~{فضائل الصيام ورمضان}~
المحتويات:
أولا: فضل الصيام بالعموم سواء لرمضان أو غير رمضان.
ثانيـا: فضل شهر رمضان وصيامه.
ثالثـا: فضائل بعض الأعمال في رمضان.

أولا: فضل الصيام بالعموم سواء لرمضان أو غير رمضان.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(كلُّ عملِ ابن آدم يضاعَف ، الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعِمائة ضعف ، قال الله عزَّ وجلَّ : إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أَجزي به ... )
رواه مسلم .
شرح ما تيسر من الحديث:
كل الطاعات التي يعملها المسلم ينال الأجر عليها من الله عز وجل ؛ فالحسنة الواحدة يجازيه الله عليها بعشر حسنات ؛ كما قال سبحانه: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } [الأنعام: 160] ، بل قد تتضاعف إلى أكثر من ذلك حتى تصل إلى سبعمئة ضعف، بل أكثر كما قال سبحانه: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} إلا الصيام فإن ثوابه لا يحصيه إلا الله سبحانه ؛ لأن الصائم يترك حتى المباح من طعام وشراب وشهوة لأجل الله ؛ فكان الله أكرم الأكرمين.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)
رواه مسلم .
شرح ما تيسر من الحديث:
إن الصائم إذا صام فإن رائحة فمه تتغير إلى رائحة كريهة ؛ لذا فالله عز وجل يجازي الصائم يوم القيامة بأن يجعل رائحته مثل رائحة المسك ، والمسك من أجمل الروائح.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(... للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )
رواه البخاري ومسلم والنَّسائي وابن ماجة وأحمد.
شرح ما تيسر من الحديث:
(إن الصوم يعلم الإنسان الصبر عن الطعام والشراب ؛ فإذا غربت الشمس وبدأ الصائم يفطر تجده يفرح بالفطر، وهذه هي الفرحة الأولى ، أما الفرحة الثانية فإنها تنتظره يوم القيامة عندما يلقى الله عز وجل ويجازي الصائمين بالأجور العظيمة)
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ؛ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ) ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ؛ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : (نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)
رواه البخاري .
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إِن في الجنة باباً يقال له الرَّيَّان يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم ؛ فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد )
رواه البخاري ومسلم.
شرح ما تيسر من الأحاديث السابقة:
أبواب الجنة ثمانية ؛ فهناك : باب الصدقة ، وباب الوالد ، وباب الصلاة ، وباب الجهاد وغيرها ؛ فكل أهل عمل صالح يدخلون من الباب الذي يناسب عملهم ، وكذلك الحال مع باب الريان ؛ فلن يدخل منه إلى الجنة إلا من كان يصوم في الدنيا ؛ فعلى الإنسان ألا يضيع هذه الفرصة ؛ فإن الدخول من ذلك الباب سيبقى تاريخا جميلا في حياة الإنسان ، مثلما يحدث في الدنيا عندما يسير الناس في طريق فإنهم يتحدثون عن ذلك الطريق كثيرا ، وذكرياته الجميلة ، وما وجدوه فيه.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من استطاع الباءةَ فلْيتزوجْ فإِنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإِنه له وِجاءٌ)
رواه البخاري ومسلم .
وفي نفس المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(الصوم جُنَّةٌ من النار كجُنَّةِ أحدِكم من القتال)
رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
شرح ما تيسر من الأحاديث السابقة:
هذه الأحاديث لها نفس المعنى؛ فإن أي شيء يقي الإنسان من الشرور والأخطار يسمى واقيا ؛ فكذلك الصيام يقي الإنسان من الوقوع في الفواحش ؛ فالحمدلله الذي شرع لنا الصيام يقينا من الشرور.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ )
رواه مسلم .
شرح ما تيسر من الحديث:
إن الأهل والأولاد والمال والنفس والجيران كلهم فتنة ، وسميت هذه الأمور فتنة؛ لأنها قد تشغل الإنسان عن الواجبات الشرعية ، وقد توقعه في المحرمات ، وفي مثل هذا يقول الله عز وجل في القرآن الكريم: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) ؛ فإذا وقع المسلم في شيء من السيئات يستطيع أن يمحوها بأداء الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي مثل هذا يقول الله عز وجل: (إن الحسنات يذهبن السيئات) ، فالحمدلله الذي شرع لنا الصيام نمحو به السيئات.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(الصيام والقرآن يشفعان للعبد؛ يقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشراب بالنهار؛ فشفعني فيه. ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل؛ فشفعني فيه ؛ فيشفعان) .
رواه أحمد والطبراني وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه الألباني.
شرح ما تيسر من الحديث:
إن يوم القيامة يوم شديد عظيم ؛ فيصيب الناس خوف وحزن وفزع ، ويتقدم الصيام ليشفع للصائمين حتى ينجوا من الخزي والعذاب ويفوزوا بالجنات والنعيم ؛ فيفرح الصائم كثيرا بتلك الوساطة التي توسط بها الصيام للصائم عند الله ؛ فعلى الإنسان أن يصوم إن أراد أن يشفع له الصيام ، ويقرأ القرآن إن أراد أن يشفع له القرآن .
- عن أبي أمامة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال:
(عليك بالصوم ؛ فإنه لا عدل له)
رواه النسائي وصححه الألباني .
شرح ما تيسر من الحديث:
إن المسلم إذا تعود على الصيام فإنه يتحكم في أكله ؛ فلن يأكل الحرام ، ولن يقترب من وسائله ، وإذا تعود المسلم على الصيام فإنه يتحكم في شربه ؛ فلن يشرب الحرام ، ولن يقترب من وسائله ، وإذا تعود المسلم على الصيام فإنه سيتحكم في شهوته ؛ فلن يقترب من الفواحش ، وغالبية الشرور تأتي الإنسان من شهوته لبطنه وفرجه ؛ فإذا سد الصائم هذه الشرور بالصوم عاش حياته متنقلا من خير إلى خير ؛ فهذا ما جعل الصوم لا مثيل له ، ولا عدل له من بين سائر الطاعات.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ثلاثة لا ترد دعوتهم ... والصائم حتى يفطر ...)
رواه ابن ماجه وصححه الألباني .
شرح ما تيسر من الحديث:
من فوائد الصيام أن الصائم له دعوة مستجابة لا ترد حتى يفطر ؛ فهذا ما يجعل المسلم يحرص على الصيام ، ويدعو الله بما أحب من خيري الدنيا والآخرة.

ثانيا: فضل شهر رمضان وصيامه.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(الصلواتُ الخمسُ ، والجمعةُ إلى الجمعةِ ، ورمضانُ إلى رمضانَ ، مكفِّراتُ ما بينهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائر)
رواه مسلم
شرح ما تيسر من الحديث:
من فوائد صيام شهر رمضان أنه يكفر الذنوب التي يفعلها الإنسان طيلة السنة ، إلا الكبائر ؛ فينبغي على المسلم ألا يقترب منها.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(... ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له...)
رواه الترمذي وصححه الألباني
شرح ما تيسر من الحديث:
في الحديث السابق يذم الرسول صلى الله عليه وسلم أي إنسان يدخل عليه رمضان ويخرج ولم يغفر الله له ؛ بسبب كثرة فرص الخير التي تمحو الذنوب في رمضان ؛ فعلى المسلم أن يحرص على الاستفادة من فرصة رمضان السنوية حتى يغفر الله له ذنوبه .
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إذا دخل رمضان فُتحت له أبوابُ السماء ، وغُلِّقتْ أبوابُ جهنم ، وسُلسلت الشياطينُ)
رواه البخاري ومسلم
وفي نفس المعنى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ)
رواه مسلم ورواه البخاري بلفظ قريب منه
وفي نفس المعنى: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إذا كان أول ليلة من رمضان ، صُفِّدت الشياطين ومَرَدةُ الجن ، وغُلِّقت أبوابُ النار ، فلم يُفتح منها باب ، وفُتحت أبوابُ الجنة ، فلم يُغلق منها باب ، ونادى منادٍ : يا باغيَ الخير أَقْبِل ويا باغي الشَّرِّ أَقْصِر ، ولله عُتَقاءُ من النار ، وذلك في كل ليلة )
رواه ابن ماجة وصححه الألباني
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)
رواه البخاري

ثالثا: فضائل بعض الأعمال الصالحة في رمضان
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ _رضي الله عنهما_قَالَ:
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ؛ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ)
رواه البخاري ومسلم
شرح ما تيسر من الحديث:
الجود : هو أن تكرم الناس سواء الفقير منهم أو الغني . وهذه الصفة الحميدة ينبغي أن يتصف بها المسلم ؛ ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان يزداد جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان لأنه موسم الخيرات ؛ فعلى المسلم أن يزداد جوده في رمضان ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والذي كان يزداد جوده بسبب أنه كان يقابل أفضل الملائكة الكرام وهو جبريل عليه السلام في كل ليلة من رمضان ، ويدارسه القرآن ؛ ولأن القرآن يزهد الإنسان في الدنيا ويحثه على الآخرة لأنها خير وأبقى ؛ لذا يزداد جود الإنسان كلما قرأ القرآن ، مثل النبي صلى الله عليه وسلم الذي جوده يشبه جود الريح المرسلة ، وهي ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى قبل إنزال الغيث، والذي بدوره يحيي الأرض الميتة ، ويسقي الأرض غير الميتة ؛ فتزهر وتينع وتنضر وتثمر وتأكل منها الكائنات فيعم الخير ؛ فما أعظم رمضان عندما يحول المجتمعات إلى مجتمعات ربيعية يعم فيها الجود.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من فطر صائما كان له مثل أجرهم ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا)
رواه ابن ماجه وصححه الألباني
شرح ما تيسر من الحديث:
إن الصائم عندما يصوم فإنه ينال أجر صيامه ؛ فإذا أراد أن ينال أجر صيام غيره أيضا فعليه أن يفطر صائما آخر ؛ فإن أراد أن يفطر مجموعة من الصائمين نال أجرهم كلهم ، بدون أن ينقص من أجورهم شيئا ؛ فما أعظم شهر رمضان الذي جعل كل إنسان في المجتمع يريد الخير للآخر.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(...عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً ، أَوْ حَجَّةً مَعِي...)
رواه البخاري ومسلم
شرح ما تيسر من الحديث:
إن العمرة لها فضل عظيم ، ويزداد أجرها إذا عملها المسلم في رمضان ؛ فإنها تصبح كأنها حجة أو حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فثواب العمرة في رمضان مثل ثواب الحج ، ولكن هذا لا يعني أن العمرة في رمضان تغني عن حجة الإسلام ، بل حجة الفريضة تبقى في ذمة المسلم حتى يؤديها في شهر الحج.