2014/10/26 ميلادية
الأحد 2/1/1436 هجرية    
الاسلام المقالات يسر وسماحة الإسلام في المعاملات 2/6
lang_03 lang_05  lang_07  lang_09

. . .



يسر وسماحة الإسلام في المعاملات 2/6 طباعة إرسال إلى صديق
عظمة الإسلام
الكاتب الشيخ الدكتور: سعد البريك   
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 01:04
Share

Share

   قال الإمام الشاطبي في كتابه "الموافقات" :( من سماحة الإسلام أنه جعل الأصل في العادات والمعاملات الإباحة، فينظر فيها إلى حصول منافع الناس ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ودفع الفساد عنهم، ولذلك قال الفقهاء رحمهم الله : الأصل في المنافع الإباحة.والأصل في المضار التحريم.
وأدلتهم على أن الأصل في المنافع الإباحة كثيرة. منها قوله تعالى { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً }، وقوله { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } .
وأما أدلتهم على أن الأصل في المضار التحريم أيضاً كثيرة. منها: قوله تعالى في الوصية والدين {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ } وقوله صلى الله عليه وسلم :" لا ضرر ولا ضرار ". أخرجه ابن ماجة والدارقطني وصححه الألباني بمجموع طرقه . قال أبو داود: ( هذا من الأحاديث التي يدور الفقه عليها ).

فمجموع هذه الأصول تؤيد القول بالتوسع في باب المعاملات والعادات وأنها على الإباحة في الأصل .

مظاهر سماحة الإسلام ويسره في المعاملات :
جاء الإسلام بتنظيم المعاملات بين العبد وربه بالعبادات التي تزكي النفوس وتطهر القلوب ، وجاء بتنظيم المعاملات بين المخلوقين بعضهم لبعض كالبيوع والمواريث والنكاح وغيرها ليعيش الناس في أمن وعدل ورخاء .
ولما كانت النقود والسلع والعروض موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه؛ شرع عقود متنوعة:
1. عقد معاوضة محضة كالبيع والشركة .
2. عقد تبرع محض كالهبة والصدقة من باب الألفة والإحسان.
3. عقد تبرع ومعاوضة معاً.


ومن سماحة الإسلام وتيسيره أنه جعل الأصل في المعاملات الإباحة ـــ كما ذكرنا ـــ إلا ما دل عليه الدليل ولذا أباح كل شيء يجلب الخير والبركة والنفع المباح، وحَرَّم بعض البيوع والأصناف لما في بعضها من الجهالة والغرر كبيع المنابذة والملامسة والحصاة.
وكذلك حرّم الربا لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، وفيه ظلم للمحتاج، وتسلط الغني على الفقير وإهانته؛ وإغلاق باب الصدقة والإحسان، وإنظار المعسر؛ وقتل معاني الرحمة،ودفن مشاعر الشفقة في الإنسان.قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون } .
وعن جابر رضي الله عنه قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء ".رواه مسلم .

ونهى عن بعض البيوع لما فيها من الإضرار بالناس عامة وأهل السوق خاصة كالاحتكار لقوله صلى الله عليه وسلم :" من احتكر فهو خاطئ ".رواه مسلم.
قال الإمام النووي رحمه الله : ( والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس ). ( شرح النووي على صحيح مسلم ج11) .

ونهى عن بعض البيوع لما فيها إيغار الصدور بعضهم على بعض، كبيع الرجل على بيع أخيه ؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه ".رواه ابن ماجة وصححه الألباني .

ونهى عن بيع ما فيه ضرر على البدن والعقل كالدم ولحم الخنزير والخمر...ونحوها.

ومن محاسن الإسلام وسماحته:
أنه يراعي المصالح والظروف، ويرفع المشقة والحرج عن الناس ، إذ قد يقع البيع فجأة من غير تأمل ولا نظر، فيحتاج المتبايعان أو أحدهما، إلى التريث والتروِّي في أمره، من أجل ذلك أعطى الإسلام طرفي البيع فرصة ومهلة للنظر في مصلحتهما من تلك الصفقة ؛ فشرع لهما الخيار في البيع ، لاختيار ما يناسب كلاً منهما من إمضاء البيع أو فسخه؛ وللخيار أقسام كثيرة، مبسوطة في كتب الفقه.
عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا ، أو قال:حتى يتفرقا ، فإن صدقا وبَيَّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ".رواه البخاري .

ومن يسر وسماحة الإسلام أنه شرع الإقالة إذا ندم أحد المتبايعين، أو لم يقدر على الثمن ونحو ذلك . والإقالة من معروف المسلم على أخيه إذا احتاج إليها، قال صلى الله عليه وسلم :" من أقال مسلماً أقاله الله عثرته يوم القيامة". رواه ابن ماجة .

وكذلك رغَّب في إنظار المعسر ، وأفضل منه التجاوز عنه.قال تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خيراً لكم إن كنتم تعلمون } .
عن أبي يسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله".رواه مسلم .
وأجرى القرض مجرى نصف الصدقة لما فيه من التيسير والإحسان إلى المحتاجين وقضاء حاجتهم وتنفيس كرباتهم. قال صلى الله عليه وسلم :
" ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرة ".رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.

ومن تمام سماحته أنه شرع أحكاماً لحفظ حقوق الناس وأموالهم، فأجاز الرهن لئلا يضيع حق الدائن، فإذا حلّ الأجل لزم الراهن الوفاء، فإن لم يستطع، يُباع الرهن؛ ويستوفى الحق منه.قال تعالى {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة } .
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد . رواه البخاري .

الإنسان بطبيعته يسعى لتنمية الثروة، واتساع دائرة الاكتساب، فكم من أناس يملكون المال والأرض والشجر لكن لا يستطيعون الاستفادة من ذلك بمفردهم، ومن الناس من يملك القدرة والخبرة على العمل ولكن لا يملكون المال والأرض والشجر، فأباح الإسلام الشركة هذا ببدنه وهذا بماله لما في ذلك من مصلحة الطرفين بتبادل المنافع، وعمارة للأرض، وتنمية للثروة، وتشغيل للأيدي العاملة ، وأيضاً الأمة بحاجة إلى مثل هذه المشاريع الكبرى لتقوية اقتصادها وتلبية احتياجات الناس خاصة المشاريع الصناعية والعمرانية والتجارية والزراعية ونحوها.

 
آخر تحديث: الخميس, 05 سبتمبر 2013 18:08
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا