمر أي إنسان بينه وبين تلك السترة فيقطع عليه صلاته ، ويشوش عليه خشوعه ، ولا حاجة أن يضع المأمومون سترة لهم ؛ لأن سترة الإمام تعتبر سترة للمأمومين .

 

ثم يقول الإمام: (الله أكبر) ، ويرفع يديه قريبا من منكبيه وأذنيه ، مع رفعه لصوته بهذه التكبيرة والتي تسمى " تكبيرة الإحرام" ، ومن بعد الإمام يكبر المصلون وراءه رافعين أيديهم وغير رافعين أصواتهم بالتكبير ولا بغيره ، وإنما يخفضون أصواتهم.

 

- ثم يضع الإمام كفه اليمنى فوق ظهر ومفصل وساعد يده اليسرى ، وذكر كثير من أهل العلم أنه يجوز أن يضع المصلي يديه سواء على صدره أو على أسفل من ذلك. وكذلك يفعل المصلون فيضعون أيديهم مثله ، وينظرون إلى موضع سجودهم.

 

- ثم يدعو الإمام والمأمومون سراً قائلين: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) ؛ فمن فعل ذلك فله الأجر عند الله ، ومن شاء ترك هذا الذكر فلا شيء عليه .


- وهناك أدعية للاستفتاح غير هذا الدعاء، مثل:


1- الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.


2- الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.


3- ... الخ

 

والأفضل للمصلي أن يدعو كل مرة بدعاءٍ مختلف ، وذلك حتى يحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وحتى تنشط نفسه كل مرة عندما يجدد الدعاء ، وهكذا في كل هيئة من هيئات الصلاة إن وردت فيها عدة أذكار فيستطيع أن يذكر كل مرة ذكرا منها كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويجوز للمصلي أن يكتفي بذكر واحد فقط طيلة حياته.

 

- ثم يستمع المصلون وينصتوا إلى قراءة الإمام.

 

- يبدأ الإمام القراءة بقوله: ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ، ويقول بعد ذلك: ( بسم الله الرحمن الرحيم) ، وقد ذكر كثير من أهل العلم أن التعوذ والبسملة يقولهما الإمام  سرا دون أن يرفع صوته ، وإنما يرفع صوته إذا بدأ قراءة سورة الفاتحة وهي: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)) - فإذا قال الإمام ( ولا الضالين )؛ فإن المأمومين يقولون: ( آمين) ، ويرفعون أصواتهم بها ، ومعنى كلمة (آمين) : اللهم استجب لنا.

 

- ذكر كثير من أهل العلم بأن المصلين بعد أن يقولوا (آمين) عليهم أن يقرأوا سورة الفاتحة كاملة سرا، حتى ولو بدأ الإمام في قراءة السورة التالية.

 

- بعدما ينتهي الإمام من قراءة سورة الفاتحة فإنه يبدأ بقراءة ما تيسر من القرآن ، وصلاة الفجر هي أطول الصلوات الخمس قراءة ، ولكن لا يطيل الإمام في الصلاة والقراءة إطالة تجعل المصلين يتركون حضور الجماعة ، خاصة وأن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة ، وفي نفس الوقت لا يقصر الإمام القراءة والصلاة تقصيراً كأنه ينقرها مثلما ينقر الغراب بمنقاره ، وإنما يعتدل بين الأمرين اعتدالا يتعارف عليه العقلاء.

 

- فإذا انتهى الإمام من القراءة فإنه يكبر قائلا: ( الله أكبر) ثم يركع ، والأفضل أن يكون الركوع معتدلا بحيث لا يرفع ظهره ورأسه كثيرا ، ولا يخفض رأسه وظهره كثيرا ، ويقبض بيديه على ركبتيه حتى يطمئن راكعاً، ثم يقول: ( سبحان ربي العظيم) ويكررها إن شاء ثلاث مرات، أو يكررها حسب ما يتيسر له ذلك بحيث لا يطيل على المأمومين .

 

علما بأن هناك أذكار كثيرة في الركوع منها: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ) ، يستطيع أن يأتي بها المصلي مع التسبيح، ويجوز له أن يتركها .

ويفعل المصلون خلف الإمام مثله؛ فيكبرون ويركعون ويسبحون ، فهم دائما يتابعون الإمام، ولا يجوز لهم أن يسبقوه أو حتى يسابقوه سواء في الركوع أو القيام أو السجود أو الجلوس ونحو ذلك ، وإنما يجب عليهم أن يكتفوا بالمتابعة وراءه .

 

- ثم يرفع الإمام رأسه من الركوع ، حتى يستوي قائماً وتعود العظام إلى مفاصلها ، ويقول : (سمع الله لمن حمده) ، ثم يرفع المصلون رؤوسهم من الركوع ويقولون جميعا مع الإمام: (ربنا لك الحمد) ، ومن شاء أن يزيد على ذلك بعض الأذكار الثابتة من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فله الأجر على ذلك ، ولكن بشرط أن لا يتأخر كثيرا فينشغل بالذكر وقد سجد الإمام وانتقل إلى هيئات أخرى للصلاة.

 

- ثم ينزل الإمام إلى موضع سجوده قائلا: (الله أكبر) ، ويسجد على أعضائه السبعة، وهي: (القدمان والركبتان واليدان والجبهة والأنف) ، ولا يجوز له أن يفترش بساعده الأرض كما يفعل الكلب عندما يجلس فيضع ذراعه على الأرض ، بل يجافي بين أعضائه مجافاة طبيعية بدون تكلف؛ فيبعد ساعديه عن عضديه وعضديه عن جنبيه ولا يضمهم إلى بعضهم ، ويضع كفيه على الأرض بمحاذاة أذنيه أو منكبيه .

 

- ثم يقول أثناء سجوده: ( سبحان ربي الأعلى) ثم يدعو الله بما شاء ، وخير الأدعية أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتي من ضمنها: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره ويفعل المأمومون مثلما فعل إمامهم ؛ فيسجدون على أعضائهم السبعة ، ويجافون بين أعضائهم بشرط ألا يؤذوا بعضهم بعضا ، بل يلينوا في أيدي بعض ، ويقولون أثناء سجودهم: (سبحان ربي الأعلى) ، ويدعون الله بما شاءوا .

 

- ثم يرفع الإمام رأسه من السجود ويكبر قائلا: (الله أكبر) ويفترش قدمه اليسرى ويجلس عليها ، وينصب قدمه اليمنى قائمة على أصابعها متجهة إلى القبلة ، وتسمى هذه الجلسة "الجلسة بين السجدتين" ، ويضع يديه على ركبتيه أو قريبا من فخذيه ، وبعدما يطمئن جالسا فإنه يقول: ( رب اغفر لي رب اغفر لي ).

وكذلك يفعل المصلون بعده ، فإنهم يرفعون من سجودهم ويكبرون ويجلسون، ويدعون الله بنفس الدعاء .

 

- ثم يسجد الإمام مرة أخرى قائلا: ( الله أكبر) ، ويعمل في سجدته الثانية مثلما عمل في سجدته الأولى. وهكذا المصلون يعملون مثله .

 

- ثم يرفع الإمام رأسه من السجدة الثانية قائلا: (الله أكبر) ويقف على قدميه استعدادا للركعة الثانية ، والتي سيعمل فيها مثلما عمل في الركعة الأولى بالضبط ، غير أنها تكون أقصر بقليل من الركعة الأولى. وهكذا المصلون معه يقومون من سجودهم ويعملون في الركعة الثانية مثل الأولى.

 

- فإذا انتهى الإمام من الركعة الثانية كاملة ؛ فإنه إذا اعتدل من سجدته الثانية يكبر قائلا: (الله أكبر ) ، ولكنه لا يقوم واقفاً على قدميه، وإنما يجلس جلسة أخيرة تسمى "جلسة التشهد" ، ويجلسها كما كان يجلس بين السجدتين ، ويقرأ فيها " التحيات " بطريقة سرية؛ فيقول: ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ) ، ثم يشير بأصبعه السبابة قائلا: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) ، ثم يصلي على النبي الصلاة الإبراهيمية قائلا: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)، ثم يدعو الله بما شاء من الدعاء ، وأفضل الدعاء ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم، مثل :

 

1- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.


2- اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.


3- اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يفغر الذنوب إلا أنت؛ فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.


4- ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


5- ... الخ

 

فيختار من الأدعية ما يعجبه، وإن شاء ترك الدعاء فلا شيء عليه .

 

ويعمل المصلون وراء الإمام مثل عمله؛ فعندما يجلس يجلسون، وعندما يذكر التحيات هم أيضا يذكرونها وعندما يصلي على النبي هم أيضا يصلون على النبي ويدعون الله بما شاءوا من دعاء.

 

- ثم يلتفت الإمام بوجهه التفاتة كاملة إلى جهة اليمين، ويقول: (السلام عليكم ورحمة الله) ، ثم يلتفت التفاتة كاملة إلى شماله، ويقول: (السلام عليكم ورحمة الله).

 

والمصلون خلفه يسلمون مثله على يمينهم وشمالهم .

 

- وبهذا تمت صلاتهم والحمد الله ، فمن شاء منهم ذكر ما تيسر من الأذكار الخاصة بعد السلام من الصلاة ، ومن شاء منهم انصرف إلى أعماله وشؤونه الخاصة مباشرة بعد السلام.

 

- ملاحظة:


صلاة الجماعة لا تجب على النساء ، ولكن إذا حضرن لصلاة الجماعة مع المسلمين في المسجد فإنه يجب أن عليهن أن يكن طاهرات من الحيض ، ومتوضئات ، وغير متعطرات ، وذكر كثير من أهل العلم  أن المصليات يلبسن ما يستر أبدانهن إلا الوجه والكفين والقدمين إلا إذا كان هناك رجال أجانب فعلى النساء أن يسترن كل شيء .


ويصففن في آخر المسجد ؛ وكلما تأخرت صفوفهن وابتعدن عن الرجال كان ذلك أفضل ؛ فخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ، وشر صفوف الرجال آخرها وخيرها أولها.


وكذلك فإن النساء يصلين كما يصلي الرجال في كل هيئات الصلاة ؛ فلا يضممن أثناء السجود ولا يتربعن ولا يختلفن عن الرجال إلا في خفض أصواتهن عند قولهن

(آمين).

 

 

آخر تحديث: السبت, 01 مايو 2010 17:21
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval