
Share
الصبر :
هو حبس النفس عن الجزع , واللسان عن الشكوى ، والجوارح عن لطم الخد ود وشق الثياب∙
وهو خلق فاضل من أخلاق النفس.عليه ربى الأنبياء عليهم السلام أتباعهم ؛ ولا زال الصالحون في كل زمان ومكان يصفونه كدواء شاف من السقام .
فما أحوجنا أن نقف كمسلمين اليوم عند ضفاف نهر الصبر الدافق..لنغترف من معينه الذي لا ينضب بعض الطمأنينة والسكينة لنفوسنا التي أتعبها كثرة الجزع والعجلة.
● ما جاء في كتاب الله في فضل الصبر:
قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ }الزمر10.
جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآية : يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه ؛ لأن من أحسن العمل في هذه الدنيا جازاهم الله تعالى حسنة في دنياهم وأخراهم ، وقيل الحسنة هنا هي الجنة. وقوله وأرض الله واسعة..أي فهاجروا فيها وجاهدوا واعتزلوا الأوثان .
ثم بين الله تعالى عظم جزاء الصابرين بقوله..إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب..قال الأوزاعي : ليس يوزن لهم ولا يكال لهم إنما يغرف لهم غرفا ، وقال السدي:إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب في الجنة .
وقال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155.
وفي تفسير الجلالين : أي لنبلونكم بشيء من الخوف للعدو والقحط ونقص من الأموال بالهلاك والأنفس بالقتل والموت والمرض ؛لنختبركم فننظر أتصبرون أم لا ، وبشر الصابرين على البلاء بالجنة.
● ما جاء في الحديث الشريف في فضل الصبر:
عن انس رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر ! فقال :
" اتقي الله واصبري" فقالت : إليك عني ؛ فإنك لم تصب بمصيبتي ،ولم تعرفه ! فقيل إنه النبي صلى الله علي وسلم...فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد على بابه بوابين ! فقالت: يارسول الله لم أعرفك. فقال صلى الله عليه وسلم : " إنما الصبر عند الصدمة الأولى " رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: " ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" رواه الإمام البخاري .
●أنواع الصبر: الصبر على ما قال علماء الأمة أنواع ثلا ثة :
٭ صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها.
٭ وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها.
٭ وصبر على الأقضية والأقدار حتى لا يتسخطها .
● من قصص الصحابة في الصبر:÷ عن انس رضي الله عنه أن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر فجاءت أمه فقالت :يا رسول الله أخبرني عن حارثة إن كان في الجنة صبرت ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه بالبكاء ! فقال صلى الله عليه : "
إنها جنان وليست جنة ! وابنك أصاب منها الفردوس الأعلى " .
فرجعت تضحك وتقول : بخ بخ يا حارثة !
÷ وكان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه إذا قالوا له: إنك امرؤ لا يبقى لك ولد؟! قال:الحمد لله الذي يأخذهم من دار الفناء ويدخرهم في دار البقاء!
÷ ويروى أن أبا طلحة وأم سليم رزقا بولد وأحبه أبوه حبا شديدا.. حتى مرض وقبضه الله بين يدي أمه فلما رجع طلحة..سأل زوجته :ما فعل ابني ؟.قالت : هو خير مما كان.وجهزت له عشاءه فتعشى ثم تزينت له فأصاب منها ..ثم قالت له :يا أبا طلحة عارية استعارها قوم فلبثت عندهم ما شاء الله ، ثم إن أهل العارية أرسلوا في طلبها ..ألهم أن يجزعوا ؟ فقال : لا.فقالت :فإن الله قد طلب عاريته فاحتسب ابنك فانه مات!
● بعض الأمور التي تنافي الصبر ونبه إليها العلماء:- الشكوى إلى المخلوق.
- شق الثياب ، ولطم الخدود ، ونتف الشعر ، والدعاء بالويل ، ورفع الصوت عند المصيبة .
- إظهار المصيبة والتحدث بها.
- الجزع عند ورود البلاء ونزوله والمنع عند ورود النعمة .
● من شعر الإمام الشافعي في الصبر:
لا تحملـن لمـن يمـن من الأنام عليـك منـة
واختر لنفسـك حظهـا واصبر فان الصبر جنة
منن الرجال على القلوب أشد من وقـع الأسنـة