دعوة الأقليات تتطلب فقهاً بواقعهم وبصيرة بما يناسبهم ؛ لذلك كان من الحكمة على المهتمين بهم إعداد أنفسهم بصورة خاصة ليحققوا أحسن النتائج في واقعهم.

الشيخ:زكريا عثمان إمام المركز الإسلامي بالتوباتيه-البرازيل
وعليه يطيب لنا في موقع حب الإسلام أن نسجل حواراً مع الشيخ : زكريا عثمان ، إمام المركز الإسلامي في مدينة التوباتيه – ساوباولو- البرازيل، ومشرف موقع نور الإسلام باللغة البرتغالية .
لنستفيد من تجربته الدعوية المهمة في البرازيل ، أملاً في زيادة مستوى الإعداد الجيد للدعاة ، ورغبةً في إعادة النظر في بعض الجوانب المهم مراعاتها في التربية الإسلامية، ورجاءً في زيادة رصيد الخبرة لدى العاملين في المجال الدعوي .
وقد رأينا تقسيم الحوار في عدة محاور :
- حب الإسلام : قبل الشروع في محاور حوارنا مع الشيخ زكريا بودنا لو يعطينا نبذة عن شخصه الكريم ؟ ومتى وصل إلى البرازيل ؟ وما طبيعة عمله الدعوي الحالي ؟
الشيخ زكريا :- بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، وصلاة وسلاما على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
بداية أشكر لكم الثقة الكريمة، ويسرني التواصل مع موقعكم وفريق عملكم المبارك، وأما عن العبد الفقير فأنا من مواليد سنة 1972م محافظة أسيوط - خريج كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة سنة 1994م - ثم باشرت عملي بوزارة الأوقاف المصرية في وظيفة إمام وخطيب ومدرس ، حصلت على درجة الماجستير بتقدير ممتاز في الدعوة والثقافة الإسلامية سنة 2003م عن موضوع : دعاة غير أنبياء في القرآن الكريم وأثرهم في بناء المجتمع ،و ابتُعثت من خلال الوزارة إلى السودان، ثم بلجيكا، لإحياء ليالي رمضان، ثم تم إيفادي إلى البرازيل لفترة ثلاث سنوات بداية من 3/12/2007 ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل إماماً للمركز الإسلامي في مدينة التوباتيه - ساوباولو، وبعون الله ثم مساعدة الإخوان تم إنشاء موقع نور الإسلام لخدمة الدعوة الإسلامية في البرازيل والدول الناطقة بالبرتغالية
- حب الإسلام : والآن ننتقل إلى محاور لقاءنا الدعوي مع الشيخ زكريا :
- المحور الأول : مرحلة الإعداد والتهيئة .
- حب الإسلام : ما هي الخصائص اللازمة في شخصية الداعي ؟
أهم خصائص الداعية بعد الإيمان العميق بالله _سبحانه وتعالى_ والذي نسأل الله أن يمن علينا جميعاً به، الشعور بمهمته ورسالته، والشفقة على عباد الله المحرومين من الاستضاءة بنور الإسلام، وهذه الشفقة تمنح الداعية الكثير من صفات الخير والقبول، وتمده بالصبر والثبات، وتجعله يتعامل مع أمراض مجتمعه كطبيب وليس كقاضٍ..
- حب الإسلام : ما أهم المهارات المطلوب توفرها فيه ؟
الزاد الصحيح، والقول الواضح الفصيح، وثبات الجنان، وفطنة المعايشة والمعالجة لأمراض مجتمعه، والقدرة على احتواء نفسية، ومشاكل المدعوين..
- حب الإسلام : ما هي أبرز الجوانب العلمية التي تزيد من أهلية الداعي لهذه الشريحة من الناس ( الكتب - الأشرطة – المقاطع - المناظرات - قضايا ومحاور معينة .. وغيرها).
إن ما يزيد من أهلية الداعية بعد أساسيات التكوين – التي هي القرآن والسنة والعلوم الدينية- أشياء غير متناهية.. وكلٌ يأخذ منها حسب طاقته، ويركز على ما يلامس ثقافة وحاجة مجتمعه.
وهنا في البرازيل يحتاج الداعية إلى الإلمام وفهم طبيعة القوم، ومعرفة جيدة بالوسائل الحديثة في عملية التواصل بينه وبين المدعوين، والاسترشاد بتوفيق الله على الدوام- وإن كان هذا عاما لكل داعية في كل مكان؟
- المحور الثاني : يتعلق بواقع المسلمين هناك .
- حب الإسلام : كيف وجدت قوة تمسك المسلمين بدينهم في البرازيل ؟
بوجهٍ عام تمسكهم ضعيف جداً، وخاصة أبناء الجالية العربية، غير أن الله يمنَّ علينا دائماً بنماذج طيبة تأتي وفق سنة الله التي اقتضت أن الخير باقٍ في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه النماذج من العرب ومن البرازيليين تبعث في نفوس الدعاة روح الأمل المتجدد.
-حب الإسلام : تقييمك لمستوى علمهم بالشريعة ، ووعيهم بها؟
ضعيف كذلك، وهو أحد أسباب ضعف تمسكهم بدينهم، وخاصة لدى شريحة الشباب الذين يعانون من فقدان الهوية، وانسلاخهم عن أصولهم الإسلامية، غير أن جيل الآباء والأجداد لدى الكثير منهم معرفة نظرية عن الشريعة وأصولها، لكنها معرفة تشكو إلى الله ضعف التطبيق على أرض الواقع.
- حب الإسلام : هل لديهم برامج وآليات لتفقيه المسلمين بدينهم ؟ وما أبرزها ؟
المراكز الإسلامية هي محاور الارتكاز في وضع هذه البرامج والآليات، وهي تتأثر بالقائمين عليها إيجابا وسلباً، وإذا نظرنا إلى المظاهر الإيجابية نسأل الله أن يبارك في القليل، وأن يكثر من الدعاة ورؤساء المراكز المخلصين.
- حب الإسلام : أسلوب أو طريقة أعجبتك في بنائهم العلمي لأنفسهم وللناس ؟
توجد تجربة جيدة في ولاية برانا وهي تأسيس (المعهد اللاتيني الأمريكي للدراسات الإسلامية) وهو أول جهة أكاديمية إسلامية بالبرازيل لتدريس العلوم الإسلامية بهدف إعداد كوادر دعوية من أهل البلاد وقد تم تسجيله رسمياً في 15 مايو 2008 ، ونتمنى أن تعمم التجربة على مختلف الولايات التي تقطنها أقليات إسلامية.
- حب الإسلام : علاقة المسلمين ببعضهم ، كيف وجدتها ؟ وما مدى وعيهم بأهمية اجتماع الكلمة، ووحدة الصف ؟
بداية عن مدى وعيهم بأهمية اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، فهذا من الناحية النظرية موجود، وأما عن علاقتهم ببعض فهي كشأنها في كل البلاد الإسلامية مازالت متأثرة بالموروثات القومية والقبلية وهذا يؤثر بالسلب على العمل الدعوي، ونسأل الله الهداية والرشاد لكل العباد.
- حب الإسلام : ما أفضل طريقة تفضي للتقارب ووحدة الصف بينهم ؟
من الاجتهادات البشرية وجود داعية متميز يجمع كلمتهم، ويقوم بأنشطة تجميعية تساعد على التقارب فيما بينهم، ومن الأقدار الإلهية الابتلاءات من الأمراض والموت وغير ذلك.. حيث تجدهم يتقاربون عند أداء واجبات العزاء، وعيادة المرضى في أجواء تسمح بقبول المواعظ الدينية حول القضايا المصيرية، والتذكير بالآخرة وأهمية الاستعداد لها.
- حب الإسلام : ما أبرز المعوقات والعقبات في حياتهم الإسلامية ؟
فتن الشهوات والشبهات بصورة – من وجهة نظري- لا مثيل لها في أي بقعة من العالم ؛ فقد أدى فساد الكنيسة وعدم وجود البديل الذي يشبع حاجة الإنسان القلبية إلى التدين إلى ظهور اللادينيين الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وهم يندفعون كالموج الهادر- تسونامي - الذي يصعب مقاومته تجاه شهوات الدنيا وملذاتها، والتفنن في استقطاب كل اللذات من حوله.. وفي هذه الأجواء تظهر الشبهات حول التدين وأهميته وضرورة البحث عنه، ليعلن الكثير صراحة أنهم لا حاجة لهم فيه، وقد رأيت الكثير من الذين يفرون من أي دين!!
والمسلمون وسط هذه الأجواء في حالة يرثى لها، والله المستعان.
- حب الإسلام : كيف يعيشون مع غير المسلمين ؟ وما نظرة المجتمع له؟
يعشون بصورة سِلميَّة، ومازالت نظرة المجتمع لهم متأثرة بالصورة المرسومة في وسائل الإعلام عن الإسلام والمسلمين، وهذا لا ينفي وجود شريحة منصفة للإسلام والمسلمين لكنها ليست كبيرة، وهناك شريحة محايدة لا يعنيها من الأمر شيء.
- حب الإسلام :ما أبرز وسائلهم في مواجهة الحرية المطلقة هناك ؟
دروس وتوعية العلماء، ونصائح الكبار الملتزمين بدينهم، واجتهاد الأسرة المحافظة، وبعث أولادهم إلى بلادهم فترة من الزمن، تطول أحياناً لعدة سنوات؛ ليتشربوا الأخلاق واللغة والعادات العربية.
-
المحور الثالث : الواقع الدعوي .
- حب الإسلام : هل عدد الدعاة مناسب لحجم العمل الدعوي هناك ؟ وما برنامجهم في تأهيل الدعاة ؟
بالطبع عدد الدعاة غير كافٍ؛ فالموجود حوالي ثلث ما تحتاجه المراكز والمصليات الإسلامية، وهذه المراكز لا تُعد شيئا في اتساع الرقعة البرازيلية، وإلى لآن لا توجد برامج تأهيل دعوية منظمة، عدا اجتهادات فردية لبعض الدعاة في حدود المتاح .
- حب الإسلام : ما أبرز برامجهم الدعوية ؟ وما أكثرها تأثيراً وأكثرها عناية من قبلهم ؟
المخيمات تعد أبرز البرامج الدعوية وتعطي ثماراً جيدة، ولكنها لارتفاع تكلفة إقامتها فهي قليلة جداً تعد على أصابع اليد الواحدة في العالم كله وفي البرازيل كلها، ولديَّ شخصياً تجربة في إحدى هذه المخيمات ولمست من خلالها توبة وتثقيف بعض الشباب وتغيير نظمهم الحياتية.

صورة للمشاركين في المخيم الدعوي في التوباتيه – ساوباولو- البرازيل
ففي إحدى هذه المخيمات وجهت الدعوات للشباب من مختلف الولايات، وحينما حضروا لآداء صلاة الجمعة بمسجد التوباتيه قبل التوجه للمخيم لفت أنظار الجميع شاب بمظهر شعر رأسه الطويل الملتف بطريقة عجيبة، وسلسلة فضية في رقبته، وتساءل الجميع من هذا؟ وما هذا؟ وهل هذا مسلم؟!!
وحينما ذهبنا للمخيم اقترب مني شاب وقور طيب السمت عليه علامات الصلاح وطلب مني مساعدة أخيه، فسألته ومن أخوك؟ فأخبرني أنه صاحب المنظر الغريب هذا؟ فتعجبت للفرق بينهما ودعوت الشاب للحضور؛ فتكلم وتحدث عن سبب ما هو فيه فأخبر :
أنه يعاني من عدم الرعاية من الأسرة، وقد طغت عليه أجواء الجامعة التي يدرس فيها حيث قال لي: أنا في جامعة فيها خمسة عشر ألف طالب ولا يوجد فيها مسلم واحد غيري!
ولكني حزين جداً وأريد الالتزام كأخي وأعاني من فراغ ديني كبير !!
يقول ولذلك جئت!
وبالفعل قمنا بتقديم النصح له، ودعوناه في ختام المخيم للحديث عن معاناته ورغبته في الخروج مما هو فيه، وتم تكريمه لصراحته ووضوحه وظهور رغبته الصادقة في التوبة، وفي اللحظات التي تكلم فيها لم تنقطع دموع أخيه المشفق عليه ،وكان هذا من أكثر المواقف المؤثرة التي شاهدتها في حياتي، وأُخبرت قريباً أنه حضر مخيماً آخر وقد تاب وأناب وتغيرت أحواله ولله الحمد والمنة.
- حب الإسلام : ما صور التعاون بين المؤسسات الدعوية في البرازيل؟
تلبية الدعوات والتواجد المتبادل في الاحتفالات، والمؤتمرات، والمناسبات العامة.
- حب الإسلام : ما آلياتهم في دعوة غير المسلمين للإسلام
نشاط المراكز، وانتشار بعض المواقع على الانترنت، وبعض الاجتهادات الفردية المتمثلة في تلبية دعوات الجامعات والمدارس وبعض الصحف ووسائل الإعلام للتعريف بالإسلام، ونسأل الله أن يبارك فيها ويكثر من القائمين عليها.
- حب الإسلام : ما أكثر المسائل التي يسأل عنها غير المسلمين ؟
التعدد، والحجاب، وتحريم لحم الخنزير..
- حب الإسلام : ما الشبه الأكثر رواجاً بينهم ؟
إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين، وكبتهم لحرية المرأة.
- حب الإسلام : وما أكثر ما يشد الناس إلى الإسلام ؟
وضوح العقيدة وسهولتها وبعدها عن الطلاسم التي لا تقبل،إضافة إلى المسلم السوي.
- حب الإسلام : ما أكثر ما يحببهم في الإسلام ؟
المعاملة الحسنة، والأخلاق الحميدة من المسلمين.
- حب الإسلام : ما الأسلوب المناسب الذي يراه الدعاة في البرازيل مجدياً في دعوة غير المسلمين ؟
الدعوة من خلال عرض الحلول للمشاكل النفسية، والمشكلات الاجتماعية. ولدينا وتجربة شخصية وهي عند وضع مواد جديدة على موقع نور الإسلام الخاص بالمركز نرصد عدد القراء لكل مادة، وبعد وضع مواد متنوعة ومنها صفحات من كتاب لا تحزن للشيخ عائض القرني لاحظنا أنها منذ اليوم الأول لوضعها تحظى بأكبر عدد من القراءات، وما زالت تنفرد بأعلى نسبة قراءة على الموقع.
- المحور الرابع : المرأة المسلمة .
- حب الإسلام : تقييمك لدورها في الحياة هناك ؟
إن كان المقصود الحياة العامة فهي تعاون زوجها في أعماله.. وإن كان المقصود الحياة الإسلامية فمازال دورها ضعيفاً جداً بالنسبة للمشاركة في الأعمال الدعوية، وتحصين أولادها من ضياع الهوية الإسلامية.
- حب الإسلام : ما نظرة المجتمع للمرأة المسلمة في البرازيل ؟ وخاصة من بنات جنسها ؟
المحجبات – وهن قليلات جدا- ينظر إليهن تارة باحترام فائق، وتارة بتعجب واستغراب كبير، وتارة أخرى بسخرية واستهزاء وهذه حالات قليلة جداً لكنها موجودة.
- حب الإسلام : هل تجد مضايقات ؟ وكيف تواجهها ؟
بعضهن ارتضت لنفسها حياة الغريبة بزيها وأخلاقها ، وتستعين عليها بالله عز وجل على الثبات، ثم تستعين بصحبة الخير، وأما عن المضايقات من الناس فهي قليلة جداً وتدور حول كثرة السؤال عن الحجاب وكيفية تحمله ولماذا هذا؟
وغير المحجبات – وهن كثيرات للأسف الشديد- لا يتعرضن لأي مضايقات؛ لأنهن في ظاهرهن لم يتمايزن عن غيرهن في شيء.
- حب الإسلام : ما دور الدعاة في البرازيل تجاهها ؟ تثقيفياً ، وتكافلياًً ، ومناصرةً ؟
يجتهد البعض في الذب عنها بتوزيع الكتب التي تعنى بالمرأة في الإسلام، وترجمة مقالات عن قضاياها الهامة، وإقامة بعض الدروس النسائية، ونسأل الله أن يبارك في القليل.
- حب الإسلام : برامج نسائية لفتت انتباهك ؟
مخيم نسائي تعليمي في ساوباولو تحت إشراف مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في البرازيل، وبعض الدروس لبعض الدعاة.

أطفال المسلمين في البرازيل يحتفلون بعيد الفطر المبارك
- حب الإسلام : كيف وجدت الأسرة المسلمة في البرازيل ؟ وما مدى ترابطها ؟
الأسر المسلمة هنا تواجه مشاكل كثيرة، وهي كمن يسبح عكس التيار. هذا الشأن بالنسبة للقابضين على دينهم، وكثير من الأسر واقعهم مرير الدرجة من جهة بعدهم عن الإسلام ولا راد لهم إلا الله، ثم بتضافر جهود المخلصين لانتشالهم.
- حب الإسلام : ما أبرز مشكلة تواجه الأسرة المسلمة في البرازيل؟
فقدان الكثير منهم لانتمائهم الفعلي لدينهم؛ مما ينعكس على أبنائهم بالسلب أيضاً؛ فكثير منهم لم ير أحداً يصلي أمامه لا أباً ولا أماً فصار يتيم التربية والتوجيه.
وبالنسبة لمن يقبضون على دينهم فأخطر المشاكل هي مشكلة الانحلال الأخلاقي في كل مكونات البيئة المحيطة بهم .
- المحور الخامس : خاص بك أخي الداعية .
- حب الإسلام : شيء أعجبك جداً في المسلمين في البرازيل ؟
نماذج خيِّرة من المسلمين المجتهدين والباذلين أموالهم لخدمة دين الله، والذين يعطون من أموالهم للدعوة، وإن كانوا قلة فنسأل الله أن يأجرهم وأن يكثر منهم، وأن يُديمهم في خدمة دينه..
وأمثلة من البرازيليين المسلمين الذين يضرب بهم المثل في الإقبال على الدين، والتمسك بتعاليمه، والورع وتحري الحلال في المطعم والمشرب، ومقاومة ضغوط أسرهم والبيئة المحيطة، وثباتهم، واجتهادهم لنشر دين الله ، ونسأل الله أن يكثر منهم وأن يثبتنا وإياهم على دينه..
- حب الإسلام : ما أميز شيء رأيته فيهم ؟ إيجابياً ، وسلبياً ؟
إيجابياً فرحتهم بالإسلام، وحزنهم على الشاردين وشفقتهم على أهليهم وأقاربهم، وأذكر أننا في ليلة وترية من العشر الأواخر من رمضان قلت للحاضرين لن ألقي اليوم درساً كالعادة ولكن الحمد لله تتعدد أسبابه وموجباته بتعدد النعم ومشاعر البشر ونريد أن يذكر كل واحد من الأخوة الحاضرين أن يذكر سبباً يحمد الله عليه، وتجاوب الأخوة فمنهم من ذكر الصحة ، ومنهم من ذكر الأولاد، ومنهم من ذكر الصلاة ، والصيام ...إلخ، ووصل الأمر إلى أحد البرازيليين فقال: أحمد الله أن عرفني الإسلام وهداني إليه . فأثرت كلمته القليلة في الحاضرين .
- حب الإسلام : ما أكثر شيء سرك وأفرحك ؟
قرأت قديما لأحد الدعاة أن الإسلام ينتشر بقوته الذاتية، ومما سرني كثيراً معاينتي ومشاهدتي لهذا النعمة الإلهية لدين الإسلام عن قُرب ؛ فرغم كل العقبات والصعوبات والتحديات التي تواجهه من المنتسبين له ومن أعدائه إلا أن نور الله لا راد له، ولا مقاوم له، والدليل على ذلك كثرة معتنقيه في كل بقعة على وجه الأرض، وكثيراً ما يأتي إلى المراكز الإسلامية الباحثون عن الإسلام متجاوزين عقبة تقصير المسلمين في تبليغ دين الله على المستوى الإعلامي، ساعتها نقول ما قادهم إلينا إلا الله، وما جذبهم إلا نور الإسلام، وما بقي على المسلمين إلا معونتهم وتعاهدهم..
-حب الإسلام : ما أكثر شيء أزعجك في واقع المسلمين في البرازيل ؟
تراجع كثير من أبناء المسلمين عن دينهم، وتشويه صورة الإسلام بسلوكهم.
- حب الإسلام : هل دار بينك وبين أحد من المسلمين حوار حاد ؟
نعم حينما يستدعي الأمر- من وجهة نظري- ذلك وأرى أن المخاشنة للمدعو قد تجدي لكن لا بد بعده، من العودة إلى القاعدة الرئيسة في التعامل بين الداعية والمدعو وهي التلطف في الخطاب.
- حب الإسلام : ما أكثر ما يسأل عنه المسلمون ؟
الحكمة من بعض التشريعات خاصة المحرمات، إما تثبيتاً لإيمانهم، أو رداً على أصحابهم من البرازيليين في شبهة من الشبه.
- حب الإسلام : موقف محرج مر عليك ؟
هناك مواقف محزنه منها: دعيت لعقد قران مسلم من أولاد العرب على امرأة برازيلية أسلمت، وتبين لي عند العقد أن لهما ولداً عنده سبع سنوات تقريباً نتيجة علاقة محرمة، والأكثر من ذلك هو الاستهانة بمثل هذه الأمور.
- حب الإسلام : موقف طريف مر عليك ؟
تأتي جماعات كثيرة من التبليغ والدعوة من بلدان شتى، ويعاب عليهم أن كثيراً منهم لا يجيدون لغة البرازيل، وإحدى هذه الجماعات جاءت من المغرب، وحصل لهم حادث في الطريق مات منهم واحد، ونجا بحمد الله أربعة، ونقل واحد إلى العناية المركزة بالمستشفي في حالة خطرة جداً.
والطريف أن هذا الرجل لفت الأنظار بشدة، وكان حديث الناس في المستشفى، وهو لم يكن يحسن الكلام، وما ذلك إلا لأنه كان يتألم جداً وتبدو عليه علامات الحزن عندما تقوم إحدى الممرضات بتغيير الحفاظة له، وهذا الأمر لم يكن يحدث عندما يقوم بذلك رجل، وكان في شبه غياب عن الوعي فظلوا يتساءلون من هذا؟ ومن أي البلاد؟ وما الذي جاء به؟ وما هذا الزي الذي يرتديه؟ ولماذا يحزن عندما تنكشف عورته للنساء وهو في سن السبعين؟ وهل يمكن أن نقصر لحيته قليلاً لمصلحة العلاج؟ ولما زرناه وعرفوا أنه مسلم وأن الإجابة على كافة أسئلتهم مرتبط بمعرفتهم بالإسلام طلبوا منا كتباً عن الإسلام حتى يعرفوا كيف يتعاملون معه بدون أن يؤذوا شعوره، ثم دعوا وسائل الإعلام فأجروا حواراً عنه وعن الإسلام في التلفزيون، والصحف، وخرج في إحدى الصحف في صفحة كاملة، فكنا نتحدث أن الرجل دعا بدون كلام، وأنجز ما لم يستطعه الفئام من الدعاة، والفضل لله أولا وآخرا.
- حب الإسلام :ما أعجب قصة إسلام عايشتها ؟
إسلام مسلم – إن جاز التعبير- فذات يوم كنت أشتري حاجتي من سوبر ماركت، واستوقفني - شخص قد جاوز الثلاثين من عمره- لفت نظره جلبابي، وسألني بصوت خجول ولهجة عربية مغربية ضعيفة جداً: أنت مسلم؟ قلت: نعم . سأل: هل هنا مسجد؟ قلت: نعم. فأخبرني أنه يعمل في هذه المدينة منذ قرابة عام ولا يعلم أين المسجد، ووعدني بالذهاب للمسجد، وعندما جاء أخبرني أنه في حياته ما دخل مسجدا ولا صلى ولا يعرف أي شيء! وهو يعيش في فرنسا، ويستحي أن ينتسب للمسلمين، وغير راضٍ عن المتدينين وينفر ويفر منهم ولكن قلبه يحتاج إلى الدين؛ فبدأت أعلمه الصلاة واستجاب، وفي اليوم التالي سألني عن الفرق بين السنة والشيعة، ولماذا هذا التفرق، وكل جماعة تقول إنها على الحق، وقال ما الدليل أنكم على الحق؟ فبينت له الفرق، وقلت له : أهل الحق يدعون الناس لله، وأهل البدع والضلال يدعونهم للأشخاص، وهذا المعيار ظاهر في العقيدة النصرانية وربطهم الناس بالمسيح، وواضح في دعوة الشيعة للحسين ابن علي وآل البيت – رضي الله عنهم أجمعين- وهم أبرياء من ذلك كله. فاقتنع بذلك واستمر فترة قبل عودته إلى فرنسا، وما كان ينقطع عن المسجد أبداً، وقد التزم بالصلاة وأطلق لحيته وسعد بإيمانه، ولله الحمد والمنة والفضل.

الدعاة في البرازيل يستغلون كل فرصة ممكنة في الدعوة إلى الإسلام وتوعية المسلمين بدينهم
- حب الإسلام : في رأيك، ماذا يحتاج الدعاة في البرازيل من إخوانهم الدعاة في العالم الإسلامي ؟
الدعاء، ولفت الأنظار إلى الأقليات الإسلامية في العالم، وحاجتهم إلى مسلمين بحق يقومون على دين الله في هذه البلاد، والدعوة لتمويل المؤسسات الخيرية التي تهتم بنشر الإسلام في أنحاء العالم.
- حب الإسلام : ماذا نحتاج نحن من آليات ووسائل لنصل إلى مستوى التواصل معهم ، ونفعهم ؟
في حاجة إلى كوادر تؤسس مواقع عن الإسلام بلغة هذه البلاد؛ لأن جهد المسلمين خاصة في البرازيل ضعيف جداً في هذه الناحية، في حين أن فرصة التواصل عن طريق النت مع أي بلد وأي شعب من أنجع الطرق إذا ما أحسن استخدامها.
ونأمل في بث قناة تلفزيونية باللغة البرتغالية بعون الله - القادر على كل شيء- أو راديو؛ فهذا لا شك من أهم وسائل الدعوة في هذه الأيام..
- حب الإسلام :لو قيل لك : أنت ستقدم دورة لشريحة مهتمة بدعوة الأقليات في العالم الإسلامي ، وبدعوة غير المسلمين ، فما أبرز خطوط برنامجك لهم ؟
أولاً: أهمية تعلم لغة هذه البلاد، وليس بالضرورة الإتقان وإنما ما يتم به التواصل معهم على الأقل.
ثانياً: محاضرات في مكونات الداعية النفسية أولاً، ثم العلمية.
ثالثاً: محاضرات في أساليب الدعوة.
رابعاً: محاضرات تخصصية في كيفية توظيف النت والوسائل الحديثة في مجال الدعوة.
خامساً: مطالعة إنجازات الداعية في مساجده التي عمل بها، ويكون ذلك باستطلاع آراء بعض رواده المنصفين المعتدلين، فقد يكون مُقنعاً علمياً، ولكنه ضعيف سلوكياً وينشر الفرقة نعوذ بالله، وأرى أن هذا الأمر على أهميته البالغة فيه قصور شديد من القائمين على إعداد الدعاة، وإيفادهم.
سادساً: محاضرات في الفرق الأديان والرد على الشبهات حول الإسلام.
- حب الإسلام : رسالة تريد الدعاة هناك وهنا يقرؤونها ؟
هذه الرسالة من كتاب الله -عز وجل- لكل داعية بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران)159.
شكر الله لكم وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
- وختاماً ..
نشكر الله تعالى الذي يسر لنا هذا اللقاء الطيب ..كما نشكر الشيخ زكريا الذي أتاح لنا الفرصة للحوار معه حول موضوع يحتاجه كل داعية وجه جهوده إلى الدعوة في بلاد غير المسلمين ..فنرجوا أن نكون وفقنا لتحريك الهمم إلى مزيد من العمل الجاد ..وأن نكون قدمنا إضاءات تزيد الدعاة بصيرة في دعوتهم إلى سبيل الله .