2012/02/06 ميلادية
الاثنين 13/3/1433 هجرية    
الصيام
English  |  oromo اردو   |   中文



الصيام طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب بندر بن أحمد   
الأربعاء, 11 أغسطس 2010 18:03
Share

Share

مقالة موجزة عن صيام شهر رمضان

~{ صيام شهر رمضان  }~

المحتويات:

 

أولا : التعريف بشهر رمضان

 

ثانيـــــا: أهمية شهر رمضان ووجوب صيامه

 

ثالثـــــا: كيفية صيام شهر رمضان

 

رابعــــا: وجبة الإفطار

 

خامسا: وجبة السحور

 

سادسا: الأمور التي ينبغي أن يفعلها الصائم أثناء صومه.

 

سابعــا: الأمور التي ينبغي أن ((لا)) يفعلها الصائم أثناء صومه.

 

ثامنــــا: الأعذار التي تبيح عدم صيام رمضان، وكيف يقضي الأيام التي أفطر فيها.

 

تاسعــا: إذا انتهى شهر الصيام جاء عيد المسلمين.

 

 

 

 أولا: التعريف بشهر رمضان.

 

قال الله عز وجل في سورة يونس الآية رقم (5) : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ؛ فالله خلق القمر حتى نعلم متى يبدأ الشهر وينتهي ؛ وذلك من خلال رؤيتنا له متى يبدأ الهلال ومتى ينتهي الهلال ، والشهر الواحد أحيانا إما أن يكون 30 يوما ولا يزيد عن ذلك أبدا ، وإما أن يكون 29 يوما ولا يمكن أن ينقص عن ذلك أبدا ، وتسمى هذه الشهور بالشهور (القمرية أو الهجرية أو الهلالية ...الخ) ، وفي العام الواحد يوجد 12 شهرا ، مرتبة على النحو التالي:

1- محرم

2- صفر

3- ربيع الأول

4- ربيع الثاني

5- جمادى الأول

6- جمادى الثاني

7- رجب

8- شعبان

9- رمضان

10- شوال

11- ذو القعدة

12- ذو الحجة

 

ومن ضمن هذه الشهور سنلاحظ أن هناك شهرا يسمى (شهر رمضان) وهو الشهر التاسع.

 

 

 

ثانيا: أهمية شهر رمضان ووجوب صيامه

 

- شهر رمضان نزلت فيه أول آيات القرآن ، يقول عز وجل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } ، وكما هو واضح في الآية فالله أمر المؤمنين أن يصوموا هذا الشهر كاملا ، حتى يشكروا نعمة الله على هذا القرآن الذي فيه هداية البشرية وسعادتها الأبدية.

 

- إذا بلغ الرجل سن البلوغ وهو 15 سنة وأنبت شعر العانة وأنزل المني فيجب عليه أن يصوم وكذلك المرأة إذا بلغت السن الذي تحيض فيه فإنه يجب عليها صيام شهر رمضان ، والذي أكد أهميته الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعل الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة ؛ فيجب على المسلم البالغ أن يصوم شهر رمضان كاملا ، حتى ينال أجر الصيام، وحتى ينجو من عقوبة من أفطر في رمضان بغير عذر.

 

- أما بالنسبة للصغير الذي لم يصل إلى سن البلوغ فالصيام لا يجب عليه ، ولكن الأسرة المسلمة تربي أبناءها وبناتها على الصيام ، حتى يتعودوا عليه ؛ فلا يجدوا فيه مشقة إذا كبروا .

 

 

ثالثا: كيفية صيام شهر رمضان

 

معنى الصيام: أن تنوي صيام شهر رمضان كاملا بحيث تبتعد في نهار رمضان عن أصول المفطرات الثلاث التالية:

 

1- لا تأكل شيئا ، وابتعد عن كل شيء يسمى أكلا أو له معنى الأكل مثل الإبر المغذية ونحوها ، أما الأمور التي ليس لها معنى الأكل فإنها جائزة مثل: السواك، والاكتحال، والتعطر، ونحوها.

 

2- لا تشرب شيئا ، وابتعد عن كل شيء يسمى شربا أو له معنى الشرب ، مثل: شرب الدخان ونحوه . أما الأمور التي ليس لها معنى الشرب فإنها جائزة ، مثل: الاستحمام، وقطرة الأذن، أو قطرة العين، وبلع الريق، واستخدام معجون الأسنان ... ونحو ذلك.

 

3- لا تجامع زوجتك ، وابتعد عن كل شيء فيه إخراج شهوتك ، أما مجرد تقبيل الزوجة وضمها فلا يفطر ، والأحسن الابتعاد عن ذلك خاصة لمن لا يملك نفسه.وأما خروج المني أثناء النوم فلا يفطر لأنه غير متعمد.

 

  

رابعا: وجبة الإفطار

 

- الوجبة التي يتناولها الصائم عند المغرب تسمى (الإفطار).

 

- من الأفضل أن يتعجل الصائم في إفطاره ؛ فيفطر بعدما تغرب الشمس مباشرة ولا يؤخر الإفطار مثلا إلى وقت صلاة العشاء.

 

- كما يجوز أن يبدأ الصائم إفطاره على أي نوع من أنواع الطعام ، لكن الأفضل أن يفطر على نوع من أنواع التمر يسمى (رطب) ، فإن لم يجد يفطر على أي نوع من أنواع التمر ؛ فإن لم يجد يفطر على الماء.

 

- ينبغي على الصائم أن يلتزم بآداب الأكل الإسلامية عند إفطاره ، وخاصة الآداب الواجبة والتي من أهمها :

 

1- أن يقول: بسم الله .

 

2- وأن يأكل بيمينه.

 

3- وأن يأكل مما يليه .

 

وإن شاء الصائم أن يقول أحد الأدعية النبوية الصحيحة عند بدء إفطاره فله ذلك ، وسينال الأجر عليه ومن تلك الأدعية : ( ذهب الظمأُ وابتلَّت العروقُ ، وثبت الأجرُ إن شاء الله ).

 

 

 

خامسا: وجبة السحور

 

- الوجبة التي يتناولها قبل أذان الفجر تسمى (السًّحـُـور) ، ومن الأفضل أن يؤخرها المسلم إلى ما قبل الفجر بقليل ، وهي وجبة مفيدة؛ لأن المسلم يتقوى بها على صيام اليوم التالي .

 

- ينبغي على المتسحر أن يلتزم بآداب الأكل الإسلامية عند تناوله لوجبة السحور ، وخاصة الآداب الواجبة والتي من أهمها:

 

 1- أن يقول: بسم الله .

 

 2- وأن يأكل بيمينه.

 

 3- وأن يأكل مما يليه .

 

 

سادسا: الأمور التي ينبغي أن يفعلها الصائم أثناء صومه.

 

- إن استطاع الصائم أن يملأ وقته بالطاعات فهذا أفضل ، كقراءة القرآن ودراسته، والصلاة ، وذكر الله ، والصدقة ، والكلام الطيب، وحسن الخلق ، ويدعو الله طالما هو صائم إلى حين فطره. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ  _رضي الله عنهما_ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ؛ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ؛ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ؛ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. - وحتى بعدما يفطر الصائم، يستطيع أن يصلي صلاة التراويح مع المسلمين؛ فيكون بذلك نال الأجر العظيم في نهاره وليله.

 

 

 

سابعا: الأمور التي ينبغي أن ((لا)) يفعلها الصائم أثناء صومه.

 

- إذا كان المسلم صائما فعليه أن يبتعد عن المكروهات والمحرمات؛ فلا يفسق، ولا يتكلم بالكلام الفاحش البذيء، ولا يصرخ بصوته أثناء كلامه مع الناس ، وحتى إن أخطأ عليه شخص فليقل له إني صائم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) صحيح البخاري . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الصِّيَامُ جُنَّةٌ ؛ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ ؛ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ ) رواه البخاري .

 

 

ثامنا: الأعذار التي تبيح عدم صيام رمضان وكيف يقضي الأيام التي أفطر فيها

 

- إذا كان الصائم ناسيا فأكل أو شرب فليتم صومه ؛ لأن النسيان عذر شرعي مقبول ، ولا يقضي هذا اليوم بعد رمضان.

 

- كذلك إذا كان الصائم جاهلا فأكل وشرب فليكمل صومه متى زال عنه الجهل ؛ لأن الجهل عذر شرعي مقبول ، سواء جهل الحكم أو جهل دخول الوقت أو خروجه ، ولا يقضي هذا اليوم بعد رمضان.

 

- وكذلك إذا كان الإنسان مكرها ؛ فأُجبر على أن يأكل ويشرب فليتم صومه ؛ لأن الإكراه عذر شرعي مقبول ، ولا يقضي هذا اليوم بعد رمضان ، وكذلك إذا كان الصائم نائما فاحتلم وأنزل المني فصومه صحيح وليس عليه إلا الاغتسال.

 

- وإذا كان المسلم مسافرا فيجوز له أن يفطر في نهار رمضان ، ثم بعدما ينتهي شهر رمضان يصوم يوما من أيام السنة بدلا عن اليوم الذي أفطره ، وإذا كان الصائم مسافرا لمدة يومين خلال رمضان وأفطر فيهما ؛ فإنه يجب عليه أن يصوم يومين بعدما ينتهي شهر رمضان ، وهكذا إذا سافر وأفطر عشرة أيام في رمضان فيجب عليه أن يصوم بدلا عنها عشرة أيام خلال السنة من شهر شوال إلى شهر شعبان.

 

- وإذا كان المسلم مسافرا ورأى أنه يستطيع الصيام ولا يشق عليه فبإمكانه أن يكمل صومه ؛ لأن الإفطار للصائم المسافر في رمضان رخصة من الله ، يستطيع أن يصوم ويستطيع أن يفطر ؛ فيختار الأسهل عليه .

 

- وكذلك إذا كان الإنسان مريضا ولا يستطيع أن يصوم في رمضان فيجوز له أن يفطر ، ثم إذا انتهى شهر رمضان يصوم يوما من أيام السنة بدلا عن اليوم الذي أفطره في رمضان ، وإذا كان المسلم مريضا لمدة يومين خلال رمضان وأفطر فيهما ؛ فإنه يجب عليه أن يصوم يومين بعدما ينتهي شهر رمضان ، وهكذا إذا مرض وأفطر عشرة أيام في رمضان فيجب عليه أن يصوم بدلا عنها عشرة أيام خلال السنة من شهر شوال إلى شهر شعبان.

 

- وكل شيء يشبه المرض فإنه يلحق بحكم المريض ، مثل أن يحتجم الصائم فيخرج الدم الفاسد من بدنه أو يتبرع بالدم الصالح من جسمه ؛ فيؤثر ذلك على جسده حتى يصير ضعيفا كالمريض.

 

- والمرأة التي يصيبها الحيض في رمضان يحرم عليها أن تصوم ويجب أن تفطر ، ثم تصوم بعد رمضان بعدد الأيام التي أفطرتها في رمضان

 

- وكذلك المرأة النفساء حكمها مثل حكم المرأة الحائض.

 

- أما المرأة الحامل والمرأة المرضع فإذا كان الصوم يضرها أو يضر ولدها فيجوز لها أن تفطر ثم تصوم بعد رمضان بعدد الأيام التي أفطرتها في رمضان ، ومن باب الأحوط فإنها تضيف الإطعامَ مع الصيامِ بحيث تطعم عن كل يوم أفطرته مسكينا واحدا.

 

- أما الإنسان العاجز تماما عن الصيام طيلة العام سواء في رمضان أو في بقية الشهور ، ويحكم الأطباء عليه بأنه لن يستطيع الصيام طيلة حياته بعد الآن ؛ فإنه يجب عليه أن يتصدق بصدقة ، وهي عبارة عن إطعام مسكين عن كل يوم يفطره في رمضان ؛ ولأنه سيفطر ثلاثين يوما ؛ فإنه يتصدق بطعام يكفي لثلاثين مسكينا.

 

 

تاسعا: إذا انتهى شهر الصيام جاء عيد المسلمين

 

- إذا صام المسلمون شهر رمضان كاملا ، فإن أول يوم بعد شهر رمضان يكون عيدا للمسلمين ، ويسمونه عيد الفــِـطر ، وفي هذا اليوم يفرحون لأنهم أدوا ما عليهم من عبادة الصيام ، ويعبرون عن فرحهم بعدة طرق، منها:

 

1- يعبرون عن فرحهم بكثرة شكر الله الذي شرع هذا الصيام وهذا الدين العظيم.

 

2- ويعبرون عن فرحهم بالتكبير ؛ فيرددون منذ ليلة العيد إلى الصباح: ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد).

 

3- ويعبرون عن فرحهم بأداء صدقة للمساكين وتسمى صدقة الفـِـطر ؛ فإن كانت أسرة الرجل المتصدق عبارة عن ستة أشخاص ؛ فإنه يخرج ست صدقات للفقراء ؛ مقدار الواحدة من هذه الصدقات 3 كيلو تقريبا سواء من الرز، أو القمح، أو ما يأكله الناس ، ويسلمه للفقراء قبل صلاة العيد.

 

4- ويعبرون عن فرحهم بأداء صلاة العيد بعد شروق الشمس بقليل ؛ فيصلون ركعتين جماعة مع المسلمين ، وهم يلبسون لباسا جميلا بهيا ساترا .

 

وكل تلك الأمور تؤكد أن فرح المسلمين بأعيادهم ليس فيه غطرسة و ولا خمر ولا فجور مثل كثير من أعياد غير المسلمين ، بل هو عيد أدب وشكر وصدقة ومودة وصلة رحم وعفو وتصالح وكل خير . وفوق هذا أنه ينتظرهم العيد الأكبر يوم القيامة عندما يدخلون الجنات خالدين فيها أبدا : فيأكلون ويشربون شبابا وشابات، بلا موت ولا مرض ، ولا هرم ، ولا شقاء ، ذلك هو الفوز العظيم. وهذا ما جعل المسلم يعيش حياته الواقعية في الدنيا بانشراح صدر ؛ فمهما حصلت له من مصائب الدنيا ؛ فإنه سيبقى متفائلا بما عند الله ؛ قال الله سبحانه : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)} [سورة القصص: آية رقم 60] .

 

 

فضائل الصيام و رمضان

~{فضائل الصيام ورمضان}~

 

المحتويات:

 

أولا: فضل الصيام بالعموم سواء لرمضان أو غير رمضان.

 

ثانيـا: فضل شهر رمضان وصيامه.

 

ثالثـا: فضائل بعض الأعمال في رمضان.

 

 

 

 

أولا: فضل الصيام بالعموم سواء لرمضان أو غير رمضان.

 

 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(كلُّ عملِ ابن آدم يضاعَف ، الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعِمائة ضعف ، قال الله عزَّ وجلَّ : إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أَجزي به ... )

رواه مسلم .

شرح ما تيسر من الحديث:

كل الطاعات التي يعملها المسلم ينال الأجر عليها من الله عز وجل ؛ فالحسنة الواحدة يجازيه الله عليها بعشر حسنات ؛ كما قال سبحانه: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } [الأنعام: 160] ، بل قد تتضاعف إلى أكثر من ذلك حتى تصل إلى سبعمئة ضعف، بل أكثر كما قال سبحانه: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} إلا الصيام فإن ثوابه لا يحصيه إلا الله سبحانه ؛ لأن الصائم يترك حتى المباح من طعام وشراب وشهوة لأجل الله ؛ فكان الله أكرم الأكرمين.

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)

رواه مسلم .

 

شرح ما تيسر من الحديث:

 

إن الصائم إذا صام فإن رائحة فمه تتغير إلى رائحة كريهة ؛ لذا فالله عز وجل يجازي الصائم يوم القيامة بأن يجعل رائحته مثل رائحة المسك ، والمسك من أجمل الروائح.

  

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(... للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )

رواه البخاري ومسلم والنَّسائي وابن ماجة وأحمد.

شرح ما تيسر من الحديث:

(إن الصوم يعلم الإنسان الصبر عن الطعام والشراب ؛ فإذا غربت الشمس وبدأ الصائم يفطر تجده يفرح بالفطر، وهذه هي الفرحة الأولى ، أما الفرحة الثانية فإنها تنتظره يوم القيامة عندما يلقى الله عز وجل ويجازي الصائمين بالأجور العظيمة)

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ؛ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ) ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ؛ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : (نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)

رواه البخاري .

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( إِن في الجنة باباً يقال له الرَّيَّان يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم ؛ فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد )

رواه البخاري ومسلم.

شرح ما تيسر من الأحاديث السابقة:

أبواب الجنة ثمانية ؛ فهناك : باب الصدقة ، وباب الوالد ، وباب الصلاة ، وباب الجهاد وغيرها ؛ فكل أهل عمل صالح يدخلون من الباب الذي يناسب عملهم ، وكذلك الحال مع باب الريان ؛ فلن يدخل منه إلى الجنة إلا من كان يصوم في الدنيا ؛ فعلى الإنسان ألا يضيع هذه الفرصة ؛ فإن الدخول من ذلك الباب سيبقى تاريخا جميلا في حياة الإنسان ، مثلما يحدث في الدنيا عندما يسير الناس في طريق فإنهم يتحدثون عن ذلك الطريق كثيرا ، وذكرياته الجميلة ، وما وجدوه فيه.

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من استطاع الباءةَ فلْيتزوجْ فإِنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإِنه له وِجاءٌ)

رواه البخاري ومسلم .

وفي نفس المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(الصوم جُنَّةٌ من النار كجُنَّةِ أحدِكم من القتال)

رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

شرح ما تيسر من الأحاديث السابقة:

هذه الأحاديث لها نفس المعنى؛ فإن أي شيء يقي الإنسان من الشرور والأخطار يسمى واقيا ؛ فكذلك الصيام يقي الإنسان من الوقوع في الفواحش ؛ فالحمدلله الذي شرع لنا الصيام يقينا من الشرور.

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ )

رواه مسلم .

شرح ما تيسر من الحديث:

إن الأهل والأولاد والمال والنفس والجيران كلهم فتنة ، وسميت هذه الأمور فتنة؛ لأنها قد تشغل الإنسان عن الواجبات الشرعية ، وقد توقعه في المحرمات ، وفي مثل هذا يقول الله عز وجل في القرآن الكريم: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) ؛ فإذا وقع المسلم في شيء من السيئات يستطيع أن يمحوها بأداء الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي مثل هذا يقول الله عز وجل: (إن الحسنات يذهبن السيئات) ، فالحمدلله الذي شرع لنا الصيام نمحو به السيئات.

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(الصيام والقرآن يشفعان للعبد؛ يقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشراب بالنهار؛ فشفعني فيه. ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل؛ فشفعني فيه ؛ فيشفعان) .

رواه أحمد والطبراني وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه الألباني.

شرح ما تيسر من الحديث:

إن يوم القيامة يوم شديد عظيم ؛ فيصيب الناس خوف وحزن وفزع ، ويتقدم الصيام ليشفع للصائمين حتى ينجوا من الخزي والعذاب ويفوزوا بالجنات والنعيم ؛ فيفرح الصائم كثيرا بتلك الوساطة التي توسط بها الصيام للصائم عند الله ؛ فعلى الإنسان أن يصوم إن أراد أن يشفع له الصيام ، ويقرأ القرآن إن أراد أن يشفع له القرآن .

 

 

- عن أبي أمامة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال:

(عليك بالصوم ؛ فإنه لا عدل له)

رواه النسائي وصححه الألباني .

شرح ما تيسر من الحديث:

إن المسلم إذا تعود على الصيام فإنه يتحكم في أكله ؛ فلن يأكل الحرام ، ولن يقترب من وسائله ، وإذا تعود المسلم على الصيام فإنه يتحكم في شربه ؛ فلن يشرب الحرام ، ولن يقترب من وسائله ، وإذا تعود المسلم على الصيام فإنه سيتحكم في شهوته ؛ فلن يقترب من الفواحش ، وغالبية الشرور تأتي الإنسان من شهوته لبطنه وفرجه ؛ فإذا سد الصائم هذه الشرور بالصوم عاش حياته متنقلا من خير إلى خير ؛ فهذا ما جعل الصوم لا مثيل له ، ولا عدل له من بين سائر الطاعات.

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ثلاثة لا ترد دعوتهم ... والصائم حتى يفطر ...)

رواه ابن ماجه وصححه الألباني .

شرح ما تيسر من الحديث:

من فوائد الصيام أن الصائم له دعوة مستجابة لا ترد حتى يفطر ؛ فهذا ما يجعل المسلم يحرص على الصيام ، ويدعو الله بما أحب من خيري الدنيا والآخرة.

 

 

ثانيا: فضل شهر رمضان وصيامه.

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(الصلواتُ الخمسُ ، والجمعةُ إلى الجمعةِ ، ورمضانُ إلى رمضانَ ، مكفِّراتُ ما بينهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائر)

رواه مسلم

شرح ما تيسر من الحديث:

من فوائد صيام شهر رمضان أنه يكفر الذنوب التي يفعلها الإنسان طيلة السنة ، إلا الكبائر ؛ فينبغي على المسلم ألا يقترب منها.

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(... ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له...)

رواه الترمذي وصححه الألباني

شرح ما تيسر من الحديث:

في الحديث السابق يذم الرسول صلى الله عليه وسلم أي إنسان يدخل عليه رمضان ويخرج ولم يغفر الله له ؛ بسبب كثرة فرص الخير التي تمحو الذنوب في رمضان ؛ فعلى المسلم أن يحرص على الاستفادة من فرصة رمضان السنوية حتى يغفر الله له ذنوبه .

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إذا دخل رمضان فُتحت له أبوابُ السماء ، وغُلِّقتْ أبوابُ جهنم ، وسُلسلت الشياطينُ)

رواه البخاري ومسلم

وفي نفس المعنى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ)

رواه مسلم ورواه البخاري بلفظ قريب منه

وفي نفس المعنى: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(إذا كان أول ليلة من رمضان ، صُفِّدت الشياطين ومَرَدةُ الجن ، وغُلِّقت أبوابُ النار ، فلم يُفتح منها باب ، وفُتحت أبوابُ الجنة ، فلم يُغلق منها باب ، ونادى منادٍ : يا باغيَ الخير أَقْبِل ويا باغي الشَّرِّ أَقْصِر ، ولله عُتَقاءُ من النار ، وذلك في كل ليلة )

رواه ابن ماجة وصححه الألباني

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)

رواه البخاري

 

 

 

ثالثا: فضائل بعض الأعمال الصالحة في رمضان

 

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ _رضي الله عنهما_قَالَ:

(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ؛ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ)

رواه البخاري ومسلم

شرح ما تيسر من الحديث:

الجود : هو أن تكرم الناس سواء الفقير منهم أو الغني . وهذه الصفة الحميدة ينبغي أن يتصف بها المسلم ؛ ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان يزداد جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان لأنه موسم الخيرات ؛ فعلى المسلم أن يزداد جوده في رمضان ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والذي كان يزداد جوده بسبب أنه كان يقابل أفضل الملائكة الكرام وهو جبريل عليه السلام في كل ليلة من رمضان ، ويدارسه القرآن ؛ ولأن القرآن يزهد الإنسان في الدنيا ويحثه على الآخرة لأنها خير وأبقى ؛ لذا يزداد جود الإنسان كلما قرأ القرآن ، مثل النبي صلى الله عليه وسلم الذي جوده يشبه جود الريح المرسلة ، وهي ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى قبل إنزال الغيث، والذي بدوره يحيي الأرض الميتة ، ويسقي الأرض غير الميتة ؛ فتزهر وتينع وتنضر وتثمر وتأكل منها الكائنات فيعم الخير ؛ فما أعظم رمضان عندما يحول المجتمعات إلى مجتمعات ربيعية يعم فيها الجود.

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من فطر صائما كان له مثل أجرهم ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا)

رواه ابن ماجه وصححه الألباني

شرح ما تيسر من الحديث:

إن الصائم عندما يصوم فإنه ينال أجر صيامه ؛ فإذا أراد أن ينال أجر صيام غيره أيضا فعليه أن يفطر صائما آخر ؛ فإن أراد أن يفطر مجموعة من الصائمين نال أجرهم كلهم ، بدون أن ينقص من أجورهم شيئا ؛ فما أعظم شهر رمضان الذي جعل كل إنسان في المجتمع يريد الخير للآخر.

 

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(...عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً ، أَوْ حَجَّةً مَعِي...)

رواه البخاري ومسلم

شرح ما تيسر من الحديث:

إن العمرة لها فضل عظيم ، ويزداد أجرها إذا عملها المسلم في رمضان ؛ فإنها تصبح كأنها حجة أو حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فثواب العمرة في رمضان مثل ثواب الحج ، ولكن هذا لا يعني أن العمرة في رمضان تغني عن حجة الإسلام ، بل حجة الفريضة تبقى في ذمة المسلم حتى يؤديها في شهر الحج.

 

 

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval