
Share
الحمد لله الذي بيده مقاليد الأمر، ملك فرحم، وحكم فعدل، يقبض ويبسط، يعطي من يشاء بفضله ويمنع من يشاء بعدله، أشهد أن لا إله إلا هو الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صادق الوعد الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد:
|
إن من يقرأ التأريخ ليلاحظ أنه لا تكاد تمر على الناس سنوات إلاَّ وتعصف بهم موجة من الغلاء الذي يأكل الأخضر واليابس، ويشق ذلك على الناس مشقة عظيمة حتى يضطرهم إلى أكل المحرمات، وبيع الأهل والأولاد والانتفاع بأثمانهم، وقد ذكر ابن كثير رحمه الله حوادث من الغلاء في البلاد الإسلامية و منها ما عصف بمصر في سنة ست مئة وخمسةٍ وتسعين من الهجرة فقال: (وفي مستهل هذه السنة كان الغلاء والفناء بديار مصر شديداً جداً، وقد تفانى الناس إلاّ القليل، وكانوا يحفرون الحفيرة فيدفنون فيها الفئام من الناس، والأسعار في غاية الغلاء، والأقوات في غاية القلة، والغلاء والموت عَمَّال، فمات بها في شهر صفر مائة وثلاثون ألفاً، كما وقع غلاء بالشام،… فأفنيت الحمر والخيل والبغال والكلاب من أكل الناس لهم، ولم يبق شيء من هذه الحيوانات يلوح إلا أكلوه)). وإن أردت العجب العجاب فاقرأ ما نقله الذهبي رحمه الله عن الموفق عبداللطيف عن أحداث سنة سبعٍ وتسعين وخمس مئة قال الموفّق: دخلت سنة سبع مفترسة لأسباب الحياة، ويئس الناس من زيادة النّيل، وارتفعت الأسعار، وأقحطت البلاد، وضوى أهل السواد والريف إلى أمّهات البلاد، وجلى كثير إلى البلاد النّائية، ومُزِّقوا كلَّ ممزَّق. ودخل منهم خلق إلى القاهرة، واشتدّ بهم الجوع، ووقع فيهم الموت، ووبئ الهواء، وأكلوا الميتات والبَعر. ثمّ تعدّوا إلى أكل الصِّغار، وكثيراً ما يُعثر عليهم ومعهم صِغار مشويّون أو مطبوخون ، فيأمر السّلطان بإحراق الفاعل. وأمّا موت الفقراء جوعاً فشيءٌ لا يعلمه إلاّ الله تعالى، فالّذي شهدناه بالقاهرة ومصر وهو أنّ الماشي لا يزال يقع قدمه أو بصره على ميت، أو مَن هو في السّياق، وكان يُرفع من القاهرة كلّ يوم من الميضأة ما بين مائة إلى خمسمئة انسان قد ماتوا فيها. تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 9 / ص 203).
|
إن هذه الأحداث وأمثالها مما نسمعه في زماننا عن ورجالٍ يستجدون الناس ليسدوا حاجة أسرهم، ونساءٍ يتكففن على أبواب البيوت يطلبن العمل والخدمة مقابل دراهم معدودة، بل قد يبلغ الحال ببعضهن إلى أن يؤجرن أنفسهن للبغاء والزنا لأجل المال، وما نسمع عنه من استخدام للأطفال والزج بهم إلى العمل في الورش وغيرها طلبا للكسب ليدفعُ العاقل إلى التفكير في أسباب هذه الممارسات، إنه قد يكون بعضهم ممن هانت عليه نفسه وغلب عليه جشعه وحبه للمال، مع ضعف إيمان وقلة تقوى، لكن منهم بلا شك أهل إيمان وصلاح فما الذي حدا بهم إلى هذا الحال؟
إنه غلاء المعيشة، الذي شكى منه الأغنياء قبل الفقراء، وذاق شدته أصحاب الرواتب العالية قبل غيرهم ممن لا راتب له، صيحات تعالت، وأصوات ارتفعت، وهتافات توالت من هنا وهناك على كل المستويات السياسية والاجتماعية تطالب بالنظر الجاد لحل هذه المشكلة ، فما أسباب الغلاء الذي عم كل شي: المواد الغذائية، الملابس، مواد البناء، وقود السيارات، حتى طال أعلاف البهائم والحيوانات؟
|
لأجل ذلك كله فلا بد لنا من وقفات مع حمى الغلاء في الأسعار ...
|
أن الغنى لا يدوم، كما أن الفقر لا يدوم، وكل ذلك بتقدير إله الكون المدبر له والمتصرف فيه،قال الله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }البقرة245
قال الطبري: يعني تعالى ذكره بذلك: أنه الذي بيده قبض أرزاق العباد وبسطها دون غيره. وعن أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: يا رسول الله، غلا السعر فأسعر لنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله الباسط القابض الرازق " رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني
إذن: لا القدر يُرد، ولا الحذر ينجي.
إن من أسباب هذا الغلاء ما هو داخل تحت مقدورنا ونحن الذين صنعناه، ومنها ما هو خارج عن مقدورنا .
ومن تلك الأسباب:
أولا : ولوغ كثير من الناس في معصية الله والاستهانة بأمره وارتكاب نهيه، وقد جعل الله من عقوباته المعجلة للناس ما يصيبهم به في الدنيا من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، قال الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
وقال:( فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).
وقعت رجفت في المدينة على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فخطب الناس فقال: يا أيها الناس! ما هذا؟! ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت لا أساكنكم فيها أبداً".
ثانيا : ومن أسبابه ظلم الناس بعضهم لبعض، فكلما وقع التظالم بين الناس وقعت العقوبة من الله، لأنه قال في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا..)(رواه مسلم)
وإن شؤم الظلم وأثره ليلحق من لا ذنب له من البهائم والعجماوات: قال أبو هريرة رضي الله عنه : ( إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم)
وقال مجاهد: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن ادم.
فإذا كانت آثار معصية بني آدم وظلمهم تنال البهائم فمن باب أولى أن تصيب الناس، فلا يكفيه عقاب ذنبه حتى يبوء بلعنه من لا ذنب له
ثالثا : ومن أسبابه حب المال والسعي للاستكثار منه ، قال الله تعالى عن الناس: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً }الفجر20 والمال دائما سبب للظلم والطغيان والتعالي والاستكبار إذا لم يحذره الإنسان، قال تعالى:{ كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى }العلق6،7
رابعا : ومن أسبابه نقص المكيال والميزان والتطفيف والغش في البيع والشراء: قال عليه الصلاة والسلام : ( يا معشر المهاجرين، خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سُلط عليهم عدوٌ من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جُعل بأسهم بينهم) البيهقي وصححه الألباني
خامسا : ومن أسبابه: الإسراف وشراء الإنسان لكل شيء سواء احتاجه أو لا،
وبناء على هذا ترتفع الأسعار لكثرة الطلب، ويصعب على الناس الوفاء بمتطلبات الحياة مع هذا الإنفاق الرهيب
سادسا : ومن أسبابه قلة العرض وزيادة الطلب ، قال ابن تيمية : ( أَنَّ الْغَلَاءَ وَالرُّخْصَ ... قَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ قِلَّةَ مَا يَجْلِبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ الْمَطْلُوبِ فَإِذَا كَثُرَتْ الرَّغَبَاتُ فِي الشَّيْءِ وَقَلَّ الْمَرْغُوبُ فِيهِ ارْتَفَعَ سِعْرُهُ، فَإِذَا كَثُرَ وَقَلَّتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ انْخَفَضَ سِعْرُهُ، وَالْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ قَدْ لَا تَكُونُ بِسَبَبِ مِنْ الْعِبَادِ، وَقَدْ تَكُونُ بِسَبَبِ لَا ظُلْمَ فِيهِ، وَقَدْ تَكُونُ بِسَبَبِ فِيهِ ظُلْمٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَجْعَلُ الرَّغَبَاتِ فِي الْقُلُوبِ). مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 257)
سابعا : ومن أسبابه أيضا_ وإن كانت ليست في مقدورنا_ أن ملاك العقار
والمستثمرين يبالغون في مواصفات الأسواق وما تتضمنه من خِدْمات، فسبب ذلك ارتفاعا في معدل ايجارات المحلات بتلك الأسواق، وبالطبع سوف تُستخلص الزيادة من أولئك المستهلكين، فالسلعة التي يكون رأس مالها عشرين ريالا سوف تباع بستين أو سبعين ، ويزيد الطين بلة أن يؤجر المتجر من الباطن على العمالة التي ليس لها غاية إلا الاستكثار من الربح واختصار سنوات الغربة والبعد عن الأهل والأوطان، فيقع المستهلك بين سندان المستأجر ومطرقة العمالة.
|
إن لكل مشكلة حلا ولكل ظاهرة علاجا: فمن الوسائل النافعة للتعامل مع موجة الغلاء المستعرة ما يلي:
1- التوكل على الله مع اليقين الجازم أن رزقك في السماء وأنه آتيك لا محالة قال سبحانه (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) ، وعن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا) رواه الترمذي وهو صحيح . ولما اشتد الغلاء بالمدينة جاء الناس إلى أبي حازم الأنصاري فقالوا له: يا أبا حازم، أما ترى، قد غلا السعر؟ فقال: وما يغمكم من ذلك؟ إن الذي يرزقنا في الرخص هو الذي يرزقنا في الغلاء.
2- ومن وسائل مواجهة الغلاء أنه إذا غلا سعر سلعة من السلع فلا تشتريها، فليس كل سلعة غلا سعرها يكون الإنسان محتاجا إليها، فالبدائل متاحة غالبا، والإنسان بعقله يميز . جاء في الأثر أن الناس في زمن عمر بن الخطاب جاءوا إليه وقالوا : نشتكي إليك غلاء اللحم فسعره لنا، فقال: أرخصوه أنتم ؟ فقالوا : نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن أصحاب الحاجة فتقول: أرخصوه أنتم، وهل نملكه حتى نرخصه، وكيف نرخصه وهو ليس في أيدينا ؟ فقال: اتركوه لهم. وعن رزين بن الأعرج مولى آل العباس قال: غلا علينا الزبيب بمكة، فكتبنا إلى على بن أبى طالب رضي الله عهنه بالكوفة: أن الزبيب قد غلا علينا, فكتب إلينا أن أرخصوه بالتمر ) أي استبدلوه بشراء التمر ، وذلك حتى يقل الطلب على الزبيب فيرخص . وقيل للحسن البصري: إن اللحم قد غلا. قال: أرخصوه قالوا: كيف؟ قال: اتركوه. وإذا غلا شيء عليَّ تركته ... فيكون أرخص ما يكون إذا غلا
3- ومن وسائل مواجهة الغلاء أن لا تشتري كل شي تشتهي، فليس من العقل ولا من الحكمة أن يشتري الإنسان كل ما عنَّ بخاطره، بل اشتر شيئا واترك أشياء. رأى عمر بن الخطاب عبدالرحمن بن عوف آتياً باللحم، فقال له: ما هذا يا ابن عوف؟ قال: هذا لحمٌ اشتهيته فاشتريته. فقال عمر: يا ابن عوف، أو كلما اشتهيت اشتريت؟! كفى بالمرء إثما أن يشتري كل ما يشتهي.
4- ومن وسائل مواجهة الغلاء: أن نكون متقين لله في سرنا وعلننا، فإذا نحن فعلنا ذلك فلنبشر بالخير والبركات، قال الله تعالى: وقال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ).
5- ومن وسائل مواجهة الغلاء الأخذ بأسباب البركة في الأرزاق ، ومن ذلك الصدق في المعاملات وعدم الغش والكذب والخداع: فعن حكيم بن حزام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما . متفق عليه ومنها أيضا: السماحة في البيع والشراء: فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى) رواه البخاري
6- ومن وسائل مواجهة الغلاء: ارتياد الأسواق الشعبية فإن البضائع فيها رخيصة، بسبب انخفاض إيجاراتها ، وكلهم يشترون بضاعتهم من منتج ومستورد واحد.
|
إن الناس أشد ما يكونوا حاجة إلى غيرهم في مثل هذه الأوقات العصيبة، فهنيئا لمن بذل جهده في الإحسان إلى عباد الله ومد يد العون لهم ماليا وعينيا. فيفرج بعطائه هما وينفس كربة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر) رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.
الحذر كل الحذر من التفسيرات المادية للغلاء، وذلك بإلقاء المسؤلية على جهة أو مؤسسة أو وزارة أو غيرها، مما يجعل الناس يبرؤن أنفسهم ويلقون التهمة على غيرهم. فإن ما أصابنا إنما هو بما كسبت أيدينا، {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ }الشورى30
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11.
ولا يعني هذا إسقاط المسؤولية عمن يتسبب في الغلاء ، فالمسؤولية مشتركة، والله سوف يحاسب كلا عما اقترف.
ليتق الله كل تاجر وسع الله عليه في رزقه، وليحذر من ظلم إخوانه ورفع الأسعار عليهم، مستغلا حاجتهم إلى ما في يده، فعن معمر بن عبدالله بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من احتكر فهو خاطئ ). رواه مسلم .
وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) . متفق عليه .
فاحذروا أيها التجار نقم الجبار فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته). متفق عليه