بسم الله الرحمن الرحيم
يطيب لموقع حب الإسلام إن يلتقي مع فضيلة الشيخ الدكتور : سعيد بن سالم الغامدي
إمام جامع الفاروق بالطائف
والمعلم بمدرسة الإمام عاصم لتحفيظ القرآن الكريم ..
والآن تعالوا بنا إلى هذا اللقاء الماتع مع فضيلة الشيخ الدكتور :
- حب الإسلام : فضيلة الشيخ الدكتور مرحباً بك ضيفاً لنا في موقعك حب الإسلام ، ونشكر لك تفضلك بإجابة هذا اللقاء .
- الشيخ الدكتور سعيد :
- وأنا أرحب بكم ، وأشكر لكم إتاحة هذه الفرصة لي لأتحدث مع الأخوة الأعضاء، وأعتذر لكم جميعاً عن التأخير، وأنتم خير من يقبل العذر .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : يتميز المسلمون بأن لهم مصادر محدده يتلقون منها عقائدهم وعباداتهم وشرائعهم الإسلامية . فهل لكم أن تبينوا لنا مصادر التلقي عند المسلمين ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
- مصدر التلقي عند المسلمين: هما الكتاب والسنة ، وما ثبت بهما كالإجماع ، والقياس ، المصالح المرسلة ، وسد الذرائع ، والاستصحاب .... إلى آخره من أدلة التشريع .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : هل لمصدر التلقي عند المسلمين خصائص تميزه عن غيره ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
- نعم لمالصدر التلقي عند المسلمين خصائص تميزه عن غيره :
1- أنه رباني المصدر .
2- أنه محفوظ من التبديل والتحريف .
3- أنه صالح لجميع الأزمنة والأمكنة .
4- انه شامل لجميع جوانب الحياة .
5- استيعابه لجميع المستجدات .
6- صفة التعبد عند التلقي .
7- سمة العدل الظاهرة على المصدر في الخطاب .
8- وضوح خطاب المصدر وبيانه .
9- مخاطبة العقل والوجدان .
10- استخدام جميع الوسائل الشرعية لتحقيق الهدف .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : ما أثر وضوح مصدر التلقي عند المسلمين في حياتهم ؟ وهل المسلمون اليوم على وعي بأهمية ذلك في حياتهم ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
يتضح أثره في التزام المسلمين بدينهم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم , والمسلمون اليوم يتفاوتون في ذلك .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : يتساءل البعض عن سبب الخلاف بين المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة عند المسلمين على الرغم من أن مصادرهم التي يستندون إليها واحدة ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
أسباب اختلاف فقهاء المذاهب الأربعة أسباب طبيعية :
منها ما يعود إلى النصوص الشرعية، ومنها ما يعود إلى العلماء، وقد كتب في هذا الموضوع، ومن أشهر من كتب أحمد بن عبدالرحيم العمرى في كتاب الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : هل أخذ المسلم بأحد هذه المذاهب في مسألة أو حكم ما ، واقتناعه به يستدعي منا الإنكار لأنه خالف الراجح عندنا من أقوال العلماء مثلاً ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
- لا يخلو هذا من ثلاثة أحوال :
الأول : أن يكون طالب علم نظر في الخلاف والأدلة والردود، ثم تبين له رجاحة قول من الأقوال؛ فهذا لا إنكار عليه .
الثاني : أن يكون عامياً متبعاً لمذهب من المذاهب في جميع أحواله؛ فلا ينكر عليه كذلك .
الثالث : العامي أو طالب العلم الذي يتخير من أقوال المذاهب ما يوافق هواه؛ فهذا ينكر عليه .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : التعصب للمذهب الفقهي له أثره في إغلاق فهم المسلم وحبسه عن التأمل والدراسة والبحث عن الحق وتحريه ، بل وله أثره في اتساع فجوة الخلاف بين المسلمين ، الأمر الذي قد يؤدي للنفرة والتباغض ..فما هي علامات التعصب المذموم ، وكيف نواجهه في عصرنا الحاضر ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
من علامات التعصب :
أولاً : رد دلالة الدليل بدون مسوغ للرد .
ثانياً : الاستدلال بالدليل الضعيف مقابل ما هو أقوى منه .
ثالثاً : لي أعناق الأدلة للاستدلال بها .
رابعاً : تقديم أقوال الأئمة على الأدلة .
خامساً: حجب الحجة المخالفة له .
سادساً : عدم النظر في الأدلة والاكتفاء بقول المذهب .
سابعاً : نسبة قوله إلى جمهور السلف، إلى غير لك من العلامات، ولعل التعصب المنهي قد خفت وطأته في عصرنا هذا.
أماأنجح الوسائل في التصدي له الدعوة إلى اتباع القرآن الكريم والسنة .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : من خصائص الإسلام ..أن شرائعه صالحة لكل زمان ..فالاجتهاد في الفقه الإسلامي يعطي المسلمين الأحكام الشرعية المناسبة لما يستجد في حياتهم من تغيرات ، وهو ما يسمى بفقه النوازل ..فهل كل فقيه مجتهد ؟ أم أن هناك صفات يجب أن تتحقق فيه ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
ليس كل فقيه مجتهد , وليس كل مجتهد في باب من أبواب الفقه مجتهداً في غيره , وصفات المجتهد يطول المقام في ذكرها، وهي موجودة في كتب أصول الفقه .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : رغم إيجابية انتشار العلم الشرعي بين الناس في ظل انتشار القنوات الفضائية ، ومواقع الانترنت إلا أنه يبقى المسلم محتاراً أمام تعدد الاجتهادات بين العلماء في مسألة ما ، فما الموقف الصحيح من ذلك ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
على المسلم أن يبحث عن الحكم الذي يرضي الله تعالى، ولما كان العامي لا يعرف ذلك الحكم؛ فإن عليه أن يتبع من يغلب على ظنه أنه الأعلم بالله؛ لأنه مظنة إصابة الحق .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : متى يستطيع المسلم التفريق بين مرحلة التقليد ومرحلة النظر في أقوال الفقهاء واختيار الراجح ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
عند قدرته على الفهم لأقوال العلماء، وطرائق استدلالهم، وفهم وإدراك ما يرد به على أقولهم .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : الأمة الإسلامية اليوم أحوج ما يكون إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف لتقوم بدور خير الأمم ؛ لذلك تنال الدعوة إلى إقامة مجمعات الفقه الإسلامية نصيبها من القبول عند المسلمين خاصة أنها تجمع علماء المسلمين حتى من غير البلاد الإسلامية ..فما رأيك في هذا التوجه ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
هذا التوجه صحيح؛ إذا كانت هذه المجمعات ستصدر فتوى يلتزم بها المفتون في الجملة في سائر البلاد الإسلامية، ويطبقها عموم المسلمين .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : يقولون : نحن في عصر العولمة والتقدم العلمي والتقني والصناعي ..وعصر الحرية ..وانطلاق العقل من كل قيد يعيقه أو يقعده عن التفكير والإبداع .. لذلك كان من غير اللائق بمن يريد المعاصرة والتقدم التمسك بالقديم وتقديس آراء الرجال .. فهم رجال ونحن رجال .. ولهم عقول فكرت بما يناسب عصرهم .. ولنا عقول تفكر بما يناسب عصرنا ..فلماذا هذا التمجيد لعلماء السلف والرجوع إلى أقوالهم في كثير من شؤوننا ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: أن خير القرون قرنه، ثم من بعد ذلك قرنين ,وهذه الخيرية مطلقة، وتتضمن العلم بالشريعة , وهذا يُلزم الرجوع إلى أقوالهم ،وتقديمها عل الرأي المجرد .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : فقه التيسير ..مصطلح جميل ..يرى البعض أن فيه موافقة لمقاصد الشريعة بما يحققه من تيسير على الناس فيما يستجد في حياتهم من متغيرات ..ويعارض آخرون بأن فيه إشارة إلى أن في الشريعة ما هو خارج استطاعة الإنسان ، مع أن الله لم يكلفنا من الشرائع إلا ما كان بوسعنا عمله ..فما رأيكم في ذلك ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
فقه التيسير المنضبط مع مقاصد الشريعة، ولا يتصادم مع الأدلة الصريحة الصحيحة؛ فهو مطلوب، وأما ما يخالف ذلك، وهو ما ينادى به في العصر الحاضر فهو مردود؛ لأنه لا يقف عند حد، بل يصل إلى ضرورات الشريعة .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : نتمنى من الشيخ سعيد أن يعطينا لمحة عن تاريخ الفقه الإسلامي :
1- بداية تدوينه :
بدأ تدوين الفقه في منتصف القرن الثاني، عند ظهور المدارس الفقهية .
2- أشهر المذاهب الفقهية ؟ وأشهر كتاب لكل مذهب ؟
أشهر المذاهب: المذاهب الفقهية الأربعة ، وأشهر الكتب:
في مذهب أبي حنيفة " المبسوط لمحمد الشيباني "
في مذهب مالك" المدونة " ،
وفي مذهب الشافعي" الأم " ،
وفي مذهب أحمد " مختصر الخرقي " .
3- أشهر كتب الفقه المقارن ؟
في مذهب أبي حنيفة : بدائع الصنائع للكسائي .
في مذهب مالك : التمهيد لابن عبد البر .
في مذهب الشافعي : المجموع في شرح المهذب للنووي .
في الإمام أحمد : المغني لابن قدامة .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : بماذا تنصح المبتدئ في طلب العلم الشرعي ؟ وما الكتب التي يبدأ بها ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
يبدأ بكتاب الله حفظاً وفهماً، ثم ما تيسر من كتب السنة كذلك، ثم يبدأ في كل فن بمختصر :
- ففي الفقه يبدأ بكتاب" المقنع ".
- وفي الأصول يبدأ " بمختصر ابن الحاجب" ، أو " شرح منظومة الورقات للعمريطي " .
- وفي مصطلح الحديث" أحد شروح البيقونية ".
- وفي التفسير" مختصر تفسير ابن كثير ".
- وفي السيرة " مختصر زاد المعاد ".
كما عليه بقراءة " حلية طالب العلم" .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- حب الإسلام : ما وصيتك لطلاب العلم الشرعي ؟
- الشيخ الدكتور سعيد :
أوصي طالب العلم بما يلي :
أولاً : وصية للأولين والآخرين وهي تقوى الله .
ثانياً : العمل بالعلم , فإن العلم بلا عمل كالشجرة بلا ثمرة .
ثالثاً : أخذ العلم بقوة؛ فإن المفازة لا تقطع بالكسل والتسويف، وقد قال الله تعالى :
( خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ).
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
حب الإسلام :
وفي الختام .. نشكر فضيلة الشيخ الدكتور: سعيد بن سالم الغامدي على تفضله بهذا الحوار الماتع ، كما نتوجه إلى الله العظيم أن يكتب لضيفنا حسن الثواب ، وأن يزيده علماً وبصيرة ، كما نسأل الله أن يرزقنا الفقه في الدين ، وأن يوفقنا للعمل الصالح .