2014/09/16 ميلادية
الثلاثاء 21/11/1435 هجرية    
الاسلام المقالات التيسير في الشريعة الإسلامية ( 1/6) سماحة الإسلام ويسره في الدعوة إلى التوحيد.
lang_03 lang_05  lang_07  lang_09

 

. . .



التيسير في الشريعة الإسلامية ( 1/6) سماحة الإسلام ويسره في الدعوة إلى التوحيد. طباعة إرسال إلى صديق
عظمة الإسلام
الكاتب الشيخ الدكتور: سعد البريك .   
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 01:00
Share

Share

   الإسلام دين الفطرة التي فطر الناس عليها، وبه بعث الله كل الأنبياء ليُبلغوه للناس ، فهو أصل رسالتهم ، وإن اختلفت شرائعهم وأحكامهم، فإنهم متفقون على الأصل الأول وهو التوحيد.

وهو حق الله على العباد { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} . وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :" حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ". رواه مسلم .

فالتوحيد هو الغاية العظمى ولأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب . وبرغم أهميته فإن الإسلام منع من إكراه أحد على الدخول فيه، قال تعالى { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }، لكنه دعا إليه بأسلوب سهل وسمح، وبيَّن الرشد من الغي وشرح منهجه بأساليب شتى بكل لطف ولين مخاطباً لهم بأرفق العبارات التي تثير النوازع البشرية ووشائج القربى وعبارات الحنو والشفقة ؛ فخاطب المشركين على لسان نبيهم بـــ ( يا قوم ) تذكيراً بأواصر القربى ومواطن الحب والشفقة ؛ وخاطب اليهود والنصارى بـــ( يا أهل الكتاب) كما قال تعالى{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ } .
وهذا الأسلوب اللين والسمح واضح في قصة إبراهيم عليه السلام المذكورة في سورة مريم مع أبيه حين دعاه إلى التوحيد، فإنه كرر قوله ( يا أبت ) في كل خطاب يوجهه إلى أبيه.

وأمر الله نبييه موسى وهارون عليهما السلام بإلانة القول لفرعون أثناء دعوتهما له . قال تعالى { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى }. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:( هذه الآية فيها عبرة عظيمة، وهي أن فرعون في غاية العتو والاستكبار وموسى عليه السلام صفوة الله من خلقه إذ ذاك، ومع هذا أمر أن لا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين) أ . هـ .
ولذا قال الخليفة المأمون لما عنّفه واعظ : ( يا رجل ارفق؛ فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق) .

ومن مظاهر سماحة الإسلام في الدعوة إلى التوحيد أن الله تعالى امتنَّ على نبيه صلى الله عليه وسلم بالشفقة واللين ، فقال تعالى { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فلا بُد من هذه الثلاثة:
العلم، والرفق، والصبر. العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده، وإن كان كل من الثلاثة لا بد أن يكون مستصحباً في هذه الأحوال) .

وإلى هذا النهج رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بقوله :" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه " . رواه مسلم ، بل دعا النبي صلى الله عليه وسلم لمن رفق بأمته بقوله: " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشقَّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم، فارفق به ". رواه مسلم .

ومن سماحة الإسلام أنه حث على دعوة أهل الكتاب إلى التوحيد بالتي هي أحسن { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} . وقال تعالى { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } .
وبعيداً عن أسلوب الطعن والتجريح والسخرية وألوان الإثارة والاستفزاز قال تعالى { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وقال { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً }.

ومن سماحة الدين ويسره في الدعوة إلى التوحيد أنه دعا الكفار إلى الحوار بالطرق المنطقية السليمة التي تعتمد على الحُجج البينة والبراهين الواضحة ، قال تعالى { أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } . وقال تعالى { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } .

ومن يسر الإسلام في التوحيد أنه دعا إلى التأمل والتفكير في الكون والآفاق وفي السماوات والأرض والنظر والتعقل والاعتبار في تكوين نفسه وعدم الاستعجال للوصول إلى اليقين . قال تعالى{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وقال تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا }.

ومن سماحة الإسلام في الدعوة إلى التوحيد أنه استمع لِحُجج الكفار المعاندين وشبهاتهم ثم ناقشها وأبطلها ، كما في قوله تعالى{فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }.

ومثل ذلك قضية إنكارهم للبعث كما في قوله تعالى{ أَوَلَمْ يَرَ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ }.

ومن سماحة الإسلام أن أحد المشركين إذا دخل دار الإسلام ليسمع كلام الله ويتدبره، ويفهم حقيقة الدين ، فلابد من تأمينه وحمايته ، وصون دمه وماله ونفسه من الأذى، ومنع التعرض له بأي شيء من ألوان الإيذاء رغم كفره وشركه ، قال تعالى { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}.
قال ابن كثير رحمه الله : ( ومن هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الأمان لمن جاءه مسترشداً، أو في رسالة، كما جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش منهم عروة بن مسعود ومكرز بن حفص وسهيل بن عمرو وغيرهم واحداً بعد واحد، يترددون في القضية بينه وبين المشركين، فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهرهم وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم) .

ومن سماحته ويسره أنه بعد ما دعا المشركين إلى وحدانية الله تعالى وعبادته وحده ؛ وبين لهم ذلك بألطف عبارات وأرفقها وبأوضح الأدلة المؤيدة بالفطرة والعقل والحس ، وبعد ما بيَّن الرشد من الغي وفرق بين الحق والباطل ، تركهم ومنحهم حرية الاعتقاد والتعبد ولم يجبرهم على اعتناق الإسلام قال تعالى { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : ( أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جليّ دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه؛ بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسوراً ).أ . هـ .

ومن سماحة الإسلام ويسره في الدعوة إلى التوحيد والعقيدة الصحيحة أن الكافر يدخل في دائرة الإسلام بمجرد نطق الشهادتين ويحكم بإسلامه، ويتعامل معه معاملة المسلمين.دون أي تشديد أو تحقيق، وبغض النظر عن دوافع نطقه، عملاً بالظاهر، والله يتولى السرائر. وهذا واضح في قصة أسامة بن زيد رضي الله عنه . فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللّهِ فِي سَرِيَّةٍ. فَصَبَّحْنَا الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ. فَأَدْرَكْتُ رَجُلاً. فَقَالَ: لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله. فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذٰلِكَ. فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " َقَالَ: لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله وَقَتَلْتَهُ"؟. قَالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفا مِنَ السِّلاَحِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم : " أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ: أقالها أم لا"؟. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ . وفي رواية أخرى: بَلَغَ ذٰلِكَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي :" يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ اللّهُ"؟ .قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتعوِّذا. قَالَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم :" أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ اللّهُ"؟. قَالَ فَمَا زَالَ يُكْرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمْنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذٰلِكَ الْيَوْمِ.

وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قال : بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَىٰ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، مِنَ الْيَمَنِ، بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ. لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا. قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُييْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ وأَمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَـٰذَا مِنْ هَـٰؤُلاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ :
" أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَمَسَاءً".
قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ. مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ. نَاشِزُ الْجَبْهَةِ. كَثُّ اللِّحْيَةِ. مَحْلُوقُ الرَّأْسِ. مُشَمَّرُ الإِزَارِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ اتَّقِ اللّهِ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم :
" وَيْلَكَ أَوَ لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللّهَ".
قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رضي الله عنه يَا رَسُولَ اللّهِ أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم :
" لاَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي ".
قَالَ خَالِد رضي الله عنه : وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم :
"إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ. وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ". قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَف، فَقَالَ :
" إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءِ هٰذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتابَ اللّهِ. رَطْباً لاَ يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ". قَالَ: أَظنُّهُ قَالَ:
" لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ". رواه البخاري ومسلم.

ومن سماحة ويسر الإسلام في الدعوة إلى التوحيد أنه فتح باب التوبة على المؤمن والكافر، وأن الكافر إذا أسلم وتاب تغفر سيئاته، قال تعالى :
{ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } .
قال ابن العربيّ رحمه الله : ( هذه لطيفة من الله سبحانه منّ بها على الخلق؛ وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم، ويرتكبون المعاصي والمآثم؛ فلو كان ذلك يوجب مؤاخذة لهم لما استدركوا أبداً توبة، ولا نالتهم مغفرة. فيسّر الله تعالى عليهم قبول التوبة عند الإنابة، وبذل المغفرة بالإسلام، وهدم جميع ما تقدم؛ ليكون ذلك أقربَ لدخولهم في الدين، وأدعى إلى قبولهم لكلمة المسلمين، ولو علموا أنهم يؤاخذون لما تابوا ولا أسلموا) .
قال صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه :
" أما علمت أن الإسلام يَهدِم ما كان قبله وأن الهجرة تَهدِم ما كان قبلها وأن الحج يهدِم ما كان قبله" . رواه مسلم .

بل بلغت سماحة الدين ويسره في الدعوة أن الله يبدل سيئاتهم إلى الحسنات قال تعالى { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } .
قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: (فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه :
" أتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحها وخالِق الناس بخلق حسن ". وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولاً الجنة وآخرَ أهل النار خروجاً منها رجلٌ يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرِضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عمِلت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفِق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له فإن لك مكان كل سيئةٍ حسنة فيقول يا رب قد عملت أشياء لا أراها هاهنا" فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.)

ومن سماحته أن الكافر إذا أسلم فإنه يثاب على أعمال الخير التي عملها في الجاهلية. لما ثبت عن حَكيم بن حِزامٍ رضي الله عنه أخبرَهُ أنه قال: يا رسولَ اللّه، أ رأيتَ أُموراً كنتُ أَتحنَّثُ بها في الجاهلية، من صلةٍ وعتَاقة وصدقة، هل لي فيها من أجر؟ . فقال رسولُ اللّه :" أسلمتَ على ما سَلَفَ من خير ". رواه مسلم والبخاري واللفظ له.

آخر تحديث: الخميس, 05 سبتمبر 2013 18:14
 


حب الإسلام يجمعنا