2010/07/31 ميلادية
السبت 19/8/1431 هجرية    
الاسلام الاخبار مسلمو فنزويلا

. . .


: الأخبار



مسلمو فنزويلا طباعة إرسال إلى صديق
عام
الكاتب حب الإسلام   
السبت, 05 ديسمبر 2009 21:29

صورة للمسلمين في فنزويللا ..من موقع رسالة الإسلام

صورة للمسلمين في فنزويللا ..من موقع رسالة الإسلام

ليس ثمة شك في أن الصراع العربي – الصهيوني هو القضية المركزية والمحورية بالنسبة للعرب والمسلمين في كل مكان لاعتبارات هامة يأتي على رأسها أن الاحتلال الصهيوني لأراضي فلسطين يعد رمزا لطبيعة العلاقة بين الإسلام وقوى الهيمنة الغربية فضلاً عما للمسجد الأقصى وما حوله من قدسية ومكانة إسلامية عالية تجعل الشعور بالمسؤولية تجاه تحريره حاضرا في قلوب وأذهان المسلمين بشكل دائم وهو ما جعل جل هم المسلمين ينصب حول هذه القضية دون غيرها من قضايا الأمة التي ربما لم تحظَ بمثل ما حظيت به القضية الفلسطينية من اهتمام على قلة ما تلقاه.

وتأتي قضية الأقليات المسلمة في شرق العالم وغربه نموذجا حيا على مدى التجاهل الذي لاقته العديد من القضايا الإسلامية التي كانت تحتاج إلى شئ من اهتمام المسلمين الذين وبكل أسف باتوا في حاجة ماسة إلى من يساعدهم ويمد لهم يد العون في ظل حالة من التفرقة والتشرذم وإن كانوا في الوقت الحالي ومع ثورة الاتصالات الهائلة بدءوا يتيقظون لدورهم وما يجب أن يكونوا عليه تجاه إخوانهم المسلمين في هذه البلدان البعيدة.

وعلى الرغم من أن بعض الأقليات الإسلامية في بعض الدول استطاعت أن تنتزع جزءا من حقوقها المهدرة إلا أن بعضها الآخر لم يزل يجاهد باستماتة من أجل الحصول عليها في حين تعانى أخرى من تهديد وجودها نتيجة عمليات الاستئصال والتطهير العرقي أو نتيجة تضاعف الإشكاليات والعقبات التي تحول بينها وبين التمسك بعقيدتها وإسلامها كما هو الحال الواقع مع مسلمي فنزويلا.

  • المسلمون وبلاد الذهب :

تشير المصادر التاريخية إلى أن المسلمين كانوا أسبق في التعرف على فنزويلا قبل أن يكتشفها الرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس حيث تؤكد الدلائل المادية أن المكتشفين الأوائل للقارة اللاتينية هم المسلمون وذلك عندما أبحر ثمانية من المسلمين من لشبونة – التي كانت خاضعة وقتها للخلافة الإسلامية بالأندلس - في القرن العاشر الميلادي محاولين اكتشاف ما وراء المحيط الأطلنطي الذي كان يلقبه المسلمون وقتها بـ "بحر الظلمات" واستمروا في إبحارهم وصلوا إلى أمريكا الجنوبية ولتكون هذه هي رحلة المسلمين الأولى إلى فنزويلا.

ثم تأتي الرحلة الثانية للمسلمين عبر بعض الرحالة المسلمين الذين شاركوا كولومبوس في رحلاته الاستكشافية لأمريكا الجنوبية ومن بينها فنزويلا التي ما أن دخلها كولومبوس ورأى بيوتاً مبنية على قنوات المياه حتى تذكر قريته "فالينسيا" بإسبانيا فسماها "فنزويلا".

أما رحلة المسلمين الثالثة إلى فنزويلا فكانت عن طريق مجموعات كبيرة من المسلمين الأفارقة الذين أتى بهم البرتغاليون والأسبان الذين أغراهم حديث كولومبوس عن الذهب الذي تمتلأ به أرض فنزويلا فتوجهوا إلى إفريقيا ليستوطنوها ويجلبوا آلافاً مؤلفة من هؤلاء المسلمين لاستخدامهم كأيد عاملة في حين جلبوا معهم أيضا العديد من المسلمين الأسبان الذين كانوا يخفون إسلامهم سراً وتم بيعهم في أسواق الرقيق بأمريكا اللاتينية.

وما أن يحل القرن التاسع عشر الميلادي حتى تشهد المنطقة العربية والإسلامية تطورات سياسية كبيرة أثرت بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية وهو ما دفع ألالآف من أبناء العرب والمسلمين وخاصة من أبناء الشام إلى الهجرة إلى بلدان أمريكا اللاتينية وعلى رأسها فنزويلا لتكون هذه هي رحلة المسلمين الرابعة إلى هناك.

  • تاريخ من المعاناة :

ثمة تشابه كبير يجمع بين أوضاع المسلمين الأفارقة في بلدان أمريكا اللاتينية إذ تكاد تنطبق عليهم جميعا حالة واحدة من المعاناة نتيجة الرق والاستعباد الذي فرضه عليهم المستعمرون البرتغاليون والأسبان بعد أن خطفهم واستلب حريتهم وباعهم في سوق النخاسة.

وكما اندلعت ثورات هؤلاء الرقيق المقهورين من المسلمين الأفارقة في كل من البرازيل وكوبا والأرجنتين وغيرها شهدت فنزويلا أيضا عددا من الثورات التي قوبلت بابشع ما يمكن من قبل المستعمرون الذين كانوا يعتبرون أن القضاء على الإسلام والمسلمين جزء من رسالتهم التي خرجوا من أجلها وهو ما أدى إلى مقتل آلاف المسلمين الأفارقة في حين اضطر آخرون إلى التنصر وترك العقيدة الإسلامية.

ولم يكن حال المسلمين الأندلسيين بأفضل مما كان عليه إخوانهم الزنوج إذ وعلى الرغم من إخفاء الكثير منهم لإسلامهم بعد الهجرة لفنزويلا إلا أنهم تعرضوا إلى محاكم تفتيش قاسية كانت نتيجتها مقتل أغلبهم وإن كان قد بقي لهم تأثير يظهر من وقت لآخر أهمه إنتاج الكاتب الفنزويلي "دون رفائيل دونقالس أي مندس" الذي عبر خلال كتاباته عن اعتزازه بالعرب والمسلمين.

  • المسلمون ومعركة التحرير :

تمكن الاستعمار الأوروبي من السيطرة على أمريكا اللاتينية بعد أن دخلها في القرن الخامس عشر الميلادي غير أنه وبحلول القرن التاسع عشر بدأ نفوذه في التراجع نتيجة تصاعد نشاط حركات التحرر الوطني التي سادت معظم دول القارة والتي كان الفنزويلي "فرانسيسكو ديميراندا" بمثابة الأب الروحي لها ثم تبعه في ذلك "سيمون دي بوليفار" الذي وبحسب شهادته قد استفاد من ثورات المسلمين الماليز "نسبة إلى الأفارقة من مالي".

ولم يقتصر أثر المسلمين عند هذا الحد بل امتد ليشمل آثارا ثقافية ولغوية إذ يستطيع وبسهولة شديدة أي مطلع على الفن الهندي الأمريكي أن يرى أفارقة وساميين في أوضاع سلطة كما أكد العالم الفنزويلي "سيروس غوردون" في كتابه "قبل كولومبوس" أنه تم اكتشاف كمية كبيرة من العملات العربية في حين أبرز عالم الآثار النيوزلندي البارز والعالم اللغوي في جامعة هارفرد " باري فيل" دلائل تفصيلية في كتابه "قصة أمريكا" أن المسلمين لم يصلوا أمريكا قبل كولومبوس فقط بل إنهم كانوا نشطين للغاية هناك أيضًا فالكثير من الكلمات في لغة سكان "بيما" في الجنوب الغربي ولغة "الألجونكون" عربية الأصل كما وجدت نقوش إسلامية على الصخور في أماكن مثل كاليفورنيا.

  • واقع مسلمي فنزويلا :

لا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد المسلمين في فنزويلا وإن كانت هناك بعض المؤشرات التي جاءت عن طريق رصد المهاجرين العرب والمسلمين إليها فضلا عمن بقي على إسلامه من أصل سكان البلاد أو أنها جاءت نتيجة تقديرات الناشطين الإسلاميين العاملين في حقل الدعوة الإسلامية.

فيذهب بعضهم إلى أن عدد المسلمين حوالي 127 ألف نسمة من أصل 25 مليون نسمة هم عدد سكان البلاد أي أنهم أقلية ضئيلة لا تتجاوز.5 % فقط فيما يذهب آخرون إلى أن عددهم يصل إلى نحو 350 ألف مسلم وهو العدد الذي يمكن قبوله منطقيا خاصة إذا كان الإحصائيات تؤكد أن تعداد الجالية السورية وحده يقدر بنحو نصف مليون نسمة كما تقدر الجالية اللبنانية بنحو300 ألف نسمة فضلا عن الجاليات العربية الأخرى والمهاجرين من البلاد الإسلامية.

وبحسب العديد من الدراسات فإن الجالية العربية في فنزويلا استطاعت أن تغير من وضعها الاقتصادي والاجتماعي خلال العقود الماضية حيث انطلق العرب في بداية حياتهم كباعة متجولين في الشوارع والأسواق غير انهم في فترة وجيزة أصبحوا من رجال المال والأعمال يملكون محلات تجارية مهمة وشركات مختلفة ولهم وزنهم الاقتصادي وهو ما دفع بالكثير من الأحزاب السياسية إلى أن توطد علاقتها بهم فضلا عن أنهم يحظون باحترام الشعب الفنزويلي.

يؤكد ذلك ما تحدث به أحد المدرسين الفنزويليين ويدعى " لريانو" (48 عاما) عن أحوال المسلمين في فنزويلا مع مجموعة من طلبته – بحسب ما نقل موقع العربية.نت -: "أنا فنزويلي أسكن في كراكاس بجانب المسجد ولي أصدقاء عرب وهناك جالية عربية قوية محترمة والشعب الفنزويلي عموماً ينظر إليها نظره تقدير واحترام ونعتبرهم جزءاً لا يتجزأ من كيان الأمة الفنزويلية".

  • حال الدعوة الإسلامية :

على الرغم من أن ثمة تشابه أيضا يجمع بين توجهات النظامين الكوبي والفنزويلي إلا أن الواقع يشير إلى تحسن حال الدعوة الإسلامية في فنزويلا مقارنة بما هو عليه في كوبا ففي فنزويلا يوجد مراكز إسلامية ومساجد ومصليات وهي المؤسسات التي تخلو منها تماما جارتها كوبا.

ففي قلب العاصمة الفنزويلية " كراكاس" يوجد مسجد "الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز البراهيم" الذي يعد الجامع الثاني في أمريكا الجنوبية بعد الجامع الكبير في "الأرجنتين" حيث يتسع لنحو 3500 شخصٍ وبني بتمويل سعودي كما يعد معلماً من المعالم الإسلامية في أمريكا اللاتينية إذ أنه يحتوي على أطول منارة في الأمريكيتين كما يحتوي على مرافق كثيرة من فصول دراسية ومكاتب إدارية وصالة للألعاب الرياضية ما كان له أثره الملموس على الجالية الإسلامية حيث تقام فيه العديد من الدورات الشرعية والبرامج الدعوية وكذلك تقام فيه دورات مستمرة لتعليم المسلمين الجدد بأمور دينهم.

كذلك وبالمقارنة لما كان عليه حال الدعوة في فنزويلا منذ ثلاثة أو أربعة عقود مضت لوجدنا أن ثمة اختلاف إيجابي كبير حيث انتشرت المصليات والجمعيات الإسلامية في كثير من المدن الفنزويلية.

  • معوقات الدعوة وعلاجها:

لكن الناظر إلى ساحة الدعوة الإسلامية في فنزويلا يلحظ أن ثمة إشكاليات كثيرة تعاني منها حركة الدعوة تعود في أساسها إلى انتقال عدوى الخلافات القائمة بين المسلمين في البلدان العربية والإسلامية إلى المسلمين في فنزويلا فضلا عن الأوضاع السياسية والاجتماعية في المجتمع الفنزويلي.

ففي حين يوجد عدة جهات تقوم بنشر الدعوة في أوساط الجالية الإسلامية إلا أن هذه الجهات تفتقد إلى أمور كثيرة منها ضعف التنظيم وافتقار الدعم المادي كما تعاني هذه المؤسسات الإسلامية من الضعف الشديد في التواصل بين المسلمين في فنزويلا من جهة والعالم الإسلامي من جهة أخرى والذي جاء نتيجة الفتور في العلاقات بشكل عام بين فنزويلا والدول الإسلامية بالإضافة إلى عامل البعد الجغرافي وعدم وجود رحلات سفر مباشرة من الدول العربية إلى فنزويلا.

كذلك ونظرا لأن الأقلية المسلمة تتوزع مكانيا في العديد من المدن الفنزويلية فإن ذلك أثر بشكل كبير على تواصلهم بعضهم مع بعض وهو ما ساعد بشكل ملحوظ على الإسراع من وتيرة فقد الكثيرين منهم لهويته الإسلامية بعد أن ترك لغته وتعاليم الإسلام والتزم العادات الفنزويلية ما أسفر عن تنصر البعض منهم نتيجة ارتباط الأب المسلم بزوجة نصرانية أو العكس.

وتأتي مشكلة الانفلات الأمني في فنزويلا كأحد أهم معوقات العمل الدعوي إذ حدت هذه المشكلة بالكثيرين إلى الإحجام عن إقامة المشاريع الدعوية في فنزويلا كما أنها قيدت تحركات الجميع. وكان من أبرز مظاهر هذا المعوق هو ما تناقلته الأنباء في مارس الماضي من تعرض الجامع الكبير "مسجد إبراهيم آل إبراهيم" في "كراكاس" للسرقة حيث قام مجهولون بسرقة أجهزة الكمبيوتر وكسر المكاتب في المباني المجاورة لتكون المرة الثالثة في أقل من عام التي يتعرض لها الجامع للسرقة.

أيضا كان للأوضاع الاقتصادية التي تعيشها فنزويلا أثره على حركة الدعوة إذ أنه وعلى الرغم من أن فنزويلا تعتبر رابع أكبر منتج ومصدر للنفط إلا أن ذلك لم ينعكس بعد على الوضع المعيشي لأبناء البلد نظرا لتفشي الفساد المالي والإداري حتى أن بعض التقديرات الأممية تشير إلى أن الفنزويليين الواقعين تحت خط الفقر وصلوا إلى نحو 47% من السكان.

والحقيقة أن القضاء على هذه المعوقات يستلزم تفعيلا للدور العربي والإسلامي في نصرة مسلمي فنزويلا من أجل توعيتهم بدينهم الإسلامي ومساعدتهم على مواجهة ومقاومة عمليات الذوبان الفكري والثقافي.

فالمسلمون وكما ينبأ الحال مطالبون بالعمل على إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية فضلا عن المدارس الدينية على أن يصاحب ذلك إرسال الدعاة المتخصصين والمؤهلين للتواصل مع فنزويلا من حيث معرفة اللغة وفهم طبيعة المجتمع الفنزويلي.

وعليهم أيضا أن يبتعثوا أكبر قدر ممكن من الطلاب المسلمين في فنزويلا للدراسة بالجامعات العربية والإسلامية مع مراعاة تقديم التسهيلات المادية التي تدفعم إلى ذلك.

كذلك فإنهم مطالبون بدعم عمليات التواصل ما بين الدول العربية والإسلامية مع الجالية الإسلامية في فنزويلا عن طريق المؤتمرات والمعارض الدولية وغيرها من صور التبادل الثقافي وترجمة الكتب الإسلامية والادبية مما يعزز الانتماء لدى الجالية المسلمة في فنزويلا لدينها ولغتها.

وأخيرا تأتي أهمية الدور الإعلامي إذ من الواجب أن يستغل القائمون والمعنيون بالإعلام هذه الثورة الهائلة للاتصالات وأن يسعوا إلى إنشاء ما تيسر من المواقع الإلكترونية الإسلامية باللغة الأسبانية لمخاطبة المسلمين هناك بالإضافة إلى أهمية أن تكون هناك قنوات فضائية وإذاعات تقوم بنفس الغرض.

  • رسالة الإسلام .
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval